أسئلة العيش رقمياً.. هل هذه يوتوبيا أم دستوبيا؟

15 نوفمبر 2020
الصورة
عمل للنحات الكوري لي أوفان، آذار 2020، تصوير: ناشو كالونغ
+ الخط -

ما يقرب من 3 مليارات شخص حوصروا خلال الأشهر الماضية عبر العالم، أصبحت العلاقات الرقمية تعوض عن نقص الاتصال الجسدي، كما لو كنا قد أُلقينا بوحشية في عالم قُدِّم كنوع من الخيال العلمي لفترة طويلة، ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا العالم الذي نعيش فيه اليوم يوتوبيا أو ديستوبيا.

أسئلة كهذه عن التحولات التي جرت لنا خلال 2020، يفكر فيها علماء الاجتماع والنفس اليوم، ومن بين المنهمكين بهذا السؤال عالم الاجتماع الفرنسي أنطونيو كازيلي، فقد ظل شغله الشاغل لسنوات موضوع وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في الفرد والعلاقات الاجتماعية، وبشكل خاص حول الاستقلال الذاتي للأفراد والخصوصية في هذا العالم الافتراضي.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي، بعد كورونا، كانت أشبه بطوق نجاة للمستخدمين في العزلة القسرية، دون أن ينفي ذلك ما قد تكون تركته من آثار سلبية. وعن تحولات وجودها في حياة الأفراد والمجتمعات بعد كوفيد-19، وتأثيراتها في السلوك الاجتماعي، يحاضر كازيلي في المعهد الفرنسي في القاهرة تحت عنوان "في زمن الجائحة: كيف تؤثر المنصات الرقمية على تعايشنا المجتمعي" عند التاسعة والنصف من مساء الغد، الاثنين. 

أُلقينا بوحشية في عالم تم تقديمه كنوع من الخيال العلمي لفترة طويلة

يقول كازيلي في تقديمه المحاضرة: "كان لتطبيق إجراءات الحجر في الدول المتأثرة بالأزمة الصحية كوفيد -19 نتائج متوقعة من حيث ترسيخ الهيمنة الاقتصادية والثقافية للمنصات الرقمية. وفي سياق "التباعد الاجتماعي"، يبدو أن الروابط الأسرية والتعايش المجتمعي بين الأصدقاء أو المحبين يمران عبر الواتس آب، زوم، نت فليكس".

يرى الباحث أن "هذه الرؤية تظهر محدوديتها على وجه الخصوص في عالم العمل. ويبدو أن أثر الأزمة الصحية على حيواتنا الشخصية أو المهنية يزاوج خطوط معقدة من الهوة الاجتماعية".

التكنولوجيا التي يُطلب منا ممارستها في الوقت الحالي حلول سريعة وقذرة

يبين كازيلي في حديث سابق حول الأزمة وتبعاتها أنه "تدخلت أجهزة الكمبيوتر في حياتنا اليومية. لقد غيرت أعمالنا اليومية. يمكن الآن القيام بالأنشطة التي تتطلب السفر، الذهاب إلى المتجر، أو تناول طبق من مطعمك المفضل، أو دفع فواتيرك. ماذا عن الوعود المرتبطة برقمنة العالم؟ هل انتقلنا من شركة إنتاج إلى شركة خدمات؟ هل تمكنا حقاً من توفير وقت فراغنا؟ ما هي حياة أولئك الذين يجعلون تروس هذا النظام تعمل؟". 

هل هذا العالم الذي نعيش فيه اليوم يوتوبيا أم ديستوبيا؟

يذكر أنّ "التكنولوجيا الرقمية التي يُطلب منا ممارستها في الوقت الحالي يمكن تصنيفها على أنها حلول سريعة وقذرة: الحلول المعتمدة في حالات الكوارث، التي يمكن أن تطرح في أحسن الأحوال مشكلات خطيرة من حيث المراقبة والحوكمة وملكية البيانات. في أسوأ الأحوال، يعرضنا الأمر لمجموعة كاملة من المخاطر التي لم نفكر فيها بعد. على وجه الخصوص، لا يُعَدّ العمل المثالي عن بُعد مثل العمل عن بُعد في أوقات الأزمات".

بعض من هذه الأفكار وأكثر، يتوسع بها كازيلي، خلال المحاضرة أكثر، فيطرح مسائل التبعية للمنصات، وشروط العمل، والحميمية، وتداول المعلومات والتعاون وغيرها من القضايا التي تخصّ تأثير الاعتماد الكلي على وسائل الاتصال الاجتماعي خلال فترة كوفيد-19 على حياتنا الاجتماعية. 

يذكر أن كازيلي، أستاذ علم الاجتماع في تليكوم باريس، منذ عام 2007، قام بتنسيق السمينار "دراسة الثقافات الرقمية" في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية. ومن بين مؤلفاته: "الروابط الرقمية - في انتظار الإنسان الآلي". 

المساهمون