أحمد م. أحمد.. نصوص خمسة عشر شاعراً أميركياً عربياً

22 يناير 2021
الصورة
(عمل للفنانة اللبنانية الأميركية إيتيل عدنان)
+ الخط -

تتزايد الدراسات الأكاديمية والمختارات الشعرية والسردية ضمن الأدب العربي الأميركي الذي ظلّ يشير حتى فترة قريبة إلى الكتّاب العرب الذين هاجروا زمن الدولة العثمانية إلى الولايات المتحدة، قبل أن تتكرّس نتاجات موجات هجرة لاحقة، ويبدأ البحث في المشتركات التي تجمع هؤلاء الكتّاب في موضوعاتهم المتناولة ورؤاهم.

"المحيط تحت المخدة.. قصائد لـ 15 شاعراً أميركياً من أصل عربي" عنوان الكتاب الذي صدر حديثاً عن "دار خطوط وظلال"، ويضمّ نصوصاً نقلها إلى العربية المترجم والكاتب السوري أحمد م. أحمد، وقدّم لها المترجم والشاعر الليبي الأميركي خالد المطاوع.

يلفت المطاوع إلى أن أحد الخيارات التي اتخذها جبران خليل جبران، بوصفه من أوائل الكتاب العرب المهاجرين إلى أميركا، و"لا يزال يتردّد صداه إلى الآن هو اختياره للكتابة باللغة الإنكليزية. أدى قراره بالتوقف عن الكتابة بالعربية إلى وضع نهاية للحركة المهجرية. كان الأدب العربي الأميركي أنغلوفونياً منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ولم يظهر في أميركا أي مؤلّف بارز يكتب بالعربية منذ ذلك الحين..".

لم يظهر في أميركا أي مؤلّف بارز يكتب بالعربية منذ الثلاثينيات

كما ينتقد الكتّاب العرب الذين ألّفوا سيرهم الذاتية في الأربعينيات والخمسينيات في محاولة لأن يتم قبولهم كـ"أميركيين" عبر الاستخفاف بموروثهم الثقافي وإنكاره، لينتقل بعدها إلى الستينيات حيث برز جيل جديد من الشعراء مثل صموئيل حزو، ود. هـ ملحم، وجوزيف عوض، وسام حمود، الذي نشروا قصائد "تحتفي بنضالات الناس العاديين"، وتضّمنت "انتقادات للنزعة العسكرية الأميركية وتدمير الطبيعة بسبب الجشع وتلويث البيئة".

يصل المطاوع إلى الصوتين الرئيسين اللذين ظهرا في أواخر السبعينيات، بعد أن مهّد لهم الجيل السابق الطريقَ، وهما لورانس جوزيف ونعومي شهاب ناي اللذين طُبعت أعمالهما في دور النشر التي تمثّل الاتجاه السائد، وقدّمت نعومي بصراحة هويتها الفلسطينية، بينما عبّر جوزيف عن المسارات الآيلة للانفجار بسبب العنصرية وعدم المساواة الاجتماعية في الحياة الأميركية.

ويقف عند الجيل الجديد الذي بدأ الكتابة منذ أواخر التسيعينات، مستشهداً بتنظيرات الشاعرة والكاتبة إلماز أبي نادر حول السمات الثلاث المميزة للشكل الجديد في الأدب العربي الأميركي؛ أولاً ظهور كتّاب تشمل خلفياتهم جميع البلدان العربية وليس من بلاد الشام فقط كما في الأجيال السابقة، وثانياً تنوّع كتاباتهم التي لم تعد تقتصر على الهوية والثقافة بل تتناول قضايا سياسية واجتماعية وحياتهم اليومية، وثالثاً الزيادة الملحوظة في أصوات النساء.

الصورة
غلاف الكتاب

يؤكد أحمد م. أحمد في مدخل الكتاب على عدم وجود ثيمة بعينها تجمع الباقة التي اختارها من الشعراء العرب الأميركيين، إلا من لفتت إلى قضايا العرب الراهنة التي يمكن ان نلمحها لدى شعراء أميركيين آخرين، موضحاً أنه لم يجد منهم "من تجرأ على تعرية السياسة الأميركية بعمق، وبشكل فاعل، لدعمها العدوان الإسرائيلي المستمر ضد شعوب المنطقة..".

يفتتح الكتاب بقصائد للشاعر جوزيف عوض (1929 – 2009) الذي وُلد لأب لبناني وأم من أصول إيرلندية، ونشر أربعة مجموعات شعرية هي: "مدى أضواء النيون"، و"شيناندوا منذ أزمان"، و"أتكئ لأصغي إلى الموسيقا"، و"الانفجار الأعظم"، ولورانس جوزيف (1948) ذي الأصول السورية واللبنانية الذي ألّف عدداً من المجموعات الشعرية منها "فأين نحن إذاً"، و"نواميس وتعاليم ونزعات ومحرمات".

كما يتضمّن الكتاب نصوصاً لنعومي شهاب ناي (1952) منها "بطريقة أو بأخرى"، وتقول فيه: رحلتُ، لكن إلى أين؟/ لا يستطيع ان يتخيل كيف سيكون البيت عليه/ حين يدخله، يجوس غرفة واحدة إثر أخرى/ أما وقد انقضى ترقّب عودتها، ثمة وهلة صمت أكبر/ سيدثّر السقف، تتهاوى العذوبة/ بهدوء. من أي شباك أو باب/ ستدلف الأيام الآتية؟ ثم ماذا عن التساؤلات/ البسيطة التي صرخ بها، التي كن لها أبداً/ ذلك الجواب المتهدج؟".

يحتوي نصوصاً لجوزيف عوض ونعومي شهاب ناي وسام حمود وناتالي حنظل وآخرين

إلى جانب قصائد لكلّ من جاك مارشال (1936) الذي ولد لأب عراقي وأم سورية، سام حمود (1958) وحيان شرارة (1972) من لبنان، وليزا سهير مجج (1960) وابتسام بركات (1963) وناتالي حنظل (1969) وفادي جودة (1971) وسهير حماد (1973) من فلسطين، وماريان حداد (1962) ومهجة قحف (1967) من سورية، وخالد المطاوع (1964) من ليبيا، وهيدي هبرة (مصرية/ لبنانية).

يدوّن حمود في قصيدة "إلى أولادنا" مقطعاً يأتي فيه: "لماذا من السهولة بمكان/ أن يسفحوا دم/ طفل باكستاني أو من وزيرستان،/ دون، دمع، بل/ بفخر، بينما/ يذرفون سخيّ الدمع، وكلمات الأسى والغضب/ لطفل قُتل في نيوتاون، أميركا؟".

وتكتب حنظل في قصيدة "ألبومات من مدينة الصلبان، شهادات من اغتراب أهالي بيت لحم في أميركا اللاتينية"، مقطعاً تقول فيه: "لكن كان يجب أن تعرف/ أننا ابداً سنجد نجمة الكنعانيين/ ذات الرؤوس الثمانية،/ أبداً تكتسي بأحمرها الأرجواني/ وأنّى توجّهنا/ ستعيدنا إلى الكلمة ذاتها./ عند كل تقاطع".

 

الأرشيف
التحديثات الحية

المساهمون