استمع إلى الملخص
- أصدر عبد الملك تسعة عشر كتاباً غير أدبي تناولت مواضيع الإعلام والثقافة والفكر، مما عكس اهتمامه بتطوير الفكر الإعلامي والثقافي وربط المعرفة بالنقد والممارسة العملية.
- لعب دوراً محورياً في تطوير الإعلام القطري والخليجي، حيث عمل في تلفزيون قطر وتدرج في المناصب القيادية، وساهم في تأسيس تلفزيون الشارقة الحكومي، مما أضاف بعداً إقليمياً لخبرته الإعلامية.
بعد مسيرة ثقافية امتدت لأكثر من أربعة عقودٍ، شكّلت خلالها الكتابة محوراً أساسياً في مشروعه الفكري، وتوزعت بين الرواية، والإعلام والبحث والتأليف المعرفي، توفي اليوم الأحد 19 يناير/كانون الثاني الروائي والكاتب والإعلامي القطري أحمد عبد الملك الحمادي (1951 -2026) بالدوحة، تاركاً إرثاً متنوعاً ومؤثراً في المشهد الثقافي القطري والعربي.
وصول عبد الملك إلى منصات التتويج جاء ثمرة تراكم طويل من الكتابة والمعرفة والانشغال بأسئلة السرد واللغة والإنسان. وقد تُوِّج هذا المسار بحصوله على جائزة كتارا للرواية العربية مرتين؛ الأولى عام 2019 عن روايته "ميهود والجنية" في فئة الرواية المحلية المنشورة ضمن الدورة الخامسة للجائزة، والثانية عام 2022 عن روايته "دخان"، مؤكداً حضوره روائياً متجدداً.
كما حصل على جائزة فودافون للرواية عام 2014 وجائزة فودافون للقصة القصيرة عام 2016، ما يعكس تنوّع التجربة الإبداعية والعمق الفني في أعماله.
على صعيد الإنتاج المعرفي، أصدر عبد الملك، بين عامي 1983 و2025، تسعة عشر كتاباً غير أدبي تناولت الإعلام والثقافة والفكر، من بينها: "المذيع التلفزيوني: مبادئ ومواصفات" و"الجانب الآخر لنشرة الأخبار التلفزيونية" و"أغسطس الرعب: توثيق غزو الكويت" و"فضائيات"، "قضايا إعلامية" و"دراسات في الإعلام والثقافة والتربية"، و"إعلاميون من طراز جديد" و"اتجاهات صفحات الإذاعة والتلفزيون في الصحف القطرية" و"كيف تكون مذيعاً ناجحاً" و"بلا دبلوماسية، مقالات" و"الدرب المأمون لحديث المايكرفون". كما تشمل قائمة مؤلفاته "مجلس التعاون في عيون أبنائه، رؤى سياسية" و"الرواية القطرية، قراءة في الاتجاهات" و"عبد العزيز ناصر، رحلة الحب والوفاء" و"الأغنية القطرية" و"جاسم صفر، عاشق الكلمة" و"خفايا الذات وأصول التصرفات" إلى جانب "بوح السبعين". وقد شكّلت هذه المؤلفات ركيزة معرفية مهمة، عاكسة اهتمامه بتطوير الفكر الإعلامي والثقافي وربط المعرفة بالنقد والممارسة العملية.
يحتل المشروع الروائي موقعاً مركزياً في تجربته، إذ أنجز 14 رواية بين الواقعي والتخييلي
أما في الحقل الأدبي، فقد أصدر ثلاثة عشر كتاباً بين عامي 1982 و2014، شملت النثر الفني، والقصة القصيرة، والنصوص المسرحية، وضمنها "رسالة إلى امرأة تحترق"، و"مهاجر إلى عينيك"، و"شيء من الهمس"، والغرفة 405"، و"أوراق نسائية"، و"امرأة الفصول السريعة"، إلى جانب "المعري يعود بصيراً"، و"مدينة القبور"، و"لطائف الكلام"، إضافة إلى "وشوشات الروح"، و"نوافذ على شرفة الروح" و"عذابات غزة" و"عندما تغادر الأشرعة"، وقد عبّرت هذه الأعمال عن انشغاله بالذات الإنسانية وهواجسها النفسية والاجتماعية.
ويحتل المشروع الروائي موقعاً مركزياً في تجربته، إذ أنجز أربع عشرة رواية، تنوّعت بين الواقعي والتخييلي، واشتغلت على العزلة والمنفى والذاكرة والتحولات، وهي إلى جانب رواياته المذكورة آنفاً: "أحضان المنافي" و"القنبلة" و"فازع" و"الأقنعة" و"شو" و"الموتى يرفضون القبور"، إلى جانب "غصن أعوج" و"باها" و"انكسار"، فضلاً عن "زلزال حنان" و"مليورا، مذكرات مضيفة طيران" و"أنا الكلمة". واتسمت هذه الروايات، حسب قراءات نقدية، بالعمق النفسي والدقة في البناء السردي واهتمامها بأسئلة الإنسان في مواجهة التحولات الاجتماعية والثقافية، مع لغة مؤثرة وأساليب متجددة.
وقبل كل ذلك، كان أحمد عبد الملك إعلامياً محورياً في مسيرة تطوير الإعلام القطري والخليجي؛ فقد بدأ عمله في تلفزيون قطر عام 1972 مذيعاً، وتدرّج سريعاً إلى تولّي رئاسة وحدة النصوص والترجمة ثم منصب مراقب (رئيس) الأخبار في منتصف السبعينيات. لاحقاً، شغل منصب رئيس تحرير في صحف قطرية، منها جريدة "الشرق" وغيرها.
كما شارك في مشاريع إعلامية خليجية، إذ ساهم في تأسيس تلفزيون الشارقة الحكومي وأدّى دوراً فاعلاً في العمل الإعلامي الخليجي، وعمل مديراً للشؤون الإعلامية بمجلس التعاون الخليجي في التسعينيات، مما منح خبرته بعداً إقليمياً إلى جانب دوره الوطني.
ولم تقتصر مساهماته على الإعلام المرئي والمسموع، فقد امتدت إلى الصحافة المكتوبة، وكان له حضور طويل في الصحف القطرية منذ أواخر الستينيات، بدأ بنشر مقالاته الأدبية في زاوية "براعم أدبية" بمجلة الدوحة عام 1969 ثم في مجلة العروبة، وأعقبها عمله في صحف أخرى مثل العرب والراية والوطن والشرق، ليكون من أبرز الأصوات النقدية والمفكرة في المشهد الصحافي القطري.
عبد الملك كان حاضراً في المنتديات والفعاليات الثقافية والإعلامية الخليجية والعربية، واللقاءات الإعلامية التي كان آخرها بودكاست حواري لوزارة الثقافة القطرية، وقد عبّر في مناسبات متعددة عن منظوره للرواية وللثقافة مزكياً دورها بوصفها ركيزة في المشهد الثقافي، معتبراً أن الأدب والإعلام يشكلان أدوات حيوية لبناء الوعي الثقافي والمجتمعي.