أحلام زائلة لطفلٍ سيكبر في الصباح

18 فبراير 2021
الصورة
غيلان الصفدي/ سورية
+ الخط -

أسبابُ الفرح 

1- بيتنا في الجنوب.
2- أشياءُ تحتفظُ بها جدّتي.
3- خاتمُ الفيروز بجوار سرير أبي.
4- صوَر أمي القديمة.
5- مكتبة بيت برج البراجنة حيث تهجّرنا. 
6-  الملاحظات التي دوّنتِها على دفتري.
7- حرشُ الصّنوبر الّذي كان يحيطُ بالمدرسة.
8- مكاننا السريّ الّذي توقفتُ عن زيارته.
9- صورة جدي.
10- أغنية "وحدُن".

وما اعتدتِ قولَه دائماً: "يدٌ دافئة وحسب".


■ ■ ■


في العراء

كلّما أحببتُ
وقع حائطٌ في قلبي
أنا الآن في العَراء
كلُّ المنازلِ لا تُشبهني.


■ ■ ■


في المطار

أُوصلُ مريمَ إلى المطار للمرّة الأخيرة 
تفلتُ يدي في صالةِ المغادرة وترحلْ
كثيرةٌ هيَ الأيادي الّتي انزلقتْ منّي في السّنوات الأخيرة
لكنّي اختنقتُ بيديكِ يا مريم.


■ ■ ■


وحشَةُ البيت 

الصّمت حينَ يحلُّ في منتصف الحديث،
صفو ملامحكِ من الحُزن
حينَ تمرُّ أغنيتكِ المفضّلة، 
العظام الّتي تتذمرين منها في منتصف أصابعكِ
خصلة الشّعرِ الّتي تعيدينها إلى الوراءْ.
... 
أنا غارقٌ في التفاصيلْ 
إنها رائحتُكِ التي أنشرها في الغرف
 كي لا أستوحشَ البيت.


■ ■ ■


فاطِمة

(إلى فواز السمّان) 

محدّقةً في العدسة، تقفُ فاطمة
على كتفها اليمنى تستريحُ صبيّةٌ من حزنِها
على اليسرى تنامُ طفلةٌ، هي مَن بقي لها من أخيها.
...
حاملةً حزن العائلة تقفُ 
عينانِ ثابتتانِ في العدسة.
مشهدٌ يُراد لهُ أن يكونَ قاتماً
ويرادُ لنا أن نقفَ مكسورينَ أمامهُ. 
...
"كلُّ هذا الأسى سيكون غضباً ضد هؤلاء القتلة"
هذا ما تقولهُ عينا فاطمة في الصورة.
محدّقةً في العدسة، تقفُ فاطمة 
وعيناها تقولان شيئاً آخرَ. 


■ ■ ■


لقاء

سنلتقي في الشّارع
في سوقٍ تجاريّة ضخمة
ستجمعُنا الصّدفةُ في حانةٍ أو في مصعدٍ ضيّق
حيثُ لا مسافةَ تفصِلُ بين وجهينا،
سيكون عليّ حينها ألّا أنظرَ إليكِ
ستتجاهلينَ بدوركِ التعبَ الظّاهر تحتَ عيني
سأتظاهرُ أنّني لا أعلمُ بأمرِ الشّامةِ في أسفلِ ظهركِ
وأنّني لم أعرفْ من نظرة واحدة كلّ ما مررتِ بهِ في يومكِ
 سيحلُّ صمتٌ ثقيلٌ لدقيقتين أو أكثر
حتّى نتمكن من دفنِ سنواتِنا الثلاث بنجاحٍ باهرْ. 


■ ■ ■

ولدتُ للتوّ

كلُّ شيء كانَ جميلاً 
الهواءُ الذي انسابَ على وجهي
قالَ لي: هذه هي المرّةُ الأخيرة.
...
لا أتذكّرُ عددَ المرّات الأخيرة
عدد السّلامات العابرةِ في المِصعدْ
المرّات التي 
علِقَ فيها حُزنُ أحدهم على ثيابي.
هذه اللّيلةَ
قلبي نافذةٌ مُشرّعة
قلبي تركتُهُ
فوقَ عنقِ الصبيّة النّاعسة
لا لشيء
سوى أنّها وضعَتْ عطراً أحبّهُ.
...
كلُّ شيء كانَ جميلاً
خاتمُكِ الّذي تحرّكينهُ كلّما حلَّ السّكون  
صخبُ الشّوارع
الغرابةُ حينَ تمشي في دمي
الحزنُ يعتريني لأسبابٍ تافهة.
...
كلُّ شيء كانَ جميلاً 
ودافئاً
كأنّني ولدتُ للتوّ.


■ ■ ■


تلميح

أحيانًا أريدُ فقط أن أُتركَ وحيداً.
وأُخرى، يكفيني فيلمٌ عاديّ لأفرحَ.
أنا إنسانٌ بسيط.
كلُّ ما أريدهُ هو البوحُ.
أن أقول لكِ، باستباقٍ، كم أنتِ جميلة، لحظة تخرجين المرآة من محفظتك الصغيرة.
أن أضحكَ لرؤية ملامحكِ الجادةِ بينما تتكلّمين عن الأبراج، وتفسّرين لي كم نحنُ "العذراء" عنيدون ومتصلّبون ولا يُرضينا شيء.  
أنا إنسانٌ بسيط. عاجزٌ عن قولِ شيء. كثيراً ما أسكتُ في الّلحظات الخاطئة. 
في المرّة الأخيرة
عندما ابتسمتُ طويلاً كنت أريدُ أنْ أقولَ: أُحبُّكِ.


■ ■ ■


أحلام 

نبيذٌ أبيضُ لهذا المساء
طاولةٌ تتّسع لأحاديثنا الكسولة
كل ما أريده رصيفٌ للضحك
كنبةٌ تتلقف جسمكِ كمطرٍ خفيف

أنا طفلٌ يلعب بالرمل
أحلامي هشّةٌ وطريّة
أحلامٌ زائلة، لطفلٍ سيكبر في الصباح.


■ ■ ■


خريف بيروت

نحنُ 
الّذينَ لم نولَد في بيروت
لمْ نكبر فيها
نحبُّها حباً خالصاً مجانياً
لا ننتظرُ شيئاً بالمقابل.
...
خريفُ بيروت
يشبهُ الأغاني.


* شاعر لبناني من مواليد 1988، والقصائد مختارة من مجموعته الشعرية الأولى التي تصدر قريباً عن "دار النهضة العربية"، بعنوان "المرآةُ جدارٌ آخر" ضمن سلسلة "أصوات" الشعريّة

نصوص
التحديثات الحية

دلالات

المساهمون