أبو العيد دودو... استعادة مترجم "الحمار الذهبي"

16 يناير 2021
الصورة
(من الندوة)
+ الخط -

قبل أيام، أعلنت وزارة الثقافة الجزائرية عن إعادة افتتاح الفضاءات والمؤسّسات الثقافية أمام الجمهور، بعد إغلاقٍ استمرّ منذ بدء انتشار فيروس كورونا في آذار/ مارس مِن العام الجاري.

هكذا عادت الحركة إلى الفضاءات الثقافية في الجزائر العاصمة وغيرها من المدن، ومِن بينها "نادي المزهر المسرحي" في مدينة قسنطينة، والذي استعاد نشاطه الثقافي، اليوم الثلاثاء، بندوةٍ حول الكاتب والمترجم الجزائري أبو العيد دودو (1934 - 2004) تزامُناً مع ذكرى رحيله السادسة عشرة.

وأقيمت الندوة في قاعة المحاضرات بـ "المسرح الجهوي محمد الطاهر الفرقاني" بحضور الكاتبين محمد زتيلي وعبد الله حمادي.

في مداخلته، تطرّق الكاتب محمد زتيلي إلى إسهام دودو في إثراء المكتبة العربية؛ سواءٌ مِن خلال مؤلّفاته أو مِن خلال نقله آداباً ومعارف نوعية مِن اللغات الأجنبية، مضيفاً أنَّ كتاباته تتميّز بلغة رشيقة تجمع بين القديم والحديث، وتحضر فيها رؤية نقدية ثاقبة تلتقي فيها الجدية والسخرية.

ويُوضّح المتحدّث أنّ تمكُّن الكاتب الجزائري الراحل مِن عدّة لغات جديدة وقديمة مكّنه من الاطلاع على الأدب والفكر العالميَّين وقراءة كثيرٍ مما أُنتج فيهما بلغته الأصلية.

وإضافةً إلى عامل اللغة، يذكُر زتيلي عاملاً آخر يتمثّل في تنقُّل دودو بين العديد من البلدان الأوروبية؛ مثل النمسا وألمانيا، وهو مكّنه مِن إثراء رصيده اللغوي والمعرفي، وفق تعبيره.

مِن جانبه، اعتبر الباحث والأستاذ في جامعة قسنطينة، عبد الله حمادي، أنَّ أبرز أعمال دودو كانت في الترجمة؛ حيث نقَل العديد من الدراسات والمؤلّفات الأدبية من الألمانية إلى العربية، كما نقل إليها رواية "الحمار الذهبي" للوكيوس أبوليوس، والتي يعتبرها مؤرّخون أوّل عمل روائي في التاريخ، وقد صدرت الترجمة عام 2001.

وفي مجال الترجمة أيضاً، نقل دودو إلى اللغة الألمانية بعض قصصه وقصائد لعددٍ من الشعراء الجزائريّين المعاصرين.

يُذكر أنَّ أبو العيد دودو مِن مواليد بلدة العنصر في جيجل شرق الجزائر. درس في "معهد الإمام عبد الحميد بن باديس" في قسنطينة ثم "جامع الزيتونة" في تونس، ثمّ "دار المعلّمين العليا" في بغداد، قبل أن يسافر إلى النمسا؛ حيث حصل سنة 1961 على دكتوراه بأطروحة حول ابن نظيف الحموي. درّس في ألمانيا، ثمّ عاد إلى الجزائر؛ حيث عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الجزائر.

إلى جانب دراساته في النقد والنقد المقارن وترجماته مِن وإلى العربية والألمانية، كتب دودو القصّة والمسرحية وقصيدة النثر. مِن إصداراته في القصّة: "بحيرة الزيتون" (1967)، و"البشير" (1975)، و"الطعام والعيون" (1998). وفي المسرح: "التراب" (1968)، وفي الدراسات: "صور سلوكية"، و"كتب وشخصيات" (1971)، و"الجزائر في مؤلفات الرحالين الألمان" (1975)، وفي الترجمة: "الحمار الذهبي" للوكيوس أبوليوس (عن اللاتينية)، و"القط والفأر" لغونتر غراس.

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون