آن-كلير لوجندر.. من هي الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي؟

19 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 09:59 (توقيت القدس)
آن-كلير لوجندر في معهد العالم العربي بباريس في 17 فبراير/شباط 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعيين آن-كلير لوجندر كأول امرأة تدير معهد العالم العربي في باريس يمثل مرحلة جديدة، حيث تم اختيارها بالإجماع خلفًا لجاك لانغ. تواجه لوجندر تحديات كبيرة تشمل تنفيذ إصلاحات، تعزيز الشفافية، وتوسيع البرامج الثقافية.

- بدأت لوجندر مسيرتها الدبلوماسية في 2005، وتدرجت في مناصب متعددة، مما عزز فهمها للرهانات السياسية والاقتصادية في الخليج العربي. معرفتها باللغة العربية ساعدتها في بناء علاقات قوية مع الدبلوماسيين العرب.

- رغم الانتقادات لتعيينها، يرى متابعون أن خبرتها تؤهلها لمواجهة التحديات وبناء مشروع ثقافي يعزز العلاقة بين فرنسا والبلدان العربية.

مرحلةٌ جديدة يشهدها معهد العالم العربي في باريس من تاريخه مع تعيين آن-كلير لوجندر على رأسه، إذ تصبح أول امرأة تتولى إدارة هذا الصرح الذي افتُتح عام 1987 ليكون جسراً بين فرنسا والعالم العربي، بعد تصويتٍ بالإجماع من مجلس إدارة المؤسسة لصالح الدبلوماسية المقرّبة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

لوجندر تخلف جاك لانغ

الذي استقال في السابع من الشهر الجاري، على خلفية علاقته بجيفري إبستين. وهي تنتمي إلى جيل من الدبلوماسيين الفرنسيين الذين صاغتهم تحولات الشرق الأوسط وتعقيداته خلال العقدين الأخيرين.

تجد لوجندر التي تبلغ السادسة والأربعين من عمرها، نفسها أمام تحديات متعددة في إدارة المعهد العربي، فالمؤسسة، التي تُعد أداة من أدوات "دبلوماسية التأثير" الفرنسية، مطالَبة بتنفيذ إصلاحات جوهرية وتعزيز قواعد الشفافية وتفادي تضارب المصالح، فضلاً عن إعادة التوازن إلى مسارها المالي. كما ينتظرها رهان تجديد الإشعاع الثقافي للمعهد مع اقتراب الذكرى الأربعين لتأسيسه، وتوسيع برامجه بما يعكس تنوع المجتمعات العربية وتحولاتها.

تعدّ من أشد المدافعين عن سياسات الرئيس الفرنسي ماكرون
 

بدأت الدبلوماسية الفرنسية مسيرتها عام 2005 مستشارةً للاتصال في السفارة الفرنسية في اليمن، قبل أن تتدرج في مناصب متعددة داخل وزارة الخارجية. كما عملت في بعثة فرنسا الدائمة لدى الأمم المتحدة، حيث تابعت ملفات حساسة في مجلس الأمن تتصل بالشرق الأوسط، ما أتاح لها احتكاكاً مباشراً بتوازنات القوى الدولية وبالملفات العربية الشائكة. ثمّ عملت مستشارة لوزير الخارجية الأسبق لوران فابيوس، قبل أن تعيّن في عام 2016 قنصلاً عاماً لفرنسا في نيويورك، لتكون أول امرأة تشغل هذا المنصب. وفي عام 2020 أصبحت سفيرةً لفرنسا في الكويت، في تجربة عززت صلتها بالخليج العربي وعمّقت فهمها لرهاناته السياسية والاقتصادية. 

وقد ساعدت معرفتها باللغة العربية التي درستها في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية في باريس، على تعزيز صلتها بالدبلوماسيين العرب، فوصفها بعضهم بأنها "محاورة ممتازة، دقيقة، وأنيقة وذات حضور لافت، وتحظى باحترام واسع في الأوساط الدبلوماسية".

ومنذ 2023 شغلت لوجندر منصب مستشارة شؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط في خلية الإليزيه الدبلوماسية، حيث عملت على توطيد العلاقات مع العواصم العربية، وأسهمت في الدفع نحو اعتراف فرنسا بدولة فلسطين. وكانت قد شغلت قبل ذلك منصب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، حيث اضطلعت بمهمة الدفاع عن مواقف باريس في سياق دولي مضطرب. وقد عُرفت بقدرتها على ضبط الرسائل الرسمية وصياغتها بصرامة وهدوء، ما أكسبها سمعة مهنية راسخة داخل الوزارة وخارجها.

يرى متابعون أن مسيرة لوجندر التي تجمع بين الكفاءة الإدارية والخبرة الدبلوماسية والرؤية الاستراتيجية تؤهّلها إلى مواجهة التحديات في موقعها الجديد، والنجاح في بناء مشروع ثقافي متجدد، يعيد رسم موقع المؤسسة في قلب العلاقة بين فرنسا والبلدان العربية. وقد عبر عن ذلك أحد السفراء العرب بالقول: "لقد كانت الخيار الأمثل، فهي على دراية بمعاناتنا واحتياجاتنا، بحكم خدمتها في بلداننا. وأؤكد لكم أنها حظيت بدعم جميع السفراء الأعضاء في مجلس إدارة المعهد"، بحسب ما نقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية من دون أن تكشف اسم السفير العربي.

غير أن هذا الإجماع المؤسّسي لم يمنع بعض الأوساط من انتقاد هذا الاختيار وإدراج تعيين دبلوماسيّة "تعدّ من أشد المدافعين عن سياسات إيمانويل ماكرون" رئيسةً لهذا الصرح المرموق في سياق سعي الرئيس الفرنسي إلى إحكام قبضته على عدد من المؤسسات من خلال" أصفيائه المخلصين"، ولا سيما بعد التعيينات الأخيرة التي شملت ديوان المحاسبة والمجلس الدستوري، وفق ما ذكرت صحيفة جريدة لومانيتيه.