"صورة الغجر في الرواية": بين الشرق والغرب

25 أكتوبر 2020
الصورة
(من سلسلة "الغجر" للفوتوغرافي جوزيف كوديلكا)
+ الخط -

يشير العديد من الدارسين إلى أن التحوّل الحقيقي في شخصية الغجري كما يصوّره الأدب في أوروبا لم يأت إلا بعد منتصف القرن الماضي، حيث بدأت تظهر أكثر إيجابية في العديد من الروايات والقصص، بعد أن قرون من تنميط مهنهم في تجارة الخيول مثلاً، أو في هيامهم الشديد في الحب، وغيره.

"صورة الغجر في الرواية.. دراسة مقارنة في نماذج عربية وعالمية" عنوان الكتاب الذي صدر حديثاً للباحثة الأردنية ميّ بنات عن "الآن ناشرون وموزعون"، وتشير في مقدّمته إلى "ندرة الدراسات التاريخية والاجتماعية، والمقالات والدراسات الموجودة" في هذا السياق.

شمل الكتاب ثلاثة فصول، مهّد لها باستهلال يشمل أولاً التّعريف بجماعة الغجر التي تتضمّن: التسمية، وأصول الغجر، ولغة الغجر، والمعتقد الديني لدى الغجر، ووأبرز عادات الغجر التي تضمّ بدورها: الأسرة والموت والدفن، وثانياً: الصورة النمطية للغجر، وثالثاً الغجر والأدب.

وتلفت بنات في الاستهلال إلى كيفية تشكّل صورة الغجري في الأدب الغربي حيث استعارها بعض الشعراء رمزاً للحرية والترجال مثل لوركا، مقابل ذلك لجأ الروائيون العرب إلى توظيفها بعد هزيمة حزيران/ يونيو عام 1967، ونتيجة الإحباط كانت العودة إلى البساطة ومحاولة التخلّص من السلطة السياسية.

الصورة
غلاف الكتاب

في الفصل الأول "صورة الشخصية الغجرية"، تقارب المؤلّفة بداية صورة المراة الغجرية حيث أتت في المدونة الروائية العربية امرأة فاتنة وامرأة حكيمة وامرأة متحرّرة، وكذلك مسؤولة وفاعلة في مجتمعها، بينما ظهرت في الرواية الغربية امرأة جميلة، وملتزمة بالأخلاق، وذكية، ودميمة أحياناً، وجاءت صورة الرجل الغجري في الرواية العربية حكيماً ومسؤولاً، وثائراً، لكنها كانت انهزامياً في بعض الأعمال، في حين صوّرته الرواية الغربية ذكياً وجريئاً، وجذاباً، ويمتلك سمات خارقة، وانهزامياً تارة أخرى، إلى جانب تناولها صورة الطفل الغجري.

يناقش الفصل الثاني "صورة المجتمع الغجري في الرواية"، متطرقاً إلى مسائل عديدة من بينها العلاقات بين الغجر، وعلاقات الغجر مع الآخر، وصورة الثقافة والعادات والتقاليد والحياة الروحية والفكرية عند الغجر، ويقدّم الفصل الثالث "صورة الغجر في بعض عناصر التشكيل الروائي" موضوع الفضاء الغجري والغجر كرمز للمهمشين والمنبوذين، وللحرية، وللاغتراب والشتات، وللبساطة.

ومن بين النماذج التي درستها بنات: روايات "أحدب نوتردام" لفيكتور هوغو، و"الغجرية" لثربانتيس، و"العذراء والغجري" لـ د. هـ لورنس، و"الخيميائي" لباولو كويلو، و"مئة عام من العزلة" لغابرييل غارسيا ماركيز، و"مخلفات الزوابع الأخيرة" لجمال ناجي، و"الغجر: أسياد الحرية" لعبد الله المالكي، وغيرها.

المساهمون