"شذرات.. لا تعترف ببعضها": مغامرة في أدب اليوميات

20 سبتمبر 2020
الصورة
من عمل لـ بول كلي
+ الخط -

تمثّل كتابة اليوميات منطقة يمكن أن تستضيف جميع الكُتّاب مهما كانت تخصّصتهم وخلفياتهم، سواء كانوا روائيين أو شعراء أو نقّاد، وحتى الباحثين ضمن مجال بعينه، في الأدب أو في أحد الفنون، أو في حقول علمية. رغم هذه المرونة، قلما يجري الالتفات إلى أدب اليوميات كفضاء إبداعي مستقل في الثقافة العربية.

مؤخراً، أصدر الكاتب والناقد السينمائي المغربي محمد اشويكة عملاً ضمن أدب اليوميات صدر بعنوان "شذرات.. لا تعترف ببعضها" عن "دار خطوط وظلال". ولعلّ أهم ما في العمل ليس فقط "مغامرة" المؤلّف في الكتابة ضمن أدب اليوميات بل أيضاً محاولته في تأمّلها.

يسجّل اشويكة في كتابه قائلاً: "تبلورت فكرة جمع هذه اليوميات بعد أن تراكمت وصارت كلاً متماسكاً ومتصادياً، وذلك ما جعل منها مادة أدبية وفكرية وثقافية وتأملية قابلة للتقاسم والمناقشة. بالرغم من خلفيتها الذاتية، فإن اليوميات تستند في عمقها على التفكير في اللحظي والآني، وإن كان ماضياً فهو محكوم بلحظة التدوين اليومية، وبالمزاج العام لصاحبها، وكذا بمدى قدرته على استنطاق اليومي، وما يجري حول الذات، وما يعتمل في المجتمع والعالم".  

يضيف: "أن تكتب اليوميات، معناه، أنك تسعى للقبص على اللحظة في كل تجلياتها الممكنة، وذلك بغية لملمة شتاتها وشظاياها المتناثرة والهاربة: اليوميات توترات وشذرات لا تعترف ببعضها البعض لأنها متخاصمة مع صاحبها، ومع العوامل التي ساهمت في إنتاجها".

الصورة
محمد اشويكة

يرى اشويكة أنه "ليس بالضرورة أن تكون اليوميات عاكسة لسيرتنا الذاتية أو لمواقفنا وتموقعاتنا الإيديولوجية، وقد لا تهتم بالتأريخ لكل ما نقوم به أو لما يقع من حولنا سواء كان قريباً أم بعيداً، بل هي انعكاس لبواطن الذات، وحدس للمستقبل وارتماء مغامر فيه، وتعليق على هامش "الحاضر/الماضي"، وإحراج تأملي مفتوح، واقتناص للحظة إبداعية مشفوعة بصفاء ذهني عالي اليقظة".

يذكر أن المؤلف من مواليد 1971، سبق وصدرت له ثماني مجموعات قصصية؛ من بينها: "الحب الحافي" (2001)، و"درجات من واقعية غير سحرية" (2012)، ودراستان حول القصّة القصيرة؛ هما: "المفارقة القصصية" (2008)، و"مناقير داروين" (2010)، وكتاب في أدب الرحلة بعنوان "أنفاس الجغرافيا" (2013)، إلى جانب دراسات في النقد السينمائي والجماليات البصرية؛ من بينها: "الصورة السينمائية - السينما المغربية: أطروحات وتجارب" (2008)، و"الجماليات البصرية: السينمائي والتشكيلي نموذجاً" (2017).