"ذاكرة مشتركة": وطن وحروب ومنفى

01 أكتوبر 2020
الصورة
تفصيل من "مسيرة العودة الكبرى"، ستيف سابيلا، 2019 (من المعرض)

في عام 1975، غادر كلود لومان بلده لبنان مع اندلاع الحرب الأهلية ليستقرّ في باريس ويبدأ مع زوجته فرانس رحلة جمع الأعمال الفنية التي يعود معظمها إلى فنانين عرب، لتشكّل مجموعةً كبيرة يحتفظ بها غاليري يحمل اسمه أنشأه سنة 1988 في العاصمة الفرنسية.

سعى المقتني اللبناني إلى التعريف بـ الفن العربي بشكل أساسي لجمهور غربي، حيث أقام منذ الثمانينيات معارض عدّة لمواطنه شفيق عبود (1926 - 2004)، والجزائري عبد الله بن عنتر (1931 - 2017) والعراقي ضياء العزاوي (1939)، وغيرهم الكثير.

منذ منتصف الشهر الماضي، افتتح في "معهد العالم العربي" بباريس، معرض "ذاكرة مشتركة" الذي يتواصل حتى العشرين من كانون الأول/ديسمبر المقبل، ويتضمّن أعمالاً تنتمي إلى مجموعة لومان ويعكس أغلبها ارتباط الفنانين بأحداث شكّلت ذاكرتهم.

حياة ومرثيات وحب من غزة وبيروت وحلب ومدن عربية أخرى

"مسيرة العودة الكبرى" (2019) عنوان العمل الذي يُعرَض للفنان الفلسطيني المقيم في برلين ستيف سابيلا (1975)، ويتكوّن من أكثر من ألف صورة التقطها خمسة صحافيين فلسطينيين في غزة للمتظاهرين الذين كان يحتشدون كلّ يوم جمعة منذ آذار/مارس 2018، للاحتجاج على الاحتلال الإسرائيلي، حيث تمّ تركيبها لتخلق لوحة جدارية أشبه بنصب تذكاري يخلّد كفاح الشعب الفلسطيني من أجل التحرّر الوطني. المصوّرون هم: عطية درويش، ومصطفى محمد، ومجدي فتحي، ومحمد أسعد، وأشرف عمرة.

أما الفوتوغرافي التونسي رضا زيلي (1943 - 2011)، فيقدّم له ثلاثين صورة تهيمن على فضاءاتها الأسواق الشعبية والأرياف في بلاده، مأخوذاً بلحظات التعب والضعف لدى الحرفيّين، ومنهم النساجون والتجّار وصانعو الفخّار، إلى جانب مهن اندثرت مثل باعة الألبان والخبز والماء المتجوّلين.

كما يُعرض عملا فيديو للفنانة السورية رندا مدّاح (1983)، هما "أفق خفيف" (2012) و"ترميم" (2018)؛ حيث صوّرت في الأوّل أنقاض منزل في قرية عين فيت بمرتفعات الجولان المحتلّ؛ مسقط رأسها، وتعيد إنتاج صورتها في لقطة ثابتة مدتها سبع دقائق، حيث لم يبق من منزلها القديم سوى عدد نقوش العربية وجدران مليئة بالرصاص. بينما يركّز الثاني على صعوبة استرجاع الذاكرة بعد أن يحلّ الخراب، وما يحدث لها عند التعرّض للصدمة التي تصبح انتقائية.

وتُقدّم المعمارية الفلسطينية السورية بيسان الشريف (1977)، بالتعاون مع الفنان السوري محمد عمران، فيلماً بعنوان "بلا سما" (2014)، يتناوُل تهدُّم الأبنية وتلاشي المكان في سورية عبر تصوير التدمير التدريجي لحلب وحمص وحماة وإدلب وكوباني وتدمر والرقة، كما تشارك بتجهيز سمعي بصري (2016) استوحت عنوانه "حكايات الحب في بلاد ساخنة" من أغنية لأسمهان، وتستعرض فيه نماذج عن الحكايات والتجارب الحميمة في الرغبة والحب زمن الحرب.

كما تحضر صوَر فوتوغرافية بعنوان "ما وراء البحر" (1984 - 2013) للفنان الفرنسي المولود في لبنان فرانسوا سارغولوغو، وتشبه رثاءً غنائياً لمدينة بيروت، عبر صور من ثمانينيات القرن الماضي عثر عليها وأعاد تشكيلها مرفقة بنص مكتوب بعد ثلاثين عاماً من التقاطها.