"ذاكرة المشهد": مخيّلة في خدمة الطبيعة

22 ابريل 2021
الصورة
لوحة لجان باتيست كورو
+ الخط -

في القرن التاسع عشر، كانت الفنون التشكيلية تستعد لفك الارتباط مع المرجعيات الواقعية ليبدأ الفنانون في البحث عما هو غرائبي، أو في قطيعة مع الواقع حتى لو اعتمد العديد من عناصره كما هو الحال في أعمال كوربيه وفان غوخ وغوغان وغيرهم.

من مفارقات ذلك القرن أنه أنجب مع هؤلاء الفنان الفرنسي جان باتيست كورو (1796 - 1875)، وهو الذي جعل هدفه رسم الطبيعة ومشاهدها وكأنه فنان ينتمي إلى زمن آخر غير ذلك الذي يعيشه. هذه المفارقة ينطلق منها كتاب "ذاكرة المشهد" الذي صدر مؤخراً عن منشورات "غاليمار".

أنجز العمل كل من الباحثين جيرار دوفلنس وفنسان بوماريد. وإلى جانب تقديم قراءة موسّعة في الأسلوب الفنّي لكورو، يبحثان في الكتاب عمّا جعل هذا الفنان يقصر جهوده على رسم المشاهد الطبيعية، كما يوضّحان التطوّرات في هذا النمط الفنّي، مبرزَين خصوصاً تطوّر المشهد الطبيعي كفكرة في أذهان الفنانين والجمهور والنقاد.

يخلص المؤلفان في دراستهما إلى أن كورو لم يكن يرسم الطبيعة باعتبارها مشهداً يراه بعينه، حيث يؤكّدان أن لوحاته لا تحيل إلى أماكن حقيقة، وإنما هي نسج خيال، وهو ما يعني أن كورو كان يختلق الطبيعة، وبالتالي فهو ابن عصره أيضاً، فلم يجعل من الواقع مرجعاً له.

الصورة
كتاب كورو

من الخصوصيات الأخرى التي يرصدها دوفلنس وبوميراد هو أن كورو كان يحبّ إدماج العنصر البشري في مشاهده الطبيعية، وهنا يشير المؤلفان إلى أن كورو وقبل أن يجعل من مشروعه الفنّي مكرّساً لرسم الطبيعة كان أحد أبرز رسامي البورتريه، وقد كان إتقانه هذا الفن سبب شهرته الأبرز.

المساهمون