"تونس تقرأ": حديث عن الحريات الفردية

27 سبتمبر 2020
الصورة
من تظاهرة تونس تقرأ، 2012 (Getty)
+ الخط -

على مسافة بضعة سنوات من حدث الثورة الشعبية التي أجبرت الرئيس السابق زين العابدين بن علي على التخلّي عن الحكم، يمكن اعتبار السنوات ما بين 2012 و2014 سنوات زخم ثقافي مقارنة بما قبلها وما بعدها، فإضافة إلى التنشّط اللافت في عدد الكتب المنشورة وصدور مجلات وجرائد جديدة، تعدّدت التظاهرات التي اقترحتها بالخصوص منظمات من المجتمع المدني لعلّ أبرزها تواتر تظاهرات القراءة في تلك السنوات،كانت تأخذ فضاءات واسعة من الفضاء العمومي مثل الشارع الرئيسي للعاصمة أو حديقة البلفدير. 

تراجعَ إشعاع هذه التظاهرات في السنوات الأخيرة، ولولا حرص المنظّمين وشرائح من المثقفين على استمرارية مثل هذه الفعاليات لاندثرت تماماً. اليوم، تقام تظاهرة "تونس تقرأ" في دورة جديدة، لكن ليس في فضاء عام واسع بل في مقهى في حيّ لافايات وسط تونس العاصمة، تحديداً في "المقهى الثقافي المندرة"، بداية من الواحدة بعد الزوال.

من الطبيعي أن تقلّص شعبية هكذا تظاهرات ينعكس على برنامجها، ففي السابق كانت النقاشات شبه مفتوحة بين المشاركين الذين يصل عددهم إلى بضعة مئات، لكن التراجع العددي بات يجبر المنظمين على تحديد مواضيع ومضامين لفقرات برامجهم، وسيكون محور الدورة الحالية من "تونس تقرأ" هو "الحريات الفردية ومصلحة المجتمع"، وهو موضوع راهن باعتبار ما تعيشه تونس من سجالات متواترة ضمنه.

وبحسب برنامج التظاهرة، فإن هذا العنوان الكبير سيجري التطرّق إليه عبر مجموعة من المداخل، هي: "الحريات الفردية والأخلاق"، و"الحريات الفردية والتحولات السياسية والاجتماعية"، و"الحريات الفردية ونظرة الدين".

يمكن أن نلاحظ - على مستوى آخر - عدم التفات وزارة الثقافة في تونس إلى هذه التظاهرات رغم النجاحات التي حقّقتها في سنوات ماضية، مقابل ذلك حرصت الجهات الرسمية على اقتراح مجموعة من الفعاليات مثل "مدن الكتاب" وتظاهرات القراءة الصيفية، ولكنها غالباً لم تحظ بأي اهتمام شعبي أو إعلامي، وبقيت تراوح مكانها من حيث نوعية الأنشطة والمواضيع التي تقترحها.