"الذات والعالم" دراسة في يوميات لأربعة كتّاب من المغرب

20 نوفمبر 2020
الصورة
منير فاطمي/ المغرب
+ الخط -

حين كتب عبد الله العروي يومياته التي عنونها "خواطر الصباح" أصدرها في سلسلة من أربعة أجزاء بدأت من عام 1967 وكان آخرها ينتهي بعام 2007. وهكذا كان يروي تأملاته في التاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي في المغرب ضمن سياق البلاد الأكبر في المحيط العربي، حيث التحولات السياسية الكبرى داخل البلاد وخارجها تظهر في اليوميات المكتوبة دون تسلسل كرونولوجي وبلغة أدبية سردية. 

أما الكاتب المغربي محمد خير الدين، فقد نشر يومياته بالفرنسية خلال فترة احتضاره ومعاناته من المرض، فجاءت اليوميات لتسجل تأمل الإنسان في جسده وهو يتخلى عنه، وقد ترجم اليوميات إلى العربية  الشاعر عبدالرحيم حزل. وقدم محمد شكري في مذكراته "جان جينيه في طنجة" صورة له ولمقابلاته مع جان جينيه وتينيسي وليامز لدى زيارة الكاتبين للمغرب، ويصف نفسه والمدينة وعلاقته باللغة والآخر. 

في حين جمع الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي في يومياته "شاعر يمر" بين هذا وذاك، بين الشخصي والعام، بين الكتابة عن الذات والتأمل فيها وبين سرد اليوميات وأحداثه وأسفاره وأمسياته الشعرية، وبين الكتابة عن المغرب. 

الصورة
غلاف الكتاب

 

الروائي والناقد المغربي نور الدين صدوق، أخذ هذه التجارب الأربع، ودرسها كجنس أدبي كما درس تمثلات الذات والمكان فيها، في كتاب صدر حديثاً تحت عنوان "الذات والعالم" عن دار أكورا، وهو دراسة 
في أدب الاعتراف يقارب فيها نور الدين هذه النصوص. 

يقول الكاتب في مقدمته "إن الغاية من التأليف الذي نحن بصدده، محاولة البحث في جنس أدبي لم يتحقق تداوله بشكل موسع، سواء من حيث الإبداع، أو التلقي النقدي. فالمنجز المتراكم في هذا الجنس وأقصد "اليوميات" بالنسبة للأدب العربي خاصة، لا يفي قصد البحث والتحليل. ومن ثم لن يقتصر التأليف سوى على الأدب المغربي الحديث".

المنجز المتراكم في جنس اليوميات بالنسبة للأدب العربي خاصة، لا يفي قصد البحث والتحليل

ويضيف "على أن المفارقة التي تطرح، كون التحققات المتداولة على مستوى الأدب الغربي لكبار الأدباء والمؤلفين، حظي بكم وافر منها بالنقل والترجمة، إلا أن بلاغة التاثير لم تصل غايتها كما اللافت في أجناس أخرى كالقصة والرواية والمسرحية. ويحق أن نضيف لليوميات موضوع تأليفنا، المذكرات والرسائل وإلى حد ما السيرة الذاتية التي يعد المنجز المتحقق فيها ضئيلاً كمّاً لعامل أساس يتمثل في تصريف مادة التعبير الذاتي إلى الكتابة الرواية". 

صدرت لنور الدين صدوق أعمال روائية ونقدية من بينها "عبد الله العروي وحداثة الرواية"، و"سيرة المفكرين الذاتية"، و"أفق الرواية"، و"الرواية العربية وإشكالية التأسيس"، ومن رواياته صدر "الكوندليني"، و"مريض الرواية"، و"الروائي". 

المساهمون