"الدنيا رواية هزلية": توفيق الحكيم ومسرح العبث

23 سبتمبر 2020
الصورة
(ملصق المسرحية)

مثل العديد من نصوص توفيق الحكيم، تمّ تقديم مسرحية "الدنيا رواية هزلية" على الخشبة عدّة مرات في مصر، من أبرزها العرض الذي أخرجه حسين جمعة في سبعينيات القرن الماضي، ثم تتالت المحاولات الإخراجية طوال السنوات التالية لكلّ من أحمد طه وياسر الطوبجي وأحمد محمد وإسلام عبد الهادي وصبري خليل وآخرين.

استهوى العمل العديد من المسرحيين، حيث تدور أحداثه حول موظف في أرشيف إحدى المؤسسات الحكومية يشكو أنه لا يجد عملاً يعمله، فترسله قراءاته لكتاب عن التناسخ عند الفراعنة والهنود خلال نومه إلى عوالم أخرى، فيتنقل بين عصور مختلفة، وتخرج روحه لتدخل في أجساد عدّة.

في رؤية مسرحية جديدة، يقدّم المخرج رامي نادر النص عرضاً جديداً على خشبة المسرح المكشوف في "مكتبة الإسكندرية" عند الثامنة من مساء الإثنين المقبل، الثامن والعشرين من الشهر الجاري، ويعاد عرضه في الموعد نفسه لثلاثة أيام متتالية.

يعاني البطل من بيروقراطية عالمه إذ لا يحدث أي حراك لتغيير واقعه

وقد نال العرض منحة المكتبة للمسرح لعاميْ 2019 - 2020، والتي تتوجّه لدعم نصوص مسرحية عربية حصراً، كما نالها أيضاً في هذه الدورة كلّ من مي عبد الرزاق عن مسرحية "إيزيس"، وطارق نادر عن مسرحية "الطعام لكل فم"، وكلا النصين هما لتوفيق الحكيم أيضاً.

لا يبتعد نادر عن الحبكة الأساسية التي يقوم عليها العمل، فالبطل خالد يعاني من بيروقراطية عالمه؛ إذ لا يحدث أي حراك لتغيير واقعه سوى التذمر منه والسخط عليه، ويجد نفسه "عاطلاً بالوظيفة"، وهو المصطلح الذي أطلقه على حاله، حيث لا يكلّف بأي عمل في وظيفته كعامل بالأرشيف على الرغم من انقضاء عامين له في ذلك المكتب.

يتقمّص خالد شخصيات عديدة في منامه، فيصبح رئيس دولة كبرى يسعى لإنهاء الحرب في العالم، ومرة ثانية تحلّ روحه في ممثل يحاول وضع منظور مختلف لروايات قديمة مثل "روميو وجوليت "، أو عالم يحاول اكتشاف طريقة لإلغاء فكره الموت، وكذلك صياد بدائي يعيش وحده على جزيرة تتهدّدها الأخطار، بينما تقوم زميلته في العمل "علوية" بتأدية الأدوار الأخرى في المشاهد التي يختلقها.

يُذكر أن رامي نادر قد أخرج عدّة أعمال مسرحية من بينها: "زمن المماليك" (2013)، و"الماراثون" (2019) عن رواية "إنهم يقتلون الجياد. أليس كذلك؟" للكاتب الأميركي هوراس ماكوي.