"الجدل حول الإسلام": حوار بين مفكريْن

21 نوفمبر 2020
الصورة
مدخل القسم المخصص للفن الإسلامي في متحف اللوفر
+ الخط -

يناقش المفكران الفرنسي ريمي براغ (1947) والسنغالي سليمان بشير ديان (1955) في كتابهما "الجدل حول الإسلام" آيات من القرآن الذي يعرفهما كلاهما باللغة العربية، ويفكران في تاريخ انتشار الإسلام ودخوله إلى الحداثة، دون أن يتهربا من أي سؤال طرح على الثقافة الفرنسية، من الإسلاموية إلى مكانة المرأة، بما في ذلك مسألة الجهاد والعلاقة مع الأديان الأخرى.

هذه المناقشة التي صدرت بالفرنسية العام الماضي، ووصفت بأنها الأكثر حيوية في مسألة فهم الغرب للإسلام، نقلها إلى العربية الباحث في الإناسة وعلم الأديان المقارن التونسي محمد الحاج سالم، وصدرت مؤخراً عن داري "الروافد الثقافية" و"ابن النديم". 

من جهة، فإن براغ يعرّف نفسه بأنه "مثقف وكاثوليكي"، باحث متخصص في الفلسفة القديمة والوسطى، وقد عُرف بنظرته الناقدة بشدة للدين الإسلامي، ويعتبر أن مرجعيات أوروبا رومانية ومسيحية فقط. أمامه، يدافع ديان، المفكر ومؤرخ العلوم، والأستاذ في جامعة كولومبيا، عن الإسلام العقلاني والديناميكي الراسخ في روحانية أصيلة.

أدار النقاش ودعى إليه بين المفكرين أستاذ الفلسفة والباحث الفرنسي ميشال إلتشانينوف، حيث كانت الأسئلة الموجهة متنوعة. لكن الجدل ركز في جانب منه على رأي ريمي بأن النص القرآني لا يعطي للإنسان حرية حقيقية، سيكون "خاضعًا" ، مجرداً مما يشكل جوهره: قدرته على التفكير والمشاركة بعقله في نظام العالم الذي يريده الله. في المقابل، بحسب ريمي فإن المسيحية، بافتراضها أن الله هو الكلمة، ستكون دينًا عقلانيًا بالكامل، من شأنه أن يعزز في الإنسان زخم العقل.

الصورة
غلاف الكتاب

في مواجهة هذا، يستخدم ديان جميع موارد معرفته وخبرته الروحية الشخصية لدعم تمثيل آخر للعقيدة الإسلامية: يتذكر تعقيد المناقشات اللاهوتية حول عن مسألة حرية الإنسان وعقيدة القرآن غير المخلوق، مثل المستويات المتعددة لتفسير القرآن المطبق عبر التاريخ، أو المكانة المميزة للإنسان في النص الإسلامي. 

ديان، الأستاذ الجامعي السنغالي البارز في الولايات المتحدة، تظهر شخصيته وتجربته ذلك التوافق بين الإسلام والعالمية كما تصورها المجتمع الديمقراطي الغربي، بل إنه قبل أن يلعب لعبة ريمي براغ ويلعبها ببراعة، فالإسلام يبدو بالنسبة إلى براغ كما لو كان بحاجة إلى أن يبرر نفسه أمام مواجهة العقلانية الغربية، وقد أبرز ديان تاريخ الفلسفة الإسلامية من الغزالي إلى ابن رشد وتأثر الفلاسفة المسلمين بأرسطو وأفلاطون. 

ريمي براغ هو الذي يعطي أحيانًا انطباعًا بالقتال وظهره إلى الحائط

في مراجعة للكتاب نشرها الأسقف وعالم الأديان جان بيار باتو "من المفارقات أن مكانة ديان (الأكاديمية كأستاذ مسلم في أميركا)  تمنحه شكلاً من أشكال التفوق على ريمي براغ. وبالفعل، في حين أن الإسلام وليس المسيحية هي موضع التساؤل، فإن ريمي براغ هو الذي يعطي أحيانًا انطباعًا بالقتال وظهره إلى الحائط". 

في الفصول التسعة ، لم يتم استبعاد أي موضوع ساخن: الإسلام والعولمة، القرآن والعنف، المعنى الحقيقي لكلمة "لا إكراه في الدين" ، الإسلام والسياسة، الإسلام والعقل، الإسلام والحداثة، الإسلام والإسلاموية والإسلام وحرية الإنسان. 

المساهمون