"الأمير صاحب الكأس الصغيرة": بين مناف كثيرة

27 سبتمبر 2020
الصورة
جزئ من لوحة لـ غيلان صفدي/ سوريا

إذا كانت الكتابة عن اللاجئين قد أخذت موقعاً أساسياً في السنوات الأخيرة في تواز مع المآسي المتعلقة بهم والتي شهدها العالم في العقد الأخير بشكل خاص، فقد بقيت معظم هذه الكتابات تنطلق من كتّاب ذوي أصول شرقية أو أفريقية ممن يقيمون في الغرب، ونادراً ما جرى التطرق للموضوع من زاوية كتّاب أوروبيين.

يأتي نص "الأمير صاحب الكأس الصغيرة" للكاتبة الفرنسية إميلي دو توركهايم (1980) ليظهر أن هناك فئة من المثقفين والمبدعين في الغرب يعتبرون موضوع اللاجئين قضية أساسية. وهو نص يتجاوز التصنيف الأجناسي بحيث أنه ليس رواية بالمعنى الدقيق ولا كتاب يوميات. مؤخراً، صدرت النسخة العربية  من "الأمير صاحب الكأس الصغيرة" عن "دار كلمات" (الكويت) بترجمة للكاتب المغربي سعيد بوكرامي. 

يروي العمل حكاية رزا، الشاب الأفغاني، وهو المقصود في العنوان بـ"الأمير صاحب الكأس الصغيرة". يعيش رزا رحلة مطوّلة بين ويلات الحرب وأهوال الهجرة حيث يفرّ من بلاده إلى مناف كثيرة، وهو ما يجعل رحلته أشبه بأوديسة يخسر فيها ثوابته والناس الذين أحبّهم والأشياء الثمينة. 

نقرأ من مقدّمة الكتاب: "يحاول أن يحط كطائر مُهَجَّر فوق غصن أو عش، لكنه في أغلب الأحيان يلاقي الحواجز والضغوطات. وفي النهاية، لم يستطع الاستقرار إلا بمساعدة قلوب رحيمة استضافته في بيتها، واعتنت به إلى أن أصبح قادرًا على العيش بكرامة وحرية. حكاية مؤلمة عن حروب مجنونة، ومنافٍ موصدة ومحاصرة لا تسمح للأحياء بعبور حدودها والاستقرار بها، منافٍ أشد قسوة من الحرب نفسها".

الصورة
الأمير

تغلب النزعة الشعرية على كتابات إميلي دوتوركهايم وقد اعتمدت في هذا العمل على أساليب سرد اليوميات، فغلب الوصف والجمل القصيرة على نصّها، وهو ما يجعل النزعة الشعرية مسندة ببحث عن الواقع وتوثيق حالات إنسانية، وفي ذلك هي قريبة من توجّهات الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا أليكيفيتش، صاحبة نوبل 2015.

تتخذ الكاتبة الفرنسية من شخصية رزا ذريعة للتنديد بالحرب ومشاكل المهاجرين اللاجئين وصعوبة اندماجهم في فرنسا. هكذا يمثّل رزا اللاجئين الذين كانوا ومازلوا ضحايا لحروب متعددة في العالم، شوهت ذاكرتهم ووجدانهم، ودمرت كل السبل ليعيشوا حياة كريمة برفقة أسرهم، ودفعتهم إلى المغامرة بأرواحهم لعبور الحدود والحواجز والوديان والبحار.

يُذكر أن العمل قد صدر أول مرة بالفرنسية عام 2018، ومن مؤلفات دو توركهايم الأخرى: "العاشقون الأرضيون" (2005)، و"سقوط حر" (2007)، و"قدّيسة" (2013)، و"بوبكورن ميلودي" (2015).