The Boomtown Rats... الجرذان تعود بأنغام الروك الصاخبة

22 مارس 2020
الصورة
يفصل إصدار الفرقة الأخير عن سابقه 36 عاماً (Getty)
+ الخط -
قبل أيام، أطلقت فرقة الروك الإيرلندية "The Boomtown Rats" ألبومها الجديد "Citizens Of Boomtown"؛ وهو السابع في مسيرة الفرقة التي كانت واحدة من أبرز فرق البانك روك في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، والتي كانت قد أعلنت تفككها بعد إطلاق ألبومها السادس "In The Long Grass" سنة 1984، قبل أن يلتم شمل معظم أعضائها سنة 2013، ليحيوا جولات فنية وينتظروا سبعة أعوام أخرى لإطلاق ألبومهم الأول في الألفية الجديدة؛ ليفصل بين آخر ألبومين للفرقة 36 سنة، وهي فترة قياسية، جعلت فرقة "The Boomtown Rats" تحتل المركز السابع في قائمة "أطول الفترات الزمنية التي تفصل بين ألبومين للفنان ذاته"، وتحتل صدارة هذه القائمة الأميركية ليندا بيرهاكس، والتي يفصل ما بين أول ألبومين لها 43 سنة.

يضم ألبوم "Citizens Of Boomtown" عشر أغان صاخبة، توحي لوهلة أن الفرقة بعصرها الأول كانت أكثر حدة وتعصباً للروك مما هي عليه؛ ففرقة "The Boomtown Rats" كانت تستخدم نمط البانك روك والبوب روك ببعض الأحيان، وكانت تتماشى بألبوماتها السابقة مع الموسيقى السائدة في تلك الحقبة.

ربما يكون التطرف في الألبوم الجديد مبرراً بحكم الزمن الذي يفصله عن نتاج الفرقة السابق، وبسبب اهتمام الفرقة بتقديم ألبوم يتناسب مع هويتها وأهواء جمهور الروك الكلاسيكي، الذي يعيش حالة حنين لموسيقى الثمانينيات ونجومها، وهو ما يبرر وجود بعض الأغاني التي تبدو منفصلة عن العصر الحالي كلياً، ولا سيما أغنية "Rock 'n' Roll Yé Yé"؛ لكن هذه الحدة لم تتمكن من مواربة الارتباك والصدمة العصرية التي تتجلى بوضوح في بأسوأ أغاني الألبوم "K.I.S.S." التي تبدو فيها الفرقة وكأنها اكتشفت الراب للتو، وتستخدمه من دون خلق جمل لحنية قادرة على دمجه بموسيقاها.

وإذا ما حاولنا أن نكون منصفين بتقييم الألبوم، علينا أن نقسمه لنصفين: الأغاني الست الأولى في العمل تتمتع بسحر خاص يليق باسم الفرقة ومكانتها التاريخية، حتى وإن كانت كلمات بعضها مغتربة عن العصر الحالي، كما هو الحال في الأغنية الافتتاحية، "Trash Glam Baby"، التي يغني فيها بوب جيلدوف (مغني الفرقة) عن مشكلته مع سهرات ليلة السبت، بكلمات وأسلوب يشبه لحد بعيد أغاني المراهقين في السبعينيات.

ولكن هذه الأغاني الست لا تفتقد للحساسية والشعرية، بدرجات متفاوتة، حتى تصل إلى أوجها بأغنية "Passing Through" التي يغوص فيها جيلدوف بمأساة فقدانه لابنته الراحلة، بكلمات شعرية تمتزج فيها الرقة والعنف. بل وحتى بأغنية "Trash Glam Baby"، لا تغيب ملامح الشعرية والأفكار الفلسفية، فسهرات ليلة السبت المقرفة تودي في النهاية للحديث عن الماكينة التعليمية التي تصهر العقل البشري ببوتقة منفرة؛ فيرد بها: "إنها سلة مهملات حبيبتي. في المدرسة يعلموننا الحضارة العالمية. أنا لا أستطيع أن أجمع برأسي كل شيء، كيف يمكن إجراء محادثة بين البالغين".

أما الأغاني الأربع الأخيرة، فهي تبدو انكساراً بمسار الألبوم، يقودنا نحو نقطة غريبة، تضيع فيها كل الأفكار الرومانسية والحساسية التي يتمتع بها جيلدوف، وكأنه يردد بها كليشيهات جاهزة لعشاق الروك؛ كليشيهات باتت منفرة لكثرة ما تكررت؛ ينتهي الألبوم بطريقة مخيبة للآمال.

ولكن بالعموم، فإن ألبوم "Citizens Of Boomtown" هو أفضل الألبومات التي تم إصدارها بعد انقطاع دام أكثر من ثلاثة عقود.

المساهمون