alaraby-search
الأحد 17/05/2020 م (آخر تحديث) الساعة 23:04 بتوقيت القدس 20:04 (غرينتش)
الطقس
errors

الحكومة العراقية وكورونا: الأرباح والخسائر

17 مايو 2020

نبذة عن المدون

باحث وصحافي مهتم بتغطية القضايا السياسية والإجتماعية في العراق بهدف رفع سقف الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان
الأكثر مشاهدة
يعيش العراق فترة حرجة في زمن وباء كورونا، بسبب تخبط سياسي يصحبه غضب جماهيري كبير بعد إعلان عجز اقتصادي في ميزانية الدولة يقدر بـ 40 مليار دولار، بالإضافة لهبوط حاد لأسعار النفط وفقدان العراق 33% من واردات النفط. وعلى الصعيد ذاته كانت هناك فرص استغلتها الحكومة العراقية لصالحها لتزيد هموم الشعب الذي يحلم بالإصلاح منذ 2003.

ماذا استفادت الحكومة؟

قمع التظاهرات
فرضت حظر التجوال على عموم المحافظات العراقية وأخمدت التظاهرات عن طريق حملات اعتقال واختطاف واسعة من بيوت المتظاهرين، خصوصاً في محافظات الديوانية والناصرية والبصرة، بالإضافة للعاصمة العرافية بغداد، حيث حركت الحكومة مصادرها الاستخباراتية لملاحقة أبرز المؤثرين في ساحات الاعتصام، ما أدى إلى إثارة السخط الشعبي واتهام الحكومة بانتهاك حرية التعبير وقمع الأصوات التي طالبت بإصلاحات في البلاد.

تمرير مرشحين لرئاسة الوزراء
استغلت الحكومة العراقية أزمة كورونا من خلال ترشيح 3 شخصيات سياسية "محمد توفيق علاوي، عدنان الزرفي، وأخيراً "مصطفى الكاظمي"، قبل أن يتولى الأخير رئاسة الحكومة. حيث تم التصويت عليهم تباعاً في ظل حظر التجوال القائم في عموم المحافظات، علماً أن الشارع العراقي صرح من خلال مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، بأن هذه الشخصيات تتبع أحزابا سياسية كانت مشاركة بملفات الفساد ونهب حقوق الشعب طيلة 17 عاماً.

قطع الرواتب
بررت الحكومة العراقية بأن هبوط أسعار النفط أدى إلى قطع رواتب (700.000) موظف يعملون تحت بند العقود والأجور اليومية، ولم يتسلموا رواتبهم منذ 4 شهور، في حين بقيت ميزانية الدولة تصرف الرواتب للسياسيين والبرلمانيين في الحكومة واستمرت مخصصات الوزارات في ظل معاناة الموظفين الذين يعيشون على رواتب زهيدة لا تتعدى 200$ شهرياً، وهم أصحاب عوائل ويتحملون مصاريف المعيشة الباهظة ويسكنون بأغلبهم في بيوت للإيجار.
الشعب يعاني من الفقر والبطالة وفقاً لآخر إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء بعد اجتياح كورونا للعراق، فإن أكثر من 20% من سكان العراق يقبعون تحت خط الفقر، فيما تصل نسبة البطالة بين فئة الشباب إلى 22.7%.


وبهذا الصدد، وعدت رئاسة الوزراء بصرف (250$) لكل عائلة تصررت وخسرت قوتها اليومي بسبب كورونا وحظر التجول، إذ صرحت الحكومة بأنها ستمنح (300 ألف دينار) لـ7 ملايين شخص ممن يشكون من الجوع، لكن تراجعت الحكومة عن هذا القرار ولم تصرف هذه الأموال وبررت ذلك بارتفاع العجز الاقتصادي في ميزانية الدولة. في الوقت ذاته بقيت مخصصات البرلمانيين مستمرة ووصلت روابتهم إلى بيوتهم عن طريق موظفين في الدولة. وبهذه الحالة استفادت الحكومة بعدم صرف الأموال التي وعدت بها، وعادت إلى خزينة الدولة.

إيقاف قرار الانتخابات المبكرة
مصادر صحافية كشفت عن تسريب أنباء من داخل البرلمان العراقي لإعادة النظر بقرار الانتخابات المبكرة التي طالب بها المحتجون في أكتوبر/تشرين الأول 2019، واستغلت الحكومة فرصة كورونا لتمرير التصويت على إعادة النظر بالوعود التي قدمتها للمتظاهرين، حيث يسعى البرلمان العراقي إلى رفض إجراء الانتخابات المبكرة بذريعة الاضطرابات السياسية والانحدار الاقتصادي في الدولة. كما صّرح المسؤولون في الحكومة بأن العراق يركز على إيجاد الحلول الاقتصادية لتغطية مصاريف التسليح والبحث عن أسباب صفقات الفساد المرتبطة بتهريب النفط، لذلك ستؤجل القرار بشأن الانتخابات المبكرة.

وماذا خسرت الحكومة بسبب كورونا؟

هبوط أسعار النفط
العراق يعتبر الخاسر الأكبر في حرب أسعار النفط بعد هبوط سعر البرميل الواحد إلى 20 دولارا، وقد وصل في أفضل حالاته إلى ما بين 25 و30 دولارا، وسط عجز اقتصادي في ميزانية الدولة يقدر بـ40 مليار دولار على أثر صفقات الفساد وتهريب النفط، أما إجمالي خسارة الحكومة العراقية بسبب انخفاض أسعار النفط منذ شهر فبراير/شباط ولحد الآن وصل إلى 75 مليار دولار. وبهذه الحالة تتعرض الحكومة العراقية لضغوطات كبيرة من إيران لتهريب النفط في ظل العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على إيران، ويبقى العراق أداةً بيد بلاد فارس التي تبحث عن اقتصاد رديف لها بعد العقوبات. وبحسب خبراء اقتصاديين فإن العراق في السابق كان يصدر النفط بنسبة 93%، لكن انخفض هذا الرقم إلى 65%، ما أدى إلى خسارة البلاد (4) مليارات دولار.

تخفيض رواتب الدرجات الخاصة
وباء كورونا وجه صفعة قاسية للسياسيين والوزراء أصحاب الدرجات الخاصة بعد قرار استقطاع (25%) من رواتب الدرجات الخاصة، و(5%) من رواتب موظفي الدرجة الرابعة. وتحويلها الى حساب خلية الأزمة الحكومية لمواجهة وباء كورونا وفقاً لما أعلنته الحكومة العراقية، وهذا التخفيض في الرواتب لم يكن سهلاً إجراؤه لولا ازدياد الضغوطات الشعبية وتسريب الملفات في مواقع السوشال ميديا.

غلق الحدود البرية وإيقاف الطيران
أعلن مستشارون في رئاسة الجمهورية أن الحكومة العراقية خسرت أموالا طائلة بسبب أزمة كورونا، حيث خسرت (800 مليون دولار) منذ بداية انتشار كورونا وحتى هذه اللحظة بسبب إغلاق الحدود البرية وإيقاف تصدير النفط الذي يشكل 98% من واردات البلاد. أما شركات النقل البري والجوي التابعة للحكومة فإتها تخسر ما يقارب (22 مليون دولار) يومياً. وبهذا الصدد أشار محللون سياسيون إلى أن هذه الخسائر الكبيرة التي تعرض لها العراق كانت أسبابها عدم وجود مصانع محلية كان من الممكن أن تصدر منتجات عدا النفط، وكان من الممكن أن تخفف على الدولة أزمتها الاقتصادية.

توقف السياحة الدينية
من أهم مصادر تمويل العراق هي السياحية الدينية للمزارات والمراقد المقدسة، وغيرها من المواقع الدينية التاريخية التي تدر على البلاد ملايين الدورلارات شهرياً، وبسبب كورونا تم إيقاف رحلات وبرامج السياحة الدينية خصوصاً في محافظتي "كربلاء والنجف. لكن لا توجد أرقام رسمية، وذلك لأن الأحزاب الدينية الشيعية ترفض الإفصاح عن الأرباح من الفنادق والمطاعم وتذاكر الطيران وأجور النقل البري المرتبطة بهذه السياحة، كما أنه مرفوض الحديث ومناقشة قصة واردات المراقد الدينية حتى في داخل البرلمان العراقي، وذلك بسبب سيطرة الأحزاب على السياحة الدينية.

لو ركزنا على مدى استغلال السلطات العراقية لمشاعر وهموم مواطنيها فسندرك أنها لن تتأثر نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد بسبب وباء كورونا، وفي هذه الأثناء يبقى المواطن العراقي يشكي آلامه للوطن الذي سمع به ولم يره في ظل فساد وقمع وانهيار سياسي كبير منذ عام 2003 وحتى هذه اللحظة.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print

نبذة عن المدون

باحث وصحافي مهتم بتغطية القضايا السياسية والإجتماعية في العراق بهدف رفع سقف الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان
الأكثر مشاهدة

الحكومة العراقية وكورونا: الأرباح والخسائر

17 مايو 2020

نبذة عن المدون

باحث وصحافي مهتم بتغطية القضايا السياسية والإجتماعية في العراق بهدف رفع سقف الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان
الأكثر مشاهدة
يعيش العراق فترة حرجة في زمن وباء كورونا، بسبب تخبط سياسي يصحبه غضب جماهيري كبير بعد إعلان عجز اقتصادي في ميزانية الدولة يقدر بـ 40 مليار دولار، بالإضافة لهبوط حاد لأسعار النفط وفقدان العراق 33% من واردات النفط. وعلى الصعيد ذاته كانت هناك فرص استغلتها الحكومة العراقية لصالحها لتزيد هموم الشعب الذي يحلم بالإصلاح منذ 2003.

ماذا استفادت الحكومة؟

قمع التظاهرات
فرضت حظر التجوال على عموم المحافظات العراقية وأخمدت التظاهرات عن طريق حملات اعتقال واختطاف واسعة من بيوت المتظاهرين، خصوصاً في محافظات الديوانية والناصرية والبصرة، بالإضافة للعاصمة العرافية بغداد، حيث حركت الحكومة مصادرها الاستخباراتية لملاحقة أبرز المؤثرين في ساحات الاعتصام، ما أدى إلى إثارة السخط الشعبي واتهام الحكومة بانتهاك حرية التعبير وقمع الأصوات التي طالبت بإصلاحات في البلاد.

تمرير مرشحين لرئاسة الوزراء
استغلت الحكومة العراقية أزمة كورونا من خلال ترشيح 3 شخصيات سياسية "محمد توفيق علاوي، عدنان الزرفي، وأخيراً "مصطفى الكاظمي"، قبل أن يتولى الأخير رئاسة الحكومة. حيث تم التصويت عليهم تباعاً في ظل حظر التجوال القائم في عموم المحافظات، علماً أن الشارع العراقي صرح من خلال مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، بأن هذه الشخصيات تتبع أحزابا سياسية كانت مشاركة بملفات الفساد ونهب حقوق الشعب طيلة 17 عاماً.

قطع الرواتب
بررت الحكومة العراقية بأن هبوط أسعار النفط أدى إلى قطع رواتب (700.000) موظف يعملون تحت بند العقود والأجور اليومية، ولم يتسلموا رواتبهم منذ 4 شهور، في حين بقيت ميزانية الدولة تصرف الرواتب للسياسيين والبرلمانيين في الحكومة واستمرت مخصصات الوزارات في ظل معاناة الموظفين الذين يعيشون على رواتب زهيدة لا تتعدى 200$ شهرياً، وهم أصحاب عوائل ويتحملون مصاريف المعيشة الباهظة ويسكنون بأغلبهم في بيوت للإيجار.
الشعب يعاني من الفقر والبطالة وفقاً لآخر إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء بعد اجتياح كورونا للعراق، فإن أكثر من 20% من سكان العراق يقبعون تحت خط الفقر، فيما تصل نسبة البطالة بين فئة الشباب إلى 22.7%.


وبهذا الصدد، وعدت رئاسة الوزراء بصرف (250$) لكل عائلة تصررت وخسرت قوتها اليومي بسبب كورونا وحظر التجول، إذ صرحت الحكومة بأنها ستمنح (300 ألف دينار) لـ7 ملايين شخص ممن يشكون من الجوع، لكن تراجعت الحكومة عن هذا القرار ولم تصرف هذه الأموال وبررت ذلك بارتفاع العجز الاقتصادي في ميزانية الدولة. في الوقت ذاته بقيت مخصصات البرلمانيين مستمرة ووصلت روابتهم إلى بيوتهم عن طريق موظفين في الدولة. وبهذه الحالة استفادت الحكومة بعدم صرف الأموال التي وعدت بها، وعادت إلى خزينة الدولة.

إيقاف قرار الانتخابات المبكرة
مصادر صحافية كشفت عن تسريب أنباء من داخل البرلمان العراقي لإعادة النظر بقرار الانتخابات المبكرة التي طالب بها المحتجون في أكتوبر/تشرين الأول 2019، واستغلت الحكومة فرصة كورونا لتمرير التصويت على إعادة النظر بالوعود التي قدمتها للمتظاهرين، حيث يسعى البرلمان العراقي إلى رفض إجراء الانتخابات المبكرة بذريعة الاضطرابات السياسية والانحدار الاقتصادي في الدولة. كما صّرح المسؤولون في الحكومة بأن العراق يركز على إيجاد الحلول الاقتصادية لتغطية مصاريف التسليح والبحث عن أسباب صفقات الفساد المرتبطة بتهريب النفط، لذلك ستؤجل القرار بشأن الانتخابات المبكرة.

وماذا خسرت الحكومة بسبب كورونا؟

هبوط أسعار النفط
العراق يعتبر الخاسر الأكبر في حرب أسعار النفط بعد هبوط سعر البرميل الواحد إلى 20 دولارا، وقد وصل في أفضل حالاته إلى ما بين 25 و30 دولارا، وسط عجز اقتصادي في ميزانية الدولة يقدر بـ40 مليار دولار على أثر صفقات الفساد وتهريب النفط، أما إجمالي خسارة الحكومة العراقية بسبب انخفاض أسعار النفط منذ شهر فبراير/شباط ولحد الآن وصل إلى 75 مليار دولار. وبهذه الحالة تتعرض الحكومة العراقية لضغوطات كبيرة من إيران لتهريب النفط في ظل العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على إيران، ويبقى العراق أداةً بيد بلاد فارس التي تبحث عن اقتصاد رديف لها بعد العقوبات. وبحسب خبراء اقتصاديين فإن العراق في السابق كان يصدر النفط بنسبة 93%، لكن انخفض هذا الرقم إلى 65%، ما أدى إلى خسارة البلاد (4) مليارات دولار.

تخفيض رواتب الدرجات الخاصة
وباء كورونا وجه صفعة قاسية للسياسيين والوزراء أصحاب الدرجات الخاصة بعد قرار استقطاع (25%) من رواتب الدرجات الخاصة، و(5%) من رواتب موظفي الدرجة الرابعة. وتحويلها الى حساب خلية الأزمة الحكومية لمواجهة وباء كورونا وفقاً لما أعلنته الحكومة العراقية، وهذا التخفيض في الرواتب لم يكن سهلاً إجراؤه لولا ازدياد الضغوطات الشعبية وتسريب الملفات في مواقع السوشال ميديا.

غلق الحدود البرية وإيقاف الطيران
أعلن مستشارون في رئاسة الجمهورية أن الحكومة العراقية خسرت أموالا طائلة بسبب أزمة كورونا، حيث خسرت (800 مليون دولار) منذ بداية انتشار كورونا وحتى هذه اللحظة بسبب إغلاق الحدود البرية وإيقاف تصدير النفط الذي يشكل 98% من واردات البلاد. أما شركات النقل البري والجوي التابعة للحكومة فإتها تخسر ما يقارب (22 مليون دولار) يومياً. وبهذا الصدد أشار محللون سياسيون إلى أن هذه الخسائر الكبيرة التي تعرض لها العراق كانت أسبابها عدم وجود مصانع محلية كان من الممكن أن تصدر منتجات عدا النفط، وكان من الممكن أن تخفف على الدولة أزمتها الاقتصادية.

توقف السياحة الدينية
من أهم مصادر تمويل العراق هي السياحية الدينية للمزارات والمراقد المقدسة، وغيرها من المواقع الدينية التاريخية التي تدر على البلاد ملايين الدورلارات شهرياً، وبسبب كورونا تم إيقاف رحلات وبرامج السياحة الدينية خصوصاً في محافظتي "كربلاء والنجف. لكن لا توجد أرقام رسمية، وذلك لأن الأحزاب الدينية الشيعية ترفض الإفصاح عن الأرباح من الفنادق والمطاعم وتذاكر الطيران وأجور النقل البري المرتبطة بهذه السياحة، كما أنه مرفوض الحديث ومناقشة قصة واردات المراقد الدينية حتى في داخل البرلمان العراقي، وذلك بسبب سيطرة الأحزاب على السياحة الدينية.

لو ركزنا على مدى استغلال السلطات العراقية لمشاعر وهموم مواطنيها فسندرك أنها لن تتأثر نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد بسبب وباء كورونا، وفي هذه الأثناء يبقى المواطن العراقي يشكي آلامه للوطن الذي سمع به ولم يره في ظل فساد وقمع وانهيار سياسي كبير منذ عام 2003 وحتى هذه اللحظة.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print

نبذة عن المدون

باحث وصحافي مهتم بتغطية القضايا السياسية والإجتماعية في العراق بهدف رفع سقف الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان
الأكثر مشاهدة