alaraby-search
الجمعة 15/05/2020 م (آخر تحديث) الساعة 20:05 بتوقيت القدس 17:05 (غرينتش)
الطقس
errors

اليمنيون وفيروس كورونا

15 مايو 2020

نبذة عن المدون

كاتب يمني.
الأكثر مشاهدة
لكم تمنيت أن يأتي ذلك اليوم الذي ننفض فيه غبار التعاسة عن أقلامنا التي نكتب بها. لا أريد أن أكتب عن دماء مهدورة أو بطون تتضور جوعًا وألمًا. أريد أن أكتب عن طير يحلق بعيدًا ويغني في ربوع وطني معلنا عصرا جديدا تحكمه الحرّيات ويسوده الخير والرخاء.

أريد أن يأتي يوم أكتب فيه مقالًا بعنوان "وأخيرا عدنا" يا ترى أي يومٍ سأكتب فيه هذا المقال؟
قبل أيام كانت أخبار جائحة فيروس كورونا ودخولها اليمن تضج بالصحف اليمنية والعربية، هلع واضح ممن هم في الخارج على أهاليهم في اليمن جعلني أفكر: "هل يخاف اليمنيون في الداخل من فيروس كورونا؟ إن خوف اليمنيين في الخارج على أهاليهم أكثر من خوف اليمنيين أنفسهم داخل اليمن. إن هذا الشعب لم يعد يخيفه شيء، فكل ما يملكه هو ثوبٌ مهترئ، يكتنز خلفه جسما مليئا بالأوجاع والآلام".

كنت في العمل، سألني صديقي الأجنبي: يا ترى كيف حال اليمنيين بعد دخول كورونا. حتمًا أنهم خائفون وهلعون، خصوصًا وأن الوضع الصحي في اليمن متردٍ جدًا؟. أجبته: "ليسوا في خوفٍ ولا هلع يا صديقي، فكورونا دخل على شعبٍ خسر كل شيء لدرجة أنه لم يعد يفكر في خساراته القادمة. نظر نحوي غير مصدق لما قلته، فسألني بتعجب: "كيف هذا؟ العالم كله في خوف وهلع. يجب أن يهلع اليمنيون أكثر، خصوصًا وأنهم يعيشون في بلدٍ ليس له حكومة توفر لهم العلاج اللازم.



أجبت سؤاله بسؤال آخر، فقلت: "هل جرّبت أن تتحدى شخصًا لم يعد لديه ما يخسره؟ الشعب اليمني لم يعد لديه ما يخسره يا صديقي. طحنته الحروب حتى أصبح الفائز فيها خاسرًا، ثم طحنته الأمراض والفقر والاضطهاد.

لسنوات هذا الشعب يعيش بلا معاشات وظن العالم أنه سيموت لكنه لم يمت ولن يموت، الكوليرا وحدها أصابت أكثر من مليون يمني ومات إثرها الآلاف. لم يهلع العالم لما حصل لليمنيين رغم أن معظم دول العالم لم تفقد من أبنائها ما فقده اليمنيون جراء مرض الكوليرا وحده.

ما زال صديقي مُفاجأً: ولمَ تخاف بقية دول العالم من كورونا ما دام شعب مثل اليمن لم يعد يخاف منه؟ أجبته: بقية دول العالم تخاف من كورونا، لأن شعوبها لم تر شخصًا يموت أمامها من دون أن ينقذه أحد، لم تر مواطنًا يموت من الجوع فكل ما يأكلونه فاخر، لم تر حتى شخصا مرض لأيام وبقي يتألم أمام عائلته من دون أن يتفضل عليه أحدهم بالعلاج، مثل هذا الشعب هل تظن أنه يكترث لفيروس كورونا؟

إنني بمقالي هذا لا أدعو الشعب اليمني أن يتساهل تجاه وباء مثل فيروس كورونا الخطير، بل عليه أن يثبت للعالم أنه أقوى من كل الصعوبات وأكبر من كل العقبات التي يضعها الخونة في طريقه. اليمن سيعود دولةً مجيدة، سيعود الشعب يرفل بالخير والأمن والأمان ولن تهزمنا عوارض الزمان إن شاء الله.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: كورونا اليمن الحرب الكوليرا مونولوج العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 4 مايو 2020 | وصلت أخيراً إلى منزلنا فوقفت على أعتابه أنشد خروج أحدهم لاستقبالي، ناديت الجميع واحداً تلو الآخر فلم يجبني أحد، يبدو أن الجميع نيام أو ربما أنهم رحلوا. أتلفت في الأرجاء فلا أجد سوى الهدوء الجاثم يحوم حول منزلنا..
    • مشاركة
  • 13 مارس 2020 | في الحقيقية لم أكن قارئًا يومًا ما. بل كنت أشعر بأن القراءة مضيعة للوقت لا أكثر. للأسف، لقد كنت مخطئًا في حكمي على القرّاء، فبعد أن انغمست في الكتب تغيّر تفكيري تمامًا عن القراءة.
    • مشاركة
  • 3 يناير 2020 | أرسل لك هذه الرسالة وأتمنى أن تقرئيها حتى النهاية. قد تتساءلين "من هذا الذي يراسلني دون سابق معرفة؟" أعرف شعور الفتيات وهن يستهجنّ تصرفات بعض الشباب الطائش.
    • مشاركة
  • 22 ديسمبر 2019 | نظر نحو صديقه وقال بأسف: شوف يا أخي هذا الاستديو الحقير، عندما يعرض أغاني تراثية سعودية أو خليجية يكتب أمامها "تراث سعودي" أو "تراث خليجي" ولما يوصل إلى عند أغاني التراث اليمني يكتب أمامها "من التراث" بدون تحديد..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب يمني.
الأكثر مشاهدة

اليمنيون وفيروس كورونا

15 مايو 2020

نبذة عن المدون

كاتب يمني.
الأكثر مشاهدة
لكم تمنيت أن يأتي ذلك اليوم الذي ننفض فيه غبار التعاسة عن أقلامنا التي نكتب بها. لا أريد أن أكتب عن دماء مهدورة أو بطون تتضور جوعًا وألمًا. أريد أن أكتب عن طير يحلق بعيدًا ويغني في ربوع وطني معلنا عصرا جديدا تحكمه الحرّيات ويسوده الخير والرخاء.

أريد أن يأتي يوم أكتب فيه مقالًا بعنوان "وأخيرا عدنا" يا ترى أي يومٍ سأكتب فيه هذا المقال؟
قبل أيام كانت أخبار جائحة فيروس كورونا ودخولها اليمن تضج بالصحف اليمنية والعربية، هلع واضح ممن هم في الخارج على أهاليهم في اليمن جعلني أفكر: "هل يخاف اليمنيون في الداخل من فيروس كورونا؟ إن خوف اليمنيين في الخارج على أهاليهم أكثر من خوف اليمنيين أنفسهم داخل اليمن. إن هذا الشعب لم يعد يخيفه شيء، فكل ما يملكه هو ثوبٌ مهترئ، يكتنز خلفه جسما مليئا بالأوجاع والآلام".

كنت في العمل، سألني صديقي الأجنبي: يا ترى كيف حال اليمنيين بعد دخول كورونا. حتمًا أنهم خائفون وهلعون، خصوصًا وأن الوضع الصحي في اليمن متردٍ جدًا؟. أجبته: "ليسوا في خوفٍ ولا هلع يا صديقي، فكورونا دخل على شعبٍ خسر كل شيء لدرجة أنه لم يعد يفكر في خساراته القادمة. نظر نحوي غير مصدق لما قلته، فسألني بتعجب: "كيف هذا؟ العالم كله في خوف وهلع. يجب أن يهلع اليمنيون أكثر، خصوصًا وأنهم يعيشون في بلدٍ ليس له حكومة توفر لهم العلاج اللازم.



أجبت سؤاله بسؤال آخر، فقلت: "هل جرّبت أن تتحدى شخصًا لم يعد لديه ما يخسره؟ الشعب اليمني لم يعد لديه ما يخسره يا صديقي. طحنته الحروب حتى أصبح الفائز فيها خاسرًا، ثم طحنته الأمراض والفقر والاضطهاد.

لسنوات هذا الشعب يعيش بلا معاشات وظن العالم أنه سيموت لكنه لم يمت ولن يموت، الكوليرا وحدها أصابت أكثر من مليون يمني ومات إثرها الآلاف. لم يهلع العالم لما حصل لليمنيين رغم أن معظم دول العالم لم تفقد من أبنائها ما فقده اليمنيون جراء مرض الكوليرا وحده.

ما زال صديقي مُفاجأً: ولمَ تخاف بقية دول العالم من كورونا ما دام شعب مثل اليمن لم يعد يخاف منه؟ أجبته: بقية دول العالم تخاف من كورونا، لأن شعوبها لم تر شخصًا يموت أمامها من دون أن ينقذه أحد، لم تر مواطنًا يموت من الجوع فكل ما يأكلونه فاخر، لم تر حتى شخصا مرض لأيام وبقي يتألم أمام عائلته من دون أن يتفضل عليه أحدهم بالعلاج، مثل هذا الشعب هل تظن أنه يكترث لفيروس كورونا؟

إنني بمقالي هذا لا أدعو الشعب اليمني أن يتساهل تجاه وباء مثل فيروس كورونا الخطير، بل عليه أن يثبت للعالم أنه أقوى من كل الصعوبات وأكبر من كل العقبات التي يضعها الخونة في طريقه. اليمن سيعود دولةً مجيدة، سيعود الشعب يرفل بالخير والأمن والأمان ولن تهزمنا عوارض الزمان إن شاء الله.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: كورونا اليمن الحرب الكوليرا مونولوج العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 4 مايو 2020 | وصلت أخيراً إلى منزلنا فوقفت على أعتابه أنشد خروج أحدهم لاستقبالي، ناديت الجميع واحداً تلو الآخر فلم يجبني أحد، يبدو أن الجميع نيام أو ربما أنهم رحلوا. أتلفت في الأرجاء فلا أجد سوى الهدوء الجاثم يحوم حول منزلنا..
    • مشاركة
  • 13 مارس 2020 | في الحقيقية لم أكن قارئًا يومًا ما. بل كنت أشعر بأن القراءة مضيعة للوقت لا أكثر. للأسف، لقد كنت مخطئًا في حكمي على القرّاء، فبعد أن انغمست في الكتب تغيّر تفكيري تمامًا عن القراءة.
    • مشاركة
  • 3 يناير 2020 | أرسل لك هذه الرسالة وأتمنى أن تقرئيها حتى النهاية. قد تتساءلين "من هذا الذي يراسلني دون سابق معرفة؟" أعرف شعور الفتيات وهن يستهجنّ تصرفات بعض الشباب الطائش.
    • مشاركة
  • 22 ديسمبر 2019 | نظر نحو صديقه وقال بأسف: شوف يا أخي هذا الاستديو الحقير، عندما يعرض أغاني تراثية سعودية أو خليجية يكتب أمامها "تراث سعودي" أو "تراث خليجي" ولما يوصل إلى عند أغاني التراث اليمني يكتب أمامها "من التراث" بدون تحديد..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب يمني.
الأكثر مشاهدة