alaraby-search
الجمعة 07/02/2020 م (آخر تحديث) الساعة 19:28 بتوقيت القدس 17:28 (غرينتش)
الطقس
errors

التعددية الحزبية في الدول العربية تغنٍّ شكلي بالديمقراطية

7 فبراير 2020

نبذة عن المدون

مدون وباحث في العلوم السياسية، أكتب في مجموعة من الصحف العربية.
الأكثر مشاهدة
تعتبر التعددية السياسية من السمات الأساسية لأي نظام ديمقراطي، ليس على المستوى الحزبي فقط، وانما كذلك على المستوى الثقافي واللغوي والديني. فإذا كانت الدول الغربية تتغنى أنظمتها بالتعددية الحزبية منذ سنوات خلت، فإن الدول العربية ركبت هي كذلك سفينة التعددية الحزبية خاصة بعد الربيع العربي، رغم أن بعضها اتخذ التعددية ميزة لنظامها السياسي مباشرة بعد حصولها على الاستقلال كالمملكة المغربية والجزائر ومصر.

إذ ظهرت بوادر أول تنظيم حزبي في المغرب سنة 1933 (الكتلة الوطنية)، منذ ظهور قانون الحريات العامة سنة 1958 الذي يعتبر أول قانون نصّ على التعددية الحزبية في المغرب، وإلى حدود يومنا هذا يبلغ عدد الأحزاب بالمغرب 35 حزباً سياسياً.

أما في مصر فيبلغ عدد الأحزاب أكثر من 90 حزبا سياسيًا منها حوالي 30 حزباً تأسست ما بين 2011 و 2014 أي بعد الثورة. فهذه التنظيمات التي ظهرت في المغرب والجزائر وغيرها من الدول العربية جاءت من أجل مواجهة المستعمر قبل أن تصبح أحزابا سياسية تمثل المواطنين وتؤطرهم.

وإلى حدود عام 2011 أي تاريخ اندلاع "الربيع العربي" لم تكن بعض الدول العربية تسمح بالتعددية الحزبية، لكن مع بزوغ "الربيع العربي" سمح بذلك بدعوى أنه من سمات النظام الديمقراطي هو التنصيص على التعددية الحزبية ودسترتها في دساتيرها. وهو الأمر الذي نادت به الجماهير في احتجاجاتها ضد بعض الأنظمة، مما جعل هذه الأخيرة تستجيب لنبض الشارع من أجل إيقاف شرارة الربيع العربي، وبالتالي التغني بالديمقراطية على حساب التعددية الحزبية.

إن أسباب عدم دسترة التعددية الحزبية في دساتير بعض الدول العربية يرجع بالأساس إلى هيمنة الحزب الواحد، وإلى تشبث بعض الأنظمة بسلالة الحكم التي أصبح فيها هذا الأخير وراثياً عوض أن يكون منتخباً من طرف الشعب، رغم أنها تبقى دولة ذات نظام جمهوري، وليست ذات نظام ملكي وراثي.

فاعتراف بعض الأنظمة العربية بالتعددية الحزبية داخل أنظمتها لم يوفر مبدأ التناوب الديمقراطي الذي يعطي لجميع الأحزاب السياسية المعترف بها الحق في تمثيل المواطنين وتأطيرهم، وإنما تبقى مجرد أحزاب تجسد الديمقراطية للنظام السياسي في ظل هيمنة الحزب الوحيد الذي يتغنى بتلك الديمقراطية. هذه الأخيرة، لا يمكن أن تتحقق بدون وجود أحزاب متعددة فاعلة وفعالة ومهيمنة على الحقل السياسي.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الديمقراطية الربيع العربي الوطن العربي المغرب التعددية السياسية العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 24 فبراير 2020 | حروب وحقوق مهضومة، اتجار بالبشر، وألغام على الأرض "مدفونة"، وجماعات متطرفة تجول طولاً وعرضاً، ودول تبحث عن الاستثمار ونهب ما تبقى من خيرات المنطقة، ودول أخرى تبحث عن استقرارها وتأمين حدودها، وسلامة مواطنيها.
    • مشاركة
  • 4 فبراير 2020 | يبدو أن الإعلام المغربي في عصر معلومة "البراق" لم تعد تثيره المواضيع السياسية والثقافية الساخنة ولا حتى احترام الأذواق، بقدر ما أصبحت تثيره مواضيع "السخافة" وكشف عورات الأسر المغربية ولو كان الأزواج فوق أسِرتِهم يمارسون عادتهم "السيئة" ويحسون بالدفء..
    • مشاركة
  • 2 فبراير 2020 | 35 حزباً نصفها تقريباً يستفيد من الدعم العمومي المخول لها سنوياً من طرف الدولة، وذلك للمساهمة في تنظيم مؤتمراتها والندوات التي تقوم بها لفائدة المواطنين والمواطنات..
    • مشاركة
  • 24 فبراير 2019 | ما زال موضوع وجود كتّاب الدولة في النظام السياسي المغربي يطرح مجموعة من الإشكاليات الدستورية والقانونية، وخاصة في ظل عدم ظهور بعض كتّاب الدولة والقيام بالمهام المنوطة بهم، وذلك منذ تنصيب الحكومة، وكذلك غياب قانون تنظيمي ينظم أعمالهم.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

مدون وباحث في العلوم السياسية، أكتب في مجموعة من الصحف العربية.
الأكثر مشاهدة

التعددية الحزبية في الدول العربية تغنٍّ شكلي بالديمقراطية

7 فبراير 2020

نبذة عن المدون

مدون وباحث في العلوم السياسية، أكتب في مجموعة من الصحف العربية.
الأكثر مشاهدة
تعتبر التعددية السياسية من السمات الأساسية لأي نظام ديمقراطي، ليس على المستوى الحزبي فقط، وانما كذلك على المستوى الثقافي واللغوي والديني. فإذا كانت الدول الغربية تتغنى أنظمتها بالتعددية الحزبية منذ سنوات خلت، فإن الدول العربية ركبت هي كذلك سفينة التعددية الحزبية خاصة بعد الربيع العربي، رغم أن بعضها اتخذ التعددية ميزة لنظامها السياسي مباشرة بعد حصولها على الاستقلال كالمملكة المغربية والجزائر ومصر.

إذ ظهرت بوادر أول تنظيم حزبي في المغرب سنة 1933 (الكتلة الوطنية)، منذ ظهور قانون الحريات العامة سنة 1958 الذي يعتبر أول قانون نصّ على التعددية الحزبية في المغرب، وإلى حدود يومنا هذا يبلغ عدد الأحزاب بالمغرب 35 حزباً سياسياً.

أما في مصر فيبلغ عدد الأحزاب أكثر من 90 حزبا سياسيًا منها حوالي 30 حزباً تأسست ما بين 2011 و 2014 أي بعد الثورة. فهذه التنظيمات التي ظهرت في المغرب والجزائر وغيرها من الدول العربية جاءت من أجل مواجهة المستعمر قبل أن تصبح أحزابا سياسية تمثل المواطنين وتؤطرهم.

وإلى حدود عام 2011 أي تاريخ اندلاع "الربيع العربي" لم تكن بعض الدول العربية تسمح بالتعددية الحزبية، لكن مع بزوغ "الربيع العربي" سمح بذلك بدعوى أنه من سمات النظام الديمقراطي هو التنصيص على التعددية الحزبية ودسترتها في دساتيرها. وهو الأمر الذي نادت به الجماهير في احتجاجاتها ضد بعض الأنظمة، مما جعل هذه الأخيرة تستجيب لنبض الشارع من أجل إيقاف شرارة الربيع العربي، وبالتالي التغني بالديمقراطية على حساب التعددية الحزبية.

إن أسباب عدم دسترة التعددية الحزبية في دساتير بعض الدول العربية يرجع بالأساس إلى هيمنة الحزب الواحد، وإلى تشبث بعض الأنظمة بسلالة الحكم التي أصبح فيها هذا الأخير وراثياً عوض أن يكون منتخباً من طرف الشعب، رغم أنها تبقى دولة ذات نظام جمهوري، وليست ذات نظام ملكي وراثي.

فاعتراف بعض الأنظمة العربية بالتعددية الحزبية داخل أنظمتها لم يوفر مبدأ التناوب الديمقراطي الذي يعطي لجميع الأحزاب السياسية المعترف بها الحق في تمثيل المواطنين وتأطيرهم، وإنما تبقى مجرد أحزاب تجسد الديمقراطية للنظام السياسي في ظل هيمنة الحزب الوحيد الذي يتغنى بتلك الديمقراطية. هذه الأخيرة، لا يمكن أن تتحقق بدون وجود أحزاب متعددة فاعلة وفعالة ومهيمنة على الحقل السياسي.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الديمقراطية الربيع العربي الوطن العربي المغرب التعددية السياسية العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 24 فبراير 2020 | حروب وحقوق مهضومة، اتجار بالبشر، وألغام على الأرض "مدفونة"، وجماعات متطرفة تجول طولاً وعرضاً، ودول تبحث عن الاستثمار ونهب ما تبقى من خيرات المنطقة، ودول أخرى تبحث عن استقرارها وتأمين حدودها، وسلامة مواطنيها.
    • مشاركة
  • 4 فبراير 2020 | يبدو أن الإعلام المغربي في عصر معلومة "البراق" لم تعد تثيره المواضيع السياسية والثقافية الساخنة ولا حتى احترام الأذواق، بقدر ما أصبحت تثيره مواضيع "السخافة" وكشف عورات الأسر المغربية ولو كان الأزواج فوق أسِرتِهم يمارسون عادتهم "السيئة" ويحسون بالدفء..
    • مشاركة
  • 2 فبراير 2020 | 35 حزباً نصفها تقريباً يستفيد من الدعم العمومي المخول لها سنوياً من طرف الدولة، وذلك للمساهمة في تنظيم مؤتمراتها والندوات التي تقوم بها لفائدة المواطنين والمواطنات..
    • مشاركة
  • 24 فبراير 2019 | ما زال موضوع وجود كتّاب الدولة في النظام السياسي المغربي يطرح مجموعة من الإشكاليات الدستورية والقانونية، وخاصة في ظل عدم ظهور بعض كتّاب الدولة والقيام بالمهام المنوطة بهم، وذلك منذ تنصيب الحكومة، وكذلك غياب قانون تنظيمي ينظم أعمالهم.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

مدون وباحث في العلوم السياسية، أكتب في مجموعة من الصحف العربية.
الأكثر مشاهدة