alaraby-search
الأحد 08/09/2019 م (آخر تحديث) الساعة 20:31 بتوقيت القدس 17:31 (غرينتش)
الطقس
errors

الاتصال السياسي فن صنع الرؤساء

8 سبتمبر 2019

نبذة عن المدون

كاتب صاحفي... رئيس تحرير للعديد من المواقع الإلكترونية الإخبارية سابقا
الأكثر مشاهدة
لا شك أن الاتصال السياسي قد أضحى منذ سنين عديدة واحداً من المناهج المعرفية المعتمدة في دول العالم المتقدم لصنع الرؤساء وأصحاب القرار، وغيابه عن الشخصية المترشحة للرئاسيات من شأنه أن يخل بأسباب النجاح، وفقدانه يعني حظوظاً ضعيفة جداً في الظفر بالمقعد، خاصة وأن الصورة الإعلامية أصبحت هي الطاغية على حساب الآليات القديمة، مثل الكاريزما وقوة الشخصية والإقناع وسرعة البديهة وحين اختيار القرار.

ولا أدل على ذلك من فوز العديد من الرؤساء في أغلب دول العالم المتقدم بفضل الصورة والاتصال السياسي على حساب الكاريزما وقوة الشخصية، لهذا لا مناص من سرد العديد من الشروط لتوفر آلية حسن الاتصال السياسي إن اعتبرنا أنه فن من الفنون التي تدرس وتلقن في أكبر جامعات العالم وهي على التوالي:


1- الاعتماد على مدير حملة انتخابية ممسك بزمام الأمور مسيطر على برنامج واضح، ديدنه استراتيجية ميدانية ترتكز على العديد من الخطط، من شأنه أن يلتجأ إلى أفضلها كلما رأى قصوراً بيناً في الخطة الرئيسية، وهذا ما عاينته منذ فترة في سباق جائزة المجر الكبرى لسباق السيارات، حيث التجأ مهندس الاستراتيجيات إلى خطة بديلة في منتصف السباق جعلت الكثيرين يتوقعون خسارة بطل العالم لويس هاميلتون للسباق، حتى المتسابق نفسه كلم باللاسلكي مهندس الاستراتيجيات غاضباً وقال له أعتقد إنك ترتكب خطأ فادحاً، ولكن المهندس نفسه رد عليه قائلاً: "تقيد بالخطة ولا تحد عنها أبداً"، وكان أن انتصر لويس هاميلتون قبل الدورتين الأخيرتين في مشهد هزّ حلبة السباق.

2- الأساليب القديمة المعتمدة خلال الترشيحات، مثل كثرة الكاميرات والأضواء والحرس الخاص أصحاب البدلات والنظارات السوداء وغيره من البهرج الفارغ، قد يأتي بنتيجة عكسية ويوحي بأن المترشح ليست لديه الثقة بشعبه، وهذا يؤدي بالأساس إلى عدم الثقة بنفسه.

فهؤلاء أصحاب النظارات السوداء الذين يصاحبون المترشح عادة ما تكون نظراتهم حادة وجافة وتعطي انطباعاً بعدم الارتياح، سواء للمتلقي العادي أو للصحافي الذي يبتغي الحصول على أكثر ما يمكن من المعلومات من المترشح، فيجد حرسه الخاص يقفون عائقاً أمام بلوغ هدفه. لذا من المهم جداً أن يكون هؤلاء الحرس بعيدين أقصى ما يمكن عن مجال الكاميرا.

3- لاحظنا في العديد من المرات أن المترشح للانتخابات الرئاسية محاط بمدير حملته الانتخابية وملحقه الإعلامي كلما كان في ندوة صحافية، أو بمناسبة أخذ تصريح وهذا خطأ فادح قد يعطي انطباعاً بأن المترشح غير قادر على مواجهة عدسات الكاميرا بمفرده ولن يكون بمقدوره فعل ذلك إلا بوجود مدير حملته وملحقه الصحافي.

وكان من الأجدى تركه يواجه الكاميرا لوحده حتى يستحوذ على مجالها بكامله ولا تتحول الكاميرا في كل مرة لتسجل حركات المدير أو الملحق، وذلك ما حصل بالضبط مع المترشح لانتخابات الرئاسة عبد الكريم الزبيدي.

4- الاتصال السياسي فن حقيقي لا يجيده كل من هب ودب، يتطلب وجود شخص يستقرئ الأمكنة والأزمنة والحركات والسكنات ومخارج الحروف والترقيق والتضخيم والتعجب وتوزيع البسمات وإجادة تحريك أعضاء الوجه وغيرها.. كل هذا الكم بطريقة تبدو وكأنها تلقائية وليست مصطنعة.

5- الأفضل أن يظهر المترشح على منصة الندوة الصحافية مصحوباً بأقرب الناس إليه وهم عائلته المصغرة، زوجته وأبناؤه، حتى يعطي انطباعاً بأنه كان ناجحاً في إدارة وطن صغير، وقد حان وقته لكي يدير وطناً بكامله، بلداً كاملاً وليس عائلته، وهذا ما يفعله عادة رؤساء أميركا، حيث لاحظنا ذلك كثيراً مع أوباما وترامب.

6- اختيار الأركان الصحيحة لمجال تحرك الصورة، بحيث لا يحتاج المدير الاتصالي للمترشح إلى إقناع الصحافيين باتخاذ أمكنة بذاتها تجعل الصورة تظهر في أقصى بهائها.

عموماً هذا غيض أول من فيض أكبر استدعى المجال لتدوينه ولكنه أوسع من ذلك بكثير ويشهد تطوراً أكبر يوماً بعد آخر.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الاتصال السياسي الانتخابات الرئاسية المرشحين تونس العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 10 يوليو 2019 | ربما كان الأمر معقداً ومتشابكاً لدرجة أن الحالة التونسية قد تستدعي التريث في قراءة مشهدها بعقلانية وروية زائدة عن المتعارف عليه.. ليس بالسهولة بمكان أن توفق جيداً في استيعاب وتحليل ثم جمع المعطيات وتأويل الحالة لتتمكن أخيراً من استقراء مستقبلها..
    • مشاركة
  • 16 مايو 2019 | ما الذي يدفع أميركا الحرية والديمقراطية إلى أن تدافع بكل قواها عن دول ذات حكم تسلطي ديكتاتوري تيولوجي مثل السعودية ومصر والإمارات، سوى المال المتدفق عليها من هذه الدول..
    • مشاركة
  • 25 أبريل 2019 | إن حروب الهيمنة قد اتخذت الشكل الاقتصادي والتجاري والصناعي، معتمدة على رؤى استراتيجيّة مختلفة، إذ إننا سنتخذ الاستعمار الفلاحي عنصراً أساسياً للدرس والبحث والتمحيص، وخاصة الهيمنة الاقتصادية باستعمال مادّة القمح لإخضاع الشعوب وسلب مقدّراتها..
    • مشاركة
  • 10 أبريل 2019 | أنت مواطن صالح في دولة تحترم القانون.. وطنيّ حتى النخاع، تحبّ وطنك وتضحّي من أجله بالغالي والنفيس، تمجّده وتدعو إلى نصرة قضاياه.. ربّما حكّامه أيضاً عادلون ينشدون الحق بين الناس.. مفهوم أنموذجيّ لدولة يحلم بتأسيسها كل بشري على هذه الأرض..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب صاحفي... رئيس تحرير للعديد من المواقع الإلكترونية الإخبارية سابقا
الأكثر مشاهدة

الاتصال السياسي فن صنع الرؤساء

8 سبتمبر 2019

نبذة عن المدون

كاتب صاحفي... رئيس تحرير للعديد من المواقع الإلكترونية الإخبارية سابقا
الأكثر مشاهدة
لا شك أن الاتصال السياسي قد أضحى منذ سنين عديدة واحداً من المناهج المعرفية المعتمدة في دول العالم المتقدم لصنع الرؤساء وأصحاب القرار، وغيابه عن الشخصية المترشحة للرئاسيات من شأنه أن يخل بأسباب النجاح، وفقدانه يعني حظوظاً ضعيفة جداً في الظفر بالمقعد، خاصة وأن الصورة الإعلامية أصبحت هي الطاغية على حساب الآليات القديمة، مثل الكاريزما وقوة الشخصية والإقناع وسرعة البديهة وحين اختيار القرار.

ولا أدل على ذلك من فوز العديد من الرؤساء في أغلب دول العالم المتقدم بفضل الصورة والاتصال السياسي على حساب الكاريزما وقوة الشخصية، لهذا لا مناص من سرد العديد من الشروط لتوفر آلية حسن الاتصال السياسي إن اعتبرنا أنه فن من الفنون التي تدرس وتلقن في أكبر جامعات العالم وهي على التوالي:


1- الاعتماد على مدير حملة انتخابية ممسك بزمام الأمور مسيطر على برنامج واضح، ديدنه استراتيجية ميدانية ترتكز على العديد من الخطط، من شأنه أن يلتجأ إلى أفضلها كلما رأى قصوراً بيناً في الخطة الرئيسية، وهذا ما عاينته منذ فترة في سباق جائزة المجر الكبرى لسباق السيارات، حيث التجأ مهندس الاستراتيجيات إلى خطة بديلة في منتصف السباق جعلت الكثيرين يتوقعون خسارة بطل العالم لويس هاميلتون للسباق، حتى المتسابق نفسه كلم باللاسلكي مهندس الاستراتيجيات غاضباً وقال له أعتقد إنك ترتكب خطأ فادحاً، ولكن المهندس نفسه رد عليه قائلاً: "تقيد بالخطة ولا تحد عنها أبداً"، وكان أن انتصر لويس هاميلتون قبل الدورتين الأخيرتين في مشهد هزّ حلبة السباق.

2- الأساليب القديمة المعتمدة خلال الترشيحات، مثل كثرة الكاميرات والأضواء والحرس الخاص أصحاب البدلات والنظارات السوداء وغيره من البهرج الفارغ، قد يأتي بنتيجة عكسية ويوحي بأن المترشح ليست لديه الثقة بشعبه، وهذا يؤدي بالأساس إلى عدم الثقة بنفسه.

فهؤلاء أصحاب النظارات السوداء الذين يصاحبون المترشح عادة ما تكون نظراتهم حادة وجافة وتعطي انطباعاً بعدم الارتياح، سواء للمتلقي العادي أو للصحافي الذي يبتغي الحصول على أكثر ما يمكن من المعلومات من المترشح، فيجد حرسه الخاص يقفون عائقاً أمام بلوغ هدفه. لذا من المهم جداً أن يكون هؤلاء الحرس بعيدين أقصى ما يمكن عن مجال الكاميرا.

3- لاحظنا في العديد من المرات أن المترشح للانتخابات الرئاسية محاط بمدير حملته الانتخابية وملحقه الإعلامي كلما كان في ندوة صحافية، أو بمناسبة أخذ تصريح وهذا خطأ فادح قد يعطي انطباعاً بأن المترشح غير قادر على مواجهة عدسات الكاميرا بمفرده ولن يكون بمقدوره فعل ذلك إلا بوجود مدير حملته وملحقه الصحافي.

وكان من الأجدى تركه يواجه الكاميرا لوحده حتى يستحوذ على مجالها بكامله ولا تتحول الكاميرا في كل مرة لتسجل حركات المدير أو الملحق، وذلك ما حصل بالضبط مع المترشح لانتخابات الرئاسة عبد الكريم الزبيدي.

4- الاتصال السياسي فن حقيقي لا يجيده كل من هب ودب، يتطلب وجود شخص يستقرئ الأمكنة والأزمنة والحركات والسكنات ومخارج الحروف والترقيق والتضخيم والتعجب وتوزيع البسمات وإجادة تحريك أعضاء الوجه وغيرها.. كل هذا الكم بطريقة تبدو وكأنها تلقائية وليست مصطنعة.

5- الأفضل أن يظهر المترشح على منصة الندوة الصحافية مصحوباً بأقرب الناس إليه وهم عائلته المصغرة، زوجته وأبناؤه، حتى يعطي انطباعاً بأنه كان ناجحاً في إدارة وطن صغير، وقد حان وقته لكي يدير وطناً بكامله، بلداً كاملاً وليس عائلته، وهذا ما يفعله عادة رؤساء أميركا، حيث لاحظنا ذلك كثيراً مع أوباما وترامب.

6- اختيار الأركان الصحيحة لمجال تحرك الصورة، بحيث لا يحتاج المدير الاتصالي للمترشح إلى إقناع الصحافيين باتخاذ أمكنة بذاتها تجعل الصورة تظهر في أقصى بهائها.

عموماً هذا غيض أول من فيض أكبر استدعى المجال لتدوينه ولكنه أوسع من ذلك بكثير ويشهد تطوراً أكبر يوماً بعد آخر.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الاتصال السياسي الانتخابات الرئاسية المرشحين تونس العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 10 يوليو 2019 | ربما كان الأمر معقداً ومتشابكاً لدرجة أن الحالة التونسية قد تستدعي التريث في قراءة مشهدها بعقلانية وروية زائدة عن المتعارف عليه.. ليس بالسهولة بمكان أن توفق جيداً في استيعاب وتحليل ثم جمع المعطيات وتأويل الحالة لتتمكن أخيراً من استقراء مستقبلها..
    • مشاركة
  • 16 مايو 2019 | ما الذي يدفع أميركا الحرية والديمقراطية إلى أن تدافع بكل قواها عن دول ذات حكم تسلطي ديكتاتوري تيولوجي مثل السعودية ومصر والإمارات، سوى المال المتدفق عليها من هذه الدول..
    • مشاركة
  • 25 أبريل 2019 | إن حروب الهيمنة قد اتخذت الشكل الاقتصادي والتجاري والصناعي، معتمدة على رؤى استراتيجيّة مختلفة، إذ إننا سنتخذ الاستعمار الفلاحي عنصراً أساسياً للدرس والبحث والتمحيص، وخاصة الهيمنة الاقتصادية باستعمال مادّة القمح لإخضاع الشعوب وسلب مقدّراتها..
    • مشاركة
  • 10 أبريل 2019 | أنت مواطن صالح في دولة تحترم القانون.. وطنيّ حتى النخاع، تحبّ وطنك وتضحّي من أجله بالغالي والنفيس، تمجّده وتدعو إلى نصرة قضاياه.. ربّما حكّامه أيضاً عادلون ينشدون الحق بين الناس.. مفهوم أنموذجيّ لدولة يحلم بتأسيسها كل بشري على هذه الأرض..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب صاحفي... رئيس تحرير للعديد من المواقع الإلكترونية الإخبارية سابقا
الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل