alaraby-search
الجمعة 06/09/2019 م (آخر تحديث) الساعة 22:23 بتوقيت القدس 19:23 (غرينتش)
الطقس
errors

حين يتحول المفكر إلى رئيس

6 سبتمبر 2019

نبذة عن المدون

مختص في نظم المعلومات ومحاضر جامعي سابق.. أزعم أنني قارئ جيد مذ دخلت الابتدائية وتعلمت رسم وتنضيد الحروف إلى تاريخنا هذا.

الأكثر مشاهدة
يقال إن القذافي كان يقف أمام المرآة ويحفظ خطابات عبدالناصر ويقلدها، رغم أنه شخصية خجولة صامتة حينها. في غفلة من الزمن ولا ندري كيف، أصبح رئيس "الجمهورية العربية الليبية" كاسم بديل عن المملكة المتحدة الليبية؛ ثم عطل الدستور.

كان له شغف بأن يكون كاتبا أو مثقفا أو "المفكر الملهم". قرأت له كتابا، قيل أنه صدر في العهد الملكي، اسمه آراء في السوق والتعبئة. هو كتاب عسكري، قرأته فوجدته هابط المضمون والشكل. لن أذهب إلى نظرية المؤامرة، والقول إن الكتاب صدر بعد الانقلاب بقلم آخر، ورغم تفاهة الكتاب، إلا أن مثل هكذا كتب يجب أن تصدر عن قادة كبار عظام، لهم صولات وجولات في الحروب، وليس عن خريج "فريش" فاشل دراسيا، ما زال يحبو في العسكرية. 



ثم كانت له بعض الآراء والأفكار البعض رآها شاذة، فيما العامة وهم السواد، بين عدم فاهم، أو عدم متابع، أو مبهور. ووصل إلى أن تضخمت الأنا عنده وأراد خداع العالم بأسره، بحكم ليبيا إلى الأزل بحجة نظرية عالمية ثالثة، تتوسط نظامين اقتصاديين أحدهما انهار والآخر بقي. القذافي قومجي عربي، وتبين الآن بما لا يدع مجالا للشك، أن سبب كوارث الأمة العربية والإسلامية هم أمثال هولاء القومجيين باعتبارهم وفقا لما أتضح لاحقا، ليسوا سوى بيادق شطرنج ودمى تحركها الدول الفاعلة والقوى العظمى.

السياسي لا يجب مطلقا أن يكون مفكرا فهذا يفسد عمله الأساسي، خاصة في العالم الثالث، الذي تختزل فيه كل السلطات، في يد القائد الملهم أو الزعيم الأوحد. تصبح كارثة كبرى أن يكون الزعيم مفكرا، إذ لديه القدرة على تحويل أي كابوس يراه في نومه إلى حدث حقيقي على أرض الواقع. حيث لا وجود لمؤسسات.


الرئيس أيضا ليس دوره أن يحلم وينتج كتبا بها مشاريع قومية كبرى، اقتصادية، أمنية، أو سياسية، فهذا العمل يلغي وينسف من الأساس، أهم المؤسسات وهي الحكومة، خاصة إن لم يكن الحكم رئاسيا. إذا كان الرئيس هو من يضع الخطط الخمسية أو السنوية ويضع الميزانيات التقديرية وشخص بمثل هكذا نرجسية سوف يقحم نفسه في الموازنات العامة وأوجه الصرف والإنفاق، وبذا يلغي حتى الدور التشريعي لمؤسساته، وبالتالي القضائي.

أكثر ما يزعجني، هم هولاء الناس، الذين ما زالوا يعيشون عهد الشريف حسين، ويتحدثون عن القومية، والكلام الذي لا ينهض بالأمم، لأننا نحن، العرب تحديدا، قاسينا كثيرا من استبدادهم وتسلطهم. كل من يحترم القذافي وأمثاله هو مثله ولن يكون أبدا صديقا، على الأقل للشعب الليبي وغيره من الشعوب العربية، إلا إذا اختزل هذه الشعوب في زمرة السارقين الهاربين بأموال أممهم للخارج.

أنا متيقن أن زمن القومجيين كزمن فرعون أصبح أثارا في متاحف التاريخ، ولن يحكموا، فالوحدة العربية أكذوبة لم تقم يوما وإن رزقنا الله بوطنيين، فهي لن تقوم بفعل لغة أو عرق بل تحتمها المصالح، ونزعة البقاء. ليس بالخطابات تبنى الأمم وليس بكتاب تترأس دولة في ظل شعوب أضحت متيقظة.

السماء تتلبد بالغيوم والشعب سيكون تعيسا، إن حكم رجل يملك كل هذه المواصفات التي ذكرت أي قطر عربي، ليس خوفا منه أكتب بل عليه لأنه سينزلق لحضيض لا قرار له.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الانقلاب العسكرية القذافي عبد الناصر فرعون العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 13 سبتمبر 2019 | ملعون ذلك الخوف الذي يرعب الإنسان، ويجعله أشبه بكرة ثلج باردة لا حياة فيها، وملعون ذلك الجوع المؤدي لزواريب يختفي فيها كل ما يبعث على التقزز بل والتقيؤ أيضاً
    • مشاركة
  • 2 سبتمبر 2019 | قبل أيام، تعطلت بطارية سيارتي فجأة لثلاث مرات في ثلاثة أيام متتالية، وكلما فحصتها يقولون لي: البطارية جيدة، وأنا مصر على أنها غير جيدة..
    • مشاركة
  • 24 أغسطس 2019 | فتحي محمد حسين الحاج، فلسطيني درسني لخمس سنوات لغة عربية، من الابتدائي وحتى نهاية الإعدادي.
    • مشاركة
  • 23 أغسطس 2019 | إنْ هُزم حفتر في هذه المعركة، حينها فقط سنذهب إلى "لا غالب ولا مغلوب"، مع ترقب يشوبه الحذر. لن تنتهي الحرب قريباً في ليبيا، إلّا إذا توقف الدعم المالي لحفتر.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

مختص في نظم المعلومات ومحاضر جامعي سابق.. أزعم أنني قارئ جيد مذ دخلت الابتدائية وتعلمت رسم وتنضيد الحروف إلى تاريخنا هذا.

الأكثر مشاهدة

حين يتحول المفكر إلى رئيس

6 سبتمبر 2019

نبذة عن المدون

مختص في نظم المعلومات ومحاضر جامعي سابق.. أزعم أنني قارئ جيد مذ دخلت الابتدائية وتعلمت رسم وتنضيد الحروف إلى تاريخنا هذا.

الأكثر مشاهدة
يقال إن القذافي كان يقف أمام المرآة ويحفظ خطابات عبدالناصر ويقلدها، رغم أنه شخصية خجولة صامتة حينها. في غفلة من الزمن ولا ندري كيف، أصبح رئيس "الجمهورية العربية الليبية" كاسم بديل عن المملكة المتحدة الليبية؛ ثم عطل الدستور.

كان له شغف بأن يكون كاتبا أو مثقفا أو "المفكر الملهم". قرأت له كتابا، قيل أنه صدر في العهد الملكي، اسمه آراء في السوق والتعبئة. هو كتاب عسكري، قرأته فوجدته هابط المضمون والشكل. لن أذهب إلى نظرية المؤامرة، والقول إن الكتاب صدر بعد الانقلاب بقلم آخر، ورغم تفاهة الكتاب، إلا أن مثل هكذا كتب يجب أن تصدر عن قادة كبار عظام، لهم صولات وجولات في الحروب، وليس عن خريج "فريش" فاشل دراسيا، ما زال يحبو في العسكرية. 



ثم كانت له بعض الآراء والأفكار البعض رآها شاذة، فيما العامة وهم السواد، بين عدم فاهم، أو عدم متابع، أو مبهور. ووصل إلى أن تضخمت الأنا عنده وأراد خداع العالم بأسره، بحكم ليبيا إلى الأزل بحجة نظرية عالمية ثالثة، تتوسط نظامين اقتصاديين أحدهما انهار والآخر بقي. القذافي قومجي عربي، وتبين الآن بما لا يدع مجالا للشك، أن سبب كوارث الأمة العربية والإسلامية هم أمثال هولاء القومجيين باعتبارهم وفقا لما أتضح لاحقا، ليسوا سوى بيادق شطرنج ودمى تحركها الدول الفاعلة والقوى العظمى.

السياسي لا يجب مطلقا أن يكون مفكرا فهذا يفسد عمله الأساسي، خاصة في العالم الثالث، الذي تختزل فيه كل السلطات، في يد القائد الملهم أو الزعيم الأوحد. تصبح كارثة كبرى أن يكون الزعيم مفكرا، إذ لديه القدرة على تحويل أي كابوس يراه في نومه إلى حدث حقيقي على أرض الواقع. حيث لا وجود لمؤسسات.


الرئيس أيضا ليس دوره أن يحلم وينتج كتبا بها مشاريع قومية كبرى، اقتصادية، أمنية، أو سياسية، فهذا العمل يلغي وينسف من الأساس، أهم المؤسسات وهي الحكومة، خاصة إن لم يكن الحكم رئاسيا. إذا كان الرئيس هو من يضع الخطط الخمسية أو السنوية ويضع الميزانيات التقديرية وشخص بمثل هكذا نرجسية سوف يقحم نفسه في الموازنات العامة وأوجه الصرف والإنفاق، وبذا يلغي حتى الدور التشريعي لمؤسساته، وبالتالي القضائي.

أكثر ما يزعجني، هم هولاء الناس، الذين ما زالوا يعيشون عهد الشريف حسين، ويتحدثون عن القومية، والكلام الذي لا ينهض بالأمم، لأننا نحن، العرب تحديدا، قاسينا كثيرا من استبدادهم وتسلطهم. كل من يحترم القذافي وأمثاله هو مثله ولن يكون أبدا صديقا، على الأقل للشعب الليبي وغيره من الشعوب العربية، إلا إذا اختزل هذه الشعوب في زمرة السارقين الهاربين بأموال أممهم للخارج.

أنا متيقن أن زمن القومجيين كزمن فرعون أصبح أثارا في متاحف التاريخ، ولن يحكموا، فالوحدة العربية أكذوبة لم تقم يوما وإن رزقنا الله بوطنيين، فهي لن تقوم بفعل لغة أو عرق بل تحتمها المصالح، ونزعة البقاء. ليس بالخطابات تبنى الأمم وليس بكتاب تترأس دولة في ظل شعوب أضحت متيقظة.

السماء تتلبد بالغيوم والشعب سيكون تعيسا، إن حكم رجل يملك كل هذه المواصفات التي ذكرت أي قطر عربي، ليس خوفا منه أكتب بل عليه لأنه سينزلق لحضيض لا قرار له.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الانقلاب العسكرية القذافي عبد الناصر فرعون العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 13 سبتمبر 2019 | ملعون ذلك الخوف الذي يرعب الإنسان، ويجعله أشبه بكرة ثلج باردة لا حياة فيها، وملعون ذلك الجوع المؤدي لزواريب يختفي فيها كل ما يبعث على التقزز بل والتقيؤ أيضاً
    • مشاركة
  • 2 سبتمبر 2019 | قبل أيام، تعطلت بطارية سيارتي فجأة لثلاث مرات في ثلاثة أيام متتالية، وكلما فحصتها يقولون لي: البطارية جيدة، وأنا مصر على أنها غير جيدة..
    • مشاركة
  • 24 أغسطس 2019 | فتحي محمد حسين الحاج، فلسطيني درسني لخمس سنوات لغة عربية، من الابتدائي وحتى نهاية الإعدادي.
    • مشاركة
  • 23 أغسطس 2019 | إنْ هُزم حفتر في هذه المعركة، حينها فقط سنذهب إلى "لا غالب ولا مغلوب"، مع ترقب يشوبه الحذر. لن تنتهي الحرب قريباً في ليبيا، إلّا إذا توقف الدعم المالي لحفتر.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

مختص في نظم المعلومات ومحاضر جامعي سابق.. أزعم أنني قارئ جيد مذ دخلت الابتدائية وتعلمت رسم وتنضيد الحروف إلى تاريخنا هذا.

الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل