alaraby-search
السبت 21/09/2019 م (آخر تحديث) الساعة 17:45 بتوقيت القدس 14:45 (غرينتش)
الطقس
errors

مصر التي أخرجتنا من غرفة الإنعاش

21 سبتمبر 2019

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة
نحن من اعتقدنا أنَّ مُجرد إرادة النهوض الجماعي، هو أمر كافٍ لإحقاق التغيير، نقلقُ من كلفة التفاؤل، لأننا رأينا أكثر من ثلاثين ألف طفلٍ ميَّت، وأجنَّة أُخرِجَت من أرحام أمّهات موتى، ومجانين عُذِّبوا، وجثثًا عائمةً لأفواج من الغرقى في منتصف زرقة البحر.

نحن من رأينا صوراً لموتى جوّعوا، شُفَّت أجسادهم بالذوبان، حتَّى تلاشت المسافة بين الجلد والعظم. صرنا نخاف من الحشود في الشوارع، لأنّنا نتخيَّلهم إما موتى أو مشوّهين أو مذعورين أو مختفين أو لاجئين أو بائسين ينكرون أنفسهم.

نخاف من إبداء التضامن، خوفًا من اتهامنا بعضنا البعض بالرومانسية والفشل السياسي وعدم التعلُّم من "دروس التاريخ". نخشى لفظة "الحرية" خوفًا من "انعدام الأمن"، وصارت كلمة "الثورة" تعني لدينا حتمًا "حربًا أهلية"، حتَّى صارت لفظة الثورة غير محبّبة، ووصمة تدلّ على "الشعبويّة" و"الحماس الطائش". لكثرة من تدخّلوا فينا، صار بعضنا يشكّك بإرادة أي حشد، فإما هو تمثّل واقعي لـ"صراع فوقي بين القوى"، وإمّا هي دورة أخرى من التبادل بين الرجعية الإسلامية والبوط العسكري، كما يرون.

لكثرة من سحقوا إرادتنا، صارت ثقة بعضنا بقدرة الإرادة معدومة. حوّلونا إلى خائفين يحدّقون إلى العدم. من يدّعي أنَّه يرى مستقبل الآخرين من خلال ماضينا فقط، هو ليس تقدميًا عقلانيًا واقعياً، بل هو يسقط ماضينا على مستقبل الآخرين، هو فقط يعيش في الماضي، كأيّ سلفي.

أي مظاهرة في مصر ضد النظام هي مكسب. السيسي "بسفالته" يمثّل روح الثورة المضادة التي هزمت لحظات الربيع العربي الأولى. تشكيل تحالف مع السعودية، التطبيع مع إسرائيل من موقع العمالة، التقرب من الغرب عبر أيديولوجيا "الحرب على الإرهاب"، احتقار الشعب المصري أمام فرنسا بعبارة "حقوق الإنسان لا تصلح عندنا". أي مظاهرة في مصر هي دحض لكل النظريات "السافلة" حول أولوية الاستقرار، وهي ضربة لكارهي التغيير في المنطقة من ممانعين وإسلاميين.

أي مظاهرة في مصر هي إعادة الروح لنا، نحن من اعتقدنا أن كل شيء قد فشل، ولن نُذكر في التاريخ سوى كقصة حزينة عابرة.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: دارا عبدالله الثورة مصر السيسي الحرية العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 17 أغسطس 2019 | إضافة إلى الضحكة المتقطّعة والذكورة السمراء والطلّة البدويَّة وإطلاق الرصاص بالبواريد، إلا أنَّ جزءاً كبيراً من شعبيّة صدام حسين في العالم العربي قادمة من ظروف محاكمته وطقس إعدامه وتوقيته.
    • مشاركة
  • 10 أغسطس 2019 | مرّتين كان نظام آل الأسد فيهما مهدّدًا بالسقوط بشكلٍ جدّي. الأولى في مايو/ أيار 2013، لما تدخّل حزب الله في معركة القصير.
    • مشاركة
  • 8 أغسطس 2019 | والمؤلم في الأمر: إذا نقلتَ شخصاً كبر في إحدى القطع إلى قطعة أخرى مجاورة، فسيحلم… بالعودة!
    • مشاركة
  • 25 يوليو 2019 | نحن اللاجئون تعرّضنا لكمية كبيرةٍ من النصائح. نُسأل عن لحم الخنزير بشكلٍ مباغتٍ في السهرات لحظةٍ السكب، في سؤالٍ، أيّ جوابٍ له، سيمكنّه من تخمين نوع ربّك. إن لم تأكل: أنت مسلم، وإن أكلت: فأنت مسيحي!
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

مصر التي أخرجتنا من غرفة الإنعاش

21 سبتمبر 2019

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة
نحن من اعتقدنا أنَّ مُجرد إرادة النهوض الجماعي، هو أمر كافٍ لإحقاق التغيير، نقلقُ من كلفة التفاؤل، لأننا رأينا أكثر من ثلاثين ألف طفلٍ ميَّت، وأجنَّة أُخرِجَت من أرحام أمّهات موتى، ومجانين عُذِّبوا، وجثثًا عائمةً لأفواج من الغرقى في منتصف زرقة البحر.

نحن من رأينا صوراً لموتى جوّعوا، شُفَّت أجسادهم بالذوبان، حتَّى تلاشت المسافة بين الجلد والعظم. صرنا نخاف من الحشود في الشوارع، لأنّنا نتخيَّلهم إما موتى أو مشوّهين أو مذعورين أو مختفين أو لاجئين أو بائسين ينكرون أنفسهم.

نخاف من إبداء التضامن، خوفًا من اتهامنا بعضنا البعض بالرومانسية والفشل السياسي وعدم التعلُّم من "دروس التاريخ". نخشى لفظة "الحرية" خوفًا من "انعدام الأمن"، وصارت كلمة "الثورة" تعني لدينا حتمًا "حربًا أهلية"، حتَّى صارت لفظة الثورة غير محبّبة، ووصمة تدلّ على "الشعبويّة" و"الحماس الطائش". لكثرة من تدخّلوا فينا، صار بعضنا يشكّك بإرادة أي حشد، فإما هو تمثّل واقعي لـ"صراع فوقي بين القوى"، وإمّا هي دورة أخرى من التبادل بين الرجعية الإسلامية والبوط العسكري، كما يرون.

لكثرة من سحقوا إرادتنا، صارت ثقة بعضنا بقدرة الإرادة معدومة. حوّلونا إلى خائفين يحدّقون إلى العدم. من يدّعي أنَّه يرى مستقبل الآخرين من خلال ماضينا فقط، هو ليس تقدميًا عقلانيًا واقعياً، بل هو يسقط ماضينا على مستقبل الآخرين، هو فقط يعيش في الماضي، كأيّ سلفي.

أي مظاهرة في مصر ضد النظام هي مكسب. السيسي "بسفالته" يمثّل روح الثورة المضادة التي هزمت لحظات الربيع العربي الأولى. تشكيل تحالف مع السعودية، التطبيع مع إسرائيل من موقع العمالة، التقرب من الغرب عبر أيديولوجيا "الحرب على الإرهاب"، احتقار الشعب المصري أمام فرنسا بعبارة "حقوق الإنسان لا تصلح عندنا". أي مظاهرة في مصر هي دحض لكل النظريات "السافلة" حول أولوية الاستقرار، وهي ضربة لكارهي التغيير في المنطقة من ممانعين وإسلاميين.

أي مظاهرة في مصر هي إعادة الروح لنا، نحن من اعتقدنا أن كل شيء قد فشل، ولن نُذكر في التاريخ سوى كقصة حزينة عابرة.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: دارا عبدالله الثورة مصر السيسي الحرية العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 17 أغسطس 2019 | إضافة إلى الضحكة المتقطّعة والذكورة السمراء والطلّة البدويَّة وإطلاق الرصاص بالبواريد، إلا أنَّ جزءاً كبيراً من شعبيّة صدام حسين في العالم العربي قادمة من ظروف محاكمته وطقس إعدامه وتوقيته.
    • مشاركة
  • 10 أغسطس 2019 | مرّتين كان نظام آل الأسد فيهما مهدّدًا بالسقوط بشكلٍ جدّي. الأولى في مايو/ أيار 2013، لما تدخّل حزب الله في معركة القصير.
    • مشاركة
  • 8 أغسطس 2019 | والمؤلم في الأمر: إذا نقلتَ شخصاً كبر في إحدى القطع إلى قطعة أخرى مجاورة، فسيحلم… بالعودة!
    • مشاركة
  • 25 يوليو 2019 | نحن اللاجئون تعرّضنا لكمية كبيرةٍ من النصائح. نُسأل عن لحم الخنزير بشكلٍ مباغتٍ في السهرات لحظةٍ السكب، في سؤالٍ، أيّ جوابٍ له، سيمكنّه من تخمين نوع ربّك. إن لم تأكل: أنت مسلم، وإن أكلت: فأنت مسيحي!
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل