alaraby-search
الثلاثاء 10/09/2019 م (آخر تحديث) الساعة 16:35 بتوقيت القدس 13:35 (غرينتش)
الطقس
errors

بينما كنت أقف تحت ظل شجرة

10 سبتمبر 2019

نبذة عن المدون

طالبة من المغرب.
الأكثر مشاهدة
في الماضي، حين كنت طفلة.. لنقل قبل عشر سنوات من الآن، حين كنت في السابعة من عمري. كان العالم مختلفا كثيرا، سواء بالنسبة إلي أو بالنسبة إلى أي زنبقة ماء أخرى في هذا العالم، لأن الأطفال أو لنقل الطفلات عبارة عن زنبقات ماء جميلات فحسب، يستمر هذا إلى أن يتوقفن عن الرغبة في كونهن كذلك.

كنت أقول، إني في تلك الآونة كنت أعتقد أن السماء خلقت لنا لنحلق فيها، وإن الأرض وجدت لنسير قليلا حين نتعب من التحليق، وإن الألوان خلقت قبل ولادتي بعدة سنوات لاغير. أما النجوم فقد كانت مجرد مصابيح داخل بلالين هواء انزلقت من أيدي الأطفال.


وكنت أحاول أن أرى الشمس نهارا، أراقبها طويلا لذلك كنت أصاب بالعمى كل يوم لعدة دقائق خمس أو ست مرات. كنت أتخيل المخدات أشباحا ليلا، لذلك كنت أفتقد النوم. كنت أحب صوت شخير والدي، كنت أسمعه من خلال الجدار. كنت أعتقد أن جدي هو الشخص الوحيد الذي ولد كبيرا، كنت أظن أنه خرج من صخرة.

كنت أعتقد بالكثير من الأمور الجميلة والغريبة. ظننت أن البصل هو الوسيلة الأفضل لضمان فلم صادق. امتلكت عالما غريبا، فقدت ذاك العالم لثلاث سنوات ثم بنيت عالما آخر. صرت أعتقد الكثير من الأشياء الأخرى، ولست منزعجة لأني فقدت ذاك العالم.

أحببت عالمي الصغير، وأحب عالمي الكبير هذا أكثر. قد أغير مكان بعض البنايات فيه، لكنه يبقى الأفضل دائما. قيل لي ذات مرة أن الجميع يتغير باستمرار.. سواء للأفضل أو للأسوأ. بذلك نستطيع إضافة أشياء جديدة، وإزالة أشياء أخرى لا فائدة منها من عوالمنا الجميلة.

في الواقع، حين أكتب هذه الأشياء التي توحي - أو أظن أنها توحي - بأني متفائلة جدا من هذا العالم، أنا فقط راضية عما أنا فيه.. عما وصلت إليه.. وأفكر في خطط صغيرة لمستقبل جميل، أو لنقل لحياة جيدة وبعيدة عن أي صداع رأس. أعتقد أننا نفقد وسنفقد الكثير من الأشياء التي نحبها، لكن يجب أن نتعايش مع الأمر وإلا فقدنا أنفسنا أيضا.

لا أعرف ما بي الآن، لكني سأذكر شيئا قلته في رسالة لصديق عزيز جدا وجدا وهو أني مستسلمة للقدر. أو لأكون أكثر قربا "أنا أبتسم له كل يوم بل حتى أستقبله بحفاوة".
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: ظل الشجرة القدر عالمي الصغير الطفولة العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 3 سبتمبر 2019 | لماذا تنبعث رائحة الكبريت من يدي؟ وكيف عرفت أنها رائحته؟ لعله ذكرني بأكثر شيء كنت أستهلكه في صغري: أعواد الثقاب الخاصة بعلبة الفراشة. وما العلاقة بين الفراشة وأعواد الثقاب؟
    • مشاركة
  • 29 أغسطس 2019 | مررت به حين كنت عائدة من مدرستي. يبدو أنها السنة اﻷخيرة لي فيها. هو عجوز وسيم ملامحه طيبة كطفل، يفضل التنزه تحت الشمس كما لو كان بحارا مبتلا، لا يزال يتمتع بصحة جيدة، له ابتسامة تجعلني أقف مشدوهة دائما..
    • مشاركة
  • 14 أغسطس 2019 | في المدرسة الوحيدة في البلدة والضخمة بحيث تسمح لأبناء بلدتين مجاورتين بالدراسة فيها، والتي تتضمن غرفاً للطلاب والطالبات ومطعماً أكبر من مطعم الكلية وحمامات أكثر من المدراس الأخرى ومع ذلك لا تفرغ..
    • مشاركة
  • 8 يوليو 2019 | في طريق قديم من الطرق المنسية كنت أقبع هناك ناسية أنه علي العودة إلى المنزل قبل مغيب الشمس فقط لأن أمي ستصرخ علي. كنت قد غفوت وأنا أراقب برعم زهرة ينمو..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

طالبة من المغرب.
الأكثر مشاهدة

بينما كنت أقف تحت ظل شجرة

10 سبتمبر 2019

نبذة عن المدون

طالبة من المغرب.
الأكثر مشاهدة
في الماضي، حين كنت طفلة.. لنقل قبل عشر سنوات من الآن، حين كنت في السابعة من عمري. كان العالم مختلفا كثيرا، سواء بالنسبة إلي أو بالنسبة إلى أي زنبقة ماء أخرى في هذا العالم، لأن الأطفال أو لنقل الطفلات عبارة عن زنبقات ماء جميلات فحسب، يستمر هذا إلى أن يتوقفن عن الرغبة في كونهن كذلك.

كنت أقول، إني في تلك الآونة كنت أعتقد أن السماء خلقت لنا لنحلق فيها، وإن الأرض وجدت لنسير قليلا حين نتعب من التحليق، وإن الألوان خلقت قبل ولادتي بعدة سنوات لاغير. أما النجوم فقد كانت مجرد مصابيح داخل بلالين هواء انزلقت من أيدي الأطفال.


وكنت أحاول أن أرى الشمس نهارا، أراقبها طويلا لذلك كنت أصاب بالعمى كل يوم لعدة دقائق خمس أو ست مرات. كنت أتخيل المخدات أشباحا ليلا، لذلك كنت أفتقد النوم. كنت أحب صوت شخير والدي، كنت أسمعه من خلال الجدار. كنت أعتقد أن جدي هو الشخص الوحيد الذي ولد كبيرا، كنت أظن أنه خرج من صخرة.

كنت أعتقد بالكثير من الأمور الجميلة والغريبة. ظننت أن البصل هو الوسيلة الأفضل لضمان فلم صادق. امتلكت عالما غريبا، فقدت ذاك العالم لثلاث سنوات ثم بنيت عالما آخر. صرت أعتقد الكثير من الأشياء الأخرى، ولست منزعجة لأني فقدت ذاك العالم.

أحببت عالمي الصغير، وأحب عالمي الكبير هذا أكثر. قد أغير مكان بعض البنايات فيه، لكنه يبقى الأفضل دائما. قيل لي ذات مرة أن الجميع يتغير باستمرار.. سواء للأفضل أو للأسوأ. بذلك نستطيع إضافة أشياء جديدة، وإزالة أشياء أخرى لا فائدة منها من عوالمنا الجميلة.

في الواقع، حين أكتب هذه الأشياء التي توحي - أو أظن أنها توحي - بأني متفائلة جدا من هذا العالم، أنا فقط راضية عما أنا فيه.. عما وصلت إليه.. وأفكر في خطط صغيرة لمستقبل جميل، أو لنقل لحياة جيدة وبعيدة عن أي صداع رأس. أعتقد أننا نفقد وسنفقد الكثير من الأشياء التي نحبها، لكن يجب أن نتعايش مع الأمر وإلا فقدنا أنفسنا أيضا.

لا أعرف ما بي الآن، لكني سأذكر شيئا قلته في رسالة لصديق عزيز جدا وجدا وهو أني مستسلمة للقدر. أو لأكون أكثر قربا "أنا أبتسم له كل يوم بل حتى أستقبله بحفاوة".
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: ظل الشجرة القدر عالمي الصغير الطفولة العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 3 سبتمبر 2019 | لماذا تنبعث رائحة الكبريت من يدي؟ وكيف عرفت أنها رائحته؟ لعله ذكرني بأكثر شيء كنت أستهلكه في صغري: أعواد الثقاب الخاصة بعلبة الفراشة. وما العلاقة بين الفراشة وأعواد الثقاب؟
    • مشاركة
  • 29 أغسطس 2019 | مررت به حين كنت عائدة من مدرستي. يبدو أنها السنة اﻷخيرة لي فيها. هو عجوز وسيم ملامحه طيبة كطفل، يفضل التنزه تحت الشمس كما لو كان بحارا مبتلا، لا يزال يتمتع بصحة جيدة، له ابتسامة تجعلني أقف مشدوهة دائما..
    • مشاركة
  • 14 أغسطس 2019 | في المدرسة الوحيدة في البلدة والضخمة بحيث تسمح لأبناء بلدتين مجاورتين بالدراسة فيها، والتي تتضمن غرفاً للطلاب والطالبات ومطعماً أكبر من مطعم الكلية وحمامات أكثر من المدراس الأخرى ومع ذلك لا تفرغ..
    • مشاركة
  • 8 يوليو 2019 | في طريق قديم من الطرق المنسية كنت أقبع هناك ناسية أنه علي العودة إلى المنزل قبل مغيب الشمس فقط لأن أمي ستصرخ علي. كنت قد غفوت وأنا أراقب برعم زهرة ينمو..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

طالبة من المغرب.
الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل