alaraby-search
الخميس 29/08/2019 م (آخر تحديث) الساعة 00:47 بتوقيت القدس 21:47 (غرينتش)
الطقس
errors

دليل الشيطان إلى هوليود (4)

29 أغسطس 2019

نبذة عن المدون

بلال فضل
مدوّن
كاتب وسيناريست من مصر
بلال فضل
مدوّن
الأكثر مشاهدة


في هذا الجزء من نصائحه للراغبين في كتابة السيناريو، وبعد أن يكمل حديثه المتعلق باختيار عناوين الأفلام، يتحدث كاتب السيناريو الأميركي الشهير جو إيزسترهاس عن مرحلة ما بعد الانتهاء من السيناريو والذهاب به إلى المنتجين، حيث يخضع السيناريو لدورة حياة أخرى، تعتمد على الحظ والعلاقات الإنسانية، أكثر من اعتمادها على مهارة كاتب السيناريو فقط، وإن كان لكل قاعدة استثناءات، وهو يقدم بمصاحبة هذه النصائح بعضا من تجاربه التي لم تكن كلها تجارب تعيسة، فهو واحد من الذين تمكنوا من تحطيم الأرقام القياسية للأجور التي كان يحصل عليها كتاب السيناريو في هوليود، وتحطيم رقم عدد الأيام التي يتم فيها كتابة فيلم ناجح تجارياً:
ـ هل شاهدت فيلم Anhedonia؟: كان المخرج وودي آلان يريد تغيير اسم فيلم Annie Hall ليصير Anhedonia بينما كان مساعده مارشال بريكمان يريد تغيير عنوان الفيلم إلى It Had to be a Jew.

ـ قم بتوفير عناوين السيناريو: قمتُ بكتابة نص سينمائي عن مغامرة قام بها صبيان وأسميته Pals، وقمت ببيع السيناريو بهذا العنوان لشركة Lorimar Picture ولكن العنوان لم يعجب مسئولي الشركة الكبار، وبعد سنين من إنتاج الفيلم، وعندما كنت أتحدث مع ريتشارد ماركوند حول فكرة عمل فيلم عن قصة رجل قاسي القلب وعلاقته بطفلين صغيرين، أسميته Pals و لكن شركة الانتاج غيرت العنوان بعدها ليصبح Lion on The Lam أو هروب أسد، ثم تم تغييره مرة أخرى ليصبح Nowhere to Run وبمرور كل هذه السنوات، وبعد أن أصبحت أبا لأربعة أبناء، فإنني أجهز اليوم لفيلم عن رجل قاسي القلب وعلاقته بأربعة أطفال وسأسميه Pals أو رفقاء.

ـ تستطيع إعادة تدوير عناوين أفلامك: قبل اختياري عنوان فيلم Betrayed اخترت عنوانا آخر وهو Sins of The Fathers ثم قمت بتغييره ليصبح Father of the Lies ثم Heartland ثم Eighty- Eight وعندما كتبت فيلم Music Box في البداية أسميته Sins of the Fathers ثم Fathers of the Lies.

ـ لا تستطيع أن تحصل على حقوق ملكية لعناوين أفلامك: في عام 1927 كتب بين هيشت سيناريو و أسماه American Beauty، وبعدها بسنوات طويلة فاز فيلم آخر بعنوانAmerican Beauty بجائزة أوسكار أحسن فيلم.

ـ الآن وقد أنهيت كتابة نصك، إنها أعظم لحظات حياتك ككاتب سيناريو: يقول الكاتب المسرحي روبرت أندرسون: "عندما أنتهي من كتابة أي نص مسرحي وتحديدا قبيل إرساله إلى أي شخص ليقرأه، أكون في أسعد لحظات حياتي، تلك اللحظة قبل أن يراه أي شخص، قبل أن يتمكن أي شخص من التعقيب عليه، قبل أن يرفضه و يحتقره أي شخص".

ـ احتفظ بمسودة السيناريو الأولى و كذلك ملاحظاتك الأولى عليه: هل تعلم أن كل أن مصير معظم السيناريوهات هو الرمي في أحد المخازن، لكنني لا زلت أحتفظ بمسودتي الأولى لسيناريو فيلم Basic Instinct والتي كتبتها على الآلة الكاتبة تحت عنوان Love Hurts، وبها الملاحظات التي كنت أكتبها لنفسي في الهوامش لأعمل بها في المسودة الثانية.

وفي العام الماضي عرض عليّ أحد هواة جمع الأفلام، وكان فرنسي الجنسية مبلغ نصف مليون دولار أمريكي مقابل تلك المسودة، ولكنني رفضت، لأني أعتقد أنه في المستقبل يستطيع أحفادي بيعه، بمقابل أكثر من الثلاثة ملايين دولار التي حصلت عليها مقابل كتابتي للفيلم.

أعتقد أيضا أنه سيأتي اليوم الذي ينتج فيه بول فيرهوفين مخرج فيلم (Basic Instinct ) فيلما من الأموال التي سيحصل عليها مقابل بيع سيناريو Showgirls الذي قمت أنا بكتابته، ليس لأن الفيلم كان عظيما؛ وإنما لأن بول كان يرسم بقلمه الرصاص في كل صفحة من صفحات السيناريو تصوره لكل مشهد كتبته. بالمناسبة أعلم أيضا أن بول لا يزال يحتفظ بالملابس الداخلية التي كانت ترتديها شارون ستون في فيلم (Basic Instinct ).

ـ عند انتهائك من كتابة السيناريو، يكون تحكمك فيه محدوداً: يقول الروائي وكاتب السيناريو جورج بليكانوز "فيما يتعلق بالسيناريو، هناك الكثير الذي لا تستطيع التحكم فيه ككاتب. فإن المنتج الشرير والممثلين والمخرج والمونتير ومدير التصوير وباقي فريق العمل لهم الحق في التدخل في السيناريو وتعديله، في الفترة ما بين خروجك من غرفتك، منهياً كتابة النص إلى ظهور ذلك النص مجسدا على الشاشة الفضية".

ـ اطبع العديد من النسخ للسيناريو الواحد: فكر في الأجيال القادمة؛ ارسل نسخا من السيناريو الذي كتبته إلى أصدقائك وأقربائك، وجميع المكتبات التي تقبل السيناريوهات. يقول الروائي وكاتب السيناريو ريموند تشاندلر "لا يوجد كيان مستقل خاص بفن كتابة السيناريو؛ لذا فإن كتابة السيناريو تنتمي إلى شركات الإنتاج، وبالطبع فإن شركات الإنتاج لن تظهر تلك السيناريوهات للجمهور".

ـ ما الذي يمكن أن تفعله إذا سُرق لك نص سينمائي؟: إن الأمر ليس سهلا؛ فأمامك القليل جدا لتفعله لحماية نفسك من السرقة. في اليوم الذي تنتهي فيه من كتابة السيناريو، قم بإرساله لنفسك عبر البريد، وعندما يصلك الظرف الذي يحوي نصك، لا تفتحه واحفظه في مكان آمن. فإذا تمت سرقة نصك، سيقوم المحامي الخاص بك بفتح المظروف الذي يحوي نصك بشكل درامي في قاعة المحكمة؛ مبيناً أولاً: أنك من قمت بكتابة السيناريو وثانياً: تاريخ كتابتك له. كما أن هناك أمرا هاما أيضا عليك فعله لحماية نصك من السرقة: تستطيع أن ترسل فكرة لسيناريو تنوي كتابته، أو نصا سينمائيا كاملا، أو ملخصاً لأحد نصوص السيناريوهات التي كتبتها إلى اتحاد الكتَاب و تقوم بتسجيله باسمك. تستطيع أن تفعل هذا عن طريق الانترنت، سيكلفك هذا الأمر عشرون دولارا إذا لم تكن عضوا نقابياً. وبالتالي إذا تمت سرقة نصك، تستطيع الإشارة إلى أنك قمت بتسجيله في اتحاد الكتَاب وتاريخ التسجيل. وإذا كنت على وشك الإجتماع بأحد المنتجين أو مدير تنفيذي لإحدى شركات الإنتاج، أو مخرج، أو مساعد أو وكيل لأي منهم، حتى تقوم بعرض النص الذي قمت بكتابته عليه، فبمجرد إنتهائك من الإجتماع و عودتك إلى المنزل، قم بكتابة مذكرة تشرح تفاصيل الإجتماع و تفاصيل ما قمت بسرده عليهم فيما يخص السيناريو. وقم بإرسال هذه المذكرة إلى نفسك، وعند وصولها، لا تفتح المظروف، واحفظها في مكان آمن.
ولكن إذا تمت سرقتك بالفعل، كل ما تستطيع أن تفعله، هو أن تقوم برفع دعوى قضائية، فالأمر خطير و يستلزم ذلك حقا، وتتعامل مكاتب المحاماة مع تلك القضايا بالكثير من الاهتمام. وفي الغالب لا ترغب شركات الإنتاج في التورط في مثل تلك القضايا والذهاب إلى المحاكم والنيابات. لذلك فإن الفرصة لحصولك على تعويضات من خلال بعض التسويات تكون أفضل.

ـ لا تخبر الصحافة أبداً بما تقوم بكتابته: لقد تمت سرقة السيناريو الأول لي F.I.S.T. سريعا، بعد أن نقلت الصحف عني موضوع فيلم F.I.S.T، قام أحد كتاب السيناريو الحائزين على جائزة الأوسكار بتوقيع عقد مع إحدى شبكات التليفزيون للقيام بكتابة نفس القصة كفيلم تليفزيوني، ولأن صناعة الأفلام التليفزيونية لا تستغرق ذلك الوقت الطويل الذي تستغرقه صناعة الأفلام السينمائية، عُرض الفيلم التليفزيوني Power قبل فيلمي F.I.S.T وبدا الأمر وكأنني أنا السارق. علمت بعد ذلك أن هذا الكاتب قد تم فصله في الماضي من نفس الجريدة التي كنت أعمل بها أنا أيضا؛ وذلك لأنه قام بسرقة ساعة أثناء تغطيته لسرقة محل مجوهرات. ولكن الأكثر إثارة في الأمر أنني أيضا فُصلت من نفس الجريدة، ولكن ليس بسبب سرقة ساعة، ولكن لأنني كتبت مقالاً بإحدى الجرائد، وصفت فيه رئيس التحرير بصفات سيئة. ملعونون أولئك الكتاب الذين يدمرون بعضهم البعض، ملعونون حقا؛ هو سارق و أنا جاحد.

ـ الطريقة المثلى كي لا تُسرق: يقول جاي لينو "عليك أن تكتب بأسرع مما يسرقوا".

ـ سيقوم وكيل أعمالك الجديد بتقديم النص الخاص بك الى الأستوديو. ويخبرك أن قارئ السيناريوهات بالاستوديو سيقوم بقراءته، فمن هو قارئ الاستوديو ؟: إن قارىء الاستوديو، والذي يكون أول من يتسلم نصك فيقوم إما بتزكيته أو برفضه لدى مديري التنفيذ داخل الاستوديو، هو عدوك اللدود. إن هذا الشخص يسعى لأن يكون كاتبا سينمائيا، ويحاول يائساً أن يقتحم هذا المجال. فهو يريد أن يصرخ معلنا عن معرفته ومهارته السينمائية، ليثير إعجاب مديري التنفيذ داخل الأستوديو، عن طريق تحليله السيء لنصك وسلبه مغزاه وعناصر القوة فيه، وأيضا قوله لمديري التنفيذ أنه قادر على تعديل هذا النص، و جعله أفضل مما هو عليه.

للأسف، قلّما تجد قاريء استوديو يشيد بأحد النصوص؛ وذلك لأنهم يعلمون أن القليل من تلك النصوص يمكن أن يصبح أفلامًا ناجحة. فهم لا يريدون أن يضعوا قُرَحهم وجلودهم الباهتة على المحك، بسبب دعمهم لنص ليس من المحتمل أصلا أن يتم تحويله إلى فيلم وحتى وإن تم تنفيذه سيصبح كارثة.

عندما عرضت نص فيلم Basic Instinct على الاستوديوهات و شركات الإنتاج، قام القارئ بشركة ستديوهات وارنر بروذرز، بتمزيقه ونصح بعدم المراهنة عليه. لكن عندما اكتشف الاستوديو بعدها بعدة ساعات أن النص يزايد عليه جميع من بالمدينة، قرر مديرو التنفيذ باستوديو (وارنر) أن يزايدوا عليه هم أيضًا، وذلك على الرغم من أنهم لم يقوموا بقراءته أصلًا، وأن قارئهم نصحهم بألا يفعلوا. ويرجع سبب ذلك الى أنهم توصلوا إلى أنه اذا كان كل من في المدينة يجدون هذا النص جيدًا، لدرجة أنهم يدخلون في مزايدة لشرائه، فلابد وأن يكون هذا النص جيدًا بالفعل، وأن قارئهم الذي يريد ان يصبح كاتبا سينمائيا كان مخطئاً.

كان من الممكن أن يقوم مديرو التنفيذ بالاستوديو بحبس أنفسهم في مكاتبهم لساعة أو ساعتين ليتمكنوا من قراءة النص. لكن حيث أن جميعهم يكرهون القراءة، فإنهم لم يقوموا بقراءته، فقد قاموا أوتوماتيكيا بالمزايدة عليه دون قراءة. وعرضوا مبلغ 2.5 مليون دولار لشرائه، وتم بيع الفيلم بـ3 ملايين دولار. وعندما انتهت المناقصة، قاموا بفصل القارئ الذي يريد أن يصبح كاتباً سينمائياً؛ لأنه قام باختيار خاطئ، وعندما تم تنفيذ سيناريو فيلم Basic Instinct وحقق 500 مليون دولار، قام جنود الاستوديو ذات ليلة بالامساك بقارئ الاستوديو البائس وأخذه الى المنطقة الخلفية (بالقرب من الفنار) عند أستوديو الإخوة وارنر وقاموا بشنقه. أمزح بالطبع.

ـ ذكر شوجر راي روبينسون بطل العالم السابق للوزن المتوسط: "لن تدرك مدى صلابتك حتى يقوم شخص ما بكسرك ثم تقرر بعدها إذا ما كنت تريد أن تبني نفسك مرة ثانية أم لا".

ـ النص الذي يكون بمثابة كارت تعريف بهوية كاتبه: إنه هو النص الذي لا تبيعه، ولكن يقرؤه منفذو الأستوديو كدليل على موهبتك، حتى وإن لم تقم ببيعه، ذلك النص الذي وضعت فيه قلبك وعصارة أفكارك، قد يجعلك تحصل على وظيفة كاتب في إحدى شركات الإنتاج، تحدثت مع أحد قراء السيناريوهات بإحدى شركات الإنتاج، والذي يريد أن يصبح كاتبا سينمائيا، وقال لي: "أنا لم أبع شيئًا حتى الآن، لكنني حصلت على ستة أو سبعة نصوص رائعة ككارت تعريف".

ـ الضعيف يُطرد: وفقا للمنتج روبرت ايفانز، هذا يعتبر إتفاقاً إلى حد كبير يتم العمل به لدى الجميع.

ـ لو نجح وكيلك بعد عدة أشهر وعدة محاولات من بيع نصك إلى استوديو، ومن ثم سُئلت بعد ذلك عن الوقت الذي استغرقته في كتابة هذا النص. عندها عليك أن تكذب. بعد أن بعت سيناريو فيلم Basic Instinct بمبلغ 3 ملايين دولار، سألني الكثيرون عن الوقت الذي استغرقته لكتابة هذا النص. فكان يتعين عليّ أن أجيب بقولي: "حسنا لقد عملت على كتابة هذا النص تقريبا طيلة حياتي، فهو عن نوازع القتل لدى الإنسان وقتل الرعب، وقد كنت مهووساً بتلك الاشياء لمدة الخمس والعشرين سنة الماضية، وأتذكر أنني عندما كنت أعمل صحفيًا بمجلة (رولينج ستون) أجريت حوارًا صحفيًا مع سفاح يدعى إدوارد كيمبر. وأيضًا قبلها عندما كنت أعمل مراسلًا في كليفلاند، أجريت حوار صحفيًا مع طفلين كانا قد قاما بقتل والديهما، هما فريدي إشريك و تريفا كروست وايت. كما أنني تعاملت مع جثامين الأموات، منذ أن قمت بتغطية حادث ضرب الشرطة في كليفلاند، إلى الوقت الذي أجريت فيه حواراً صحافياً لمجلة (رولينج ستون) مع وكلاء لمدمنين للمخدرات. وكان مكتبي في كليفلاند في الدور الأرضي الخاص بقسم الشرطة المركزي. فقمت بتغطية حادث لإطلاق النار سقط فيه ثمانية قتلى من رجال الشرطة، وكان هذا على مقربة مئتي قدم فقط مني. كما قمت من قبل برسم صورة جانبية لجثة محروقة، تشبه إلى حد كبير شخصية نيك كارن في الفيلم، فقد كان متورطًا في كثير من عمليات إطلاق النار، وكان مشتبهًا فيه من قبل الشرطة. ومن وجهة نظر الشخصيات المركزية الأخرى بالفيلم ككاثرين تراميل، فإنني قمت بكتابة ثلاثة أفلام سينمائية يتم فيها إساءة استغلال النساء من قبل الرجال وهي أفلام ( Betrayed و Jagged Edge وMusic Box) وأردت أن أكتب قصة عن امرأة ذكية، وحساسة جدا لدرجة انها قادرة على استغلال حتى أكثر القتلة من الشرطة ذكاءً، وهكذا وددت أن أدخل في فكرة أن أصبح مثل شخصيات فيلمي، وأن أقترب جداً من النار حتى يحرقني لهيبها. وكما ترى فقد جاء هذا النص من أعماق نفسي ولعل هذا هو سبب بيعه بهذا المبلغ الكبير؛ فقد يكون المشترون له شعروا بصدق وحقيقة النص".

هذا كله حقيقي لكنه هراء أيضاً؛ لأنه وإن كنت قد فعلت كل الأشياء التي ذكرتها، إلا أنني قد استغرقت ثلاثة عشر يوما، منذ لحظة تفكيري بفكرة النص إلى اللحظة التي قام فيها وكيل أعمالي ببيع النص في المزاد. والحقيقة هي أنني حصلت على ثلاثة ملايين دولار مقابل عشرة أيام من الكتابة. وبالتأكيد لم أكن لأخبر أحدًا بهذا الأمر.

هل ذكرت لكم أن الكثير من الناس في هوليوود كانوا سيقولون فورا: "لا يهم، إذا كنت بعت نصًا استغرقت كتابته عشرة أيام فقط مقابل ثلاثة ملايين دولار، إذاً فهو نص فاشل".

فقط بعد نجاح فيلم Basic Instinct كان السؤال الذي يؤرقني هو: هل أخبر الصحافة أنني قد استغرقت فقط ثلاثة عشر يومًا منذ بداية التفكير في كتابة النص إلى لحظة البيع. وقلت الحقيقة والتي كانت مفاجأة لهوليوود.

....
في حلقات قادمة نكمل نصائح جو إيزسترهاس التي يخصصها لموضوع التعامل مع الممثلين.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: أفلام كتابة سيناريو بيع السيناريو العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 19 سبتمبر 2019 | "يبدو لي الحج كما لو هو محرك يؤز أزّا قوياً ولكن في فراغ، بلا حركة، يحدث ضجيجاً ويثير نقعاً، وينفث دخاناً بلا فائدة. كان للحج أن يكون محرك العالم الإسلامي" .. من كتاب (رُواء مكة) للكاتب المغربي حسن أبو ريد.
    • مشاركة
  • 18 سبتمبر 2019 | في إحدى حفلات توزيع جوائز الأوسكار، قال الممثل ديفيد نيفين: "أليس من المدهش أن تفكر في أنه ربما كانت الضحكة الوحيدة التي يمكن أن يحصل عليها الإنسان في حياته، تحدث فقط بسبب نزع ملابسه عنه وإظهار نقائصه للعامة؟"..
    • مشاركة
  • 17 سبتمبر 2019 | إياك أن تظن أن العلاقة المتوترة بين كاتب السيناريو والنجم السينمائي، قاصرة على بلادنا العربية التي تفرض ظروف السوق فيها، ألا يعلو صوت فوق صوت النجم في غالبية الأفلام، فلن تجد فارقاً كبيراً في شكل تلك العلاقة في السينما الأميركية..
    • مشاركة
  • 16 سبتمبر 2019 | حرص إعلام النظام وأمنه على مواصلة ضرب المعارضة بسلاح الطهر السياسي، والتركيز على فكرة التمويل الأجنبي الذي تصاعدت درجته مع الألفية الجديدة، ومع أن النظام كان يتفاخر في صحافته وإعلامه بما يتلقاه من قروض ومعونات ومنح..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

بلال فضل
مدوّن
كاتب وسيناريست من مصر
بلال فضل
مدوّن
الأكثر مشاهدة

دليل الشيطان إلى هوليود (4)

29 أغسطس 2019

نبذة عن المدون

بلال فضل
مدوّن
كاتب وسيناريست من مصر
بلال فضل
مدوّن
الأكثر مشاهدة


في هذا الجزء من نصائحه للراغبين في كتابة السيناريو، وبعد أن يكمل حديثه المتعلق باختيار عناوين الأفلام، يتحدث كاتب السيناريو الأميركي الشهير جو إيزسترهاس عن مرحلة ما بعد الانتهاء من السيناريو والذهاب به إلى المنتجين، حيث يخضع السيناريو لدورة حياة أخرى، تعتمد على الحظ والعلاقات الإنسانية، أكثر من اعتمادها على مهارة كاتب السيناريو فقط، وإن كان لكل قاعدة استثناءات، وهو يقدم بمصاحبة هذه النصائح بعضا من تجاربه التي لم تكن كلها تجارب تعيسة، فهو واحد من الذين تمكنوا من تحطيم الأرقام القياسية للأجور التي كان يحصل عليها كتاب السيناريو في هوليود، وتحطيم رقم عدد الأيام التي يتم فيها كتابة فيلم ناجح تجارياً:
ـ هل شاهدت فيلم Anhedonia؟: كان المخرج وودي آلان يريد تغيير اسم فيلم Annie Hall ليصير Anhedonia بينما كان مساعده مارشال بريكمان يريد تغيير عنوان الفيلم إلى It Had to be a Jew.

ـ قم بتوفير عناوين السيناريو: قمتُ بكتابة نص سينمائي عن مغامرة قام بها صبيان وأسميته Pals، وقمت ببيع السيناريو بهذا العنوان لشركة Lorimar Picture ولكن العنوان لم يعجب مسئولي الشركة الكبار، وبعد سنين من إنتاج الفيلم، وعندما كنت أتحدث مع ريتشارد ماركوند حول فكرة عمل فيلم عن قصة رجل قاسي القلب وعلاقته بطفلين صغيرين، أسميته Pals و لكن شركة الانتاج غيرت العنوان بعدها ليصبح Lion on The Lam أو هروب أسد، ثم تم تغييره مرة أخرى ليصبح Nowhere to Run وبمرور كل هذه السنوات، وبعد أن أصبحت أبا لأربعة أبناء، فإنني أجهز اليوم لفيلم عن رجل قاسي القلب وعلاقته بأربعة أطفال وسأسميه Pals أو رفقاء.

ـ تستطيع إعادة تدوير عناوين أفلامك: قبل اختياري عنوان فيلم Betrayed اخترت عنوانا آخر وهو Sins of The Fathers ثم قمت بتغييره ليصبح Father of the Lies ثم Heartland ثم Eighty- Eight وعندما كتبت فيلم Music Box في البداية أسميته Sins of the Fathers ثم Fathers of the Lies.

ـ لا تستطيع أن تحصل على حقوق ملكية لعناوين أفلامك: في عام 1927 كتب بين هيشت سيناريو و أسماه American Beauty، وبعدها بسنوات طويلة فاز فيلم آخر بعنوانAmerican Beauty بجائزة أوسكار أحسن فيلم.

ـ الآن وقد أنهيت كتابة نصك، إنها أعظم لحظات حياتك ككاتب سيناريو: يقول الكاتب المسرحي روبرت أندرسون: "عندما أنتهي من كتابة أي نص مسرحي وتحديدا قبيل إرساله إلى أي شخص ليقرأه، أكون في أسعد لحظات حياتي، تلك اللحظة قبل أن يراه أي شخص، قبل أن يتمكن أي شخص من التعقيب عليه، قبل أن يرفضه و يحتقره أي شخص".

ـ احتفظ بمسودة السيناريو الأولى و كذلك ملاحظاتك الأولى عليه: هل تعلم أن كل أن مصير معظم السيناريوهات هو الرمي في أحد المخازن، لكنني لا زلت أحتفظ بمسودتي الأولى لسيناريو فيلم Basic Instinct والتي كتبتها على الآلة الكاتبة تحت عنوان Love Hurts، وبها الملاحظات التي كنت أكتبها لنفسي في الهوامش لأعمل بها في المسودة الثانية.

وفي العام الماضي عرض عليّ أحد هواة جمع الأفلام، وكان فرنسي الجنسية مبلغ نصف مليون دولار أمريكي مقابل تلك المسودة، ولكنني رفضت، لأني أعتقد أنه في المستقبل يستطيع أحفادي بيعه، بمقابل أكثر من الثلاثة ملايين دولار التي حصلت عليها مقابل كتابتي للفيلم.

أعتقد أيضا أنه سيأتي اليوم الذي ينتج فيه بول فيرهوفين مخرج فيلم (Basic Instinct ) فيلما من الأموال التي سيحصل عليها مقابل بيع سيناريو Showgirls الذي قمت أنا بكتابته، ليس لأن الفيلم كان عظيما؛ وإنما لأن بول كان يرسم بقلمه الرصاص في كل صفحة من صفحات السيناريو تصوره لكل مشهد كتبته. بالمناسبة أعلم أيضا أن بول لا يزال يحتفظ بالملابس الداخلية التي كانت ترتديها شارون ستون في فيلم (Basic Instinct ).

ـ عند انتهائك من كتابة السيناريو، يكون تحكمك فيه محدوداً: يقول الروائي وكاتب السيناريو جورج بليكانوز "فيما يتعلق بالسيناريو، هناك الكثير الذي لا تستطيع التحكم فيه ككاتب. فإن المنتج الشرير والممثلين والمخرج والمونتير ومدير التصوير وباقي فريق العمل لهم الحق في التدخل في السيناريو وتعديله، في الفترة ما بين خروجك من غرفتك، منهياً كتابة النص إلى ظهور ذلك النص مجسدا على الشاشة الفضية".

ـ اطبع العديد من النسخ للسيناريو الواحد: فكر في الأجيال القادمة؛ ارسل نسخا من السيناريو الذي كتبته إلى أصدقائك وأقربائك، وجميع المكتبات التي تقبل السيناريوهات. يقول الروائي وكاتب السيناريو ريموند تشاندلر "لا يوجد كيان مستقل خاص بفن كتابة السيناريو؛ لذا فإن كتابة السيناريو تنتمي إلى شركات الإنتاج، وبالطبع فإن شركات الإنتاج لن تظهر تلك السيناريوهات للجمهور".

ـ ما الذي يمكن أن تفعله إذا سُرق لك نص سينمائي؟: إن الأمر ليس سهلا؛ فأمامك القليل جدا لتفعله لحماية نفسك من السرقة. في اليوم الذي تنتهي فيه من كتابة السيناريو، قم بإرساله لنفسك عبر البريد، وعندما يصلك الظرف الذي يحوي نصك، لا تفتحه واحفظه في مكان آمن. فإذا تمت سرقة نصك، سيقوم المحامي الخاص بك بفتح المظروف الذي يحوي نصك بشكل درامي في قاعة المحكمة؛ مبيناً أولاً: أنك من قمت بكتابة السيناريو وثانياً: تاريخ كتابتك له. كما أن هناك أمرا هاما أيضا عليك فعله لحماية نصك من السرقة: تستطيع أن ترسل فكرة لسيناريو تنوي كتابته، أو نصا سينمائيا كاملا، أو ملخصاً لأحد نصوص السيناريوهات التي كتبتها إلى اتحاد الكتَاب و تقوم بتسجيله باسمك. تستطيع أن تفعل هذا عن طريق الانترنت، سيكلفك هذا الأمر عشرون دولارا إذا لم تكن عضوا نقابياً. وبالتالي إذا تمت سرقة نصك، تستطيع الإشارة إلى أنك قمت بتسجيله في اتحاد الكتَاب وتاريخ التسجيل. وإذا كنت على وشك الإجتماع بأحد المنتجين أو مدير تنفيذي لإحدى شركات الإنتاج، أو مخرج، أو مساعد أو وكيل لأي منهم، حتى تقوم بعرض النص الذي قمت بكتابته عليه، فبمجرد إنتهائك من الإجتماع و عودتك إلى المنزل، قم بكتابة مذكرة تشرح تفاصيل الإجتماع و تفاصيل ما قمت بسرده عليهم فيما يخص السيناريو. وقم بإرسال هذه المذكرة إلى نفسك، وعند وصولها، لا تفتح المظروف، واحفظها في مكان آمن.
ولكن إذا تمت سرقتك بالفعل، كل ما تستطيع أن تفعله، هو أن تقوم برفع دعوى قضائية، فالأمر خطير و يستلزم ذلك حقا، وتتعامل مكاتب المحاماة مع تلك القضايا بالكثير من الاهتمام. وفي الغالب لا ترغب شركات الإنتاج في التورط في مثل تلك القضايا والذهاب إلى المحاكم والنيابات. لذلك فإن الفرصة لحصولك على تعويضات من خلال بعض التسويات تكون أفضل.

ـ لا تخبر الصحافة أبداً بما تقوم بكتابته: لقد تمت سرقة السيناريو الأول لي F.I.S.T. سريعا، بعد أن نقلت الصحف عني موضوع فيلم F.I.S.T، قام أحد كتاب السيناريو الحائزين على جائزة الأوسكار بتوقيع عقد مع إحدى شبكات التليفزيون للقيام بكتابة نفس القصة كفيلم تليفزيوني، ولأن صناعة الأفلام التليفزيونية لا تستغرق ذلك الوقت الطويل الذي تستغرقه صناعة الأفلام السينمائية، عُرض الفيلم التليفزيوني Power قبل فيلمي F.I.S.T وبدا الأمر وكأنني أنا السارق. علمت بعد ذلك أن هذا الكاتب قد تم فصله في الماضي من نفس الجريدة التي كنت أعمل بها أنا أيضا؛ وذلك لأنه قام بسرقة ساعة أثناء تغطيته لسرقة محل مجوهرات. ولكن الأكثر إثارة في الأمر أنني أيضا فُصلت من نفس الجريدة، ولكن ليس بسبب سرقة ساعة، ولكن لأنني كتبت مقالاً بإحدى الجرائد، وصفت فيه رئيس التحرير بصفات سيئة. ملعونون أولئك الكتاب الذين يدمرون بعضهم البعض، ملعونون حقا؛ هو سارق و أنا جاحد.

ـ الطريقة المثلى كي لا تُسرق: يقول جاي لينو "عليك أن تكتب بأسرع مما يسرقوا".

ـ سيقوم وكيل أعمالك الجديد بتقديم النص الخاص بك الى الأستوديو. ويخبرك أن قارئ السيناريوهات بالاستوديو سيقوم بقراءته، فمن هو قارئ الاستوديو ؟: إن قارىء الاستوديو، والذي يكون أول من يتسلم نصك فيقوم إما بتزكيته أو برفضه لدى مديري التنفيذ داخل الاستوديو، هو عدوك اللدود. إن هذا الشخص يسعى لأن يكون كاتبا سينمائيا، ويحاول يائساً أن يقتحم هذا المجال. فهو يريد أن يصرخ معلنا عن معرفته ومهارته السينمائية، ليثير إعجاب مديري التنفيذ داخل الأستوديو، عن طريق تحليله السيء لنصك وسلبه مغزاه وعناصر القوة فيه، وأيضا قوله لمديري التنفيذ أنه قادر على تعديل هذا النص، و جعله أفضل مما هو عليه.

للأسف، قلّما تجد قاريء استوديو يشيد بأحد النصوص؛ وذلك لأنهم يعلمون أن القليل من تلك النصوص يمكن أن يصبح أفلامًا ناجحة. فهم لا يريدون أن يضعوا قُرَحهم وجلودهم الباهتة على المحك، بسبب دعمهم لنص ليس من المحتمل أصلا أن يتم تحويله إلى فيلم وحتى وإن تم تنفيذه سيصبح كارثة.

عندما عرضت نص فيلم Basic Instinct على الاستوديوهات و شركات الإنتاج، قام القارئ بشركة ستديوهات وارنر بروذرز، بتمزيقه ونصح بعدم المراهنة عليه. لكن عندما اكتشف الاستوديو بعدها بعدة ساعات أن النص يزايد عليه جميع من بالمدينة، قرر مديرو التنفيذ باستوديو (وارنر) أن يزايدوا عليه هم أيضًا، وذلك على الرغم من أنهم لم يقوموا بقراءته أصلًا، وأن قارئهم نصحهم بألا يفعلوا. ويرجع سبب ذلك الى أنهم توصلوا إلى أنه اذا كان كل من في المدينة يجدون هذا النص جيدًا، لدرجة أنهم يدخلون في مزايدة لشرائه، فلابد وأن يكون هذا النص جيدًا بالفعل، وأن قارئهم الذي يريد ان يصبح كاتبا سينمائيا كان مخطئاً.

كان من الممكن أن يقوم مديرو التنفيذ بالاستوديو بحبس أنفسهم في مكاتبهم لساعة أو ساعتين ليتمكنوا من قراءة النص. لكن حيث أن جميعهم يكرهون القراءة، فإنهم لم يقوموا بقراءته، فقد قاموا أوتوماتيكيا بالمزايدة عليه دون قراءة. وعرضوا مبلغ 2.5 مليون دولار لشرائه، وتم بيع الفيلم بـ3 ملايين دولار. وعندما انتهت المناقصة، قاموا بفصل القارئ الذي يريد أن يصبح كاتباً سينمائياً؛ لأنه قام باختيار خاطئ، وعندما تم تنفيذ سيناريو فيلم Basic Instinct وحقق 500 مليون دولار، قام جنود الاستوديو ذات ليلة بالامساك بقارئ الاستوديو البائس وأخذه الى المنطقة الخلفية (بالقرب من الفنار) عند أستوديو الإخوة وارنر وقاموا بشنقه. أمزح بالطبع.

ـ ذكر شوجر راي روبينسون بطل العالم السابق للوزن المتوسط: "لن تدرك مدى صلابتك حتى يقوم شخص ما بكسرك ثم تقرر بعدها إذا ما كنت تريد أن تبني نفسك مرة ثانية أم لا".

ـ النص الذي يكون بمثابة كارت تعريف بهوية كاتبه: إنه هو النص الذي لا تبيعه، ولكن يقرؤه منفذو الأستوديو كدليل على موهبتك، حتى وإن لم تقم ببيعه، ذلك النص الذي وضعت فيه قلبك وعصارة أفكارك، قد يجعلك تحصل على وظيفة كاتب في إحدى شركات الإنتاج، تحدثت مع أحد قراء السيناريوهات بإحدى شركات الإنتاج، والذي يريد أن يصبح كاتبا سينمائيا، وقال لي: "أنا لم أبع شيئًا حتى الآن، لكنني حصلت على ستة أو سبعة نصوص رائعة ككارت تعريف".

ـ الضعيف يُطرد: وفقا للمنتج روبرت ايفانز، هذا يعتبر إتفاقاً إلى حد كبير يتم العمل به لدى الجميع.

ـ لو نجح وكيلك بعد عدة أشهر وعدة محاولات من بيع نصك إلى استوديو، ومن ثم سُئلت بعد ذلك عن الوقت الذي استغرقته في كتابة هذا النص. عندها عليك أن تكذب. بعد أن بعت سيناريو فيلم Basic Instinct بمبلغ 3 ملايين دولار، سألني الكثيرون عن الوقت الذي استغرقته لكتابة هذا النص. فكان يتعين عليّ أن أجيب بقولي: "حسنا لقد عملت على كتابة هذا النص تقريبا طيلة حياتي، فهو عن نوازع القتل لدى الإنسان وقتل الرعب، وقد كنت مهووساً بتلك الاشياء لمدة الخمس والعشرين سنة الماضية، وأتذكر أنني عندما كنت أعمل صحفيًا بمجلة (رولينج ستون) أجريت حوارًا صحفيًا مع سفاح يدعى إدوارد كيمبر. وأيضًا قبلها عندما كنت أعمل مراسلًا في كليفلاند، أجريت حوار صحفيًا مع طفلين كانا قد قاما بقتل والديهما، هما فريدي إشريك و تريفا كروست وايت. كما أنني تعاملت مع جثامين الأموات، منذ أن قمت بتغطية حادث ضرب الشرطة في كليفلاند، إلى الوقت الذي أجريت فيه حواراً صحافياً لمجلة (رولينج ستون) مع وكلاء لمدمنين للمخدرات. وكان مكتبي في كليفلاند في الدور الأرضي الخاص بقسم الشرطة المركزي. فقمت بتغطية حادث لإطلاق النار سقط فيه ثمانية قتلى من رجال الشرطة، وكان هذا على مقربة مئتي قدم فقط مني. كما قمت من قبل برسم صورة جانبية لجثة محروقة، تشبه إلى حد كبير شخصية نيك كارن في الفيلم، فقد كان متورطًا في كثير من عمليات إطلاق النار، وكان مشتبهًا فيه من قبل الشرطة. ومن وجهة نظر الشخصيات المركزية الأخرى بالفيلم ككاثرين تراميل، فإنني قمت بكتابة ثلاثة أفلام سينمائية يتم فيها إساءة استغلال النساء من قبل الرجال وهي أفلام ( Betrayed و Jagged Edge وMusic Box) وأردت أن أكتب قصة عن امرأة ذكية، وحساسة جدا لدرجة انها قادرة على استغلال حتى أكثر القتلة من الشرطة ذكاءً، وهكذا وددت أن أدخل في فكرة أن أصبح مثل شخصيات فيلمي، وأن أقترب جداً من النار حتى يحرقني لهيبها. وكما ترى فقد جاء هذا النص من أعماق نفسي ولعل هذا هو سبب بيعه بهذا المبلغ الكبير؛ فقد يكون المشترون له شعروا بصدق وحقيقة النص".

هذا كله حقيقي لكنه هراء أيضاً؛ لأنه وإن كنت قد فعلت كل الأشياء التي ذكرتها، إلا أنني قد استغرقت ثلاثة عشر يوما، منذ لحظة تفكيري بفكرة النص إلى اللحظة التي قام فيها وكيل أعمالي ببيع النص في المزاد. والحقيقة هي أنني حصلت على ثلاثة ملايين دولار مقابل عشرة أيام من الكتابة. وبالتأكيد لم أكن لأخبر أحدًا بهذا الأمر.

هل ذكرت لكم أن الكثير من الناس في هوليوود كانوا سيقولون فورا: "لا يهم، إذا كنت بعت نصًا استغرقت كتابته عشرة أيام فقط مقابل ثلاثة ملايين دولار، إذاً فهو نص فاشل".

فقط بعد نجاح فيلم Basic Instinct كان السؤال الذي يؤرقني هو: هل أخبر الصحافة أنني قد استغرقت فقط ثلاثة عشر يومًا منذ بداية التفكير في كتابة النص إلى لحظة البيع. وقلت الحقيقة والتي كانت مفاجأة لهوليوود.

....
في حلقات قادمة نكمل نصائح جو إيزسترهاس التي يخصصها لموضوع التعامل مع الممثلين.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: أفلام كتابة سيناريو بيع السيناريو العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 19 سبتمبر 2019 | "يبدو لي الحج كما لو هو محرك يؤز أزّا قوياً ولكن في فراغ، بلا حركة، يحدث ضجيجاً ويثير نقعاً، وينفث دخاناً بلا فائدة. كان للحج أن يكون محرك العالم الإسلامي" .. من كتاب (رُواء مكة) للكاتب المغربي حسن أبو ريد.
    • مشاركة
  • 18 سبتمبر 2019 | في إحدى حفلات توزيع جوائز الأوسكار، قال الممثل ديفيد نيفين: "أليس من المدهش أن تفكر في أنه ربما كانت الضحكة الوحيدة التي يمكن أن يحصل عليها الإنسان في حياته، تحدث فقط بسبب نزع ملابسه عنه وإظهار نقائصه للعامة؟"..
    • مشاركة
  • 17 سبتمبر 2019 | إياك أن تظن أن العلاقة المتوترة بين كاتب السيناريو والنجم السينمائي، قاصرة على بلادنا العربية التي تفرض ظروف السوق فيها، ألا يعلو صوت فوق صوت النجم في غالبية الأفلام، فلن تجد فارقاً كبيراً في شكل تلك العلاقة في السينما الأميركية..
    • مشاركة
  • 16 سبتمبر 2019 | حرص إعلام النظام وأمنه على مواصلة ضرب المعارضة بسلاح الطهر السياسي، والتركيز على فكرة التمويل الأجنبي الذي تصاعدت درجته مع الألفية الجديدة، ومع أن النظام كان يتفاخر في صحافته وإعلامه بما يتلقاه من قروض ومعونات ومنح..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

بلال فضل
مدوّن
كاتب وسيناريست من مصر
بلال فضل
مدوّن
الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل