alaraby-search
الخميس 25/07/2019 م (آخر تحديث) الساعة 20:17 بتوقيت القدس 17:17 (غرينتش)
الطقس
errors

نحن اللاجئون

25 يوليه 2019

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

نحن اللاجئون تعرّضنا لكمية كبيرةٍ من النصائح. نُسأل عن لحم الخنزير بشكلٍ مباغتٍ في السهرات لحظةٍ السكب، في سؤالٍ، أيّ جوابٍ له، سيمكنّه من تخمين نوع ربّك. إن لم تأكل: أنت مسلم، وإن أكلت: فأنت مسيحي! 

في الصحف، إرشاداتٌ ألا نطعج بأجسادنا حديد السيارات المارّة وسط الشارع، كما كنّا نفعل في الريف. استخلص الآخرون دروسًا منّا، وصار مصيرنا عبرةً لمن لا يعتبر.

لكثرة حقائبنا، صارت تتسع لكل أشياء العالم، علمًا أننا أقلّ الناس في العالم امتلاكًا للأشياء. نحن أكثر من يعرف القليل الخفيف الضروريّ للحياة. يُشكَر من يتقن لغاتهم منّا، وتُمدَح كل امرأةٍ غير محجبة.

يُجمَع كُتّابنا في كتبٍ نحاور أنفسنا فيها، ونصوصنا بلغاتهم تشبه الخضرة المفرّزة. يطلب منّا أن نكتب عن "تجاربنا" بينهم، مع أننا لم نقرأ نصّاً عن تجاربهم، ونحن بينهم. هوّيتنا الجامعة الوحيدة الباقية، كابوسٌ ليليّ مشترك، نرى أنفسنا فيه وقد عدنا وصرنا في السجون.

نحن فرائس طلبة الدكتوراه في الغرب الذين يطبعون كتباً باهتةً حولنا، لا يقرأها أحد، وتبدو صورنا وسيرنا فيها، كقصص من ماتوا.

بين بعضنا، نحتقر الحنين، خوفًا من خسارة "العمق" واتهام البساطة. صرت لا تصلح للعودة، ولا تصلح للبقاء، يا أكثر شعبٍ نسخ مفاتيح بيوتٍ في التاريخ.

أما أكثرنا تأثّراً وعزلة، يقول الجملة النفسيّة المضطربة المشهورة: "ما عندي رفقات سوريين، كلّن ألمان".
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: دارا عبدالله نحن اللاجئين أدب نصوص مهجر العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 29 ديسمبر 2019 | لديّ تجربة شخصيّة مع نوبة الرعب، أو ما يسمّى بـ Panic Attack، الحالة التي تشغل العالم الأوروبي حتّى الآن.
    • مشاركة
  • 1 نوفمبر 2019 | قُتِل البغدادي، انتهى "الإرهاب" خلاص. انتصارٌ عظيم حققته حوالي 50 دولة تبحث منذ سنوات عن شخصٍ، لقبهُ الحركيّ، هو كنية ممثلة إباحيّة.
    • مشاركة
  • 25 أكتوبر 2019 | ما يحصل في لبنان هو ثورة، ويجب رفض أي مصطلحات أخرى مثل "حراك" و"احتجاجات". انهيار مقولة الطائفية كمصير أبديّ للبلد، وانتشار الثورة في مناطق لا تقتصر بلون طائفي واحد، والحضور الفاعل جداً للنساء والشباب، يؤكد جديّة الغضب
    • مشاركة
  • 21 سبتمبر 2019 | نحن من اعتقدنا أنَّ مُجرد إرادة النهوض الجماعي، هو أمر كافٍ لإحقاق التغيير، نقلقُ من كلفة التفاؤل، لأننا رأينا أكثر من ثلاثين ألف طفلٍ ميَّت، وأجنَّة أُخرِجَت من أرحام أمّهات موتى.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

نحن اللاجئون

25 يوليه 2019

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

نحن اللاجئون تعرّضنا لكمية كبيرةٍ من النصائح. نُسأل عن لحم الخنزير بشكلٍ مباغتٍ في السهرات لحظةٍ السكب، في سؤالٍ، أيّ جوابٍ له، سيمكنّه من تخمين نوع ربّك. إن لم تأكل: أنت مسلم، وإن أكلت: فأنت مسيحي! 

في الصحف، إرشاداتٌ ألا نطعج بأجسادنا حديد السيارات المارّة وسط الشارع، كما كنّا نفعل في الريف. استخلص الآخرون دروسًا منّا، وصار مصيرنا عبرةً لمن لا يعتبر.

لكثرة حقائبنا، صارت تتسع لكل أشياء العالم، علمًا أننا أقلّ الناس في العالم امتلاكًا للأشياء. نحن أكثر من يعرف القليل الخفيف الضروريّ للحياة. يُشكَر من يتقن لغاتهم منّا، وتُمدَح كل امرأةٍ غير محجبة.

يُجمَع كُتّابنا في كتبٍ نحاور أنفسنا فيها، ونصوصنا بلغاتهم تشبه الخضرة المفرّزة. يطلب منّا أن نكتب عن "تجاربنا" بينهم، مع أننا لم نقرأ نصّاً عن تجاربهم، ونحن بينهم. هوّيتنا الجامعة الوحيدة الباقية، كابوسٌ ليليّ مشترك، نرى أنفسنا فيه وقد عدنا وصرنا في السجون.

نحن فرائس طلبة الدكتوراه في الغرب الذين يطبعون كتباً باهتةً حولنا، لا يقرأها أحد، وتبدو صورنا وسيرنا فيها، كقصص من ماتوا.

بين بعضنا، نحتقر الحنين، خوفًا من خسارة "العمق" واتهام البساطة. صرت لا تصلح للعودة، ولا تصلح للبقاء، يا أكثر شعبٍ نسخ مفاتيح بيوتٍ في التاريخ.

أما أكثرنا تأثّراً وعزلة، يقول الجملة النفسيّة المضطربة المشهورة: "ما عندي رفقات سوريين، كلّن ألمان".
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: دارا عبدالله نحن اللاجئين أدب نصوص مهجر العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 29 ديسمبر 2019 | لديّ تجربة شخصيّة مع نوبة الرعب، أو ما يسمّى بـ Panic Attack، الحالة التي تشغل العالم الأوروبي حتّى الآن.
    • مشاركة
  • 1 نوفمبر 2019 | قُتِل البغدادي، انتهى "الإرهاب" خلاص. انتصارٌ عظيم حققته حوالي 50 دولة تبحث منذ سنوات عن شخصٍ، لقبهُ الحركيّ، هو كنية ممثلة إباحيّة.
    • مشاركة
  • 25 أكتوبر 2019 | ما يحصل في لبنان هو ثورة، ويجب رفض أي مصطلحات أخرى مثل "حراك" و"احتجاجات". انهيار مقولة الطائفية كمصير أبديّ للبلد، وانتشار الثورة في مناطق لا تقتصر بلون طائفي واحد، والحضور الفاعل جداً للنساء والشباب، يؤكد جديّة الغضب
    • مشاركة
  • 21 سبتمبر 2019 | نحن من اعتقدنا أنَّ مُجرد إرادة النهوض الجماعي، هو أمر كافٍ لإحقاق التغيير، نقلقُ من كلفة التفاؤل، لأننا رأينا أكثر من ثلاثين ألف طفلٍ ميَّت، وأجنَّة أُخرِجَت من أرحام أمّهات موتى.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة