alaraby-search
الخميس 20/06/2019 م (آخر تحديث) الساعة 17:31 بتوقيت القدس 14:31 (غرينتش)
الطقس
errors

هل يهدد الاصطفاف القبلي بناء دولة المواطنة في السودان؟

20 يونيو 2019

نبذة عن المدون

مدون وناشط سياسي سوداني، مهتم بقضايا الحرية والعدالة والسلام.
الأكثر مشاهدة
بعيدا عن الجدل الدائر حول قوائم الشرف والعار لقبائل أيدت المجلس العسكري وأخرى انحازت للثورة، إن كنا نتحدث عن دولة المواطنة التي تكفل الحقوق المتساوية للمواطنين وترعى حق الفرد في التعبير عن رأيه وتعطيه حق الاختلاف مع الآخرين، وإن كانوا من نفس القبيلة وحتى الأسرة الصغيرة، فإن إقحام القبيلة في الفعل السياسي يجهض هذه القيم مقابل صعود نموذج الدولة التي تتحالف فيها القبائل التي تتفق مصالحها مع النظام الموجود، مما يؤدي إلى تململ القبائل الأخرى وزيادة الاستقطاب القبلي الذي قد يقود إلى التمرد وتفكيك الدولة أو إضعافها..


ظلت القبيلة تلعب أدوارا كبيرة وحاسمة في المسرح السياسي السوداني عبر التاريخ، بل كانت في كثير من الأحيان قبل تشكل الدولة القطرية بالحدود الحالية تمثل أساس تشكيل الممالك السودانية كمملكة الفور وسلطنة الفونج وغيرها من الممالك القبلية.

السودان الذي عرف بحدوده وشكله الحالي قبل أقل من مئتي عام، شهد فترتي حكم استعماري مارس فيهما المستعمرون سياسة "فرق تسد" وزادت فيهما حدة الاستقطاب القبلي بفعل هذه السياسة، حيث كانت بعض القبائل لديها حظوة لدى المستعمر واستخدمها لتثبيت أركان حكمه مقابل تهميش قبائل أخرى، تخلل هاتين الفترتين حكم وطني هو دولة المهدي، ورغم طابعها الديني إلا أنها غذت الاستقطاب القبلي الذي أدى لانهيارها في النهاية.

ظلت كل الأنظمة العسكرية التي تعاقبت على حكم السودان تبحث عن الشرعية عن طريق استمالة القبائل وكسب ودها، سواء للحشود الجماهيرية أو التأييد في الانتخابات، مقابل تقديم الأموال والدعم للقبائل ورموزها، زاد عليها المخلوع البشير بتسليحه ودعمه بعض قبائل دارفور لإبادة القبائل المناوئة له.

تلعب القبيلة أدوارا إيجابية كبيرة في المجتمع السوداني وتماسكه، ولها أدوار في السلام الاجتماعي والمصالحات وغيرها من الأدوار، لكن لا يمكن قبول أدوار سياسية للقبيلة في الدولة الحديثة، لأن تبنيها لقرار سياسي يقوض حرية الفرد من القبيلة في التعبير والاختلاف، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد الاستقطاب السياسي على أساس قبلي، ويمكن أن يختطف قرار القبيلة التي يمثل فيها القائد أو الرمز أساس اتخاذ القرار واستخدامها لتحقيق أهداف ضد القيم التي تبنى على أساسها دولة المواطنة.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: السودان الثورة القبائل المواطنة الاصطفاف الاستقطاب العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 27 يونيو 2019 | منذ انطلاق ثورة ديسمبر المجيدة لم تدخر "دويلة الإنقاذ" البائدة أي جهد لعرقلة الثورة وإفشال حراك الجماهير، وسعت لاستخدام التنظيمات العمالية لتجييش العاملين لنصرة حكومتها الإجرامية.
    • مشاركة
  • 24 يونيو 2019 | عندما انطلقت شرارة الثورة المستمرة حتى الآن في مدينة عطبرة شمال السودان في ديسمبر من العام الماضي، بدأت بمسيرات احتجاج عفوية من المواطنين تطالب بتوفير الخبز بسبب الندرة الشديدة للدقيق في المدينة..
    • مشاركة
  • 18 يونيو 2019 | يطل علينا حميدتي في كل يوم جديد ويأتينا بما يؤكد المخاوف بأنه الثعلب الذي يتربّص بالثورة ليمتطيها في اللحظة المناسبة ليصل إلى كرسي الحكم في السودان..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

مدون وناشط سياسي سوداني، مهتم بقضايا الحرية والعدالة والسلام.
الأكثر مشاهدة

هل يهدد الاصطفاف القبلي بناء دولة المواطنة في السودان؟

20 يونيو 2019

نبذة عن المدون

مدون وناشط سياسي سوداني، مهتم بقضايا الحرية والعدالة والسلام.
الأكثر مشاهدة
بعيدا عن الجدل الدائر حول قوائم الشرف والعار لقبائل أيدت المجلس العسكري وأخرى انحازت للثورة، إن كنا نتحدث عن دولة المواطنة التي تكفل الحقوق المتساوية للمواطنين وترعى حق الفرد في التعبير عن رأيه وتعطيه حق الاختلاف مع الآخرين، وإن كانوا من نفس القبيلة وحتى الأسرة الصغيرة، فإن إقحام القبيلة في الفعل السياسي يجهض هذه القيم مقابل صعود نموذج الدولة التي تتحالف فيها القبائل التي تتفق مصالحها مع النظام الموجود، مما يؤدي إلى تململ القبائل الأخرى وزيادة الاستقطاب القبلي الذي قد يقود إلى التمرد وتفكيك الدولة أو إضعافها..


ظلت القبيلة تلعب أدوارا كبيرة وحاسمة في المسرح السياسي السوداني عبر التاريخ، بل كانت في كثير من الأحيان قبل تشكل الدولة القطرية بالحدود الحالية تمثل أساس تشكيل الممالك السودانية كمملكة الفور وسلطنة الفونج وغيرها من الممالك القبلية.

السودان الذي عرف بحدوده وشكله الحالي قبل أقل من مئتي عام، شهد فترتي حكم استعماري مارس فيهما المستعمرون سياسة "فرق تسد" وزادت فيهما حدة الاستقطاب القبلي بفعل هذه السياسة، حيث كانت بعض القبائل لديها حظوة لدى المستعمر واستخدمها لتثبيت أركان حكمه مقابل تهميش قبائل أخرى، تخلل هاتين الفترتين حكم وطني هو دولة المهدي، ورغم طابعها الديني إلا أنها غذت الاستقطاب القبلي الذي أدى لانهيارها في النهاية.

ظلت كل الأنظمة العسكرية التي تعاقبت على حكم السودان تبحث عن الشرعية عن طريق استمالة القبائل وكسب ودها، سواء للحشود الجماهيرية أو التأييد في الانتخابات، مقابل تقديم الأموال والدعم للقبائل ورموزها، زاد عليها المخلوع البشير بتسليحه ودعمه بعض قبائل دارفور لإبادة القبائل المناوئة له.

تلعب القبيلة أدوارا إيجابية كبيرة في المجتمع السوداني وتماسكه، ولها أدوار في السلام الاجتماعي والمصالحات وغيرها من الأدوار، لكن لا يمكن قبول أدوار سياسية للقبيلة في الدولة الحديثة، لأن تبنيها لقرار سياسي يقوض حرية الفرد من القبيلة في التعبير والاختلاف، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد الاستقطاب السياسي على أساس قبلي، ويمكن أن يختطف قرار القبيلة التي يمثل فيها القائد أو الرمز أساس اتخاذ القرار واستخدامها لتحقيق أهداف ضد القيم التي تبنى على أساسها دولة المواطنة.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: السودان الثورة القبائل المواطنة الاصطفاف الاستقطاب العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 27 يونيو 2019 | منذ انطلاق ثورة ديسمبر المجيدة لم تدخر "دويلة الإنقاذ" البائدة أي جهد لعرقلة الثورة وإفشال حراك الجماهير، وسعت لاستخدام التنظيمات العمالية لتجييش العاملين لنصرة حكومتها الإجرامية.
    • مشاركة
  • 24 يونيو 2019 | عندما انطلقت شرارة الثورة المستمرة حتى الآن في مدينة عطبرة شمال السودان في ديسمبر من العام الماضي، بدأت بمسيرات احتجاج عفوية من المواطنين تطالب بتوفير الخبز بسبب الندرة الشديدة للدقيق في المدينة..
    • مشاركة
  • 18 يونيو 2019 | يطل علينا حميدتي في كل يوم جديد ويأتينا بما يؤكد المخاوف بأنه الثعلب الذي يتربّص بالثورة ليمتطيها في اللحظة المناسبة ليصل إلى كرسي الحكم في السودان..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

مدون وناشط سياسي سوداني، مهتم بقضايا الحرية والعدالة والسلام.
الأكثر مشاهدة