alaraby-search
الأحد 02/06/2019 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 بتوقيت القدس 11:05 (غرينتش)
الطقس
errors

سمر رمضاني...قل أمي ماتت لا تقل أبي مات (12)

2 يونيو 2019

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
في جلسة "السمر الرمضاني" التي كانت منعقدة بمنزل صديقنا "أبو إبراهيم" الكائن بمنطقة (Avcılar) الإسطنبولية، حدثنا أبو الجودْ عن مشاجرة جرت بينه وبين عامل المقسم الهاتفي قبل حوالي عشرين سنة، بسبب تَنَصُّت عامل المقسم على مكالمته مع ابنه الذي يؤدي الخدمة العسكرية في منطقة قريبة من العاصمة دمشق، وفي تلك الأيام كانت الاتصالات بين المحافظات والمدن صعبة وضعيفة، وكان المرء يمضي النهار بطوله ليتمكن من إجراء مكالمة لمدة دقيقتين مع صديق أو قريب له في حلب أو الشام، وفوق ضعف صوت المكالمة، والخشخشة، يدخل عامل المقسم على الخط، فيزيد في الطين بلة.

كنا نظن أن الحكاية انتهت مع الكفوف والرفسات والبصقات التي تبادلها أبو الجود مع عامل المقسم، ولكنه أخبرنا بأن الحكاية تطورت، وكبرت، ووعدنا بسرد تفاصيلها بعد أن يأتي كأس الشاي المختمر إلى حيث يجلس.


قال أبو جهاد: مع عدمْ احترامي إلَكْ يا أبو الجودْ، أنت وعاملْ المقسمْ كلْ واحدْ منكُنْ أجحشْ من التاني. يعني أشو هالحديثْ المهمّْ اللي كنتْ عَمْ تحكي فيه إنته وابنكْ عَ التلفونْ حتى صارْ عندْ عاملْ المقسمْ فضولْ يتنصتْ عَ المكالمة تبعكُنْ؟ أكيدْ إبنكْ عم يقلكْ ابعت لي شوية مصاري "خَرْجِيّة" لأنو الراتب اللي عم يدفعوا لنا إياه في العسكرية ما بيكفيني، وإنته عم تحكي لُهْ عن الفقر والطفر والإفلاس، وبتحلفلو يمين إنو من شَهْرْ ما دخلتْ ليرة سورية لجيبَكْ، وإنو ما بقي عندكْ شي في البيت بيصلحْ للبيعْ غير الغسالة، والغسالة معطلة ما حدا عَمْ يشتريها، وإنك كل يوم عَمْ تتقاتل مع والدتو المحترمة أم الجود لأنها بتوصّيك على لوازمْ للبيتْ وإنته ما بتجيب، وهيي بتبهدلك وبتهددكْ بالطلاق، وبتروحْ لعند أهلها، وأبوها بيقلا ارجعي عَ بيتك أنا مو ناقصني بلاوي واللي فيني مكفيني، وهيي بترجع عالبيتْ، وبترجعوا بتتخانقوا إنته وهيي وعلى هيك ومتلو.

ضحك أبو الجود وقال: الظاهر أنو عامل المقسم حكى لك تفاصيل المكالمة. لأنو قسماً بالله كل شي حكيتو صحيح.

قال أبو جهاد: وإنته على كل حال أجحشْ من عاملْ المقسم، زعلتْ منو وبلشتْ تسبُّو لأنو تنصَّتْ عليك، ورحتوا إنتوا التنين باتجاه السوق وبلشتوا في بعضكُن خلع ورفس وضرب بوكسْ.. يا خيو إذا قصة فقرك وطفرك كل الناسْ في البلد بتعرفها، ليش بتزعلْ إذا عرفها واحد جديد؟

قال أبو الجودْ: أنا ما زعلتْ لأنو عامل المقسم تْنَصَّتْ عليّ وسمع مكالمتي مع ابني، بس يوميتها أنا كنت رايق ومسلطنْ، لأنو اللي كانوا مسجلين دورْ منشان يتصلوا بالشام كلهُنْ رجعوا خايبين، إلا أنا، مشي حالي، قدرْت ألْقُطْ الَخط، والحمد لله حكيت مع إبني في الوقت المناسب، لأنو إبني كان طالبْ إجازة وبدو يجي لعنا كم يوم عالبلد، والنقيبْ وافَقْلُو عَ الإجازة لأنو مسجلْ في طلب الإجازة إنو والدو توفى، ولما حكيتْ أنا معو سألني موظف الهاتف في القطعة العسكرية: مين جنابك؟ قلتلو أنا أبوه لمحمودْ، فقالْ لحالو: شلون أبوه للعسكري محمود مات وشلون عم يحكي معنا؟ وعلى أثر هالمكالمة بزقوا في وجهو، ورفضوا له الإجازة، وحطوه في الحبس شهر، وهيكْ منكونْ خلصنا من موضوع زيارتو، والأهم من هيك إنو محمود تعلم درس مو ممكن ينساه، وهوي إنو العسكري ما بيجوز يكذب على معلمو ويقلو أبي مات.

سأله أبو زاهر: لكان أشو لازم يقول؟

قال أبو الجود: بيقول والدتي ماتتْ! أحسن. لأنو والدتو مستحيل تروح عالسوق وتدخل على مركز هاتف العموم وتطلبو من قطعتو العسكرية بالتلفون، يعني إذا كذب على معلمو كذبتو مستحيل تنكشف!
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: سمر رمضاني إمتاع ومؤانسة الأب الأم الموت التنصت الخدمة العسكرية العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 15 يوليو 2019 | وصل صديقنا وابنُ بلدنا "أبو رامي" إلى مدينة الريحانية التركية في أوائل سنة 2013، وكنا نحن قد وصلنا قبله بعدة أشهر. استأجر بيتاً بالقرب من دوار السيراميك في الطرف الشمالي من المدينة.
    • مشاركة
  • 13 يوليو 2019 | استهل العم أبو محمد سهرة الإمتاع والمؤانسة بقوله إن الحديث عن (الفرجة) الذي اقترحه الأستاذ كمال قبل أيام أعجبه كثيراً، وإنه فوجئ بالمعلومة التي أوردها الأصدقاءُ قبل أيام عن مشكلة جرتْ أثناء زيارة حافظ الأسد لإدلب.
    • مشاركة
  • 11 يوليو 2019 | استمر الأصدقاءُ يتحدثون عن (الفرجة) على مدى سلسلة من سهرات "الإمتاع والمؤانسة".. علل الأستاذ كمال هذه الاستمرارية بقوله إن أكثر ما يُمتع الإنسان، ويُشبع فضوله، ويَروي غليلَه رؤية الأحداث تجري أمامه على الأرض..
    • مشاركة
  • 9 يوليو 2019 | الأحاديثُ التي سَرَدَهَا ضيفُ سهرات "الإمتاع والمؤانسة" الجديد أبو عمار، وذكرياته عن أيام مَسيرات التأييد للديكتاتور حافظ الأسد، فتحتْ شهيةَ الحاضرين على رواية هذا النوع من الحكايات، وصار كل واحد من الموجودين يريد أن يروي حادثة مشابهة، أو أكثر..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة

سمر رمضاني...قل أمي ماتت لا تقل أبي مات (12)

2 يونيو 2019

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
في جلسة "السمر الرمضاني" التي كانت منعقدة بمنزل صديقنا "أبو إبراهيم" الكائن بمنطقة (Avcılar) الإسطنبولية، حدثنا أبو الجودْ عن مشاجرة جرت بينه وبين عامل المقسم الهاتفي قبل حوالي عشرين سنة، بسبب تَنَصُّت عامل المقسم على مكالمته مع ابنه الذي يؤدي الخدمة العسكرية في منطقة قريبة من العاصمة دمشق، وفي تلك الأيام كانت الاتصالات بين المحافظات والمدن صعبة وضعيفة، وكان المرء يمضي النهار بطوله ليتمكن من إجراء مكالمة لمدة دقيقتين مع صديق أو قريب له في حلب أو الشام، وفوق ضعف صوت المكالمة، والخشخشة، يدخل عامل المقسم على الخط، فيزيد في الطين بلة.

كنا نظن أن الحكاية انتهت مع الكفوف والرفسات والبصقات التي تبادلها أبو الجود مع عامل المقسم، ولكنه أخبرنا بأن الحكاية تطورت، وكبرت، ووعدنا بسرد تفاصيلها بعد أن يأتي كأس الشاي المختمر إلى حيث يجلس.


قال أبو جهاد: مع عدمْ احترامي إلَكْ يا أبو الجودْ، أنت وعاملْ المقسمْ كلْ واحدْ منكُنْ أجحشْ من التاني. يعني أشو هالحديثْ المهمّْ اللي كنتْ عَمْ تحكي فيه إنته وابنكْ عَ التلفونْ حتى صارْ عندْ عاملْ المقسمْ فضولْ يتنصتْ عَ المكالمة تبعكُنْ؟ أكيدْ إبنكْ عم يقلكْ ابعت لي شوية مصاري "خَرْجِيّة" لأنو الراتب اللي عم يدفعوا لنا إياه في العسكرية ما بيكفيني، وإنته عم تحكي لُهْ عن الفقر والطفر والإفلاس، وبتحلفلو يمين إنو من شَهْرْ ما دخلتْ ليرة سورية لجيبَكْ، وإنو ما بقي عندكْ شي في البيت بيصلحْ للبيعْ غير الغسالة، والغسالة معطلة ما حدا عَمْ يشتريها، وإنك كل يوم عَمْ تتقاتل مع والدتو المحترمة أم الجود لأنها بتوصّيك على لوازمْ للبيتْ وإنته ما بتجيب، وهيي بتبهدلك وبتهددكْ بالطلاق، وبتروحْ لعند أهلها، وأبوها بيقلا ارجعي عَ بيتك أنا مو ناقصني بلاوي واللي فيني مكفيني، وهيي بترجع عالبيتْ، وبترجعوا بتتخانقوا إنته وهيي وعلى هيك ومتلو.

ضحك أبو الجود وقال: الظاهر أنو عامل المقسم حكى لك تفاصيل المكالمة. لأنو قسماً بالله كل شي حكيتو صحيح.

قال أبو جهاد: وإنته على كل حال أجحشْ من عاملْ المقسم، زعلتْ منو وبلشتْ تسبُّو لأنو تنصَّتْ عليك، ورحتوا إنتوا التنين باتجاه السوق وبلشتوا في بعضكُن خلع ورفس وضرب بوكسْ.. يا خيو إذا قصة فقرك وطفرك كل الناسْ في البلد بتعرفها، ليش بتزعلْ إذا عرفها واحد جديد؟

قال أبو الجودْ: أنا ما زعلتْ لأنو عامل المقسم تْنَصَّتْ عليّ وسمع مكالمتي مع ابني، بس يوميتها أنا كنت رايق ومسلطنْ، لأنو اللي كانوا مسجلين دورْ منشان يتصلوا بالشام كلهُنْ رجعوا خايبين، إلا أنا، مشي حالي، قدرْت ألْقُطْ الَخط، والحمد لله حكيت مع إبني في الوقت المناسب، لأنو إبني كان طالبْ إجازة وبدو يجي لعنا كم يوم عالبلد، والنقيبْ وافَقْلُو عَ الإجازة لأنو مسجلْ في طلب الإجازة إنو والدو توفى، ولما حكيتْ أنا معو سألني موظف الهاتف في القطعة العسكرية: مين جنابك؟ قلتلو أنا أبوه لمحمودْ، فقالْ لحالو: شلون أبوه للعسكري محمود مات وشلون عم يحكي معنا؟ وعلى أثر هالمكالمة بزقوا في وجهو، ورفضوا له الإجازة، وحطوه في الحبس شهر، وهيكْ منكونْ خلصنا من موضوع زيارتو، والأهم من هيك إنو محمود تعلم درس مو ممكن ينساه، وهوي إنو العسكري ما بيجوز يكذب على معلمو ويقلو أبي مات.

سأله أبو زاهر: لكان أشو لازم يقول؟

قال أبو الجود: بيقول والدتي ماتتْ! أحسن. لأنو والدتو مستحيل تروح عالسوق وتدخل على مركز هاتف العموم وتطلبو من قطعتو العسكرية بالتلفون، يعني إذا كذب على معلمو كذبتو مستحيل تنكشف!
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: سمر رمضاني إمتاع ومؤانسة الأب الأم الموت التنصت الخدمة العسكرية العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 15 يوليو 2019 | وصل صديقنا وابنُ بلدنا "أبو رامي" إلى مدينة الريحانية التركية في أوائل سنة 2013، وكنا نحن قد وصلنا قبله بعدة أشهر. استأجر بيتاً بالقرب من دوار السيراميك في الطرف الشمالي من المدينة.
    • مشاركة
  • 13 يوليو 2019 | استهل العم أبو محمد سهرة الإمتاع والمؤانسة بقوله إن الحديث عن (الفرجة) الذي اقترحه الأستاذ كمال قبل أيام أعجبه كثيراً، وإنه فوجئ بالمعلومة التي أوردها الأصدقاءُ قبل أيام عن مشكلة جرتْ أثناء زيارة حافظ الأسد لإدلب.
    • مشاركة
  • 11 يوليو 2019 | استمر الأصدقاءُ يتحدثون عن (الفرجة) على مدى سلسلة من سهرات "الإمتاع والمؤانسة".. علل الأستاذ كمال هذه الاستمرارية بقوله إن أكثر ما يُمتع الإنسان، ويُشبع فضوله، ويَروي غليلَه رؤية الأحداث تجري أمامه على الأرض..
    • مشاركة
  • 9 يوليو 2019 | الأحاديثُ التي سَرَدَهَا ضيفُ سهرات "الإمتاع والمؤانسة" الجديد أبو عمار، وذكرياته عن أيام مَسيرات التأييد للديكتاتور حافظ الأسد، فتحتْ شهيةَ الحاضرين على رواية هذا النوع من الحكايات، وصار كل واحد من الموجودين يريد أن يروي حادثة مشابهة، أو أكثر..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل