alaraby-search
السبت 15/06/2019 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 بتوقيت القدس 12:37 (غرينتش)
الطقس
errors

حكاية المرأة التي ماتت وعاشت

15 يونيو 2019

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
استهل أبو الجود سهرة "الإمتاع والمؤانسة" بالحديث عن الذهب والتراب. قال: المحظوظ بيمسك بإيدو تراب، بيغمض عينيه وبيفتحُنْ بيلاقي في إيدو دهب، وبيروح لعند الصايغْ وبيقلو بدي بيع هالدهباتْ. الصايغ بيحط الدهبات في الميزان، وبيطَلِّعْ من الدرج جرزة مصاري أكبر من جرزة البقدونس، وبيناولو.. وهوي بيركض ع البيت وبيجمع الولاد وبيعمل لهم خطابة بتتلخص في إنو المال وسخ الدنيا، وقيمتو بقيمة التراب، وأنا ما بريد أولادي يكونوا محرومين من شي، فبرضاي عليكم اصرفوا، كلوا أحسن الأكلْ، اشربوا أطيب المشروبات، البسوا أحسن الملابس، وعيشوا حياتكم بالطول والعرض، وتْنَعَّمُوا، ولا تحطوا أي شي على بالكم. 

ضحك العم أبو محمد وقال: ما شالله على هالخيال. عملتوا مليونير وأنت قاعد هون.

قال أبو الجود: أما الفقير المنحوس اللي متل حضرتي فبيصيرْ معو العكس. إذا شي يوم ضحكتْلُو الدنيا وصار معو قطعة دهب..

قال أبو جهاد: وَقِّفْ. لا تكمل. من وين بدها تضحكْ لك الدنيا ويصير عندك قطعة دهب؟ 

قال أبو الجود: أنا ما بعرفْ من وين، لاكنْ بإمكاني اضرب لك مثالْ. كان إلنا صديق من المحظوظين، إسمو "عبودة" ضاقتْ فيه الأيام، فراح لعند محاسب الدائرة الحكومية اللي بيشتغل فيها، وقال للمحاسب: اعْطِيني بيان بالراتبْ. وأخد "بيان الراتب" وراح عَ مصرف التسليف الشعبي، وقَدَّمْ طَلَبْ قَرْضْ. وبلش يشتغل بمعاملة القرض، وقبلما يستلم القرضْ اللي مقدارو عشرين ألف ليرة سورية، كان قاعدْ مع مرتو وولادو، رن التلفون، والمتصلين خبروه إنو عمتو الأرملة اللي ما لها أولاد ماتتْ، الله يرحمها، وإنو هوي وريثها الوحيدْ، وإنو ثروتها اللي جمعتها خلال حياتها، والورتة اللي أخدتها من زوجها المرحوم كلها صارتْ إلو!.. وما كان في يوميتها إحصاء دقيق لمبلغ الورتة اللي طلعتْلُو، بس قالوا يتطلعْ تقريباً تمانمية ألف ليرة سورية، يعني أربعين ضعف القرض اللي كان بدو ياخدو.. وبوقتها عبودي قام بتلات تصرفات متتالية.

سأله الأستاذ كمال باهتمام شديد: أشو عمل؟

قال أبو الجود: أول شي ضحك، ومن شدة الفرح صاروا دموعو ينزلوا على خدودو.. ولما شعر بسخونة الدموع تذكر إنو هاي عمتو الغالية على قلبو ماتت، فكَمَّلْ وصلة البكاء تبعو، على عمتو الغالية، المحترمة.. والتصرف التالت إنو طلب من إبنو يجبلو إضبارة القرض من الأوضة الجوانية، وصار يشق الإضبارة بحقد وغل، وصار يرمي قطع الورق في صوبيا المازوت الإدلبية، والصوبيا بلشتْ تحمى، وتحمرّ، وبعدما تخلص من كل الأوراق اللي كانت في الإضبارة طلب من مرتو طلب غريب.

قال أبو زاهر: أشو طلب منها؟

قال أبو الجود: قال لها إذا بتريدي زلغطي، بس بصوت واطي. حتى ما يسمعونا الجيران ويقولوا هادا "عبودي" رجل واطي فرحان بوفاة عمتو.

قلت: والله يا أبو الجود قصة جميلة، وطريقتك في القص، كالعادة، متميزة.

قال أبو جهاد: مع احترامي لرأيك يا أبو مرداس، أنا شايف إنو هالقصة ما إلها مغزى. وإذا كان أبو الجود عَمْ يشدّْ اللحافْ لطرفو بيكون غلطان. لأنو كل العائلة تبعو، الأصول والفروع، إذا بتجمعهم وبتطلب منهم يجيبوا تمانمية ألف ليرة راح تطلع بخيبة أمل كبيرة. 

قال أبو الجود: أبو جهاد طول عمرو ما حكى الحق.. لاكن هالمرة كلامو صحيح. بالفعل عيلتنا كلا إذا بتعصرها عَصْرْ ما بتلاقي معها خمسين ألف ليرة. 

قلت: بهالحالة لازم تجاوب على السؤال تبع أبو جهاد. أيش هيي العبرة من هالقصة؟

قال أبو الجود: العبرة هيي التالية: لو كانت عندي (أنا المنحوس اللي بمسك بإيدي الدهب بينقلب ترابْ) عمة زنكينة وغنية متل عمة "عبودة"، وأنا وريثها الوحيد، وماتت. بتعرفوا أيش بيصير؟       

قلنا: أيش بيصير؟

قال: ممكن يطلع لها وَرَثة غيري، ويكونوا هالورثة عايشين في أوروبا، والقاضي ما بيعطيني حصتي لحتى يجتمعوا كل الورثة، وهدول اللي في أوروبا مو سائلين على هالمبلغ التافه (800) ألف ليرة.. وبالأخير بيقلي القاضي لا تواخذنا يا سيد أبو الجود، أنا ما فيي أصرف لك حصتك لحالك. الله غالب... وممكن تصير قصص كتير بتشبه قصة الورثة التانيين.. وممكن تصير على حظي السيئ شي أعجوبة من أعاجيب الزمان.

قال كمال: متل أشو مثلاً؟

قال أبو الجود: يعني مثلاً، منكون شايلين التابوت اللي فيه عمتي، ورايحين عالمقبرة حتى ندفنها، وفجأة يرتفع غطا التابوت وتطل علينا عمتي وتقول: 

- حرام عليكم تقبروني.. أنا لساتني عايشة! 

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: خطيب بدلة إمتاع ومؤانسة أدب ساخر حكاية المرأة العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 15 ديسمبر 2019 | استولى صديقُنا "أبو الجود" على انتباه الساهرين في جلسة "الإمتاع والمؤانسة" من خلال حكايته العجيبة عن الرفيق نزار رئيس بلدية القرية الذي لجأ إليه طالباً مساعدته في الوصول إلى عضوية مجلس الشعب.
    • مشاركة
  • 12 ديسمبر 2019 | نعم سيدي. هاي القصصْ ما بتصيرْ غيرْ عندنا في سورية. بالنسبة للناس غير السوريين إذا سمعوا هيك حكاياتْ من حَقّهُمْ يقولوا: كدبْ.. هالشي مو ممكنْ يحصلْ في أي مكانْ منْ العالمْ.
    • مشاركة
  • 11 ديسمبر 2019 | مع دخول "أبو الجود" على خط سرد الحكايات الواقعية أصبحتْ جلسةُ "الإمتاع والمؤانسة" أكثر مرحاً وظُرفاً.
    • مشاركة
  • 9 ديسمبر 2019 | استطاع أبو الجود أن يثير فضولنا نحن الحاضرين في جلسة الإمتاع والمؤانسة بمدينة إسطنبول. أدهشنا بحكايته مع ضابط الأمن الذي كان ينوي وضعه في الدولاب وضربه بالعصي والسياط.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة

حكاية المرأة التي ماتت وعاشت

15 يونيو 2019

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
استهل أبو الجود سهرة "الإمتاع والمؤانسة" بالحديث عن الذهب والتراب. قال: المحظوظ بيمسك بإيدو تراب، بيغمض عينيه وبيفتحُنْ بيلاقي في إيدو دهب، وبيروح لعند الصايغْ وبيقلو بدي بيع هالدهباتْ. الصايغ بيحط الدهبات في الميزان، وبيطَلِّعْ من الدرج جرزة مصاري أكبر من جرزة البقدونس، وبيناولو.. وهوي بيركض ع البيت وبيجمع الولاد وبيعمل لهم خطابة بتتلخص في إنو المال وسخ الدنيا، وقيمتو بقيمة التراب، وأنا ما بريد أولادي يكونوا محرومين من شي، فبرضاي عليكم اصرفوا، كلوا أحسن الأكلْ، اشربوا أطيب المشروبات، البسوا أحسن الملابس، وعيشوا حياتكم بالطول والعرض، وتْنَعَّمُوا، ولا تحطوا أي شي على بالكم. 

ضحك العم أبو محمد وقال: ما شالله على هالخيال. عملتوا مليونير وأنت قاعد هون.

قال أبو الجود: أما الفقير المنحوس اللي متل حضرتي فبيصيرْ معو العكس. إذا شي يوم ضحكتْلُو الدنيا وصار معو قطعة دهب..

قال أبو جهاد: وَقِّفْ. لا تكمل. من وين بدها تضحكْ لك الدنيا ويصير عندك قطعة دهب؟ 

قال أبو الجود: أنا ما بعرفْ من وين، لاكنْ بإمكاني اضرب لك مثالْ. كان إلنا صديق من المحظوظين، إسمو "عبودة" ضاقتْ فيه الأيام، فراح لعند محاسب الدائرة الحكومية اللي بيشتغل فيها، وقال للمحاسب: اعْطِيني بيان بالراتبْ. وأخد "بيان الراتب" وراح عَ مصرف التسليف الشعبي، وقَدَّمْ طَلَبْ قَرْضْ. وبلش يشتغل بمعاملة القرض، وقبلما يستلم القرضْ اللي مقدارو عشرين ألف ليرة سورية، كان قاعدْ مع مرتو وولادو، رن التلفون، والمتصلين خبروه إنو عمتو الأرملة اللي ما لها أولاد ماتتْ، الله يرحمها، وإنو هوي وريثها الوحيدْ، وإنو ثروتها اللي جمعتها خلال حياتها، والورتة اللي أخدتها من زوجها المرحوم كلها صارتْ إلو!.. وما كان في يوميتها إحصاء دقيق لمبلغ الورتة اللي طلعتْلُو، بس قالوا يتطلعْ تقريباً تمانمية ألف ليرة سورية، يعني أربعين ضعف القرض اللي كان بدو ياخدو.. وبوقتها عبودي قام بتلات تصرفات متتالية.

سأله الأستاذ كمال باهتمام شديد: أشو عمل؟

قال أبو الجود: أول شي ضحك، ومن شدة الفرح صاروا دموعو ينزلوا على خدودو.. ولما شعر بسخونة الدموع تذكر إنو هاي عمتو الغالية على قلبو ماتت، فكَمَّلْ وصلة البكاء تبعو، على عمتو الغالية، المحترمة.. والتصرف التالت إنو طلب من إبنو يجبلو إضبارة القرض من الأوضة الجوانية، وصار يشق الإضبارة بحقد وغل، وصار يرمي قطع الورق في صوبيا المازوت الإدلبية، والصوبيا بلشتْ تحمى، وتحمرّ، وبعدما تخلص من كل الأوراق اللي كانت في الإضبارة طلب من مرتو طلب غريب.

قال أبو زاهر: أشو طلب منها؟

قال أبو الجود: قال لها إذا بتريدي زلغطي، بس بصوت واطي. حتى ما يسمعونا الجيران ويقولوا هادا "عبودي" رجل واطي فرحان بوفاة عمتو.

قلت: والله يا أبو الجود قصة جميلة، وطريقتك في القص، كالعادة، متميزة.

قال أبو جهاد: مع احترامي لرأيك يا أبو مرداس، أنا شايف إنو هالقصة ما إلها مغزى. وإذا كان أبو الجود عَمْ يشدّْ اللحافْ لطرفو بيكون غلطان. لأنو كل العائلة تبعو، الأصول والفروع، إذا بتجمعهم وبتطلب منهم يجيبوا تمانمية ألف ليرة راح تطلع بخيبة أمل كبيرة. 

قال أبو الجود: أبو جهاد طول عمرو ما حكى الحق.. لاكن هالمرة كلامو صحيح. بالفعل عيلتنا كلا إذا بتعصرها عَصْرْ ما بتلاقي معها خمسين ألف ليرة. 

قلت: بهالحالة لازم تجاوب على السؤال تبع أبو جهاد. أيش هيي العبرة من هالقصة؟

قال أبو الجود: العبرة هيي التالية: لو كانت عندي (أنا المنحوس اللي بمسك بإيدي الدهب بينقلب ترابْ) عمة زنكينة وغنية متل عمة "عبودة"، وأنا وريثها الوحيد، وماتت. بتعرفوا أيش بيصير؟       

قلنا: أيش بيصير؟

قال: ممكن يطلع لها وَرَثة غيري، ويكونوا هالورثة عايشين في أوروبا، والقاضي ما بيعطيني حصتي لحتى يجتمعوا كل الورثة، وهدول اللي في أوروبا مو سائلين على هالمبلغ التافه (800) ألف ليرة.. وبالأخير بيقلي القاضي لا تواخذنا يا سيد أبو الجود، أنا ما فيي أصرف لك حصتك لحالك. الله غالب... وممكن تصير قصص كتير بتشبه قصة الورثة التانيين.. وممكن تصير على حظي السيئ شي أعجوبة من أعاجيب الزمان.

قال كمال: متل أشو مثلاً؟

قال أبو الجود: يعني مثلاً، منكون شايلين التابوت اللي فيه عمتي، ورايحين عالمقبرة حتى ندفنها، وفجأة يرتفع غطا التابوت وتطل علينا عمتي وتقول: 

- حرام عليكم تقبروني.. أنا لساتني عايشة! 

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: خطيب بدلة إمتاع ومؤانسة أدب ساخر حكاية المرأة العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 15 ديسمبر 2019 | استولى صديقُنا "أبو الجود" على انتباه الساهرين في جلسة "الإمتاع والمؤانسة" من خلال حكايته العجيبة عن الرفيق نزار رئيس بلدية القرية الذي لجأ إليه طالباً مساعدته في الوصول إلى عضوية مجلس الشعب.
    • مشاركة
  • 12 ديسمبر 2019 | نعم سيدي. هاي القصصْ ما بتصيرْ غيرْ عندنا في سورية. بالنسبة للناس غير السوريين إذا سمعوا هيك حكاياتْ من حَقّهُمْ يقولوا: كدبْ.. هالشي مو ممكنْ يحصلْ في أي مكانْ منْ العالمْ.
    • مشاركة
  • 11 ديسمبر 2019 | مع دخول "أبو الجود" على خط سرد الحكايات الواقعية أصبحتْ جلسةُ "الإمتاع والمؤانسة" أكثر مرحاً وظُرفاً.
    • مشاركة
  • 9 ديسمبر 2019 | استطاع أبو الجود أن يثير فضولنا نحن الحاضرين في جلسة الإمتاع والمؤانسة بمدينة إسطنبول. أدهشنا بحكايته مع ضابط الأمن الذي كان ينوي وضعه في الدولاب وضربه بالعصي والسياط.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة