alaraby-search
السبت 30/03/2019 م (آخر تحديث) الساعة 19:36 بتوقيت القدس 16:36 (غرينتش)
الطقس
errors

لماذا لا يثور المصريون؟

30 مارس 2019

نبذة عن المدون

مدون مصري، حاصل علي دبلومة في العلاقات الدولية، ومهتم بالسياسة وعلومها.
الأكثر مشاهدة
تمر الأيام وتزداد معاناة المصريين في ظل حكم السيسي تحت وطأة الفقر والاستبداد غير المسبوق، فعلى المستوى الاقتصادي انهار الجنيه المصري أمام الدولار على إثر تعويمه، إذ كان قبل 30 يونيو/حزيران يساوي 6.69، وأصبح الآن 17.99، وارتفع الدين المحلي من 1.5 تريليون جنيه إلى 3.16 تريليونات جنيه، أي أكثر من الضعف. أما الدين الخارجي فقد تجاوز سقف 80 مليار دولار بعد أن كان 34.5 مليار دولار. كما تم رفع الدعم الجزئي عن المحروقات ثلاث مرات، وارتفعت نسبة الضرائب التي انعكست على ارتفاع الأسعار بنسب غير مسبوقة، فقد ارتفعت بطاقات المترو، وأسطوانة الغاز، والكهرباء والمياه، وكل المنتجات الغذائية بنسب خيالية. الأمر الذي جعل من وجبة العشاء نوعًا من أنواع الرفاهية التي لا يحظى بها الكثير من المصريين الذين زادت معاناتهم اليومية، بالإضافة إلى تفشّي البطالة وتردّي مستوى المعيشة وتدنّي الدخول؛ مما أدى إلى زيادة رقعة الفقر وتقلّص الطبقة الوسطى أمام هذا الانهيار. وفي ظل الهيمنة الكبيرة للجيش على الاقتصاد المصري وإعلان السيسي -بكل صراحة و"على البلاطة" "مفيش ومش قادر أديك"، واعدًا كل المصريين بحياة "منيلة بستين نيلة".

أما على المستوى السياسي فحدّث ولا حرج. ظلمات بعضها فوق بعض؛ حيث تعدّ هذه المرحلة أسوأ مرحلة قمع سياسي في تاريخ مصر الحديث، وفقًا للمنظمات الحقوقية، فقد تمت مصادرة الحياة السياسية لصالح النظام، وإلغاء كل الحقوق المدنية والسياسية، وتزوير كل الاستحقاقات الانتخابية منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013، وتم التعامل مع المعارضين السياسيين بكل الوسائل المتاحة ما عدا الإنسانية منها. من اعتقالات وإخفاء قسري وتعذيب وقتل خارج إطار القانون، دون رقيب ولا حسيب، ومن كل الأطياف السياسية سواء أكانت أحزابًا أو حركات أو ناشطين. "بالعربي مخلّاش"، وحتى من داخل النظام ذاته، معلنًا أنه ليس هناك أي مجال لأية محاولات إصلاحية حتى لو كانت من داخل النظام. فقد أعلن السيسي أن كل من تسوّل له نفسه بمعارضته أو محاولة منح أي بصيص من الأمل فسوف "يشيله من على الأرض شيل"، على حد تعبيره، متوعدًا المصريين بمزيد من التقشف وأنهم "لسه مشفوش حاجة"! والعياذ بالله

فُرضت الهيمنة الكاملة وغير المسبوقة على كل المؤسسات والسلطات الموجودة في الدولة.. من تشريعية وقضائية وتنفيذية وإعلامية ودينية، عائدين بنا إلى الخلف عقودًا إلى الوراء نحو هاوية سحيقة جعلت الناس تترحم على أيام مبارك وسني حكمه العجاف التي ثار عليها المصريون في 2011.

ويبقى سؤال المقال: لماذا لا يثور المصريون؟ إلى الآن رغم كل الكوارث غير المسبوقة بفعل سياسات الترويع والتجويع التي يمارسها النظام، فقد أصبح المصريون مهددين في كل شيء حتى قطرة المياه، مما يعني أن بقاء هذا النظام أصبح قضية حياة أو موت للأمة المصرية. وللإجابة عن هذا السؤال سوف أقوم بإعادة صياغته مرة أخرى ليصبح متى يثور المصريون؟

سيثور المصريون عندما يجدون اصطفافًا ثوريًا لكل قوى المعارضة في الداخل والخارج.

سيثور المصريون عندما تكون هناك خطة واضحة ورؤية استراتيجية لدى قوى المعارضة للخروج والتغلب على هذا النظام.

سيثور المصريون عندما تكون قوى المعارضة قادرة على خلق حالة من الوئام الوطني والديني بين أطياف الشعب المختلفة.

سيثور المصريون عندما يشعرون أن تلك القوى هدفها الأساسي حلّ مشاكلهم، وليس مجرد الوصول للسلطة لتحقيق أجنداتها الذاتية.

خلاصة القول إنه لا ثورة بلا اصطفاف قادر على قيادة الجماهير، والتاريخ شاهد على ذلك فكل الثورات التي كُتب لها النجاح كان الاصطفاف الثوري وتجنّب الخلاف هو منهجها وسلاحها الأساسي في مواجهة النظام الديكتاتوري، فطبيعة المظاهرات ومشاركة شرائح المجتمع المختلفة فيها وإزالة أي صبغة محددة للثوار وذلك بعدم رفع أي مطالب خاصة بحزب أو تيار أو جماعة بعينها عامل مهم جدا لنجاح الثورة وذلك لعدم قدرة الأجهزة الأمنية على قمعها خصوصا إذا حظيت بتأييد ومشاركة من قبل طبقة العمال والفلاحين ورجال الأزهر والشيوخ والعلماء، وهذا يتطلب العمل على خلق وعي جمعي تجاه ضرورة الثورة على النظام الموجود، ثم قيادة الجماهير نحو التغيير وبناء الدولة.

وفي الحقيقة لم تنتكس الثورة إلا بسبب عدم قدرة النخب على إدارة الاختلاف وعجزها عن صناعة التوافق فيما بينها ومن هذا المنطلق استطاع الانقلابيون أن يجدوا سبيلا للوصول إلى الناس وتشوية الثوار والنخب واللعب على آلامهم واحتياجاتهم الآنية، فاستطاع الانقلابيون كسب تعاطف الكثير من فئات المجتمع خصوصًا من الفقراء والبسطاء وغير المتعلمين عبر إطلاق مقولة "ان البلد دي مينفعهاش غير عسكري" لكي ترسخ في العقول ويرددها العامة دون وعي لتصبح جزءا من رؤيتهم للخلاص، عبر الوصول اليهم إعلامياً واجتماعيا وتبني مطالبهم بشكل مؤقت وهو ما خلق بيئة مناسبة للانقلاب العسكري.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الطبقة الوسطى السيسي الاقتصاد المصري الضرائب العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 8 أكتوبر 2018 | وهذا هو الحاصل بالفعل.. لا يمكن الحديث عن الانتقال الديمقراطي فى أي دولة تعاني الاستبداد السياسي مع استحالة وجود جناح إصلاحي داخل هذا النظام يقود عملية التغيير، إلا بوجود معارضة حقيقية قادرة على تشكيل حركة اجتماعية تشمل جميع الكيانات..
    • مشاركة
  • 27 فبراير 2018 | في 6 ديسمبر/ كانون الأول من عام 2017 أعلن ترامب أن القدس عاصمة إسرائيل، وأمر بنقل سفارته إليها، ضارباً بكل الأعراف والقوانين والقرارات الدولية عرض الحائط والاستقرار في منطقه الشرق الأوسط
    • مشاركة

نبذة عن المدون

مدون مصري، حاصل علي دبلومة في العلاقات الدولية، ومهتم بالسياسة وعلومها.
الأكثر مشاهدة

لماذا لا يثور المصريون؟

30 مارس 2019

نبذة عن المدون

مدون مصري، حاصل علي دبلومة في العلاقات الدولية، ومهتم بالسياسة وعلومها.
الأكثر مشاهدة
تمر الأيام وتزداد معاناة المصريين في ظل حكم السيسي تحت وطأة الفقر والاستبداد غير المسبوق، فعلى المستوى الاقتصادي انهار الجنيه المصري أمام الدولار على إثر تعويمه، إذ كان قبل 30 يونيو/حزيران يساوي 6.69، وأصبح الآن 17.99، وارتفع الدين المحلي من 1.5 تريليون جنيه إلى 3.16 تريليونات جنيه، أي أكثر من الضعف. أما الدين الخارجي فقد تجاوز سقف 80 مليار دولار بعد أن كان 34.5 مليار دولار. كما تم رفع الدعم الجزئي عن المحروقات ثلاث مرات، وارتفعت نسبة الضرائب التي انعكست على ارتفاع الأسعار بنسب غير مسبوقة، فقد ارتفعت بطاقات المترو، وأسطوانة الغاز، والكهرباء والمياه، وكل المنتجات الغذائية بنسب خيالية. الأمر الذي جعل من وجبة العشاء نوعًا من أنواع الرفاهية التي لا يحظى بها الكثير من المصريين الذين زادت معاناتهم اليومية، بالإضافة إلى تفشّي البطالة وتردّي مستوى المعيشة وتدنّي الدخول؛ مما أدى إلى زيادة رقعة الفقر وتقلّص الطبقة الوسطى أمام هذا الانهيار. وفي ظل الهيمنة الكبيرة للجيش على الاقتصاد المصري وإعلان السيسي -بكل صراحة و"على البلاطة" "مفيش ومش قادر أديك"، واعدًا كل المصريين بحياة "منيلة بستين نيلة".

أما على المستوى السياسي فحدّث ولا حرج. ظلمات بعضها فوق بعض؛ حيث تعدّ هذه المرحلة أسوأ مرحلة قمع سياسي في تاريخ مصر الحديث، وفقًا للمنظمات الحقوقية، فقد تمت مصادرة الحياة السياسية لصالح النظام، وإلغاء كل الحقوق المدنية والسياسية، وتزوير كل الاستحقاقات الانتخابية منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013، وتم التعامل مع المعارضين السياسيين بكل الوسائل المتاحة ما عدا الإنسانية منها. من اعتقالات وإخفاء قسري وتعذيب وقتل خارج إطار القانون، دون رقيب ولا حسيب، ومن كل الأطياف السياسية سواء أكانت أحزابًا أو حركات أو ناشطين. "بالعربي مخلّاش"، وحتى من داخل النظام ذاته، معلنًا أنه ليس هناك أي مجال لأية محاولات إصلاحية حتى لو كانت من داخل النظام. فقد أعلن السيسي أن كل من تسوّل له نفسه بمعارضته أو محاولة منح أي بصيص من الأمل فسوف "يشيله من على الأرض شيل"، على حد تعبيره، متوعدًا المصريين بمزيد من التقشف وأنهم "لسه مشفوش حاجة"! والعياذ بالله

فُرضت الهيمنة الكاملة وغير المسبوقة على كل المؤسسات والسلطات الموجودة في الدولة.. من تشريعية وقضائية وتنفيذية وإعلامية ودينية، عائدين بنا إلى الخلف عقودًا إلى الوراء نحو هاوية سحيقة جعلت الناس تترحم على أيام مبارك وسني حكمه العجاف التي ثار عليها المصريون في 2011.

ويبقى سؤال المقال: لماذا لا يثور المصريون؟ إلى الآن رغم كل الكوارث غير المسبوقة بفعل سياسات الترويع والتجويع التي يمارسها النظام، فقد أصبح المصريون مهددين في كل شيء حتى قطرة المياه، مما يعني أن بقاء هذا النظام أصبح قضية حياة أو موت للأمة المصرية. وللإجابة عن هذا السؤال سوف أقوم بإعادة صياغته مرة أخرى ليصبح متى يثور المصريون؟

سيثور المصريون عندما يجدون اصطفافًا ثوريًا لكل قوى المعارضة في الداخل والخارج.

سيثور المصريون عندما تكون هناك خطة واضحة ورؤية استراتيجية لدى قوى المعارضة للخروج والتغلب على هذا النظام.

سيثور المصريون عندما تكون قوى المعارضة قادرة على خلق حالة من الوئام الوطني والديني بين أطياف الشعب المختلفة.

سيثور المصريون عندما يشعرون أن تلك القوى هدفها الأساسي حلّ مشاكلهم، وليس مجرد الوصول للسلطة لتحقيق أجنداتها الذاتية.

خلاصة القول إنه لا ثورة بلا اصطفاف قادر على قيادة الجماهير، والتاريخ شاهد على ذلك فكل الثورات التي كُتب لها النجاح كان الاصطفاف الثوري وتجنّب الخلاف هو منهجها وسلاحها الأساسي في مواجهة النظام الديكتاتوري، فطبيعة المظاهرات ومشاركة شرائح المجتمع المختلفة فيها وإزالة أي صبغة محددة للثوار وذلك بعدم رفع أي مطالب خاصة بحزب أو تيار أو جماعة بعينها عامل مهم جدا لنجاح الثورة وذلك لعدم قدرة الأجهزة الأمنية على قمعها خصوصا إذا حظيت بتأييد ومشاركة من قبل طبقة العمال والفلاحين ورجال الأزهر والشيوخ والعلماء، وهذا يتطلب العمل على خلق وعي جمعي تجاه ضرورة الثورة على النظام الموجود، ثم قيادة الجماهير نحو التغيير وبناء الدولة.

وفي الحقيقة لم تنتكس الثورة إلا بسبب عدم قدرة النخب على إدارة الاختلاف وعجزها عن صناعة التوافق فيما بينها ومن هذا المنطلق استطاع الانقلابيون أن يجدوا سبيلا للوصول إلى الناس وتشوية الثوار والنخب واللعب على آلامهم واحتياجاتهم الآنية، فاستطاع الانقلابيون كسب تعاطف الكثير من فئات المجتمع خصوصًا من الفقراء والبسطاء وغير المتعلمين عبر إطلاق مقولة "ان البلد دي مينفعهاش غير عسكري" لكي ترسخ في العقول ويرددها العامة دون وعي لتصبح جزءا من رؤيتهم للخلاص، عبر الوصول اليهم إعلامياً واجتماعيا وتبني مطالبهم بشكل مؤقت وهو ما خلق بيئة مناسبة للانقلاب العسكري.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الطبقة الوسطى السيسي الاقتصاد المصري الضرائب العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 8 أكتوبر 2018 | وهذا هو الحاصل بالفعل.. لا يمكن الحديث عن الانتقال الديمقراطي فى أي دولة تعاني الاستبداد السياسي مع استحالة وجود جناح إصلاحي داخل هذا النظام يقود عملية التغيير، إلا بوجود معارضة حقيقية قادرة على تشكيل حركة اجتماعية تشمل جميع الكيانات..
    • مشاركة
  • 27 فبراير 2018 | في 6 ديسمبر/ كانون الأول من عام 2017 أعلن ترامب أن القدس عاصمة إسرائيل، وأمر بنقل سفارته إليها، ضارباً بكل الأعراف والقوانين والقرارات الدولية عرض الحائط والاستقرار في منطقه الشرق الأوسط
    • مشاركة

نبذة عن المدون

مدون مصري، حاصل علي دبلومة في العلاقات الدولية، ومهتم بالسياسة وعلومها.
الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل