alaraby-search
الأحد 03/03/2019 م (آخر تحديث) الساعة 20:11 بتوقيت القدس 18:11 (غرينتش)
الطقس
errors

رعاة البقر العفاريت

حنان النبلي
3 مارس 2019

نبذة عن المدون

حنان النبلي
حنان النبلي
مدوّن
صحافية مغربية، حاصلة على ماستر متخصص في الدراسات الأدبية والثقافية في المغرب. من أسرة "العربي الجديد".
الأكثر مشاهدة
لم يكن التلفاز آنذاك قد دخل كل البيوت، وربما كنت محظوظة لأننا كنا نمتلك واحداً في منزلنا، ورغم أنه كان ضخماً ويشبه الصندوق ولا ألوان فيه سوى الأبيض والأسود، فقد شاهدنا فيه لسنوات روائع الأعمال المصرية وبعض المسرحيات والأفلام والرسوم المتحركة، قبل أن يتوقف نهائياً وتبوء كل محاولات إصلاحه بالفشل.

كان علينا أنا وإخوتي الانتظار إلى ما بعد عطلة نهاية السنة، ليفاجئنا والدي بتلفاز جديد وعصري أصغر من سابقه وبجهاز تحكم أيضاً، كما جلب عمي بعده بأيام جهاز DVD، بالنظر لأنه كان يعشق مشاهدة الأفلام.


كنت أقاسم عمي هذا العشق أيضاً، لكن لم يكن مسموحاً لي بمشاهدة كل الأفلام التي يجلبها، وكان خيالي الجامح يسرح بعيداً في تصوير المشاهد وتركيب القصص، بينما كان عمي يستمتع بجديد أفلام الأكشن والحروب، وبعض الأفلام الكوميدية، وغيرها.

كان يجلب لنا سلسلة رسوم كارتونية وبعض قصص الأنبياء والرسل، وأذكر أيضاً أنه سمح لنا في العطلة بمشاهدة الفيلم المصري "العفاريت"، وكم ارتعبت من شخصية "أمنا الغولة"، التي كانت تعذب الصبية وتجبرهم على التسول وتسلبهم كل شيء، في المقابل أعجبت بأغاني الفيلم وحفظتها عن ظهر قلب.

في تلك الأيام، كان التلفزيون يعرض مساء كل جمعة فيلماً من أفلام رعاة البقر "الكاوبوي"، وهو النوع الأثير لديّ، كنت مفتونة بقصصهم وبالخيول وقبعات الأبطال والأحذية المسننة والقمصان والأسلحة، وكنت أنتظر الحصة بفرح غامر، وأحرص على أن تنام شقيقتي، في محاولة للاستمتاع بكل لحظة من تلك اللحظات، وأنا ممددة على أريكة لا صحن فشار أو قطع شكولاتة بجانبي.

وعبر تلك الشاشة المعلقة سافرت مع روائع كيرك دوغلاس وغاري كوبر وبرت لانكسر وكريك دوغلاس وكلينت إيستوود، الذي أبدع في رائعتي "الطيب والشرس والقبيح" و"مهرجان الدولارات".

غير أن حظي لم يكن جيداً دائماً، فقد حدث في مرات عديدة أن تزامن دخول والدي مع مشاهد تختفي فيها المسدسات وتنفد الطلقات النارية، لتفسح في المجال لمشاهد تعكر مزاجه أو ربما كان يراها غير ملائمة لمراهقة في عمري، فيغلق الجهاز ويتوعد بحرماني من الفرجة بشكل نهائي إذا لم أحصل على معدلات دراسية مرتفعة. كم كانت هذه الفكرة ترعبني، فقد كان ذلك الملاذ الأول والأخير لخيال ينمو، ويستمتع بملاعبة الأبطال كمتعة، ثم بعد ذلك تأتي القصة والرسائل.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: العفاريت التلفاز رعاة البقر الأفلام الخيال العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 22 ديسمبر 2018 | دبّ المُخدّر في عروقي مثل سمٍّ، كان شريط حياتي يمرُّ أمامي كحكاية قصيرة قد تكون نهايتها فوق هذا السرير الطبي.
    • مشاركة
  • 27 ديسمبر 2016 | لم أستطع أن أغالب دموعي وأنا أرى أهل الميت يطبعون القبلة الأخيرة على جبين ميت غرق في البياض وحمل إلى القبر. بالكاد كنت أشعر بخطوات قدميّ على الأرض، وأنا أغادر المكان، لازمتني تلك المشاهد المفزعة في الصحوة والمنام
    • مشاركة
  • 9 ديسمبر 2016 | آمن "مولانا" الرومي بالتوحيد مع حبه لله عز وجل، وبذل لذلك محبة صادقة غرسها في النفوس وهو يردد إنّ "الحياة أقصر من شهقة وزفيرها، فلا يجب أن تغرس بها سوى بذور المحبة"
    • مشاركة

نبذة عن المدون

حنان النبلي
حنان النبلي
مدوّن
صحافية مغربية، حاصلة على ماستر متخصص في الدراسات الأدبية والثقافية في المغرب. من أسرة "العربي الجديد".
الأكثر مشاهدة

رعاة البقر العفاريت

حنان النبلي
3 مارس 2019

نبذة عن المدون

حنان النبلي
حنان النبلي
مدوّن
صحافية مغربية، حاصلة على ماستر متخصص في الدراسات الأدبية والثقافية في المغرب. من أسرة "العربي الجديد".
الأكثر مشاهدة
لم يكن التلفاز آنذاك قد دخل كل البيوت، وربما كنت محظوظة لأننا كنا نمتلك واحداً في منزلنا، ورغم أنه كان ضخماً ويشبه الصندوق ولا ألوان فيه سوى الأبيض والأسود، فقد شاهدنا فيه لسنوات روائع الأعمال المصرية وبعض المسرحيات والأفلام والرسوم المتحركة، قبل أن يتوقف نهائياً وتبوء كل محاولات إصلاحه بالفشل.

كان علينا أنا وإخوتي الانتظار إلى ما بعد عطلة نهاية السنة، ليفاجئنا والدي بتلفاز جديد وعصري أصغر من سابقه وبجهاز تحكم أيضاً، كما جلب عمي بعده بأيام جهاز DVD، بالنظر لأنه كان يعشق مشاهدة الأفلام.


كنت أقاسم عمي هذا العشق أيضاً، لكن لم يكن مسموحاً لي بمشاهدة كل الأفلام التي يجلبها، وكان خيالي الجامح يسرح بعيداً في تصوير المشاهد وتركيب القصص، بينما كان عمي يستمتع بجديد أفلام الأكشن والحروب، وبعض الأفلام الكوميدية، وغيرها.

كان يجلب لنا سلسلة رسوم كارتونية وبعض قصص الأنبياء والرسل، وأذكر أيضاً أنه سمح لنا في العطلة بمشاهدة الفيلم المصري "العفاريت"، وكم ارتعبت من شخصية "أمنا الغولة"، التي كانت تعذب الصبية وتجبرهم على التسول وتسلبهم كل شيء، في المقابل أعجبت بأغاني الفيلم وحفظتها عن ظهر قلب.

في تلك الأيام، كان التلفزيون يعرض مساء كل جمعة فيلماً من أفلام رعاة البقر "الكاوبوي"، وهو النوع الأثير لديّ، كنت مفتونة بقصصهم وبالخيول وقبعات الأبطال والأحذية المسننة والقمصان والأسلحة، وكنت أنتظر الحصة بفرح غامر، وأحرص على أن تنام شقيقتي، في محاولة للاستمتاع بكل لحظة من تلك اللحظات، وأنا ممددة على أريكة لا صحن فشار أو قطع شكولاتة بجانبي.

وعبر تلك الشاشة المعلقة سافرت مع روائع كيرك دوغلاس وغاري كوبر وبرت لانكسر وكريك دوغلاس وكلينت إيستوود، الذي أبدع في رائعتي "الطيب والشرس والقبيح" و"مهرجان الدولارات".

غير أن حظي لم يكن جيداً دائماً، فقد حدث في مرات عديدة أن تزامن دخول والدي مع مشاهد تختفي فيها المسدسات وتنفد الطلقات النارية، لتفسح في المجال لمشاهد تعكر مزاجه أو ربما كان يراها غير ملائمة لمراهقة في عمري، فيغلق الجهاز ويتوعد بحرماني من الفرجة بشكل نهائي إذا لم أحصل على معدلات دراسية مرتفعة. كم كانت هذه الفكرة ترعبني، فقد كان ذلك الملاذ الأول والأخير لخيال ينمو، ويستمتع بملاعبة الأبطال كمتعة، ثم بعد ذلك تأتي القصة والرسائل.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: العفاريت التلفاز رعاة البقر الأفلام الخيال العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 22 ديسمبر 2018 | دبّ المُخدّر في عروقي مثل سمٍّ، كان شريط حياتي يمرُّ أمامي كحكاية قصيرة قد تكون نهايتها فوق هذا السرير الطبي.
    • مشاركة
  • 27 ديسمبر 2016 | لم أستطع أن أغالب دموعي وأنا أرى أهل الميت يطبعون القبلة الأخيرة على جبين ميت غرق في البياض وحمل إلى القبر. بالكاد كنت أشعر بخطوات قدميّ على الأرض، وأنا أغادر المكان، لازمتني تلك المشاهد المفزعة في الصحوة والمنام
    • مشاركة
  • 9 ديسمبر 2016 | آمن "مولانا" الرومي بالتوحيد مع حبه لله عز وجل، وبذل لذلك محبة صادقة غرسها في النفوس وهو يردد إنّ "الحياة أقصر من شهقة وزفيرها، فلا يجب أن تغرس بها سوى بذور المحبة"
    • مشاركة

نبذة عن المدون

حنان النبلي
حنان النبلي
مدوّن
صحافية مغربية، حاصلة على ماستر متخصص في الدراسات الأدبية والثقافية في المغرب. من أسرة "العربي الجديد".
الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل