alaraby-search
الثلاثاء 26/03/2019 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 بتوقيت القدس 11:56 (غرينتش)
الطقس
errors

"حصان طروادة" في ليبيا

26 مارس 2019

نبذة عن المدون

مقدمة أخبار وبرامج تلفزيونية.. بدأت بالعمل الإذاعي منذ عام 2009، ومن ثم انتقلت إلى العمل التلفزيوني في 2010 حتى الآن. حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال وحصلت على عدة دورات تدريبية في مجال الإذاعة والتلفزيون وأخرى في التنمية البشرية.
الأكثر مشاهدة
فيما كان المجلس الوطني الانتقالي مستمرا في قيادته لمعارضي النظام -الثوار-، وتدور بداخله خفايا لا أحد يجرؤ على التصريح بها كاملة حتى يومنا هذا، في الطرف الآخر كان يلجأ القذافي لروسيا والصين لدعم موقفه الأممي أمام مجلس الأمن، وإصرار فرنسا على فرض حظر جوي على ليبيا، وحضور الكثير من الشخصيات إلى ليبيا من الصحافيين والمسؤولين، كان أبرزهم برنارد ليفي الذي جلبه ساسة تداولوا السلطة فيما بعد، وكانوا يوما ما رفقاء القذافي ليتحصلوا على اعتراف دولي في ذلك الوقت للمجلس الانتقالي، ووسط كل هذه المعمعة كانت تسقط الكثير من الأرواح البريئة باسم الوطنية والحفاظ على الوطن.

يمنحهم الساسة من كل طرف قلادات الشرف والبطولة والمجد تماما كملحمة الأوديسا التي كان البطل فيها يستخدم الكذب للوصول لمبتغاه بمساعدة الآلهة طوال 24 كتابا لهيموروس.

الأحداث كانت متسارعة جدا، يتضح فيها بجلاء أن لا مكان للقذافي في لعبة الأمم بعد اليوم، خاصة بعد اجتماع مجلس الأمن الذي تقرر فيه تفويض الناتو بالتدخل العسكري في ليبيا، وفرض منطقة حظر جوي يوم 19 مارس/ آذار 2011.


سبق ذلك خطاب لسيف الإسلام القذافي يوم 10 مارس/ آذار 2011 ظهر فيه بمشهد دراماتيكي أمام الصحافة الأجنبية يصف الحاضرين بالغلابة وأبناء الأحياء الفقيرة الذين يحبون القذافي ويدافعون عن الوطن بعد أن هرب الأغنياء وتركوا والده وحيدا، واختصر الوطن في والده لكنه كان يظهر مهزوزا ضعيفا على عكس خروجه السابق الذي توّعد فيه الشعب بالفقر والعوز والدمار في حال خروجهم على والده.

هنا بدأ الاصطفاف الفعلي، والتصنيفات وانتشرت كانتشار النار في الهشيم بين عامة الشعب، منها الصحيح وكثير منها كاذب، الذي لم يمارس السياسة يوما واحدا على الأقل ليقف مكتوف الأيدي وعقله عاجز عن التفكير والتمييز بين أيها الأصح من الأخبار في القنوات العالمية التي توحدت في الهدف في ذلك الوقت كأنها ناطقة بلسان الأمم المتحدة.

والقنوات المحلية لم تقدم لهم خيارا آخر سوى التحريض من جهة والعويل والتخوين من جهة أخرى مع توقف الإنترنت في ليبيا بأوامر نظام القذافي القائم في ذلك الوقت.

ما يميز الشعب الليبي أنه شعب لا يعرف التصنيفات حتى مع محاولة القذافي رمي كل معارض له بالزندقة، إلا أنهم كانوا يفهمون أنهم تحت نظام قمعي وكل ما يخرج منه غير صحيح.

فجأة وجدوا أنفسهم مكرهين على الاقتتال فيما بينهم خاصة بعد إصدار فتاوى تبيح الجهاد من كل طرف ضد الآخر، فلم يصبح أمامهم إلا الاصطفاف إما مع القذافي أو مع القلة التي كانت ستغلب في كل حال من الأحوال لولا أن تدخّل الناتو.

حدثني عسكري من الصاعقة 36 مقرب من اللواء عبد الفتاح يونس الذي انشقّ عن القذافي واختار الدفاع عن مدينته التي هددها وتوعدها بالمسح، أنهم كانوا يتحدثون باللاسلكي مع القادمين في رتل القذافي، وكان اللوم فيما بينهم أساس الحوار خاصة أنهم تجمعوا معا في كثير من الدورات التدريبية على الأسلحة التي يتقاتلون بها اليوم فيما بينهم مع اللواء المعزز 32.. فسأله: هل خُنتم الوطن؟
قال: أردنا الإجابة لكن سُرعان ما سمعنا صوتا قويا لضربات موجهة لهم من طيران حلف الناتو ولم نسمع صوتهم بعد ذلك.
قال رجعنا إلى بنغازي محمّلين بكثير من الهموم والتساؤلات، تُرى هل نحن على حق أم على باطل؟

كانت استراحة مُحارب لكننا وجدنا أهل بنغازي يقيمون الأفراح في شوارع كثيرة، فقد باع من أخذ السلاح من كتيبة الفضيل بوعمر سلاحه وتزوج بالمبلغ الذي تحصل عليه لأنهم اعتبروه حقهم في الثروة البترولية التي حرمهم منها القذافي طوال عقود وكان يحسم ثمن شراء السلاح من مرتبات الموظفين بالدولة.

رغم أن هناك أرضا تروى بدماء الليبيين إخوتهم في الدم والدين، لكنهم لا يعلمون شيئا عن حجم التضحيات في ساحة المعركة التي يعتقد الجميع فيها أنهم أبطال وشهداء.

التحق الكثير بالمعارضين بعد قرار مجلس الأمن فكان عدد المعارضين لا يتجاوز ثلاثة آلاف في كامل أرجاء ليبيا، ووصل عددهم بعد ذلك في القيود الرسمية للدولة إلى أربعين ألفا، لكنهم الآن في مأمن من بطش القذافي بسبب الأوديسا.

التدخلات الخارجية حمت الشعب من بطش الحاكم لكنها لم تترك ليبيا تختار الطريق بنفسها لأنها أصبحت رهينة لآلهة البحر والجو "الناتو"، الذين اعتمد عليهم أوديسيوس "الشعب" للحصول على مراده بنيل الحرية، وليبيا اليوم مازالت غارقة في وحل التصنيفات وخطاب الكراهية يملأ الفضائيات رغم أن الكل يعلم أنه لم يكن هناك مبرر حقيقي للحرب لو أننا وضعنا نصب أعيننا ليبيا فقط بدون الولاء للشخصيات.

فهل سيأتي اليوم الذي تجتمع فيه الدول "الساسة" على كلمة سواء، أم أن ليبيا ستبقى تلاقي نفس مصير الدول التي تم التدخل في سياساتها من قبل الأمم المتحدة؟! خاصة أن من دافعوا عن بنغازي يوم دخول الرتل ومن أبرزهم راف الله السحاتي وسالم دربي قبل سرقة الناتو دفاعهم عن مدنهم الشرقية كُلهم تم تصنيفهم من الإرهابيين وتم تجنيد آخرين لمقاومتهم وبدعم المجتمع الدولي كذلك.. وقرار الحظر الجوي "حصان طروادة" الذي حمى المدن فيما سبق كان سببا في دمارها مرات ومرات أخرى.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: ليبيا الثورة القذافي المعارضة الشعب التصنيفات العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

نبذة عن المدون

مقدمة أخبار وبرامج تلفزيونية.. بدأت بالعمل الإذاعي منذ عام 2009، ومن ثم انتقلت إلى العمل التلفزيوني في 2010 حتى الآن. حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال وحصلت على عدة دورات تدريبية في مجال الإذاعة والتلفزيون وأخرى في التنمية البشرية.
الأكثر مشاهدة

"حصان طروادة" في ليبيا

26 مارس 2019

نبذة عن المدون

مقدمة أخبار وبرامج تلفزيونية.. بدأت بالعمل الإذاعي منذ عام 2009، ومن ثم انتقلت إلى العمل التلفزيوني في 2010 حتى الآن. حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال وحصلت على عدة دورات تدريبية في مجال الإذاعة والتلفزيون وأخرى في التنمية البشرية.
الأكثر مشاهدة
فيما كان المجلس الوطني الانتقالي مستمرا في قيادته لمعارضي النظام -الثوار-، وتدور بداخله خفايا لا أحد يجرؤ على التصريح بها كاملة حتى يومنا هذا، في الطرف الآخر كان يلجأ القذافي لروسيا والصين لدعم موقفه الأممي أمام مجلس الأمن، وإصرار فرنسا على فرض حظر جوي على ليبيا، وحضور الكثير من الشخصيات إلى ليبيا من الصحافيين والمسؤولين، كان أبرزهم برنارد ليفي الذي جلبه ساسة تداولوا السلطة فيما بعد، وكانوا يوما ما رفقاء القذافي ليتحصلوا على اعتراف دولي في ذلك الوقت للمجلس الانتقالي، ووسط كل هذه المعمعة كانت تسقط الكثير من الأرواح البريئة باسم الوطنية والحفاظ على الوطن.

يمنحهم الساسة من كل طرف قلادات الشرف والبطولة والمجد تماما كملحمة الأوديسا التي كان البطل فيها يستخدم الكذب للوصول لمبتغاه بمساعدة الآلهة طوال 24 كتابا لهيموروس.

الأحداث كانت متسارعة جدا، يتضح فيها بجلاء أن لا مكان للقذافي في لعبة الأمم بعد اليوم، خاصة بعد اجتماع مجلس الأمن الذي تقرر فيه تفويض الناتو بالتدخل العسكري في ليبيا، وفرض منطقة حظر جوي يوم 19 مارس/ آذار 2011.


سبق ذلك خطاب لسيف الإسلام القذافي يوم 10 مارس/ آذار 2011 ظهر فيه بمشهد دراماتيكي أمام الصحافة الأجنبية يصف الحاضرين بالغلابة وأبناء الأحياء الفقيرة الذين يحبون القذافي ويدافعون عن الوطن بعد أن هرب الأغنياء وتركوا والده وحيدا، واختصر الوطن في والده لكنه كان يظهر مهزوزا ضعيفا على عكس خروجه السابق الذي توّعد فيه الشعب بالفقر والعوز والدمار في حال خروجهم على والده.

هنا بدأ الاصطفاف الفعلي، والتصنيفات وانتشرت كانتشار النار في الهشيم بين عامة الشعب، منها الصحيح وكثير منها كاذب، الذي لم يمارس السياسة يوما واحدا على الأقل ليقف مكتوف الأيدي وعقله عاجز عن التفكير والتمييز بين أيها الأصح من الأخبار في القنوات العالمية التي توحدت في الهدف في ذلك الوقت كأنها ناطقة بلسان الأمم المتحدة.

والقنوات المحلية لم تقدم لهم خيارا آخر سوى التحريض من جهة والعويل والتخوين من جهة أخرى مع توقف الإنترنت في ليبيا بأوامر نظام القذافي القائم في ذلك الوقت.

ما يميز الشعب الليبي أنه شعب لا يعرف التصنيفات حتى مع محاولة القذافي رمي كل معارض له بالزندقة، إلا أنهم كانوا يفهمون أنهم تحت نظام قمعي وكل ما يخرج منه غير صحيح.

فجأة وجدوا أنفسهم مكرهين على الاقتتال فيما بينهم خاصة بعد إصدار فتاوى تبيح الجهاد من كل طرف ضد الآخر، فلم يصبح أمامهم إلا الاصطفاف إما مع القذافي أو مع القلة التي كانت ستغلب في كل حال من الأحوال لولا أن تدخّل الناتو.

حدثني عسكري من الصاعقة 36 مقرب من اللواء عبد الفتاح يونس الذي انشقّ عن القذافي واختار الدفاع عن مدينته التي هددها وتوعدها بالمسح، أنهم كانوا يتحدثون باللاسلكي مع القادمين في رتل القذافي، وكان اللوم فيما بينهم أساس الحوار خاصة أنهم تجمعوا معا في كثير من الدورات التدريبية على الأسلحة التي يتقاتلون بها اليوم فيما بينهم مع اللواء المعزز 32.. فسأله: هل خُنتم الوطن؟
قال: أردنا الإجابة لكن سُرعان ما سمعنا صوتا قويا لضربات موجهة لهم من طيران حلف الناتو ولم نسمع صوتهم بعد ذلك.
قال رجعنا إلى بنغازي محمّلين بكثير من الهموم والتساؤلات، تُرى هل نحن على حق أم على باطل؟

كانت استراحة مُحارب لكننا وجدنا أهل بنغازي يقيمون الأفراح في شوارع كثيرة، فقد باع من أخذ السلاح من كتيبة الفضيل بوعمر سلاحه وتزوج بالمبلغ الذي تحصل عليه لأنهم اعتبروه حقهم في الثروة البترولية التي حرمهم منها القذافي طوال عقود وكان يحسم ثمن شراء السلاح من مرتبات الموظفين بالدولة.

رغم أن هناك أرضا تروى بدماء الليبيين إخوتهم في الدم والدين، لكنهم لا يعلمون شيئا عن حجم التضحيات في ساحة المعركة التي يعتقد الجميع فيها أنهم أبطال وشهداء.

التحق الكثير بالمعارضين بعد قرار مجلس الأمن فكان عدد المعارضين لا يتجاوز ثلاثة آلاف في كامل أرجاء ليبيا، ووصل عددهم بعد ذلك في القيود الرسمية للدولة إلى أربعين ألفا، لكنهم الآن في مأمن من بطش القذافي بسبب الأوديسا.

التدخلات الخارجية حمت الشعب من بطش الحاكم لكنها لم تترك ليبيا تختار الطريق بنفسها لأنها أصبحت رهينة لآلهة البحر والجو "الناتو"، الذين اعتمد عليهم أوديسيوس "الشعب" للحصول على مراده بنيل الحرية، وليبيا اليوم مازالت غارقة في وحل التصنيفات وخطاب الكراهية يملأ الفضائيات رغم أن الكل يعلم أنه لم يكن هناك مبرر حقيقي للحرب لو أننا وضعنا نصب أعيننا ليبيا فقط بدون الولاء للشخصيات.

فهل سيأتي اليوم الذي تجتمع فيه الدول "الساسة" على كلمة سواء، أم أن ليبيا ستبقى تلاقي نفس مصير الدول التي تم التدخل في سياساتها من قبل الأمم المتحدة؟! خاصة أن من دافعوا عن بنغازي يوم دخول الرتل ومن أبرزهم راف الله السحاتي وسالم دربي قبل سرقة الناتو دفاعهم عن مدنهم الشرقية كُلهم تم تصنيفهم من الإرهابيين وتم تجنيد آخرين لمقاومتهم وبدعم المجتمع الدولي كذلك.. وقرار الحظر الجوي "حصان طروادة" الذي حمى المدن فيما سبق كان سببا في دمارها مرات ومرات أخرى.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: ليبيا الثورة القذافي المعارضة الشعب التصنيفات العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

نبذة عن المدون

مقدمة أخبار وبرامج تلفزيونية.. بدأت بالعمل الإذاعي منذ عام 2009، ومن ثم انتقلت إلى العمل التلفزيوني في 2010 حتى الآن. حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال وحصلت على عدة دورات تدريبية في مجال الإذاعة والتلفزيون وأخرى في التنمية البشرية.
الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل