alaraby-search
الثلاثاء 12/03/2019 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 بتوقيت القدس 15:29 (غرينتش)
الطقس
errors

باسل الأعرج الذي وجد أجوبته!

12 مارس 2019

نبذة عن المدون

أدرس تخصص الصحافة والإعلام في جامعة البترا... أهتم بعديد الشؤون العربية، ولكن أولي اهتماما خاصا بالشأن الفلسطيني. 
الأكثر مشاهدة
لم تكن تلك الوصية التي تركها باسل الأعرج في غرفة مشبعة بحضوره الأخير، وصية مقاتل استشعر دقائق الموت، ثانية ثانية، لم تكن مخطوطة دم وحسب، توثق الحياة من منظور المقاوم، وتتحرش بالموت الدافق الذي نخبئ وجهنا منه..

إن قراءة هذه الوصية في السياق الذي نعرفه عن حياة باسل، وعن موته بطبيعة الحال، موته الذي ارتج في صدره وفي صدورنا ألف مرة، يثير شراهة التساؤل حول ما نعرفه عن فلسطين، ويربك يوميات الحياة العادية التي ليست عادية على الإطلاق في ظل الاحتلال.

هو امتحان قاس يفرضه علينا موت واحد من أولئك الرجال الذين لا تعرف بدونهم ماذا ستفعل؟ كيف تقمص شاب في مقتبل العمر دور الأب، هذا التقمص المفجع، وكيف يكون موته يتما مريعا، بالرغم من أننا نعرف كما نعرف وجوهنا، أن الذي يتعمق بفلسطين هذا التعمق هو ميت لا محالة، وأن إسرائيل كلها تتربص للحظة التي ينزل فيها خبر استشهاده على نشرات الأخبار، كأنه إعلان نصر، ولكن التربص هذا لم تكن إسرائيل وحدها تمتهنه، لقد كان تربصا أمنيا مشتركا بين سلطة تجد في شخصية باسل الأعرج إرباكا واضحا، وبين كيان يرعبه أن يرى فلسطينيا واحدا له رأي وفكر لا ترضى عنه.


بيد أن ذلك كله، لم يكن ليمنع الشهيد باسل الأعرج عن إتمام مسيرته، في تقريب الثورة الفلسطينية من الجيل الذي ولد وأوسلو تحيطه من كل جانب، عمل باسل جاهدا، على تقريب الفلسطيني من اللحظات المشرفة التي عرفتها الثورة في زمن كانت الثورة كل شيء، كان باسل مشاركا بالثورة غريزيا وروحيا، من خلال الرواية والسرد، حمل باسل السلاح في آخر أيامه، ولكنه كان مُجيدا بليغا بالحديث عن الثورة والثوار أكثر من أولئك المتشدقين بالرصاصة الأولى، ذلك أنه كان صادقا بالانتماء للثورة والفعل المقاوم وثقافة الاشتباك، صدقا يكاد يكون نادرا في لحظتنا الفلسطينية، إن معركته كانت معركة الوعي، ولم تكن مجرد معركة يخوضها إنسان من أجل مكسب سياسي.

صاغ باسل حياته بفلسفة الثوري العاشق، وبثقافة الوطني، وبشجاعة المشتبك، ولكن موته هو الصياغة الأهم لهذه الثيمات التي وضعها باسل خطا عريضا لبرنامجه الوطني، وتجيء الوصية فجأة، لتضعنا امام أسئلة الشهداء، التي واجهنا بها الشهيد مرارا، دون أن نعي أن الشهيد هو الامتحان..

لكن باسل كان واضحا تماما في استجوابه لنا، كان باسل يستنطق الواقع الفلسطيني ويدق الخزان وكان ببراعة ينقض الحالة التي كرستها ظروف السياسة في فلسطين، لم يلو باسل يده لسلطة أوسلو، ولم يدخل في زمرة مثقفيها، ولم يتدحرج على منحدر الفصائل، كان لباسل رأيه الشخصي الذي ظل مؤمنا به إلى أن لاقى بهذا الرأي، وببضع طلقات وسلاح، قوة الإعدام الإسرائيلية، لاقاه مقبلا مثقفا مشتبكا.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: باسل الأعرج الوصية الموت الثورة الاشتباك المقاومة الأفكار المثقف العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 20 مارس 2019 | وجدت أن شيئا واحدا يمكن أن يسوغ هذا الجبن الإسرائيلي في مواجهة منفذ عملية سلفيت، هو تنكر الإسرائيلي لسلاحه، كان في ذلك التنكر والارتخاء إغواء شديد الإلحاح لعمر كي يقدم على فعلته..
    • مشاركة
  • 27 يناير 2019 | لماذا قانون الضمان؟ ما انفك هذا السؤال يطرق بإلحاح في ذهن المتابع للشأن الفلسطيني، إلحاح لا يفوقه سوى إلحاح أكبر لدى المتضررين من هذا القانون في الأوساط الشعبية الفلسطينية
    • مشاركة
  • 24 نوفمبر 2018 | أرضٌ حُرمت على الصهاينة. دون نصٍ ديني يشير صراحةً إلى ذلك، ودون عُرفٍ دولي يحفظ قداسة حدودها،
    • مشاركة
  • 16 سبتمبر 2018 | يجد ترامب ضالته بالهروب من الفضائحية التي لفّت مسيرته القصيرة على كرسي الرئاسة، بخنق القضية الفلسطينية كي يجد متنفسا في بلاده في ذروة استهدافه المباشر لأعمدة القضية الفلسطينية.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

أدرس تخصص الصحافة والإعلام في جامعة البترا... أهتم بعديد الشؤون العربية، ولكن أولي اهتماما خاصا بالشأن الفلسطيني. 
الأكثر مشاهدة

باسل الأعرج الذي وجد أجوبته!

12 مارس 2019

نبذة عن المدون

أدرس تخصص الصحافة والإعلام في جامعة البترا... أهتم بعديد الشؤون العربية، ولكن أولي اهتماما خاصا بالشأن الفلسطيني. 
الأكثر مشاهدة
لم تكن تلك الوصية التي تركها باسل الأعرج في غرفة مشبعة بحضوره الأخير، وصية مقاتل استشعر دقائق الموت، ثانية ثانية، لم تكن مخطوطة دم وحسب، توثق الحياة من منظور المقاوم، وتتحرش بالموت الدافق الذي نخبئ وجهنا منه..

إن قراءة هذه الوصية في السياق الذي نعرفه عن حياة باسل، وعن موته بطبيعة الحال، موته الذي ارتج في صدره وفي صدورنا ألف مرة، يثير شراهة التساؤل حول ما نعرفه عن فلسطين، ويربك يوميات الحياة العادية التي ليست عادية على الإطلاق في ظل الاحتلال.

هو امتحان قاس يفرضه علينا موت واحد من أولئك الرجال الذين لا تعرف بدونهم ماذا ستفعل؟ كيف تقمص شاب في مقتبل العمر دور الأب، هذا التقمص المفجع، وكيف يكون موته يتما مريعا، بالرغم من أننا نعرف كما نعرف وجوهنا، أن الذي يتعمق بفلسطين هذا التعمق هو ميت لا محالة، وأن إسرائيل كلها تتربص للحظة التي ينزل فيها خبر استشهاده على نشرات الأخبار، كأنه إعلان نصر، ولكن التربص هذا لم تكن إسرائيل وحدها تمتهنه، لقد كان تربصا أمنيا مشتركا بين سلطة تجد في شخصية باسل الأعرج إرباكا واضحا، وبين كيان يرعبه أن يرى فلسطينيا واحدا له رأي وفكر لا ترضى عنه.


بيد أن ذلك كله، لم يكن ليمنع الشهيد باسل الأعرج عن إتمام مسيرته، في تقريب الثورة الفلسطينية من الجيل الذي ولد وأوسلو تحيطه من كل جانب، عمل باسل جاهدا، على تقريب الفلسطيني من اللحظات المشرفة التي عرفتها الثورة في زمن كانت الثورة كل شيء، كان باسل مشاركا بالثورة غريزيا وروحيا، من خلال الرواية والسرد، حمل باسل السلاح في آخر أيامه، ولكنه كان مُجيدا بليغا بالحديث عن الثورة والثوار أكثر من أولئك المتشدقين بالرصاصة الأولى، ذلك أنه كان صادقا بالانتماء للثورة والفعل المقاوم وثقافة الاشتباك، صدقا يكاد يكون نادرا في لحظتنا الفلسطينية، إن معركته كانت معركة الوعي، ولم تكن مجرد معركة يخوضها إنسان من أجل مكسب سياسي.

صاغ باسل حياته بفلسفة الثوري العاشق، وبثقافة الوطني، وبشجاعة المشتبك، ولكن موته هو الصياغة الأهم لهذه الثيمات التي وضعها باسل خطا عريضا لبرنامجه الوطني، وتجيء الوصية فجأة، لتضعنا امام أسئلة الشهداء، التي واجهنا بها الشهيد مرارا، دون أن نعي أن الشهيد هو الامتحان..

لكن باسل كان واضحا تماما في استجوابه لنا، كان باسل يستنطق الواقع الفلسطيني ويدق الخزان وكان ببراعة ينقض الحالة التي كرستها ظروف السياسة في فلسطين، لم يلو باسل يده لسلطة أوسلو، ولم يدخل في زمرة مثقفيها، ولم يتدحرج على منحدر الفصائل، كان لباسل رأيه الشخصي الذي ظل مؤمنا به إلى أن لاقى بهذا الرأي، وببضع طلقات وسلاح، قوة الإعدام الإسرائيلية، لاقاه مقبلا مثقفا مشتبكا.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: باسل الأعرج الوصية الموت الثورة الاشتباك المقاومة الأفكار المثقف العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 20 مارس 2019 | وجدت أن شيئا واحدا يمكن أن يسوغ هذا الجبن الإسرائيلي في مواجهة منفذ عملية سلفيت، هو تنكر الإسرائيلي لسلاحه، كان في ذلك التنكر والارتخاء إغواء شديد الإلحاح لعمر كي يقدم على فعلته..
    • مشاركة
  • 27 يناير 2019 | لماذا قانون الضمان؟ ما انفك هذا السؤال يطرق بإلحاح في ذهن المتابع للشأن الفلسطيني، إلحاح لا يفوقه سوى إلحاح أكبر لدى المتضررين من هذا القانون في الأوساط الشعبية الفلسطينية
    • مشاركة
  • 24 نوفمبر 2018 | أرضٌ حُرمت على الصهاينة. دون نصٍ ديني يشير صراحةً إلى ذلك، ودون عُرفٍ دولي يحفظ قداسة حدودها،
    • مشاركة
  • 16 سبتمبر 2018 | يجد ترامب ضالته بالهروب من الفضائحية التي لفّت مسيرته القصيرة على كرسي الرئاسة، بخنق القضية الفلسطينية كي يجد متنفسا في بلاده في ذروة استهدافه المباشر لأعمدة القضية الفلسطينية.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

أدرس تخصص الصحافة والإعلام في جامعة البترا... أهتم بعديد الشؤون العربية، ولكن أولي اهتماما خاصا بالشأن الفلسطيني. 
الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل