alaraby-search
الثلاثاء 05/02/2019 م (آخر تحديث) الساعة 22:51 بتوقيت القدس 20:51 (غرينتش)
الطقس
errors

شجون الكتابة في دائرة

5 فبراير 2019

نبذة عن المدون

حاصلة على دكتوراه في فلسفة العلم من جامعة دمشق. ومدرسة سابقة، في قسم الفلسفة بجامعة حلب.
الأكثر مشاهدة
يقول إميل سيوران: "أن تكون إنساناً حديثاً هو أن تبحث عن عقارٍ لما أفسده الدهر"..
سنبدأ مقالنا بما عنونت به صحيفة عربية مقالها بعد الحدث الرياضي المهم، ونقصد به نهاية كأس آسيا: "خسارة المنتخب الياباني"!.

ومما لا شك فيه أن الإعلاميين تناولوا هذا الخبر بالنقد من وجهة نظر إعلامية ناقدة وساخرة، لما يحمله هذا الخبر من تغييب عقلي علمي لأصول الخبر واجترار لمشاعر ذاتية يجب أن تنحى في العمل الأكاديمي.

وبعيداً عن الرياضة نتساءل وبحق: هل استطعنا تطوير مهارة الخطاب بما يليق بتطورنا؟ وهل استطعنا إيصال ما نريد عبر اللغة؟ أم أنها سلسلة مقالات وخطب ما زالت عاجزة عن تلبية ما نبغي من أقوالنا؟!


"الخطاب والمخاطبة مراجعة الكلام، وقد خاطبه بالكلام مخاطبة وخطاباً، وهما يتخاطبان"، ويعتبر الجرجاني أنه: "لا يخلو السامع من أن يكون عالماً باللغة وبمعاني الألفاظ التي يسمعها مستطلعاً، أو يكون جاهلاً بذلك، فإن كان عالماً لم يتصور أن يتفاوت حال الألفاظ معه فيكون معنى اللفظ أسرع إلى قلبه من معنى لفظ آخر، وإن كان جاهلاً كان ذلك في وصفه أبعد".

ويعرف فن الخطاب بأنه: عملية توجيه الحديث أو الكلام لشخص أو لمجموعة من الناس بغرض إيضاح فكرة معيّنة، وينشط استخدامه في المجالات العلميّة، والأدبيّة الشعريّة، والفنيّة، والسياسيّة وغيرها، ويتمّ تحليله بمناهج عديدة.

وقد كان ولا يزال للخطاب أهمية كبيرة في حياتنا، وتتمثل تلك الأهمية بالتأثير الكبير لمفردات ذلك الخطاب على المتلقي أينما كان، وكيفما كان.

ويُعتبَر الخطاب مَجموعة مُتناسقة من الجمل، أو النصوص والأقوال، أو هو منهج في البحث في المواد المُشكّلة من عناصر متميّزة ومترابطة، سواء أكانت لغة أم شيئاً شبيهاً باللغة، ومشتمل على أكثر من جملة أولية، أو أيّ منطوق أو فعل كلامي يفترض وجود راوٍ ومستمع وفي نية الراوي التأثير على المتلقي، أو نص محكوم بوحدة كلية واضحة يتألف من صيغ تعبيرية متوالية تصدر عن متحدث فرد يبلغ رسالة.. فالخطاب شكل من أشكال الممارسة الاجتماعية الهادفة للوصول إلى عقل المتلقي، أو الجمهور بصورة أشمل.

إن ظهور بعض المصطلحات المعاصرة والمفاهيم المتناولة من بعض المفكرين أثر بشكل ملح على تغيير هيكل الخطاب وأسلوبه، وحتى اللغة أصبحت مطواعة لتلبي ظهور تلك المصطلحات واستخدامها في التعبير عن الأفكار.

ولذلك فإن ثقافة الكاتب ستبدو حاضرة في أي مقال أو خطاب يخصه، لأنها ستُقرأ عبر السطور، وستتضمن مخزونه المعرفي الذي اكتسبه، أو لنقل سعى لاكتسابه لتطوير خطابه، إن كان هذا التطوير يعنيه.

وكما بدأنا بسيوران وضرورة تجاوز الأمراض الفكرية التاريخية التي أنهكتنا، فإننا ننهي بمقولته العظيمة: "لا يسكن المرء بلاداً، بل يسكن لغة. ذلك هو الوطن ولا شيء غيره"، هي اللغة التي تنسج ثوب الكلمات، فهل ندرك أهميتها ونسعى لصونها؟!
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الرياضة اللغة الصحافة الإمارات بطولة آسيا النقد فن الخطابة العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 28 مارس 2019 | كلما تمر أيام آذار تمر في ذاكرتي أيام أمي الراحلة، وذكريات الصداقة التي ربطتني بها لأربع وثلاثين عاماً، وكيف كانت تشاركني قهوتي بفنجان قهوتها الذي يزيد السكر فيه عن القهوة..
    • مشاركة
  • 1 نوفمبر 2018 | جاءت الرواية عبر صفحاتها الـ 266 سردا قويا لما جال في القرن الحادي عشر الميلادي، أثناء حكم الدولة الفاطمية في القاهرة، أو لنقل فترة انهيار تلك الدولة، ومظاهر ذلك الانهيار المر، وأسبابه..
    • مشاركة
  • 3 سبتمبر 2018 | في كل عام وفي أوقات تعنيني جداً يلازمني الوجع الخاص بها؛ فأجد الألم يجتاحني كإشارةٍ منه لاستحضار اللحظات الأولى والتواريخ التي ارتبطت بذاك الوجع.
    • مشاركة
  • 5 أغسطس 2018 | كانت الساعات الأولى من الفجر، وكان سعيدا بتلقي دعوة طالما انتظرها، أو توقعها، "وليمة العشاء الأخير لرواد فيسبوك"، كانت تفصله ساعات قليلة عن الذهاب لتلك الوليمة، سيلتقيهم إذن، سيراهم وسيتحدث إليهم، وسيودعهم.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

حاصلة على دكتوراه في فلسفة العلم من جامعة دمشق. ومدرسة سابقة، في قسم الفلسفة بجامعة حلب.
الأكثر مشاهدة

شجون الكتابة في دائرة

5 فبراير 2019

نبذة عن المدون

حاصلة على دكتوراه في فلسفة العلم من جامعة دمشق. ومدرسة سابقة، في قسم الفلسفة بجامعة حلب.
الأكثر مشاهدة
يقول إميل سيوران: "أن تكون إنساناً حديثاً هو أن تبحث عن عقارٍ لما أفسده الدهر"..
سنبدأ مقالنا بما عنونت به صحيفة عربية مقالها بعد الحدث الرياضي المهم، ونقصد به نهاية كأس آسيا: "خسارة المنتخب الياباني"!.

ومما لا شك فيه أن الإعلاميين تناولوا هذا الخبر بالنقد من وجهة نظر إعلامية ناقدة وساخرة، لما يحمله هذا الخبر من تغييب عقلي علمي لأصول الخبر واجترار لمشاعر ذاتية يجب أن تنحى في العمل الأكاديمي.

وبعيداً عن الرياضة نتساءل وبحق: هل استطعنا تطوير مهارة الخطاب بما يليق بتطورنا؟ وهل استطعنا إيصال ما نريد عبر اللغة؟ أم أنها سلسلة مقالات وخطب ما زالت عاجزة عن تلبية ما نبغي من أقوالنا؟!


"الخطاب والمخاطبة مراجعة الكلام، وقد خاطبه بالكلام مخاطبة وخطاباً، وهما يتخاطبان"، ويعتبر الجرجاني أنه: "لا يخلو السامع من أن يكون عالماً باللغة وبمعاني الألفاظ التي يسمعها مستطلعاً، أو يكون جاهلاً بذلك، فإن كان عالماً لم يتصور أن يتفاوت حال الألفاظ معه فيكون معنى اللفظ أسرع إلى قلبه من معنى لفظ آخر، وإن كان جاهلاً كان ذلك في وصفه أبعد".

ويعرف فن الخطاب بأنه: عملية توجيه الحديث أو الكلام لشخص أو لمجموعة من الناس بغرض إيضاح فكرة معيّنة، وينشط استخدامه في المجالات العلميّة، والأدبيّة الشعريّة، والفنيّة، والسياسيّة وغيرها، ويتمّ تحليله بمناهج عديدة.

وقد كان ولا يزال للخطاب أهمية كبيرة في حياتنا، وتتمثل تلك الأهمية بالتأثير الكبير لمفردات ذلك الخطاب على المتلقي أينما كان، وكيفما كان.

ويُعتبَر الخطاب مَجموعة مُتناسقة من الجمل، أو النصوص والأقوال، أو هو منهج في البحث في المواد المُشكّلة من عناصر متميّزة ومترابطة، سواء أكانت لغة أم شيئاً شبيهاً باللغة، ومشتمل على أكثر من جملة أولية، أو أيّ منطوق أو فعل كلامي يفترض وجود راوٍ ومستمع وفي نية الراوي التأثير على المتلقي، أو نص محكوم بوحدة كلية واضحة يتألف من صيغ تعبيرية متوالية تصدر عن متحدث فرد يبلغ رسالة.. فالخطاب شكل من أشكال الممارسة الاجتماعية الهادفة للوصول إلى عقل المتلقي، أو الجمهور بصورة أشمل.

إن ظهور بعض المصطلحات المعاصرة والمفاهيم المتناولة من بعض المفكرين أثر بشكل ملح على تغيير هيكل الخطاب وأسلوبه، وحتى اللغة أصبحت مطواعة لتلبي ظهور تلك المصطلحات واستخدامها في التعبير عن الأفكار.

ولذلك فإن ثقافة الكاتب ستبدو حاضرة في أي مقال أو خطاب يخصه، لأنها ستُقرأ عبر السطور، وستتضمن مخزونه المعرفي الذي اكتسبه، أو لنقل سعى لاكتسابه لتطوير خطابه، إن كان هذا التطوير يعنيه.

وكما بدأنا بسيوران وضرورة تجاوز الأمراض الفكرية التاريخية التي أنهكتنا، فإننا ننهي بمقولته العظيمة: "لا يسكن المرء بلاداً، بل يسكن لغة. ذلك هو الوطن ولا شيء غيره"، هي اللغة التي تنسج ثوب الكلمات، فهل ندرك أهميتها ونسعى لصونها؟!
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الرياضة اللغة الصحافة الإمارات بطولة آسيا النقد فن الخطابة العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 28 مارس 2019 | كلما تمر أيام آذار تمر في ذاكرتي أيام أمي الراحلة، وذكريات الصداقة التي ربطتني بها لأربع وثلاثين عاماً، وكيف كانت تشاركني قهوتي بفنجان قهوتها الذي يزيد السكر فيه عن القهوة..
    • مشاركة
  • 1 نوفمبر 2018 | جاءت الرواية عبر صفحاتها الـ 266 سردا قويا لما جال في القرن الحادي عشر الميلادي، أثناء حكم الدولة الفاطمية في القاهرة، أو لنقل فترة انهيار تلك الدولة، ومظاهر ذلك الانهيار المر، وأسبابه..
    • مشاركة
  • 3 سبتمبر 2018 | في كل عام وفي أوقات تعنيني جداً يلازمني الوجع الخاص بها؛ فأجد الألم يجتاحني كإشارةٍ منه لاستحضار اللحظات الأولى والتواريخ التي ارتبطت بذاك الوجع.
    • مشاركة
  • 5 أغسطس 2018 | كانت الساعات الأولى من الفجر، وكان سعيدا بتلقي دعوة طالما انتظرها، أو توقعها، "وليمة العشاء الأخير لرواد فيسبوك"، كانت تفصله ساعات قليلة عن الذهاب لتلك الوليمة، سيلتقيهم إذن، سيراهم وسيتحدث إليهم، وسيودعهم.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

حاصلة على دكتوراه في فلسفة العلم من جامعة دمشق. ومدرسة سابقة، في قسم الفلسفة بجامعة حلب.
الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل