alaraby-search
الأربعاء 27/11/2019 م (آخر تحديث) الساعة 20:07 بتوقيت القدس 18:07 (غرينتش)
الطقس
errors

"مافيا النفط" في لبنان... بدأت تحترق!

27 نوفمبر 2019

نبذة عن المدون

كاتب سياسي وناشط مدني.
الأكثر مشاهدة
بدأ لبنان باستيراد النفط وتخزينه في ثلاثينيات القرن الماضي، وتطورت عملية استيراد النفط عبر مد أنابيب من العراق في 1935، وترافقت هذه العملية مع إنشاء مصفاة طرابلس، وفي عام 1949، قامت السعودية بمد أنابيب نفط لضخه إلى مصفاة الزهراني، في ذلك الوقت كانت هذه الأنابيب تدر أموالا على خزينة الدولة بمعدل 11 سنتا للبرميل.

ولكن خلال الحرب الأهلية التي هبت على لبنان في 1975، توقف العمل بمصفاتي طرابلس والزهراني، وبدأ الاستيراد من خلال البواخر وارتفعت أسعار المحروقات بسبب ضرائب المليشيات المسلحة وحصص مافيا النفط في لبنان.

معروف أن لدى لبنان عقود استيراد من الجزائر والكويت، وهي عقود من دولة إلى دولة، وتقدم الجزائر أسعاراً تفضيلية للدولة اللبنانية، لكن من يقوم بالأمر هي شركات خاصة..


يضم الكارتيل النفطي في لبنان حوالي 12 شركة، ولكن الأقوى بينها هي: هيبكو (البساتنة)، ميدكو (مارون شماس)، يونايتد (جوزيف طايع)، عيسى بتروليوم (ميشال عيسى) وتوتال (فرنسية)، وعلى صعيد الغاز، فالأبرز: نات غاز (بيار ميشال فرعون وبيار هنري الحلو) ويوني غاز (نبيه، محمود ونزيه الصيداني). الواضح والمعلوم أن أصحاب هذه الشركات منذ عهد المليشيات خلال فترة الحرب الأهلية وهم يتقاسمون الأرباح، واستمرت شراكتهم ما بعد الحرب الأهلية حتى اليوم..

على سبيل المثال.. خلال فترة الوجود السوري في لبنان، كان النفط يباع في لبنان بسعر البرميل عالميا زائداً 19 دولارا، أما في سورية فكان يباع سعر البرميل عالميا زائد 11 دولارا، أي في البرميل الواحد 8 دولارات هدر على الأقل.

قدّر استهلاك لبنان من مادة البنزين بشقيها 95 أوكتان و98 أوكتان فقط، بنحو مليوني طن سنوياً وبقيمة استيراد تبلغ 1.4 مليار دولار في 2018، أي ما يوازي 150 مليون صفيحة سنوياً.

حسب دراسات مختلفة فإن مافيا النفط في لبنان بسببها تخسر ميزانية الدولة حوالي 500 مليون دولار سنويا، وذلك بفضل احتكارها السوق وتحكمها بالأسعار، إنها مسؤولة عن خسارات مختلفة للشعب والدولة اللبنانية، وعن أزمة الكهرباء، لأنها مستفيدة من الواقع الحالي، بحيث تبيع استهلاك الدولة الذي يقدر بملياري دولار، وفي الوقت عينه مستفيدة من بيع المولدات الخاصة (بسبب انقطاع الكهرباء) حوالي ملياري دولار، مقابل إنتاج ألف ميغاوات فقط، و بالتالي مسؤولة عن 40% من عجز الدولة اللبنانية التي سببتها الكهرباء في لبنان!

المسؤولية الثانية عدم فتح مصفاتي طرابلس والزهراني لصالح احتكار مليشيا النفط، فهم الوسيط الوحيد في ملف استيراد النفط بين الدول والمستهلك اللبناني، والتي تجري من دون مناقصات مثل المازوت والبنزين ووقود الطائرات والغاز المنزلي، ما عدا جلب الديزل والفيول أويل..

إن جرى فتح هاتين المصفاتين سوف يؤدي حتماً إلى تثبيت سعر المشتقات النفطية في السوق المحلي، وإرساء ثبات اقتصادي، ويؤدي إلى تطوير القطاع الفني والصناعي والجامعي والتقني، فتنمية القدرات الفنية وتأمين فرص عمل لاختصاصات فنية وتقنية تسمح بتأمين أكثر من خمسة آلاف فرصة عمل على الأقل.

المسؤولية الثالثة هدر استثمارات مختلفة في لبنان وفي هذا القطاع، مثل الاتفاق بين لبنان وقطر الذي تبلغ قيمة الاستثمارات فيه نحو ملياري دولار، تمّ عرضه على لبنان في عام 2006، وجرى توقيع مذكّرة تفاهم في شأنه مع وزير الطاقة والمياه في ذلك الوقت محمد فنيش، وكان يهدف إلى تكرير نحو 150 ألف برميل يومياً من المكثّفات القطرية.. إلّا أنّ الحكومة لم تمضِ بالمشروع بسبب ضغوط هذه المافيا.

حرق هذه المافيا بدأت نيرانه لثلاثة أسباب..
أولا: بدا واضحا وملموسا لدى أغلبية الشعب اللبناني وانتفاضته سوف تجهضها..
ثانيا: اتّخذت وزارة الطاقة قراراً جريئاً بالسماح لمنشآت النفط باستيراد مادة البنزين وكسر احتكار مافيا النفط لاستيراد هذه المادة. وهذا قد يجر إلى كسر الاحتكار على باقي المواد النفطية أيضا.
ثالثا: البدء بمشروع الشركة الروسية "روسنفت" إذ تملك روسيا 51% من حصتها وتملك الولايات المتحدة الأميركية حصة فيها أيضا، فخلال سنتين سيكون لدى لبنان قدرة تخزينية هائلة للمشتقات النفطية بواسطة الشركة الروسية، وبإمكان هذه الشركة إذا أرادت، أن تنشئ شركة محلية لديها مصبّ بحري، أو أن تشتري أياً من الشركات التي تملك مصبّاً بحرياً، ولا تحقق أرباحاً كافية للاستمرار في السوق المحلية، ما يتيح لها بيع الكميات المخزّنة لديها في لبنان، ويمكنها أيضاً أن تشعل المنافسة مع أعضاء المافيا وأن تبيع بأسعار أقل بكثير منهم.

إن استعادة الأموال المنهوبة ومحاكمة الفاسدين يجب أن تشمل مافيا هذا القطاع ومن وراءه والمتحكم والمتسبب بأضرار مالية واقتصادية وبيئية وصحية على المجتمع اللبناني.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: لبنان النفط المافيا الاحتكار الفساد العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 10 ديسمبر 2019 | لبنان يتيم الدولة، موارده مهدورة هنا وهناك، موارد مواطنيه مستباحة لأجل بعض رجال الأعمال بالشراكة مع بعض منْ في السلطة، حتى قوت يومه أي الخبز، له كارتيل لسرقة واستغلال المواطن الفقير قبل الغني، إنها دولة الغني على الفقير..
    • مشاركة
  • 6 ديسمبر 2019 | تتجه الأنظار الآن إلى الاستشارات النيابية المحددة يوم الاثنين المقبل في القصر الجمهوري في لبنان، إذ أتت هذه الدعوة بعد خمسين يوماً منذ بدء انتفاضة الشباب اللبناني في 17 تشرين الأول 2019.
    • مشاركة
  • 2 ديسمبر 2019 | منذ عام 1992، بعد انتهاء فترة الحرب الأهلية في لبنان حتى اليوم، لم تحصل ثورة أو انتفاضة فعلية خارج الإطار الطائفي أو السياسي، وفي أول انطلاقة ثورة 17 أكتوبر/تشرين الأول، اعتقد معظم من في السلطة أنها سوف تموت مع الوقت..
    • مشاركة
  • 29 نوفمبر 2019 | ما حصل ليل 26 من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2019 في عين الرمانة، وبعبدا، وبعلبك وطرابلس، لم يذكّر اللبنانيين إلا بالحرب الأهلية.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب سياسي وناشط مدني.
الأكثر مشاهدة

"مافيا النفط" في لبنان... بدأت تحترق!

27 نوفمبر 2019

نبذة عن المدون

كاتب سياسي وناشط مدني.
الأكثر مشاهدة
بدأ لبنان باستيراد النفط وتخزينه في ثلاثينيات القرن الماضي، وتطورت عملية استيراد النفط عبر مد أنابيب من العراق في 1935، وترافقت هذه العملية مع إنشاء مصفاة طرابلس، وفي عام 1949، قامت السعودية بمد أنابيب نفط لضخه إلى مصفاة الزهراني، في ذلك الوقت كانت هذه الأنابيب تدر أموالا على خزينة الدولة بمعدل 11 سنتا للبرميل.

ولكن خلال الحرب الأهلية التي هبت على لبنان في 1975، توقف العمل بمصفاتي طرابلس والزهراني، وبدأ الاستيراد من خلال البواخر وارتفعت أسعار المحروقات بسبب ضرائب المليشيات المسلحة وحصص مافيا النفط في لبنان.

معروف أن لدى لبنان عقود استيراد من الجزائر والكويت، وهي عقود من دولة إلى دولة، وتقدم الجزائر أسعاراً تفضيلية للدولة اللبنانية، لكن من يقوم بالأمر هي شركات خاصة..


يضم الكارتيل النفطي في لبنان حوالي 12 شركة، ولكن الأقوى بينها هي: هيبكو (البساتنة)، ميدكو (مارون شماس)، يونايتد (جوزيف طايع)، عيسى بتروليوم (ميشال عيسى) وتوتال (فرنسية)، وعلى صعيد الغاز، فالأبرز: نات غاز (بيار ميشال فرعون وبيار هنري الحلو) ويوني غاز (نبيه، محمود ونزيه الصيداني). الواضح والمعلوم أن أصحاب هذه الشركات منذ عهد المليشيات خلال فترة الحرب الأهلية وهم يتقاسمون الأرباح، واستمرت شراكتهم ما بعد الحرب الأهلية حتى اليوم..

على سبيل المثال.. خلال فترة الوجود السوري في لبنان، كان النفط يباع في لبنان بسعر البرميل عالميا زائداً 19 دولارا، أما في سورية فكان يباع سعر البرميل عالميا زائد 11 دولارا، أي في البرميل الواحد 8 دولارات هدر على الأقل.

قدّر استهلاك لبنان من مادة البنزين بشقيها 95 أوكتان و98 أوكتان فقط، بنحو مليوني طن سنوياً وبقيمة استيراد تبلغ 1.4 مليار دولار في 2018، أي ما يوازي 150 مليون صفيحة سنوياً.

حسب دراسات مختلفة فإن مافيا النفط في لبنان بسببها تخسر ميزانية الدولة حوالي 500 مليون دولار سنويا، وذلك بفضل احتكارها السوق وتحكمها بالأسعار، إنها مسؤولة عن خسارات مختلفة للشعب والدولة اللبنانية، وعن أزمة الكهرباء، لأنها مستفيدة من الواقع الحالي، بحيث تبيع استهلاك الدولة الذي يقدر بملياري دولار، وفي الوقت عينه مستفيدة من بيع المولدات الخاصة (بسبب انقطاع الكهرباء) حوالي ملياري دولار، مقابل إنتاج ألف ميغاوات فقط، و بالتالي مسؤولة عن 40% من عجز الدولة اللبنانية التي سببتها الكهرباء في لبنان!

المسؤولية الثانية عدم فتح مصفاتي طرابلس والزهراني لصالح احتكار مليشيا النفط، فهم الوسيط الوحيد في ملف استيراد النفط بين الدول والمستهلك اللبناني، والتي تجري من دون مناقصات مثل المازوت والبنزين ووقود الطائرات والغاز المنزلي، ما عدا جلب الديزل والفيول أويل..

إن جرى فتح هاتين المصفاتين سوف يؤدي حتماً إلى تثبيت سعر المشتقات النفطية في السوق المحلي، وإرساء ثبات اقتصادي، ويؤدي إلى تطوير القطاع الفني والصناعي والجامعي والتقني، فتنمية القدرات الفنية وتأمين فرص عمل لاختصاصات فنية وتقنية تسمح بتأمين أكثر من خمسة آلاف فرصة عمل على الأقل.

المسؤولية الثالثة هدر استثمارات مختلفة في لبنان وفي هذا القطاع، مثل الاتفاق بين لبنان وقطر الذي تبلغ قيمة الاستثمارات فيه نحو ملياري دولار، تمّ عرضه على لبنان في عام 2006، وجرى توقيع مذكّرة تفاهم في شأنه مع وزير الطاقة والمياه في ذلك الوقت محمد فنيش، وكان يهدف إلى تكرير نحو 150 ألف برميل يومياً من المكثّفات القطرية.. إلّا أنّ الحكومة لم تمضِ بالمشروع بسبب ضغوط هذه المافيا.

حرق هذه المافيا بدأت نيرانه لثلاثة أسباب..
أولا: بدا واضحا وملموسا لدى أغلبية الشعب اللبناني وانتفاضته سوف تجهضها..
ثانيا: اتّخذت وزارة الطاقة قراراً جريئاً بالسماح لمنشآت النفط باستيراد مادة البنزين وكسر احتكار مافيا النفط لاستيراد هذه المادة. وهذا قد يجر إلى كسر الاحتكار على باقي المواد النفطية أيضا.
ثالثا: البدء بمشروع الشركة الروسية "روسنفت" إذ تملك روسيا 51% من حصتها وتملك الولايات المتحدة الأميركية حصة فيها أيضا، فخلال سنتين سيكون لدى لبنان قدرة تخزينية هائلة للمشتقات النفطية بواسطة الشركة الروسية، وبإمكان هذه الشركة إذا أرادت، أن تنشئ شركة محلية لديها مصبّ بحري، أو أن تشتري أياً من الشركات التي تملك مصبّاً بحرياً، ولا تحقق أرباحاً كافية للاستمرار في السوق المحلية، ما يتيح لها بيع الكميات المخزّنة لديها في لبنان، ويمكنها أيضاً أن تشعل المنافسة مع أعضاء المافيا وأن تبيع بأسعار أقل بكثير منهم.

إن استعادة الأموال المنهوبة ومحاكمة الفاسدين يجب أن تشمل مافيا هذا القطاع ومن وراءه والمتحكم والمتسبب بأضرار مالية واقتصادية وبيئية وصحية على المجتمع اللبناني.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: لبنان النفط المافيا الاحتكار الفساد العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 10 ديسمبر 2019 | لبنان يتيم الدولة، موارده مهدورة هنا وهناك، موارد مواطنيه مستباحة لأجل بعض رجال الأعمال بالشراكة مع بعض منْ في السلطة، حتى قوت يومه أي الخبز، له كارتيل لسرقة واستغلال المواطن الفقير قبل الغني، إنها دولة الغني على الفقير..
    • مشاركة
  • 6 ديسمبر 2019 | تتجه الأنظار الآن إلى الاستشارات النيابية المحددة يوم الاثنين المقبل في القصر الجمهوري في لبنان، إذ أتت هذه الدعوة بعد خمسين يوماً منذ بدء انتفاضة الشباب اللبناني في 17 تشرين الأول 2019.
    • مشاركة
  • 2 ديسمبر 2019 | منذ عام 1992، بعد انتهاء فترة الحرب الأهلية في لبنان حتى اليوم، لم تحصل ثورة أو انتفاضة فعلية خارج الإطار الطائفي أو السياسي، وفي أول انطلاقة ثورة 17 أكتوبر/تشرين الأول، اعتقد معظم من في السلطة أنها سوف تموت مع الوقت..
    • مشاركة
  • 29 نوفمبر 2019 | ما حصل ليل 26 من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2019 في عين الرمانة، وبعبدا، وبعلبك وطرابلس، لم يذكّر اللبنانيين إلا بالحرب الأهلية.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب سياسي وناشط مدني.
الأكثر مشاهدة