alaraby-search
الجمعة 01/11/2019 م (آخر تحديث) الساعة 17:16 بتوقيت القدس 15:16 (غرينتش)
الطقس
errors

عن مهزلة البغدادي

1 نوفمبر 2019

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة
قُتِل البغدادي، انتهى "الإرهاب" خلاص. انتصارٌ عظيم حققته حوالي 50 دولة تبحث منذ سنوات عن شخصٍ، لقبهُ الحركيّ، هو كنية ممثلة إباحيّة. 

فوزٌ كبير حققه الغرب على "الإرهاب"، وهذه العمليَّة ستؤدّي إلى مزيد من الأمن والأمان والاستقرار والتنمية والديمقراطيّة في المنطقة.

50 دولة تلاحق منذ سنوات رجلاً متزوّجاً بثلاث نساء، كان لاجئًا سياسياً مُندمجاً في المنطقة التركية الآمنة. على يمين المرحوم كان "نبع السلام" وعلى يساره "هيئة تحرير الشام". وقام الجنود الأميركان الأبطال (طبعًا بالمشاركة مع الرئيس الرائع أردوغان والشعب الكردي الرائع على قولة ترامب)، بإنزالٍ في قريةٍ سورية نسمع باسمها لأوّل مرّة.

أدخلت جثّة البغدادي اسم تلك القرية إلى التاريخ، ولنرَ كيف سيلفظ المسؤولون الأميركيون اسمها. زعماء القاعدة يضحّون بدمائهم فجأةً للرؤساء الأميركيين قبيل انتخاباتهم.

أخرجوا مظاهراتٍ في باريس ولندن ونيويورك، احتفالاً بهذا الانتصار الكبير. مات الرجل الذي غيّر كل تحالفات المنطقة، وحوّل "الربيع العربي" إلى "محاربة إرهاب"، مات من أدّى إلى حوالي عشرات آلاف الغارات الجويَّة، من قوّات تحالف غربيَّة، دمّرت المدن، وقتلت المدنيين في ملاجئهم.

قُتل البغدادي والناس الذين يقمعون باسمه من الجميع، هم الآن في الساحات في العراق ولبنان. رغم أنَّ البغدادي قَتل من أهل المنطقة أضعاف أضعاف أضعاف ما قتل من أهالي مانشستر أو نيويورك، إلا أنَّ أهالي المنطقة أنفسهم، في العراق وسورية ولبنان، لم يتفاعلوا مع هذا الخبر مثل ترامب، ولم ينتشروا في الساحات فرحًا بمقتل البغدادي. بل يعرف الجميع بغريزة العدالة البسيطة، وبدم خبرة التاريخ، بأنَّ المشكلة ليست بالبغدادي أوّلاً، بل من يهيّئ الشروط الموضوعية والنفسية والسياسيّة على تشكّل وصعود أمثال البغدادي.

مقتل البغدادي، هو انتصارٌ للنظام السياسي العالمي، ويوم حزين لعشّاق السبي وقطع الرؤوس. وهو خبر ليس ذا أهميّة لدى الملايين من الناس الذين يعرفون من هو البغدادي الحقيقي.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: دارا عبدالله البغدادي ترامب الربيع العربي الإرهاب العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 25 أكتوبر 2019 | ما يحصل في لبنان هو ثورة، ويجب رفض أي مصطلحات أخرى مثل "حراك" و"احتجاجات". انهيار مقولة الطائفية كمصير أبديّ للبلد، وانتشار الثورة في مناطق لا تقتصر بلون طائفي واحد، والحضور الفاعل جداً للنساء والشباب، يؤكد جديّة الغضب
    • مشاركة
  • 21 سبتمبر 2019 | نحن من اعتقدنا أنَّ مُجرد إرادة النهوض الجماعي، هو أمر كافٍ لإحقاق التغيير، نقلقُ من كلفة التفاؤل، لأننا رأينا أكثر من ثلاثين ألف طفلٍ ميَّت، وأجنَّة أُخرِجَت من أرحام أمّهات موتى.
    • مشاركة
  • 17 أغسطس 2019 | إضافة إلى الضحكة المتقطّعة والذكورة السمراء والطلّة البدويَّة وإطلاق الرصاص بالبواريد، إلا أنَّ جزءاً كبيراً من شعبيّة صدام حسين في العالم العربي قادمة من ظروف محاكمته وطقس إعدامه وتوقيته.
    • مشاركة
  • 10 أغسطس 2019 | مرّتين كان نظام آل الأسد فيهما مهدّدًا بالسقوط بشكلٍ جدّي. الأولى في مايو/ أيار 2013، لما تدخّل حزب الله في معركة القصير.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

عن مهزلة البغدادي

1 نوفمبر 2019

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة
قُتِل البغدادي، انتهى "الإرهاب" خلاص. انتصارٌ عظيم حققته حوالي 50 دولة تبحث منذ سنوات عن شخصٍ، لقبهُ الحركيّ، هو كنية ممثلة إباحيّة. 

فوزٌ كبير حققه الغرب على "الإرهاب"، وهذه العمليَّة ستؤدّي إلى مزيد من الأمن والأمان والاستقرار والتنمية والديمقراطيّة في المنطقة.

50 دولة تلاحق منذ سنوات رجلاً متزوّجاً بثلاث نساء، كان لاجئًا سياسياً مُندمجاً في المنطقة التركية الآمنة. على يمين المرحوم كان "نبع السلام" وعلى يساره "هيئة تحرير الشام". وقام الجنود الأميركان الأبطال (طبعًا بالمشاركة مع الرئيس الرائع أردوغان والشعب الكردي الرائع على قولة ترامب)، بإنزالٍ في قريةٍ سورية نسمع باسمها لأوّل مرّة.

أدخلت جثّة البغدادي اسم تلك القرية إلى التاريخ، ولنرَ كيف سيلفظ المسؤولون الأميركيون اسمها. زعماء القاعدة يضحّون بدمائهم فجأةً للرؤساء الأميركيين قبيل انتخاباتهم.

أخرجوا مظاهراتٍ في باريس ولندن ونيويورك، احتفالاً بهذا الانتصار الكبير. مات الرجل الذي غيّر كل تحالفات المنطقة، وحوّل "الربيع العربي" إلى "محاربة إرهاب"، مات من أدّى إلى حوالي عشرات آلاف الغارات الجويَّة، من قوّات تحالف غربيَّة، دمّرت المدن، وقتلت المدنيين في ملاجئهم.

قُتل البغدادي والناس الذين يقمعون باسمه من الجميع، هم الآن في الساحات في العراق ولبنان. رغم أنَّ البغدادي قَتل من أهل المنطقة أضعاف أضعاف أضعاف ما قتل من أهالي مانشستر أو نيويورك، إلا أنَّ أهالي المنطقة أنفسهم، في العراق وسورية ولبنان، لم يتفاعلوا مع هذا الخبر مثل ترامب، ولم ينتشروا في الساحات فرحًا بمقتل البغدادي. بل يعرف الجميع بغريزة العدالة البسيطة، وبدم خبرة التاريخ، بأنَّ المشكلة ليست بالبغدادي أوّلاً، بل من يهيّئ الشروط الموضوعية والنفسية والسياسيّة على تشكّل وصعود أمثال البغدادي.

مقتل البغدادي، هو انتصارٌ للنظام السياسي العالمي، ويوم حزين لعشّاق السبي وقطع الرؤوس. وهو خبر ليس ذا أهميّة لدى الملايين من الناس الذين يعرفون من هو البغدادي الحقيقي.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: دارا عبدالله البغدادي ترامب الربيع العربي الإرهاب العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 25 أكتوبر 2019 | ما يحصل في لبنان هو ثورة، ويجب رفض أي مصطلحات أخرى مثل "حراك" و"احتجاجات". انهيار مقولة الطائفية كمصير أبديّ للبلد، وانتشار الثورة في مناطق لا تقتصر بلون طائفي واحد، والحضور الفاعل جداً للنساء والشباب، يؤكد جديّة الغضب
    • مشاركة
  • 21 سبتمبر 2019 | نحن من اعتقدنا أنَّ مُجرد إرادة النهوض الجماعي، هو أمر كافٍ لإحقاق التغيير، نقلقُ من كلفة التفاؤل، لأننا رأينا أكثر من ثلاثين ألف طفلٍ ميَّت، وأجنَّة أُخرِجَت من أرحام أمّهات موتى.
    • مشاركة
  • 17 أغسطس 2019 | إضافة إلى الضحكة المتقطّعة والذكورة السمراء والطلّة البدويَّة وإطلاق الرصاص بالبواريد، إلا أنَّ جزءاً كبيراً من شعبيّة صدام حسين في العالم العربي قادمة من ظروف محاكمته وطقس إعدامه وتوقيته.
    • مشاركة
  • 10 أغسطس 2019 | مرّتين كان نظام آل الأسد فيهما مهدّدًا بالسقوط بشكلٍ جدّي. الأولى في مايو/ أيار 2013، لما تدخّل حزب الله في معركة القصير.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة