alaraby-search
الإثنين 07/01/2019 م (آخر تحديث) الساعة 18:31 بتوقيت القدس 16:31 (غرينتش)
الطقس
errors

شاعر في زيارة الأمن العسكري

7 يناير 2019

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
بعضُ الأصدقاء الذين شاركونا جلسةَ الإمتاع والمؤانسة في بلدة "الريحانية" التركية أواخر سنة 2012، حاولوا أن يَخْرجوا عن سيرة الشاعر المُخبر "فلان الفلاني".. ولكن اتضحَ أن معظم الحاضرين كانوا يحبون الحديث عن الأدباء وأجواء الأدب، لذلك أصروا على سماع تتمة السيرة.

قال الأستاذ كمال: والله الحق معكم، فسيرة فلان الفلاني لا تقل جاذبية عن سيرة "زُوْبُكْ" الشهيرة.
قال العم أبو محمد: على ذكر "زوبك".. نحن نسمع بهذا الاسم منكم بين الحين والآخر، وما منعرف عنه شي. فإذا في مجال خلي يتفضل حدا منكم ويحكي لنا عنه.

قلت: يا عمي أبو محمد، الروائي التركي الساخر عزيز نسين ابتدع شخصية "زوبك" قبل زمن طويل، وفي سنة 1987 ترجمها صديقُنا عبد القادر عبدللي إلى العربية وصدرت عن دار الأهالي.. وللعلم فإن عزيز نسين اشتقَّ تسمية "زوبك" من الزئبق، باعتبار أنه شخصية زئبقية.


قال كمال: يا ريت يسمح لي أخي أبو مرداس بمقاطعته. برأيي أن حكاية الشاعر المخبر فلان الفلاني شبيهة جداً بحكاية "زوبك" الشهيرة. زوبك رجل غير سياسي، ولكنه محتال، ويجيد السير في ظل مؤسسات السلطة. كان، في بداياته، يُمَثِّل على أهل بلدته البسطاء أدواراً يوهمهم خلالها بأنه ذو علاقة بكبار المسؤولين في العاصمة "أنقرة"، وبأن المسؤولين يراسلونه ويعتمدون عليه بتنفيذ سياساتهم في هذه المناطق النائية. يعني، باختصار، زوبك رجل السلطة هنا. وكان الناس في البداية يستخفون بزوبك، ليقينهم أنه صغير إلى درجة لا توصف، وربما كان لا يعرف أنقرة على الخريطة، ولم يعرف من المسؤولين غير صورهم التي تنشر في الصحف. ولكنهم، في قرارة أنفسهم، كانوا يحسبون له ألف حساب، وبعضهم كان يبرم معه صفقات سرّية، باعتباره مقرباً من السلطة، وعزيز نسين، ببراعته المعهودة، نحت من اسم زوبك مصطلحاً سياسياً فلسفياً، فكان يسمي الخوف المشوب بشيء من الانتهازية والطمع والخبث (الزوبكيّة)..

قلت: والله إن كلام الأستاذ كمال دقيق جداً. والحقيقة أن الشيء نفسه حصل بخصوص الشاعر المخبر فلان الفلاني، فبعد زمن ليس بالطويل، ما عاد أحد يكترث لكونه شخصاً حقيراً، وأن شعره (بيهَوّي)، بل صار الأدباء والناس العاديون يحسبون حساباً لكونه يدخل على رئيس فرع الأمن العسكري من خلال الباب المخصص لكبار الزوار! بل إن له مع هذا الضابط الكبير لقاء دورياً يُطلعه فيه على أخبارنا نحن الأدباء، من خلال تقارير مكتوبة، معظمها كيدية، ويستطيع، كذلك، أن يزور ضباط أمن الدولة، والسياسية، ولا يكلفه الأمر سوى أن يقف أمام موظف الاستعلامات ويقول له: قل للمعلم بأني أريد أن أزوره. فيقول له عنصر الاستعلامات: مين نقول له؟ فيقول: أنا فلان من اتحاد الكتاب العرب.

فيأتيه الجواب بعد قليل: تفضل.
فيدخل ويحكي باسم اتحاد الكتاب العرب كما لو أنه واحد من مؤسسيه، ويستخدم عبارات من قبيل: والله أمس في اجتماع قيادة الاتحاد جبنا سيرتكم بالخير.. أو نحن في الاتحاد نرى.. إلخ.
قال العم أبو محمد: بهالسرعة؟ طيب هو أيش صفته في اتحاد الكتاب العرب؟

قال الأستاذ كمال: هو واحد من خمسمئة عضو اتحاد الكتاب العرب في سورية، بل إنه ليس عضواً بالمعنى الحقيقي للكلمة، وقد حكينا لكم كيف احتاجوا لمعجزة حتى قبلوه عضواً.. ولكنه استفاد من مسألة مهمة جداً هي أن أعضاء اتحاد الكتاب الآخرين لا يمتلكون الشجاعة ولا الرغبة في التعرف إلى ضباط المخابرات، فهؤلاء يتعاملون مع الناس مثلما يتعاملون مع المحارم الورقية، يمسحون بها أيديهم الوسخة، أو مؤخراتهم، ثم يرمونها في الزبالة، والحقيقة أن فلاناً ليس لديه شيء يخسره، فهو في الأصل زبالة.

للحديث صلة
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
دلالات: شاعر الأمن العسكري امتاع ومؤانسة المخبر الأدب العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 16 يناير 2019 | توقف حديثنا عند شخصية غريبة، هي شخصية الشاعر "فلان الفلاني" الذي جاء إلى مدينة إدلب من إحدى القرى البعيدة، وصار له شأن في الأوساط الثقافية والأدبية والفنية لأنه أصبح مُخْبِراً معتمداً لدى فروع المخابرات وفرع الحزب..
    • مشاركة
  • 14 يناير 2019 | قال أبو زاهر: هادا الضابط العميد أعلى شهادة حصل عليها هي الثانوية، وبعدها راح إلى الكلية الحربية وانقطعت علاقته بكل العلوم المدنية. ومع ذلك يقول عن الشاعر الكبير، بكل بساطة، إنه (جحش)!..
    • مشاركة
  • 11 يناير 2019 | خلال جلسة "الإمتاع والمؤانسة" التي انعقدت في مدينة الريحانية التركية التي نزحنا إليها أواخر العام 2012..
    • مشاركة
  • 10 يناير 2019 | قال أبو زاهر؛ مخاطباً الأصدقاء الموجودين في جلسة الإمتاع والمؤانسة: الحقيقة أن بعض العبارات التي ترد في سياق أحاديث الأصدقاء الأدباء تستحق أن نتوقف عندها، أو نستعيدها بشيء من التفصيل، ولكن الحديث يأخذهم- عادةً- في اتجاهات أخرى..
    • مشاركة

شاعر في زيارة الأمن العسكري

7 يناير 2019

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
بعضُ الأصدقاء الذين شاركونا جلسةَ الإمتاع والمؤانسة في بلدة "الريحانية" التركية أواخر سنة 2012، حاولوا أن يَخْرجوا عن سيرة الشاعر المُخبر "فلان الفلاني".. ولكن اتضحَ أن معظم الحاضرين كانوا يحبون الحديث عن الأدباء وأجواء الأدب، لذلك أصروا على سماع تتمة السيرة.

قال الأستاذ كمال: والله الحق معكم، فسيرة فلان الفلاني لا تقل جاذبية عن سيرة "زُوْبُكْ" الشهيرة.
قال العم أبو محمد: على ذكر "زوبك".. نحن نسمع بهذا الاسم منكم بين الحين والآخر، وما منعرف عنه شي. فإذا في مجال خلي يتفضل حدا منكم ويحكي لنا عنه.

قلت: يا عمي أبو محمد، الروائي التركي الساخر عزيز نسين ابتدع شخصية "زوبك" قبل زمن طويل، وفي سنة 1987 ترجمها صديقُنا عبد القادر عبدللي إلى العربية وصدرت عن دار الأهالي.. وللعلم فإن عزيز نسين اشتقَّ تسمية "زوبك" من الزئبق، باعتبار أنه شخصية زئبقية.


قال كمال: يا ريت يسمح لي أخي أبو مرداس بمقاطعته. برأيي أن حكاية الشاعر المخبر فلان الفلاني شبيهة جداً بحكاية "زوبك" الشهيرة. زوبك رجل غير سياسي، ولكنه محتال، ويجيد السير في ظل مؤسسات السلطة. كان، في بداياته، يُمَثِّل على أهل بلدته البسطاء أدواراً يوهمهم خلالها بأنه ذو علاقة بكبار المسؤولين في العاصمة "أنقرة"، وبأن المسؤولين يراسلونه ويعتمدون عليه بتنفيذ سياساتهم في هذه المناطق النائية. يعني، باختصار، زوبك رجل السلطة هنا. وكان الناس في البداية يستخفون بزوبك، ليقينهم أنه صغير إلى درجة لا توصف، وربما كان لا يعرف أنقرة على الخريطة، ولم يعرف من المسؤولين غير صورهم التي تنشر في الصحف. ولكنهم، في قرارة أنفسهم، كانوا يحسبون له ألف حساب، وبعضهم كان يبرم معه صفقات سرّية، باعتباره مقرباً من السلطة، وعزيز نسين، ببراعته المعهودة، نحت من اسم زوبك مصطلحاً سياسياً فلسفياً، فكان يسمي الخوف المشوب بشيء من الانتهازية والطمع والخبث (الزوبكيّة)..

قلت: والله إن كلام الأستاذ كمال دقيق جداً. والحقيقة أن الشيء نفسه حصل بخصوص الشاعر المخبر فلان الفلاني، فبعد زمن ليس بالطويل، ما عاد أحد يكترث لكونه شخصاً حقيراً، وأن شعره (بيهَوّي)، بل صار الأدباء والناس العاديون يحسبون حساباً لكونه يدخل على رئيس فرع الأمن العسكري من خلال الباب المخصص لكبار الزوار! بل إن له مع هذا الضابط الكبير لقاء دورياً يُطلعه فيه على أخبارنا نحن الأدباء، من خلال تقارير مكتوبة، معظمها كيدية، ويستطيع، كذلك، أن يزور ضباط أمن الدولة، والسياسية، ولا يكلفه الأمر سوى أن يقف أمام موظف الاستعلامات ويقول له: قل للمعلم بأني أريد أن أزوره. فيقول له عنصر الاستعلامات: مين نقول له؟ فيقول: أنا فلان من اتحاد الكتاب العرب.

فيأتيه الجواب بعد قليل: تفضل.
فيدخل ويحكي باسم اتحاد الكتاب العرب كما لو أنه واحد من مؤسسيه، ويستخدم عبارات من قبيل: والله أمس في اجتماع قيادة الاتحاد جبنا سيرتكم بالخير.. أو نحن في الاتحاد نرى.. إلخ.
قال العم أبو محمد: بهالسرعة؟ طيب هو أيش صفته في اتحاد الكتاب العرب؟

قال الأستاذ كمال: هو واحد من خمسمئة عضو اتحاد الكتاب العرب في سورية، بل إنه ليس عضواً بالمعنى الحقيقي للكلمة، وقد حكينا لكم كيف احتاجوا لمعجزة حتى قبلوه عضواً.. ولكنه استفاد من مسألة مهمة جداً هي أن أعضاء اتحاد الكتاب الآخرين لا يمتلكون الشجاعة ولا الرغبة في التعرف إلى ضباط المخابرات، فهؤلاء يتعاملون مع الناس مثلما يتعاملون مع المحارم الورقية، يمسحون بها أيديهم الوسخة، أو مؤخراتهم، ثم يرمونها في الزبالة، والحقيقة أن فلاناً ليس لديه شيء يخسره، فهو في الأصل زبالة.

للحديث صلة
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
دلالات: شاعر الأمن العسكري امتاع ومؤانسة المخبر الأدب العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 16 يناير 2019 | توقف حديثنا عند شخصية غريبة، هي شخصية الشاعر "فلان الفلاني" الذي جاء إلى مدينة إدلب من إحدى القرى البعيدة، وصار له شأن في الأوساط الثقافية والأدبية والفنية لأنه أصبح مُخْبِراً معتمداً لدى فروع المخابرات وفرع الحزب..
    • مشاركة
  • 14 يناير 2019 | قال أبو زاهر: هادا الضابط العميد أعلى شهادة حصل عليها هي الثانوية، وبعدها راح إلى الكلية الحربية وانقطعت علاقته بكل العلوم المدنية. ومع ذلك يقول عن الشاعر الكبير، بكل بساطة، إنه (جحش)!..
    • مشاركة
  • 11 يناير 2019 | خلال جلسة "الإمتاع والمؤانسة" التي انعقدت في مدينة الريحانية التركية التي نزحنا إليها أواخر العام 2012..
    • مشاركة
  • 10 يناير 2019 | قال أبو زاهر؛ مخاطباً الأصدقاء الموجودين في جلسة الإمتاع والمؤانسة: الحقيقة أن بعض العبارات التي ترد في سياق أحاديث الأصدقاء الأدباء تستحق أن نتوقف عندها، أو نستعيدها بشيء من التفصيل، ولكن الحديث يأخذهم- عادةً- في اتجاهات أخرى..
    • مشاركة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل