alaraby-search
الأحد 27/01/2019 م (آخر تحديث) الساعة 20:47 بتوقيت القدس 18:47 (غرينتش)
الطقس
errors

السلطة الفلسطينية.. لا ضامن ولا ضمان

27 يناير 2019

نبذة عن المدون

أدرس تخصص الصحافة والإعلام في جامعة البترا... أهتم بعديد الشؤون العربية، ولكن أولي اهتماما خاصا بالشأن الفلسطيني. 
الأكثر مشاهدة
لماذا قانون الضمان؟ ما انفك هذا السؤال يطرق بإلحاح في ذهن المتابع للشأن الفلسطيني، إلحاح لا يفوقه سوى إلحاح أكبر لدى المتضررين من هذا القانون بالأوساط الشعبية الفلسطينية، اشتد أثره وتحول خلال فترة مناقشة وأقرار القانون إلى حملة شعبية هائلة ودورية غايتها الرئيسية إسقاط قانون الضمان الاجتماعي الذي احتوى بنودًا كارثية بحسب توصيف العارفين، وبحسب الغضبة الشعبية الذي رافقت إجراءات مناقشته وإقراره.

لا يسعني الحديث في بنود القانون وتأثيراتها الاقتصادية المحتملة على شعب يرزح تحت الاحتلال، إلا أن حديثًا ضروريًا يدق في الساعة الفلسطينية عن جدوى القانون وتوقيته، يقود بطبيعة الحال إلى رصد الطريقة التي تعاملت بها السلطة الفلسطينية مع المتحركين ضد القانون، إن المتابع لتصريحات وزراء "حكومة الحمد الله" والتي تتعلق حصرًا بقانون الضمان الاجتماعي، وما أحدثه من توتر في الشارع رفضًا لما يمكن عده وسيلة ضغط سلطوية على آخر ما في جيوب الناس من حيلة لمواجهة أعباء الحياة اليومية التي ينغصها الاحتلال في كل ساعة، من يتابع وزراء الحكومة الفلسطينية وهم يختلقون مسوغات تبرر قانونًا كارثيًّا، سيفهم حتمًا أن حكومة الحمد الله، بقوانينها، وبالسلطة التي تدور في فلكها المؤسسة التنفيذية ما هي إلا كيان ضاغط على الشعب الفلسطيني، كأقل تقدير.


لا يبدو غريبا أن يعد وزير العمل، مأمون أبو شهلا، قانون الضمان الاجتماعي "خطوة على طريق تحرير فلسطين" إذا كانت فلسطين بنظره لا تتعدى كونها شعارا خطابيا فعالا دائما، وجغرافية خانقة جدا لا تتجاوز مساحتها مساحة ما تحكم به السلطة الفلسطينية، وتغيب هذه السلطة ويغيب حكمها عند أول ناقلة جند (إسرائيلية) تطأ شوارع الضفة، وما أكثر ما مارست ناقلات الجند (الإسرائيلية) في الآونة الأخيرة، سادية احتلالية مهينة بصورة بشعة بحق السلطة الفلسطينية ورئيسها وحكومتها ومؤسساتها، ومن ضمنها مؤسسة الضمان تحديدا.

ولم يكن غريبا كذلك، أن يتجرأ وزير الحكم المحلي "يا لسخرية المنصب"، حسين الأعرج، على شن هجوم قذر على الحراك المتجدد ضد قانون الضمان الاجتماعي، والذي شكلت مدينة الخليل جوهره الرئيسي، الخليل التي قدمت من النضال والتضحيات ما يجعل الوزير المتفلسف قزما أمامها، ومع ذلك لم يضيره أن يتهم حراكا شعبيا وطنيا بالارتباط بمستوطنة، مكرسا خطاب التخوين نفسه الذي تجد فيه السلطة مناصا للتهرب من الاحتجاج الشعبي المستمر بفعل سياسات مرفوضة وغير مسوغة ولا يمكن إلا أن تكون عدائية.

في فلسطين سلطة تفرض قوانين جائرة وغاشمة على الشعب في مناطق الضفة، هذه القوانين تصبح أكثر إجحافا عندما يتعلق الأمر بقطاع غزة، وإن كان قانون الضمان الاجتماعي إطارا مزينا تستخدمه السلطة للتعبير عن عوزها للسيادة، فهو لا شك انعكاس صارخ للإجراءات التي فرضتها السلطة تباعا على قطاع غزة، من دون أن يردعها أي مسوغ أخلاقي، أو شعور وطني.

في فلسطين سلطة تبحث عن ذرة شرعية، وسط ما تهتك من شرعيتها بفعل قراراتها السياسية والاقتصادية، وعجزها المميت عن تبرير سياساتها للرأي العام الذي خنقه الخطاب نفسه منذ عقود، خطاب لا يقنع أطياف الشعب من دون السحيجة.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: السلطة الفلسطينية قانون الضمان الحراك قطاع غزة الشرعية الاحتلال العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 17 يوليو 2019 | لا تبدو خرائط سايكس وبيكو مرفوضة تماماً اليوم؛ وسط واقع عربي يميل للدولة القطرية الضيقة على حساب الفضاء القومي الرحب، فثمة اليوم من ينتمي بدمه للحبر الموقع على الجسد العربي.
    • مشاركة
  • 1 يوليو 2019 | عانى الفلسطينيون طوال تاريخ قضيتهم من لفظة الخيانة، وكانت حاضرة بقوة بتطور سياقات القضية وتأثرها بالواقع العالمي الجديد، وظلت الخيانة استعارة توصف الحقائق أحيانا، وتستخدم أحيانا لتبرير تقصير القيادات أو تسويغ تراجع الفعل المقاوم، خاصة مع تفشي التنسيق الأمني..
    • مشاركة
  • 19 يونيو 2019 | الآن يا صديقي، تفقد الأسئلة مرونتها، وتتراخى اللغة على جسدك المسجى بين حمص والجولان، كنت تحاصرنا من أول الثورة إلى آخر يوم، دون أن تهدأ ملامح وجهك، دون أن يشيب غناؤك، ودون أن يفقد صوتك براعته..
    • مشاركة
  • 20 مارس 2019 | وجدت أن شيئا واحدا يمكن أن يسوغ هذا الجبن الإسرائيلي في مواجهة منفذ عملية سلفيت، هو تنكر الإسرائيلي لسلاحه، كان في ذلك التنكر والارتخاء إغواء شديد الإلحاح لعمر كي يقدم على فعلته..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

أدرس تخصص الصحافة والإعلام في جامعة البترا... أهتم بعديد الشؤون العربية، ولكن أولي اهتماما خاصا بالشأن الفلسطيني. 
الأكثر مشاهدة

السلطة الفلسطينية.. لا ضامن ولا ضمان

27 يناير 2019

نبذة عن المدون

أدرس تخصص الصحافة والإعلام في جامعة البترا... أهتم بعديد الشؤون العربية، ولكن أولي اهتماما خاصا بالشأن الفلسطيني. 
الأكثر مشاهدة
لماذا قانون الضمان؟ ما انفك هذا السؤال يطرق بإلحاح في ذهن المتابع للشأن الفلسطيني، إلحاح لا يفوقه سوى إلحاح أكبر لدى المتضررين من هذا القانون بالأوساط الشعبية الفلسطينية، اشتد أثره وتحول خلال فترة مناقشة وأقرار القانون إلى حملة شعبية هائلة ودورية غايتها الرئيسية إسقاط قانون الضمان الاجتماعي الذي احتوى بنودًا كارثية بحسب توصيف العارفين، وبحسب الغضبة الشعبية الذي رافقت إجراءات مناقشته وإقراره.

لا يسعني الحديث في بنود القانون وتأثيراتها الاقتصادية المحتملة على شعب يرزح تحت الاحتلال، إلا أن حديثًا ضروريًا يدق في الساعة الفلسطينية عن جدوى القانون وتوقيته، يقود بطبيعة الحال إلى رصد الطريقة التي تعاملت بها السلطة الفلسطينية مع المتحركين ضد القانون، إن المتابع لتصريحات وزراء "حكومة الحمد الله" والتي تتعلق حصرًا بقانون الضمان الاجتماعي، وما أحدثه من توتر في الشارع رفضًا لما يمكن عده وسيلة ضغط سلطوية على آخر ما في جيوب الناس من حيلة لمواجهة أعباء الحياة اليومية التي ينغصها الاحتلال في كل ساعة، من يتابع وزراء الحكومة الفلسطينية وهم يختلقون مسوغات تبرر قانونًا كارثيًّا، سيفهم حتمًا أن حكومة الحمد الله، بقوانينها، وبالسلطة التي تدور في فلكها المؤسسة التنفيذية ما هي إلا كيان ضاغط على الشعب الفلسطيني، كأقل تقدير.


لا يبدو غريبا أن يعد وزير العمل، مأمون أبو شهلا، قانون الضمان الاجتماعي "خطوة على طريق تحرير فلسطين" إذا كانت فلسطين بنظره لا تتعدى كونها شعارا خطابيا فعالا دائما، وجغرافية خانقة جدا لا تتجاوز مساحتها مساحة ما تحكم به السلطة الفلسطينية، وتغيب هذه السلطة ويغيب حكمها عند أول ناقلة جند (إسرائيلية) تطأ شوارع الضفة، وما أكثر ما مارست ناقلات الجند (الإسرائيلية) في الآونة الأخيرة، سادية احتلالية مهينة بصورة بشعة بحق السلطة الفلسطينية ورئيسها وحكومتها ومؤسساتها، ومن ضمنها مؤسسة الضمان تحديدا.

ولم يكن غريبا كذلك، أن يتجرأ وزير الحكم المحلي "يا لسخرية المنصب"، حسين الأعرج، على شن هجوم قذر على الحراك المتجدد ضد قانون الضمان الاجتماعي، والذي شكلت مدينة الخليل جوهره الرئيسي، الخليل التي قدمت من النضال والتضحيات ما يجعل الوزير المتفلسف قزما أمامها، ومع ذلك لم يضيره أن يتهم حراكا شعبيا وطنيا بالارتباط بمستوطنة، مكرسا خطاب التخوين نفسه الذي تجد فيه السلطة مناصا للتهرب من الاحتجاج الشعبي المستمر بفعل سياسات مرفوضة وغير مسوغة ولا يمكن إلا أن تكون عدائية.

في فلسطين سلطة تفرض قوانين جائرة وغاشمة على الشعب في مناطق الضفة، هذه القوانين تصبح أكثر إجحافا عندما يتعلق الأمر بقطاع غزة، وإن كان قانون الضمان الاجتماعي إطارا مزينا تستخدمه السلطة للتعبير عن عوزها للسيادة، فهو لا شك انعكاس صارخ للإجراءات التي فرضتها السلطة تباعا على قطاع غزة، من دون أن يردعها أي مسوغ أخلاقي، أو شعور وطني.

في فلسطين سلطة تبحث عن ذرة شرعية، وسط ما تهتك من شرعيتها بفعل قراراتها السياسية والاقتصادية، وعجزها المميت عن تبرير سياساتها للرأي العام الذي خنقه الخطاب نفسه منذ عقود، خطاب لا يقنع أطياف الشعب من دون السحيجة.
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: السلطة الفلسطينية قانون الضمان الحراك قطاع غزة الشرعية الاحتلال العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 17 يوليو 2019 | لا تبدو خرائط سايكس وبيكو مرفوضة تماماً اليوم؛ وسط واقع عربي يميل للدولة القطرية الضيقة على حساب الفضاء القومي الرحب، فثمة اليوم من ينتمي بدمه للحبر الموقع على الجسد العربي.
    • مشاركة
  • 1 يوليو 2019 | عانى الفلسطينيون طوال تاريخ قضيتهم من لفظة الخيانة، وكانت حاضرة بقوة بتطور سياقات القضية وتأثرها بالواقع العالمي الجديد، وظلت الخيانة استعارة توصف الحقائق أحيانا، وتستخدم أحيانا لتبرير تقصير القيادات أو تسويغ تراجع الفعل المقاوم، خاصة مع تفشي التنسيق الأمني..
    • مشاركة
  • 19 يونيو 2019 | الآن يا صديقي، تفقد الأسئلة مرونتها، وتتراخى اللغة على جسدك المسجى بين حمص والجولان، كنت تحاصرنا من أول الثورة إلى آخر يوم، دون أن تهدأ ملامح وجهك، دون أن يشيب غناؤك، ودون أن يفقد صوتك براعته..
    • مشاركة
  • 20 مارس 2019 | وجدت أن شيئا واحدا يمكن أن يسوغ هذا الجبن الإسرائيلي في مواجهة منفذ عملية سلفيت، هو تنكر الإسرائيلي لسلاحه، كان في ذلك التنكر والارتخاء إغواء شديد الإلحاح لعمر كي يقدم على فعلته..
    • مشاركة

نبذة عن المدون

أدرس تخصص الصحافة والإعلام في جامعة البترا... أهتم بعديد الشؤون العربية، ولكن أولي اهتماما خاصا بالشأن الفلسطيني. 
الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل