alaraby-search
الثلاثاء 11/09/2018 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 بتوقيت القدس 11:53 (غرينتش)
الطقس
errors

أبو الجود تحرر من النحس

11 سبتمبر 2018

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
قال لي أبو الجود إن النحس الذي لازمه في حياته كان متشعباً ولذلك كانوا يقولون "نحسه جَطَلْ" وكلمة (çatal) التركية تعني الشوكة المتشعبة التي تستخدم للطعام. والدليل على أن نحسي متشعب، هو أن النساء كن يهربن مني، رغم وسامتي، والمال لا يقف في جيبي، ولم أتمكن من متابعة دراستي، وفي المحصلة أنا لم أنم ليلة في حياتي مسروراً مرتاحاً أفكر في شيء مفيد.

أذكر أنني حدثتُك عن زيارة السيدة ميساء، المشهورة بجمالها وغناها لي، وكيف أني هربت منها. وتتمة الحكاية هي أن ميساء استمرت بالبحث عني. وبسبب إصرارها على مقابلتي جاءت إلى مكان عملي في الدائرة الحكومية، وبعد التحية والسلام والتي واللتيا، أفهمتني أنها لم تزعل مني لكوني قد هربت منها في المرة الماضية، وعفا الله عما مضى.

قلت لها: أشو بتريدي مني يا ست ميساء؟
قالت: بصراحة أنا عندي ست دكاكين ورثتها عن زوجي المرحوم، ولما أردت أن أبيع إحدى هذه الدكاكين تبين لي أنها تحتاج إلى معاملة (تصحيح أوصاف)، وأنا أريدك أن تقوم أنت بهذا العمل. وحتى ما تظن أنت، أنني أريد أن أستغلك، سأوضح لك أنني سأدفع لك، بعدما تنتهي من إنجاز المعاملة، مبلغاً جيداً.. أنا أعرف كل شيء عن وضعك المادي (المزفت) لذلك قررت أني أعطيك فوق أجرتك إكرامية محترمة.

قلت لأبي الجود: والله هذا أحسن عرض يمكن أن يُقَدَّم لرجل منحوس، ونحسه من النوع الـ(çatal)!
قال: ولكن يبدو أن هذا النوع من النحس يمتاز بالشمولية والتكاملية والتسلسلية، بدليل أنني اشتغلت المعاملة التي طلبتها مني السيدة ميساء، وجلست أنتظر حتى تأتي إلي في البيت أو في الشغل لتدفع لي أجرتي مع الإكرامية ولكنها لم تأتِ.

قلت له: اذهب إليها أنت.
قال: هذا ما حصل. ذهبتُ إليها، وقرعتُ جرس الباب، فخرجت لي الخدامة الخاصة بها، وأوقفتني عند الباب، وبعد أخذ ورد ومراسلات أطول من مراسلات الشريف حسين العربي مع السير مكماهون الإنكليزي، وافقت على إدخالي إلى حيث تجلس، في حديقة المنزل، وبمجرد ما رأتني صارت تهلوس.
قلت: كيف يعني تهلوس؟

قال: قالت لي.. أهلاً أبو عمران! (مين أبو عمران؟) جيت بوقتك. بدي أحكي لك عما حصل معنا بعدما عَصَرنا الحصرم وسكبنا العصير في الزجاجات والقناني، ووضعنا على سطحه قليلاً من الزيت والثوم..

وأنا أمسكت الزجاجة وكنت على وشك أن أكرع منها كرعتين، وإذا بولد في السابعة من عمره تقريباً يصيح من الأعلى (دخيلكم أنقذوني)، نظرت فوجدته متمسكاً بحافة السطح، بينما يتدلى جسمه إلى الأسفل باتجاه الشارع وركض الناس وأحضروا بطانيات وفتحوها وصرخوا به أن انزل لا تخف. ولكن الولد فاجأنا بأنه تمكن من العودة إلى الأعلى، ثم تدلى مرة أخرى وصار يصيح "أنقذوني" وكأنه يريد أن يلعب..


سكت أبو الجود، وانفلت بالضحك وقال: هذا ما حصل حينما كنت على وشك أن أتخلص من النحس. فتأمل!

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
دلالات: النحس النساء الزواج الطعام العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 24 سبتمبر 2018 | كنت طفلاً صغيراً حينما اصطحبتني والدتي لزيارة جارتنا "أم صلوح" العائدة للتو من عيادة الدكتور "مجاهد". كانت هناك مجموعة من النساء، بعضهُنَّ أقارب أم صلوح وبعضهن الآخر من الجارات القريبات أو البعيدات..
    • مشاركة
  • 21 سبتمبر 2018 | كان الدكتور "مجاهد" واحداً من أظرف ظرفاء مدينتنا، فهو يتعامل مع المرضى كما لو أنه معلم مدرسة قديم يأتيه الآباء بأبنائهم ويقولون له: العظم لنا واللحم لك.
    • مشاركة
  • 20 سبتمبر 2018 | كان الدكتور ماجد لا يكف عن الضحك والمزاح مع عبدالجواد، وكلاهما يتذكر فصولاً ومواقف مشتركة بينهما أيام المدرسة الإعدادية. ولكن الخوف تَمَلَّكَ الدكتور ماجد على صديقه، فتوقف عن المزاح، وطلب من ممرضات قسم العناية المركزة أن يلحقن به حالاً..
    • مشاركة
  • 18 سبتمبر 2018 | كان أحد الأطباء المقيمين ينظر إلى الملف الخاص بي، وثلاث ممرضات جميلات يقفن حوله، ويساعدنه في إجراء الفحوص اللازمة، وإذا بخالتي تهجم على الطبيب، خالتي مثل القضاء المستعجل..
    • مشاركة

أبو الجود تحرر من النحس

11 سبتمبر 2018

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
قال لي أبو الجود إن النحس الذي لازمه في حياته كان متشعباً ولذلك كانوا يقولون "نحسه جَطَلْ" وكلمة (çatal) التركية تعني الشوكة المتشعبة التي تستخدم للطعام. والدليل على أن نحسي متشعب، هو أن النساء كن يهربن مني، رغم وسامتي، والمال لا يقف في جيبي، ولم أتمكن من متابعة دراستي، وفي المحصلة أنا لم أنم ليلة في حياتي مسروراً مرتاحاً أفكر في شيء مفيد.

أذكر أنني حدثتُك عن زيارة السيدة ميساء، المشهورة بجمالها وغناها لي، وكيف أني هربت منها. وتتمة الحكاية هي أن ميساء استمرت بالبحث عني. وبسبب إصرارها على مقابلتي جاءت إلى مكان عملي في الدائرة الحكومية، وبعد التحية والسلام والتي واللتيا، أفهمتني أنها لم تزعل مني لكوني قد هربت منها في المرة الماضية، وعفا الله عما مضى.

قلت لها: أشو بتريدي مني يا ست ميساء؟
قالت: بصراحة أنا عندي ست دكاكين ورثتها عن زوجي المرحوم، ولما أردت أن أبيع إحدى هذه الدكاكين تبين لي أنها تحتاج إلى معاملة (تصحيح أوصاف)، وأنا أريدك أن تقوم أنت بهذا العمل. وحتى ما تظن أنت، أنني أريد أن أستغلك، سأوضح لك أنني سأدفع لك، بعدما تنتهي من إنجاز المعاملة، مبلغاً جيداً.. أنا أعرف كل شيء عن وضعك المادي (المزفت) لذلك قررت أني أعطيك فوق أجرتك إكرامية محترمة.

قلت لأبي الجود: والله هذا أحسن عرض يمكن أن يُقَدَّم لرجل منحوس، ونحسه من النوع الـ(çatal)!
قال: ولكن يبدو أن هذا النوع من النحس يمتاز بالشمولية والتكاملية والتسلسلية، بدليل أنني اشتغلت المعاملة التي طلبتها مني السيدة ميساء، وجلست أنتظر حتى تأتي إلي في البيت أو في الشغل لتدفع لي أجرتي مع الإكرامية ولكنها لم تأتِ.

قلت له: اذهب إليها أنت.
قال: هذا ما حصل. ذهبتُ إليها، وقرعتُ جرس الباب، فخرجت لي الخدامة الخاصة بها، وأوقفتني عند الباب، وبعد أخذ ورد ومراسلات أطول من مراسلات الشريف حسين العربي مع السير مكماهون الإنكليزي، وافقت على إدخالي إلى حيث تجلس، في حديقة المنزل، وبمجرد ما رأتني صارت تهلوس.
قلت: كيف يعني تهلوس؟

قال: قالت لي.. أهلاً أبو عمران! (مين أبو عمران؟) جيت بوقتك. بدي أحكي لك عما حصل معنا بعدما عَصَرنا الحصرم وسكبنا العصير في الزجاجات والقناني، ووضعنا على سطحه قليلاً من الزيت والثوم..

وأنا أمسكت الزجاجة وكنت على وشك أن أكرع منها كرعتين، وإذا بولد في السابعة من عمره تقريباً يصيح من الأعلى (دخيلكم أنقذوني)، نظرت فوجدته متمسكاً بحافة السطح، بينما يتدلى جسمه إلى الأسفل باتجاه الشارع وركض الناس وأحضروا بطانيات وفتحوها وصرخوا به أن انزل لا تخف. ولكن الولد فاجأنا بأنه تمكن من العودة إلى الأعلى، ثم تدلى مرة أخرى وصار يصيح "أنقذوني" وكأنه يريد أن يلعب..


سكت أبو الجود، وانفلت بالضحك وقال: هذا ما حصل حينما كنت على وشك أن أتخلص من النحس. فتأمل!

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print

نبذة عن المدون

المشرف على مدوّنة "إمتاع ومؤانسة"، التي تُعنى بالأدب الساخر والصحافة الساخرة.

يعرّف بنفسه كالتالي:
كاتب عادي، يسعى، منذ 35 سنة، أن يكتسب شيئاً من الأهمية. أصدر، لأجل ذلك، عشرين كتاباً، وألف عدداً كبيراً من التمثيليات التلفزيونية والإذاعية، وكتب المئات من المقالات الصحفية، دون جدوى.

الأكثر مشاهدة
دلالات: النحس النساء الزواج الطعام العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 24 سبتمبر 2018 | كنت طفلاً صغيراً حينما اصطحبتني والدتي لزيارة جارتنا "أم صلوح" العائدة للتو من عيادة الدكتور "مجاهد". كانت هناك مجموعة من النساء، بعضهُنَّ أقارب أم صلوح وبعضهن الآخر من الجارات القريبات أو البعيدات..
    • مشاركة
  • 21 سبتمبر 2018 | كان الدكتور "مجاهد" واحداً من أظرف ظرفاء مدينتنا، فهو يتعامل مع المرضى كما لو أنه معلم مدرسة قديم يأتيه الآباء بأبنائهم ويقولون له: العظم لنا واللحم لك.
    • مشاركة
  • 20 سبتمبر 2018 | كان الدكتور ماجد لا يكف عن الضحك والمزاح مع عبدالجواد، وكلاهما يتذكر فصولاً ومواقف مشتركة بينهما أيام المدرسة الإعدادية. ولكن الخوف تَمَلَّكَ الدكتور ماجد على صديقه، فتوقف عن المزاح، وطلب من ممرضات قسم العناية المركزة أن يلحقن به حالاً..
    • مشاركة
  • 18 سبتمبر 2018 | كان أحد الأطباء المقيمين ينظر إلى الملف الخاص بي، وثلاث ممرضات جميلات يقفن حوله، ويساعدنه في إجراء الفحوص اللازمة، وإذا بخالتي تهجم على الطبيب، خالتي مثل القضاء المستعجل..
    • مشاركة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل