alaraby-search
الجمعة 16/03/2018 م (آخر تحديث) الساعة 20:37 بتوقيت القدس 18:37 (غرينتش)
الطقس
errors

دروس عفرين والغوطة

16 مارس 2018

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة
(مكابرةٌ تريق الدم) 
ثمَّة شيءٌ مشتركٌ في عفرين والغوطة، وهو عدم شفافيَّة الجهات العسكريَّة المسيطرة مع الناس، وعدم صراحتها في عرض تفاصيل الواقع الميداني بصدق. في عفرين، تتابع موقع "قوّات سورية الديمقراطيَّة"، وفيسبوك بعض الناشطين الأكراد (وغالبيّتهم في الخارج)، فتعتقد بأنَّ الجيش التركي على حافّة الانهيار. في الغوطة، تتابع مواقع الفصائل الإسلامية، وبعض كلام الناشطين (وغالبيّتهم في الخارج أيضاً)، لتعتقد بأنَّ تحرير دمشق قاب قوسين أو أدنى. بالتأكيد ثمَّة مقاومة في عفرين والغوطة، عفرين صمدت 53 يوما، والغوطة صمدت أكثر من 5 سنوات. ولولا الطيران العسكريّ، لا الجيش التركي سيدخل عفرين، ولا قوّات بشار الأسد ستدخل الغوطة. ولكنّ، ثمّة مكابرة وعدم اعتراف بغلبة من يمتلك سلاح الجو. على أرض الواقع، بشار الأسد يتقدّم في الغوطة، والجيش التركي على بعد كيلومترات من وسط عفرين. الغريب في الموضوع، هو حماس وتورّط مثقفين ومحللين في هذا التزييف بحجّة "البطولة" و"الصمود". لا أريد أن أزاود على أحد. ولكن ليس عيبًا لو اعترفت بتفوّق خصمك لو امتلك جيشاً وعتادًا وتقنيّة وسلاح جو أنتَ لا تمتلكه، الاعتراف بهذا الواقع ليس هزيمة، المكابرة عليه هي الهزيمة. وللأسف، يدفع المدنيّون الأبرياء ثمن هذه المكابرة في عفرين والغوطة. 
هي مكابرة تريق الدم.

(في غياب المشروع الوطني) 
على الأكراد أن يتعلّموا من درس عفرين القاسي، بأنَّ الولايات المتّحدة الأميركيَّة ليست حليفًا سياسيّاً مطلقاً، وهي ترى الجماعات الكرديَّة المسلَّحة بكلّ أشكالها، فقط بنادق مأجورة في أيديولوجيّتها لـ"محاربة الإرهاب"، ولا تقيم وزنًا لأي مشروع كرديّ تحرُّري طويل الأمد من أي نوعٍ كان. سبق أن ترك الأميركيون حليفًا أوثق لهم، وهو مسعود البارزاني، وحيدًا أمام حشود قاسم سليماني. وها هم يتركون عفرين أمام "غصن الزيتون"، لأنّ تركيا حليف أقوى، وقادرة على تقديم خدمات أكثر لهم، رغم أنَّ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD ورطكم، وزج بآلاف شبابكم وبناتكم في معارك في المنبج والرقة، ودفعتم دماءً هائلة تنفيذاً لأجندة الأميركان. وعلى العرب أيضاً أن يعرفوا بأنَّ تركيا وطاقمها السياسي الحالي لا تقيم وزنًا بفرنك لكل الثورة السوريَّة. وساوم الأتراك النظام السوري والروس في مسألة الغوطة على حساب عفرين، وتنازلوا عن قسم من إدلب قبلها للنظام السوري في صفقة تهمُّ أوّلاً الأمن القومي التركي الذي ليس له أي علاقة لا بمصالح السوريين ولا أهداف ثورتهم ولا دماء أكثر من نصف مليون إنسان. صور نزوح المدنيين من عفرين والغوطة، هو درسٌ قاسٍ يجب أن يكون مشتركًا. لا بديل للأكراد والعرب سوى العيش المشترك والتفاهم على صيغة وطنيَّة. 
غير ذلك هو كلام مضيعة للوقت، وإزهاق لدماء المدنيين.




  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الغوطة الجيش التركي عفرين بشار الأسد تريق الدم العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 21 سبتمبر 2019 | نحن من اعتقدنا أنَّ مُجرد إرادة النهوض الجماعي، هو أمر كافٍ لإحقاق التغيير، نقلقُ من كلفة التفاؤل، لأننا رأينا أكثر من ثلاثين ألف طفلٍ ميَّت، وأجنَّة أُخرِجَت من أرحام أمّهات موتى.
    • مشاركة
  • 17 أغسطس 2019 | إضافة إلى الضحكة المتقطّعة والذكورة السمراء والطلّة البدويَّة وإطلاق الرصاص بالبواريد، إلا أنَّ جزءاً كبيراً من شعبيّة صدام حسين في العالم العربي قادمة من ظروف محاكمته وطقس إعدامه وتوقيته.
    • مشاركة
  • 10 أغسطس 2019 | مرّتين كان نظام آل الأسد فيهما مهدّدًا بالسقوط بشكلٍ جدّي. الأولى في مايو/ أيار 2013، لما تدخّل حزب الله في معركة القصير.
    • مشاركة
  • 8 أغسطس 2019 | والمؤلم في الأمر: إذا نقلتَ شخصاً كبر في إحدى القطع إلى قطعة أخرى مجاورة، فسيحلم… بالعودة!
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

دروس عفرين والغوطة

16 مارس 2018

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة
(مكابرةٌ تريق الدم) 
ثمَّة شيءٌ مشتركٌ في عفرين والغوطة، وهو عدم شفافيَّة الجهات العسكريَّة المسيطرة مع الناس، وعدم صراحتها في عرض تفاصيل الواقع الميداني بصدق. في عفرين، تتابع موقع "قوّات سورية الديمقراطيَّة"، وفيسبوك بعض الناشطين الأكراد (وغالبيّتهم في الخارج)، فتعتقد بأنَّ الجيش التركي على حافّة الانهيار. في الغوطة، تتابع مواقع الفصائل الإسلامية، وبعض كلام الناشطين (وغالبيّتهم في الخارج أيضاً)، لتعتقد بأنَّ تحرير دمشق قاب قوسين أو أدنى. بالتأكيد ثمَّة مقاومة في عفرين والغوطة، عفرين صمدت 53 يوما، والغوطة صمدت أكثر من 5 سنوات. ولولا الطيران العسكريّ، لا الجيش التركي سيدخل عفرين، ولا قوّات بشار الأسد ستدخل الغوطة. ولكنّ، ثمّة مكابرة وعدم اعتراف بغلبة من يمتلك سلاح الجو. على أرض الواقع، بشار الأسد يتقدّم في الغوطة، والجيش التركي على بعد كيلومترات من وسط عفرين. الغريب في الموضوع، هو حماس وتورّط مثقفين ومحللين في هذا التزييف بحجّة "البطولة" و"الصمود". لا أريد أن أزاود على أحد. ولكن ليس عيبًا لو اعترفت بتفوّق خصمك لو امتلك جيشاً وعتادًا وتقنيّة وسلاح جو أنتَ لا تمتلكه، الاعتراف بهذا الواقع ليس هزيمة، المكابرة عليه هي الهزيمة. وللأسف، يدفع المدنيّون الأبرياء ثمن هذه المكابرة في عفرين والغوطة. 
هي مكابرة تريق الدم.

(في غياب المشروع الوطني) 
على الأكراد أن يتعلّموا من درس عفرين القاسي، بأنَّ الولايات المتّحدة الأميركيَّة ليست حليفًا سياسيّاً مطلقاً، وهي ترى الجماعات الكرديَّة المسلَّحة بكلّ أشكالها، فقط بنادق مأجورة في أيديولوجيّتها لـ"محاربة الإرهاب"، ولا تقيم وزنًا لأي مشروع كرديّ تحرُّري طويل الأمد من أي نوعٍ كان. سبق أن ترك الأميركيون حليفًا أوثق لهم، وهو مسعود البارزاني، وحيدًا أمام حشود قاسم سليماني. وها هم يتركون عفرين أمام "غصن الزيتون"، لأنّ تركيا حليف أقوى، وقادرة على تقديم خدمات أكثر لهم، رغم أنَّ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD ورطكم، وزج بآلاف شبابكم وبناتكم في معارك في المنبج والرقة، ودفعتم دماءً هائلة تنفيذاً لأجندة الأميركان. وعلى العرب أيضاً أن يعرفوا بأنَّ تركيا وطاقمها السياسي الحالي لا تقيم وزنًا بفرنك لكل الثورة السوريَّة. وساوم الأتراك النظام السوري والروس في مسألة الغوطة على حساب عفرين، وتنازلوا عن قسم من إدلب قبلها للنظام السوري في صفقة تهمُّ أوّلاً الأمن القومي التركي الذي ليس له أي علاقة لا بمصالح السوريين ولا أهداف ثورتهم ولا دماء أكثر من نصف مليون إنسان. صور نزوح المدنيين من عفرين والغوطة، هو درسٌ قاسٍ يجب أن يكون مشتركًا. لا بديل للأكراد والعرب سوى العيش المشترك والتفاهم على صيغة وطنيَّة. 
غير ذلك هو كلام مضيعة للوقت، وإزهاق لدماء المدنيين.




  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: الغوطة الجيش التركي عفرين بشار الأسد تريق الدم العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 21 سبتمبر 2019 | نحن من اعتقدنا أنَّ مُجرد إرادة النهوض الجماعي، هو أمر كافٍ لإحقاق التغيير، نقلقُ من كلفة التفاؤل، لأننا رأينا أكثر من ثلاثين ألف طفلٍ ميَّت، وأجنَّة أُخرِجَت من أرحام أمّهات موتى.
    • مشاركة
  • 17 أغسطس 2019 | إضافة إلى الضحكة المتقطّعة والذكورة السمراء والطلّة البدويَّة وإطلاق الرصاص بالبواريد، إلا أنَّ جزءاً كبيراً من شعبيّة صدام حسين في العالم العربي قادمة من ظروف محاكمته وطقس إعدامه وتوقيته.
    • مشاركة
  • 10 أغسطس 2019 | مرّتين كان نظام آل الأسد فيهما مهدّدًا بالسقوط بشكلٍ جدّي. الأولى في مايو/ أيار 2013، لما تدخّل حزب الله في معركة القصير.
    • مشاركة
  • 8 أغسطس 2019 | والمؤلم في الأمر: إذا نقلتَ شخصاً كبر في إحدى القطع إلى قطعة أخرى مجاورة، فسيحلم… بالعودة!
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل