alaraby-search
الخميس 27/12/2018 م (آخر تحديث) الساعة 06:57 بتوقيت القدس 04:57 (غرينتش)
الطقس
errors

بسمة إمليل المسروقة

حسن إدحم
27 ديسمبر 2018

نبذة عن المدون

حسن إدحم
حسن إدحم
مدوّن
أستاذ في مادة الفلسفة ومهتم بالأدب
الأكثر مشاهدة

إمليل اسم البلدة الأطلسية التي تم على ترابها قتل سائحتين اسكندنافيتين بشكل وحشي. هزّ هذا الخبر الكل، داخل المغرب وخارجه، انتشر اسم هذه البلدة في جميع المنابر الإعلامية الوطنية والدولية.

إمليل، منطقة جبلية قريبة من مدينة مراكش السياحية المشهورة، هذه المنطقة الناطقة بالأمازيغية، تعدّ الممر الرئيسي لتسلق جبل توبقال أعلى قمة في شمال أفريقيا. وهي الممر أيضاً للوصول إلى أحد أشهر المزارات في المغرب يسمى "سيدي شمهروش"، تمتاز كذلك هذه المنطقة بمناظر طبيعية أخاذة، إذ يخترقها وادي ينبع من أعلى جبل توبقال، هذه الخصائص جعلت من هذه البلدة وجهة سياحية وطنية وعالمية، إذ تشهد توافد آلاف السيّاح الأجانب كل سنة لتسلق الجبال، كما تعرف نشاطاً سياحياً وطنياً كل صيف، حينما تشتد درجة الحرارة بالمدن المغربية المختلفة. 

هي إذن منطقة معروفة، لأن النشاط الاقتصادي الرئيسي فيها هو السياحة، بلدة ألفت الأجانب منذ أمد بعيد، منفتحة يزورها السيّاح من كل بقاع العالم، لذلك فأبناؤها يتحدثون لغات متنوعة بطلاقة كبيرة، نتيجة تفاعلهم الدائم مع السيّاح، بل إن مشاهد التعايش وقبول الآخر في هذه البلدة التي تلبس الأبيض كل شتاء، حينما يحلّ فيها الثلج، تتجسد في كون عشرات من شبابها تزوجوا بسائحات أجنبيات دون أن يشكل ذلك مشكلة لثقافة مجتمعهم المنفتح.

حينما وقع ما وقع، وهو في الحقيقة مفجع ويستنكره كل ضمير إنساني حيّ، صدم الجميع، ولكن صدمة أهل بلدة إمليل تبقى صدمة خاصة، صدمة جوانية لا يعرف شدّتها إلا هم. فهم يعرفون قريتهم كما يعرفون أبناءهم، كل شبر فيها هم عالمون به، رغم وعورة التضاريس وصعوبة المسالك. صدمتهم أقسى وأمرّ، لأنهم لا يعرفون إلا الهدوء والسكينة وسماع صوت الماء المنساب عبر الوادي. 

قد يكون جمال الطبيعة هو الرأسمال المادّي الذي تتميز به هذه البلدة، ولكن ما تفتخر به حقاً هو سلمها وتضامنها وقبولها كل ألوان الاختلاف والتعدد، هذا ما يشهد به تاريخها الذي لم يسجل يوماً حادثاً مثل هذا.  

جفون أهل إمليل هجرها النوم، ما أصاب بلدتهم لم يصدقوه بعد، شيء من الحيرة يتملكهم حينما يشاهدون أنفسهم في نشرات الأخبار، لم يعهدوا هذه الأشياء، طائرات تحلق فوق رؤوسهم تستنطق الجبال والأودية، صنوف من الأمن والدرك حلّت بينهم، مشدوهون هم. 

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: إمليل المنابر الإعلامية شمال أفريقيا قبول الآخر العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 17 مارس 2019 | لا نريد لعب دور الاستراتيجيين والمنظرين الكبار في مجال التعليم، الذين يرددون باستمرار أن دور التعليم والتربية بالغ الأهمية، وحاسم في حياة الشعوب، سيكون من اللغو إذن ترديد وتكرار مثل هذه العبارات والشعارات الرنانة..
    • مشاركة
  • 18 يناير 2019 | ماذا لو...؟ماذا لو لم تعد هناك قهوة؟ أعني ماذا لو صحت الأخبار التي بدأت تشير إلى أن إنتاج البن حول العالم مهدد؟
    • مشاركة

نبذة عن المدون

حسن إدحم
حسن إدحم
مدوّن
أستاذ في مادة الفلسفة ومهتم بالأدب
الأكثر مشاهدة

بسمة إمليل المسروقة

حسن إدحم
27 ديسمبر 2018

نبذة عن المدون

حسن إدحم
حسن إدحم
مدوّن
أستاذ في مادة الفلسفة ومهتم بالأدب
الأكثر مشاهدة

إمليل اسم البلدة الأطلسية التي تم على ترابها قتل سائحتين اسكندنافيتين بشكل وحشي. هزّ هذا الخبر الكل، داخل المغرب وخارجه، انتشر اسم هذه البلدة في جميع المنابر الإعلامية الوطنية والدولية.

إمليل، منطقة جبلية قريبة من مدينة مراكش السياحية المشهورة، هذه المنطقة الناطقة بالأمازيغية، تعدّ الممر الرئيسي لتسلق جبل توبقال أعلى قمة في شمال أفريقيا. وهي الممر أيضاً للوصول إلى أحد أشهر المزارات في المغرب يسمى "سيدي شمهروش"، تمتاز كذلك هذه المنطقة بمناظر طبيعية أخاذة، إذ يخترقها وادي ينبع من أعلى جبل توبقال، هذه الخصائص جعلت من هذه البلدة وجهة سياحية وطنية وعالمية، إذ تشهد توافد آلاف السيّاح الأجانب كل سنة لتسلق الجبال، كما تعرف نشاطاً سياحياً وطنياً كل صيف، حينما تشتد درجة الحرارة بالمدن المغربية المختلفة. 

هي إذن منطقة معروفة، لأن النشاط الاقتصادي الرئيسي فيها هو السياحة، بلدة ألفت الأجانب منذ أمد بعيد، منفتحة يزورها السيّاح من كل بقاع العالم، لذلك فأبناؤها يتحدثون لغات متنوعة بطلاقة كبيرة، نتيجة تفاعلهم الدائم مع السيّاح، بل إن مشاهد التعايش وقبول الآخر في هذه البلدة التي تلبس الأبيض كل شتاء، حينما يحلّ فيها الثلج، تتجسد في كون عشرات من شبابها تزوجوا بسائحات أجنبيات دون أن يشكل ذلك مشكلة لثقافة مجتمعهم المنفتح.

حينما وقع ما وقع، وهو في الحقيقة مفجع ويستنكره كل ضمير إنساني حيّ، صدم الجميع، ولكن صدمة أهل بلدة إمليل تبقى صدمة خاصة، صدمة جوانية لا يعرف شدّتها إلا هم. فهم يعرفون قريتهم كما يعرفون أبناءهم، كل شبر فيها هم عالمون به، رغم وعورة التضاريس وصعوبة المسالك. صدمتهم أقسى وأمرّ، لأنهم لا يعرفون إلا الهدوء والسكينة وسماع صوت الماء المنساب عبر الوادي. 

قد يكون جمال الطبيعة هو الرأسمال المادّي الذي تتميز به هذه البلدة، ولكن ما تفتخر به حقاً هو سلمها وتضامنها وقبولها كل ألوان الاختلاف والتعدد، هذا ما يشهد به تاريخها الذي لم يسجل يوماً حادثاً مثل هذا.  

جفون أهل إمليل هجرها النوم، ما أصاب بلدتهم لم يصدقوه بعد، شيء من الحيرة يتملكهم حينما يشاهدون أنفسهم في نشرات الأخبار، لم يعهدوا هذه الأشياء، طائرات تحلق فوق رؤوسهم تستنطق الجبال والأودية، صنوف من الأمن والدرك حلّت بينهم، مشدوهون هم. 

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: إمليل المنابر الإعلامية شمال أفريقيا قبول الآخر العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 17 مارس 2019 | لا نريد لعب دور الاستراتيجيين والمنظرين الكبار في مجال التعليم، الذين يرددون باستمرار أن دور التعليم والتربية بالغ الأهمية، وحاسم في حياة الشعوب، سيكون من اللغو إذن ترديد وتكرار مثل هذه العبارات والشعارات الرنانة..
    • مشاركة
  • 18 يناير 2019 | ماذا لو...؟ماذا لو لم تعد هناك قهوة؟ أعني ماذا لو صحت الأخبار التي بدأت تشير إلى أن إنتاج البن حول العالم مهدد؟
    • مشاركة

نبذة عن المدون

حسن إدحم
حسن إدحم
مدوّن
أستاذ في مادة الفلسفة ومهتم بالأدب
الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل