alaraby-search
السبت 24/11/2018 م (آخر تحديث) الساعة 19:07 بتوقيت القدس 17:07 (غرينتش)
الطقس
errors

وكان الأوّل على دفعته

24 نوفمبر 2018

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

في الجامعات السوريَّة، يوجد شيءٌ اسمه "معسكر التدريب الجامعي"، إذْ يُلزَم كل طالبٍ جامعي بأن يخدم في هذا المعسكر، وأن يقضي تجربة لمدّة أسبوعين مع "الجيش العربي السوري". ولا يتخرّج الطالب من الجامعة، ولا ينال شهادته الجامعية، إذا لم يخدم هذا المعسكر. في جامعات دمشق، يخدم الطلاب في منطقة عسكرية اسمها "الديماس" قسم "مدرسة تعليم قيادة المركبات"، معسكرهم الجامعي. المعسكر هو في فصل الصيف. وبعد حوالي أسبوع، تسمرّ وجوه كل الشباب، بسبب الدروس العسكرية عن النظام المنظم والزلازل والتخفي عن العدو باستخدام الطبيعة واستخدام بارودة الكلاشينكوف. في كلّ معسكر، يوجد درس عن حياة القائد الخالد حافظ الأسد، إذْ يأتي عضو من القيادة القطرية لحزب البعث (وغالبًا ما تكون الرفيقة، شاهيناز فاكوش، في معسكرات دمشق)، ويلقي على الطلاب تحت الشمس، لمدّة ساعتين، درسًا عن حياة هذا الإنسان.

المهم، كانت شاهيناز فاكوش تلقي درسًا عن حياة حافظ الأسد، وبدأت المحاضرة بأنّه دخل الابتدائية، وكان الأوّل على دفعته في الصف الأول الابتدائي، ثم تم "قذفه" من الصف الأوّل إلى الصف الثالث، لأنّ الأساتذة وجدوه ثقباً زمنياً أسود، وكان الأوّل على دفعته. ثم دخل المدرسة الإعدادية وكان الأول على دفعته، ثم الثانوية وكان الأول على دفعته، ثم انضم إلى سلاح الجوي، وخضع لدورة تدريب عسكرية، وكان الأول على دفعته، ثم مات عام 2000، فخرج صوت من بين 2000 طالب يقول: "وكان الأول على دفعته". لحظة سماع هذه الجملة، اندلعت ضحكة صامتة. حوالي 2000 طالب، يضحكون بصمت، والضحكة الصامتة تخرج صوتاً غريباً هو صوت تخرّش الحنجرة بسبب الكبت. دموع 2000 طالب تنزل على خدودهم، ولا أحد يستطيع أن يضحك بصوت عالٍ، أو أن يوقف تدفّق الضحكة الداخلية الصامتة. تمازج هذه الضحكات الصامتة لـ 2000 شخص، شكّل همهمة عامة وصوتاً مسموعاً. اقترب الضابط من الجموع، وبدأ يحدق في الوجوه كي يحدد هوية صاحب الجملة. ولكن، كيف ستعرف من هو هذا الشخص من بين 2000 شابٍ، صاروا يشبهون بعضهم البعض ببدلاتهم العسكرية ووجوههم المسمرة. قال الضابط: "مين الأخو الش... يلي قال.. وكان الأوّل". لم يكمل الضابط الجملة، فتعمّقت الضحكة.

خاف الضابط بقوله للجملة أن يصير هو صاحبها.

 
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: دارا عبدالله حافظ الأسد أدب شاهيناز فاكوش معسكر التدريب الجامعي العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 17 أغسطس 2019 | إضافة إلى الضحكة المتقطّعة والذكورة السمراء والطلّة البدويَّة وإطلاق الرصاص بالبواريد، إلا أنَّ جزءاً كبيراً من شعبيّة صدام حسين في العالم العربي قادمة من ظروف محاكمته وطقس إعدامه وتوقيته.
    • مشاركة
  • 10 أغسطس 2019 | مرّتين كان نظام آل الأسد فيهما مهدّدًا بالسقوط بشكلٍ جدّي. الأولى في مايو/ أيار 2013، لما تدخّل حزب الله في معركة القصير.
    • مشاركة
  • 8 أغسطس 2019 | والمؤلم في الأمر: إذا نقلتَ شخصاً كبر في إحدى القطع إلى قطعة أخرى مجاورة، فسيحلم… بالعودة!
    • مشاركة
  • 25 يوليو 2019 | نحن اللاجئون تعرّضنا لكمية كبيرةٍ من النصائح. نُسأل عن لحم الخنزير بشكلٍ مباغتٍ في السهرات لحظةٍ السكب، في سؤالٍ، أيّ جوابٍ له، سيمكنّه من تخمين نوع ربّك. إن لم تأكل: أنت مسلم، وإن أكلت: فأنت مسيحي!
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

وكان الأوّل على دفعته

24 نوفمبر 2018

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

في الجامعات السوريَّة، يوجد شيءٌ اسمه "معسكر التدريب الجامعي"، إذْ يُلزَم كل طالبٍ جامعي بأن يخدم في هذا المعسكر، وأن يقضي تجربة لمدّة أسبوعين مع "الجيش العربي السوري". ولا يتخرّج الطالب من الجامعة، ولا ينال شهادته الجامعية، إذا لم يخدم هذا المعسكر. في جامعات دمشق، يخدم الطلاب في منطقة عسكرية اسمها "الديماس" قسم "مدرسة تعليم قيادة المركبات"، معسكرهم الجامعي. المعسكر هو في فصل الصيف. وبعد حوالي أسبوع، تسمرّ وجوه كل الشباب، بسبب الدروس العسكرية عن النظام المنظم والزلازل والتخفي عن العدو باستخدام الطبيعة واستخدام بارودة الكلاشينكوف. في كلّ معسكر، يوجد درس عن حياة القائد الخالد حافظ الأسد، إذْ يأتي عضو من القيادة القطرية لحزب البعث (وغالبًا ما تكون الرفيقة، شاهيناز فاكوش، في معسكرات دمشق)، ويلقي على الطلاب تحت الشمس، لمدّة ساعتين، درسًا عن حياة هذا الإنسان.

المهم، كانت شاهيناز فاكوش تلقي درسًا عن حياة حافظ الأسد، وبدأت المحاضرة بأنّه دخل الابتدائية، وكان الأوّل على دفعته في الصف الأول الابتدائي، ثم تم "قذفه" من الصف الأوّل إلى الصف الثالث، لأنّ الأساتذة وجدوه ثقباً زمنياً أسود، وكان الأوّل على دفعته. ثم دخل المدرسة الإعدادية وكان الأول على دفعته، ثم الثانوية وكان الأول على دفعته، ثم انضم إلى سلاح الجوي، وخضع لدورة تدريب عسكرية، وكان الأول على دفعته، ثم مات عام 2000، فخرج صوت من بين 2000 طالب يقول: "وكان الأول على دفعته". لحظة سماع هذه الجملة، اندلعت ضحكة صامتة. حوالي 2000 طالب، يضحكون بصمت، والضحكة الصامتة تخرج صوتاً غريباً هو صوت تخرّش الحنجرة بسبب الكبت. دموع 2000 طالب تنزل على خدودهم، ولا أحد يستطيع أن يضحك بصوت عالٍ، أو أن يوقف تدفّق الضحكة الداخلية الصامتة. تمازج هذه الضحكات الصامتة لـ 2000 شخص، شكّل همهمة عامة وصوتاً مسموعاً. اقترب الضابط من الجموع، وبدأ يحدق في الوجوه كي يحدد هوية صاحب الجملة. ولكن، كيف ستعرف من هو هذا الشخص من بين 2000 شابٍ، صاروا يشبهون بعضهم البعض ببدلاتهم العسكرية ووجوههم المسمرة. قال الضابط: "مين الأخو الش... يلي قال.. وكان الأوّل". لم يكمل الضابط الجملة، فتعمّقت الضحكة.

خاف الضابط بقوله للجملة أن يصير هو صاحبها.

 
  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: دارا عبدالله حافظ الأسد أدب شاهيناز فاكوش معسكر التدريب الجامعي العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 17 أغسطس 2019 | إضافة إلى الضحكة المتقطّعة والذكورة السمراء والطلّة البدويَّة وإطلاق الرصاص بالبواريد، إلا أنَّ جزءاً كبيراً من شعبيّة صدام حسين في العالم العربي قادمة من ظروف محاكمته وطقس إعدامه وتوقيته.
    • مشاركة
  • 10 أغسطس 2019 | مرّتين كان نظام آل الأسد فيهما مهدّدًا بالسقوط بشكلٍ جدّي. الأولى في مايو/ أيار 2013، لما تدخّل حزب الله في معركة القصير.
    • مشاركة
  • 8 أغسطس 2019 | والمؤلم في الأمر: إذا نقلتَ شخصاً كبر في إحدى القطع إلى قطعة أخرى مجاورة، فسيحلم… بالعودة!
    • مشاركة
  • 25 يوليو 2019 | نحن اللاجئون تعرّضنا لكمية كبيرةٍ من النصائح. نُسأل عن لحم الخنزير بشكلٍ مباغتٍ في السهرات لحظةٍ السكب، في سؤالٍ، أيّ جوابٍ له، سيمكنّه من تخمين نوع ربّك. إن لم تأكل: أنت مسلم، وإن أكلت: فأنت مسيحي!
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب وصحافي سوري، يقيم في العاصمة الألمانية برلين. يدرس في الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة هومبولدت في برلين. له كتابان منشوران: "الوحدة تدلل ضحاياها" و"إكثار القليل". من أسرة "العربي الجديد"، ومحرّر قسم المدوّنات في الموقع.
يقول:
أكثر الناس إحساساً بالعدالة، يعيشون في أقل الأمكنة عدالة

الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل