alaraby-search
الجمعة 02/11/2018 م (آخر تحديث) الساعة 19:31 بتوقيت القدس 17:31 (غرينتش)
الطقس
errors

عن رعاية نتنياهو للأمير الشاب... "خادم الحرمين" مستقبلاً

2 نوفمبر 2018

نبذة عن المدون

في جاهليتي؛ الخاصة جدا، أرادوا أن يُخيطوا فمي. في ثانوية اليرموك هرب الجمع من حولي حين قلت رأيا بـ"القائد الخالد" وبعثه...  بقيت قبضات مسدسات "الرفاق" مكاروف تدمي رأسي. يومها أخذت قراري: بيني وبين القهر والظلمات ما بين سكتي القطار. بوح، هي فضائي، وفضفضة سنوات الارتحال.. ذاكرة وحاضرا.

الأكثر مشاهدة
لم يعر كثيرون انتباهاً جاداً لترديد بعض السوريين، في سياق ثورتهم ضدّ الديكتاتورية، روايتهم عن دور إسرائيلي لحماية نظام الاستبداد في دمشق، حتى في علنية الحديث عن تبادلية الأمن، وديمومة الوظيفة الموكلة لنظام آل الأسد تاريخياً، "ملك ملوك إسرائيل"، حماية لحدود المحتل، إن في الجولان أو بمنع أي تواصل بين المقاومة الفلسطينية في الخارج والداخل.. أو ضربها في لبنان.

أخيرًا، وفي اتضاح غير مسبوق لكذبة التناقض بين معسكرين عربيين "ممانع ومهادن"، لم يعد قادة الاحتلال يجدون حرجاً في الاعتراف أنّهم شكلوا دوماً بوابة لشرعنة بقاء المستبدين. فمنذ عصر الأسد الأب كان الهمس يسري إلى جانب أسئلة منطقية، ليس أقلها سؤال "الرد"، فضحت مبكراً من تاريخ علاقة الأسد بالقضية الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، بتاريخ يمتد إلى أيلول الأسود، وما سبقه في سقوط الجولان.

حتى حين كان يتحدث سابقاً إيهود باراك عن جرائم النظام السوري فحديثه لم يكن سوى لبث انطباع مخادع عن مفاضلة، كلتاهما أكذب من الأخرى، عن فوارق "أخلاقيات" جنوده وجنود بشار الأسد ومحور عصابات الارتزاق الطائفي في قتل المزيد من السوريين والفلسطينيين. وستشكل الأخيرة مستقبلاً إحدى أهم النكبات التي أصابت ما يسمى "محور الممانعة"، في سعيه الدؤوب لشرعنة قتله وتشريده لشعب كامل باسم الوقوف بوجه إسرائيل.
حذلقة بعض المصدقين لقومية الأسد لا تختلف عن المصدقين اليوم متحذلقي تسويق أن غياب محمد بن سلمان سيعني أفول الإسلام، كمحاولة للرد على عرب متخذين من بوصلة المنطق سبيلاً لتحليل ما يجري.

الآن، تحديداً، يتضح التساوي بين أنظمة البحث عن شرعية وجودها من الخارج، بإظهار التصهين أكثر. فماضياً كانت تل أبيب تسوق نفسها على أنها "الديمقراطية الوحيدة وسط بحر من الديكتاتورية العربية"، لكن لم يثنها ذلك يوماً عن التعبير الصادق عن الارتياح لوجود الديكتاتوريات ولعلاقتها بالطغم الحاكمة، بل وبأحزاب سياسية وقوى طائفية في المنطقة، كما في سياق الحرب الأهلية اللبنانية، وغيرها في منطقة ابتلت بمرض ينخر بالأمة.

أنكر كثيرون دور تل أبيب، حتى حين تمدد الأمر في رعاية الثورات المضادة وبالتحريض على ثورات الربيع العربي، وبرعاية خليجية إسرائيلية لانقلاب السيسي في مصر، وتسويقه أميركياً وغربياً، وتزويد الأنظمة بكل الإمكانات التقنية والتعاون الاستخباراتي، بل والمساهمة على أرض الواقع، في استعادة لتجربة تاريخية مارستها في أميركا اللاتينية، بتوريد القتلة والمرتزقة بتمويل عربي، وإماراتي تحديداً. وليس غريباً أننا سنشهد المزيد من العلنية في المستقبل القريب.



والمذهل في أكاذيب هذه الأنظمة، عند حديثها عن قضية فلسطين والقدس، أنها لم تعد تخجل في التصريح ثناء وامتداحاً لمواقف بنيامين نتنياهو، في محاولته إنقاذ الانقلابي الآخر الذي رعته دوائرهم الغربية المتصهينة، كالإنجيليين الزائرين بنفس اليوم. فالأمير الشاب في الرياض، و"خادم الحرمين" مستقبلاً، محمد بن سلمان، لا يعد استثناء. فبقدر ما ينصاع الحاكم خدمة لتمرير مشاريع تل أبيب يأتي جهد الإبقاء عليه رغم أنف الشعب.

ببساطة شديدة، إسرائيل ترى في عواصم العرب، كما ترى غيرها بالمناسبة، مجرد محميات في خدمة مشروعها، وبالقدر الذي يلتزم فيه هؤلاء بالتلون وإخضاع الظروف لمصلحتها بقدر ما ترضى عنهم وتسوقهم، وإن صرخ أكثرهم في ميكروفونات العداء لها؛ من شعار لا اعتراف ولا تصالح إلى "تحرير القدس". ففي سلة تل أبيب ما لم يعد مدعاة للحرج، حين اختزلت الأوطان في حاكم هنا ووريث هناك.. لتعيد هي بنفسها على مسامع غربها المتصهين: أترون كم هم العرب همجيون وغير ديمقراطيين ولا يحترمون القيم الإنسانية؟.. وإن كانت هي العراب.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: القيم الإنسانية تل أبيب إيهود باراك النظام السوري محمد بن سلمان العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 2 أبريل 2019 | شعلة سادسة يضيئها موقع "العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، الذي يمثل مسعىً آخر في عالم الصحافة العربية، فيحترم عقل القارئ في فضاء لم يرُق منذ البداية نرجسياً و"زعيماً" هنا و"قائداً" هناك، وجماعتهم من السائرين خوفاً عند جدران "يا رب الستر"..
    • مشاركة
  • 28 أكتوبر 2018 | إن شئتم، فإن الكتابة، حتى في لحظات المرض الجسدي، يعدّها البعض تعزيزاً للمناعة، الجسدية والنفسية، وإن كانت عربياً تحت رحمة المزاجية أساس ابتلاء القلم بالناشر.
    • مشاركة
  • 15 أكتوبر 2018 | يفتح سؤال "أين العرب من اغتيال جمال خاشقجي؟" الأفق على حوار جاد عن واقع عربي مريض منذ عقود، وخصوصاً في تحكم نخب وطبقة تجتر رواية الحاكم مع المواطنين، وعنهم..
    • مشاركة
  • 13 أكتوبر 2018 | أرسل لي صديق سوري رابطاً لبرنامج تلفزيوني منتشر على وسائل التواصل بين السوريين والعرب، وخصوصاً من يعيشون في المهاجر، يسألني متحدياً عن رأيي.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

في جاهليتي؛ الخاصة جدا، أرادوا أن يُخيطوا فمي. في ثانوية اليرموك هرب الجمع من حولي حين قلت رأيا بـ"القائد الخالد" وبعثه...  بقيت قبضات مسدسات "الرفاق" مكاروف تدمي رأسي. يومها أخذت قراري: بيني وبين القهر والظلمات ما بين سكتي القطار. بوح، هي فضائي، وفضفضة سنوات الارتحال.. ذاكرة وحاضرا.

الأكثر مشاهدة

عن رعاية نتنياهو للأمير الشاب... "خادم الحرمين" مستقبلاً

2 نوفمبر 2018

نبذة عن المدون

في جاهليتي؛ الخاصة جدا، أرادوا أن يُخيطوا فمي. في ثانوية اليرموك هرب الجمع من حولي حين قلت رأيا بـ"القائد الخالد" وبعثه...  بقيت قبضات مسدسات "الرفاق" مكاروف تدمي رأسي. يومها أخذت قراري: بيني وبين القهر والظلمات ما بين سكتي القطار. بوح، هي فضائي، وفضفضة سنوات الارتحال.. ذاكرة وحاضرا.

الأكثر مشاهدة
لم يعر كثيرون انتباهاً جاداً لترديد بعض السوريين، في سياق ثورتهم ضدّ الديكتاتورية، روايتهم عن دور إسرائيلي لحماية نظام الاستبداد في دمشق، حتى في علنية الحديث عن تبادلية الأمن، وديمومة الوظيفة الموكلة لنظام آل الأسد تاريخياً، "ملك ملوك إسرائيل"، حماية لحدود المحتل، إن في الجولان أو بمنع أي تواصل بين المقاومة الفلسطينية في الخارج والداخل.. أو ضربها في لبنان.

أخيرًا، وفي اتضاح غير مسبوق لكذبة التناقض بين معسكرين عربيين "ممانع ومهادن"، لم يعد قادة الاحتلال يجدون حرجاً في الاعتراف أنّهم شكلوا دوماً بوابة لشرعنة بقاء المستبدين. فمنذ عصر الأسد الأب كان الهمس يسري إلى جانب أسئلة منطقية، ليس أقلها سؤال "الرد"، فضحت مبكراً من تاريخ علاقة الأسد بالقضية الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، بتاريخ يمتد إلى أيلول الأسود، وما سبقه في سقوط الجولان.

حتى حين كان يتحدث سابقاً إيهود باراك عن جرائم النظام السوري فحديثه لم يكن سوى لبث انطباع مخادع عن مفاضلة، كلتاهما أكذب من الأخرى، عن فوارق "أخلاقيات" جنوده وجنود بشار الأسد ومحور عصابات الارتزاق الطائفي في قتل المزيد من السوريين والفلسطينيين. وستشكل الأخيرة مستقبلاً إحدى أهم النكبات التي أصابت ما يسمى "محور الممانعة"، في سعيه الدؤوب لشرعنة قتله وتشريده لشعب كامل باسم الوقوف بوجه إسرائيل.
حذلقة بعض المصدقين لقومية الأسد لا تختلف عن المصدقين اليوم متحذلقي تسويق أن غياب محمد بن سلمان سيعني أفول الإسلام، كمحاولة للرد على عرب متخذين من بوصلة المنطق سبيلاً لتحليل ما يجري.

الآن، تحديداً، يتضح التساوي بين أنظمة البحث عن شرعية وجودها من الخارج، بإظهار التصهين أكثر. فماضياً كانت تل أبيب تسوق نفسها على أنها "الديمقراطية الوحيدة وسط بحر من الديكتاتورية العربية"، لكن لم يثنها ذلك يوماً عن التعبير الصادق عن الارتياح لوجود الديكتاتوريات ولعلاقتها بالطغم الحاكمة، بل وبأحزاب سياسية وقوى طائفية في المنطقة، كما في سياق الحرب الأهلية اللبنانية، وغيرها في منطقة ابتلت بمرض ينخر بالأمة.

أنكر كثيرون دور تل أبيب، حتى حين تمدد الأمر في رعاية الثورات المضادة وبالتحريض على ثورات الربيع العربي، وبرعاية خليجية إسرائيلية لانقلاب السيسي في مصر، وتسويقه أميركياً وغربياً، وتزويد الأنظمة بكل الإمكانات التقنية والتعاون الاستخباراتي، بل والمساهمة على أرض الواقع، في استعادة لتجربة تاريخية مارستها في أميركا اللاتينية، بتوريد القتلة والمرتزقة بتمويل عربي، وإماراتي تحديداً. وليس غريباً أننا سنشهد المزيد من العلنية في المستقبل القريب.



والمذهل في أكاذيب هذه الأنظمة، عند حديثها عن قضية فلسطين والقدس، أنها لم تعد تخجل في التصريح ثناء وامتداحاً لمواقف بنيامين نتنياهو، في محاولته إنقاذ الانقلابي الآخر الذي رعته دوائرهم الغربية المتصهينة، كالإنجيليين الزائرين بنفس اليوم. فالأمير الشاب في الرياض، و"خادم الحرمين" مستقبلاً، محمد بن سلمان، لا يعد استثناء. فبقدر ما ينصاع الحاكم خدمة لتمرير مشاريع تل أبيب يأتي جهد الإبقاء عليه رغم أنف الشعب.

ببساطة شديدة، إسرائيل ترى في عواصم العرب، كما ترى غيرها بالمناسبة، مجرد محميات في خدمة مشروعها، وبالقدر الذي يلتزم فيه هؤلاء بالتلون وإخضاع الظروف لمصلحتها بقدر ما ترضى عنهم وتسوقهم، وإن صرخ أكثرهم في ميكروفونات العداء لها؛ من شعار لا اعتراف ولا تصالح إلى "تحرير القدس". ففي سلة تل أبيب ما لم يعد مدعاة للحرج، حين اختزلت الأوطان في حاكم هنا ووريث هناك.. لتعيد هي بنفسها على مسامع غربها المتصهين: أترون كم هم العرب همجيون وغير ديمقراطيين ولا يحترمون القيم الإنسانية؟.. وإن كانت هي العراب.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: القيم الإنسانية تل أبيب إيهود باراك النظام السوري محمد بن سلمان العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 2 أبريل 2019 | شعلة سادسة يضيئها موقع "العربي الجديد"، اليوم الثلاثاء، الذي يمثل مسعىً آخر في عالم الصحافة العربية، فيحترم عقل القارئ في فضاء لم يرُق منذ البداية نرجسياً و"زعيماً" هنا و"قائداً" هناك، وجماعتهم من السائرين خوفاً عند جدران "يا رب الستر"..
    • مشاركة
  • 28 أكتوبر 2018 | إن شئتم، فإن الكتابة، حتى في لحظات المرض الجسدي، يعدّها البعض تعزيزاً للمناعة، الجسدية والنفسية، وإن كانت عربياً تحت رحمة المزاجية أساس ابتلاء القلم بالناشر.
    • مشاركة
  • 15 أكتوبر 2018 | يفتح سؤال "أين العرب من اغتيال جمال خاشقجي؟" الأفق على حوار جاد عن واقع عربي مريض منذ عقود، وخصوصاً في تحكم نخب وطبقة تجتر رواية الحاكم مع المواطنين، وعنهم..
    • مشاركة
  • 13 أكتوبر 2018 | أرسل لي صديق سوري رابطاً لبرنامج تلفزيوني منتشر على وسائل التواصل بين السوريين والعرب، وخصوصاً من يعيشون في المهاجر، يسألني متحدياً عن رأيي.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

في جاهليتي؛ الخاصة جدا، أرادوا أن يُخيطوا فمي. في ثانوية اليرموك هرب الجمع من حولي حين قلت رأيا بـ"القائد الخالد" وبعثه...  بقيت قبضات مسدسات "الرفاق" مكاروف تدمي رأسي. يومها أخذت قراري: بيني وبين القهر والظلمات ما بين سكتي القطار. بوح، هي فضائي، وفضفضة سنوات الارتحال.. ذاكرة وحاضرا.

الأكثر مشاهدة

التعليقات

شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية أرسل