الأحد 19/03/2017 م (آخر تحديث) الساعة 02:28 بتوقيت القدس 00:28 (غرينتش)
الطقس
errors

تمثال الحرية وصراع الأنا

رزق المدني
19 مارس 2017
 0
#العربي_الجديد : تمثال الحرية وصراع الأنا https://www.alaraby.co.uk/specialbloggers/0a7b7678-e6ee-46d5-aace-ef19032c6948
 0
#العربي_الجديد : تمثال الحرية وصراع الأنا https://www.alaraby.co.uk/specialbloggers/0a7b7678-e6ee-46d5-aace-ef19032c6948
رزق المدني
رزق المدني
مدوّن
مدون مصري يقيم في المملكة العربيّة السعودية  
اختيارات القرّاء
مشاهدة تعليقاً إرسالاً
أن يخرج عشرات الآلاف من الغاضبين الرافضين لرئاسته في ليلة تنصيبه على كرسي الإدارة الإميركية، فهذا ما لم نقرأ عنه في تاريخ الولايات المتحدة منذ جورج واشنطن 1732 إلى السيد أوباما 2016. لا أحد يختلف على أن كل رؤساء الولايات المتحدة اتفقوا على البدايات واختلفوا في النهايات. اتفقوا في يوم تنصيبهم، واختلفوا في يوم وداعهم. ففي يوم تنصيبهم، نالوا تصفيق الغالبية العظمى، ومن لم يصفق فقد اكتفى بالمشاهدة. بعضهم كانوا أبطالاً، أنقذوا الولايات المتحدة من كوارث شاملة. بينما كان آخرون هم أنفسهم الكارثة، فجُلهم كانت بداياتهم تحفل بشعبية كبيرة، أثناء مسيرتهم وبأدائهم وإنجزاتهم. بعضهم استطاع أن يزيد من رصيده، وبعضهم بدأ عالياً، ثم ما لبث أن طويت صفحته بما حفلت من إخفاقات.

الولايات المتحدة التي تتّخذ من تمثال الحرية إلهاً تقدّسه بأفكارها، هي من انتخبت السيد أوباما. وقتها، أيقن العالم أنّها طلقت التمييز والعنصرية طلاقاً بشكلٍ لا رجعة فيه. ولكن، حين اعتلى السيد، دونالد ترامب، إدارتها، عادت العنصرية بوجهها القبيح، تطلُّ من نوافذ قراراته في انتكاسةٍ خطيرةٍ.

وبين طلاق العنصرية بإطلالة السيد أوباما، والانتكاسة بعودة السيد دونالد ترامب، يتبيّن لنا أن المجتمع والحضارة الأميركيين في خطر.

فلأول مرة في التاريخ الأميركي، يأتي رئيس جديدٌ والضمير الأميركي مُنقسِمٌ حول سياساته. بل هناك ولايات تُهدّد بالانفصال. وبدلاً من لملمة ثقة الشعب الأميركي على سياسته، نجده كل يوم يصر على زيادة الانقسام، بانتهاحه سياسة ملؤها العنصرية التي تفوح منها رائحة الكراهية، مُخالفاً الدستور الأميريكي، والقيم الإنسانية، بل لا نذهب بعيداً، إذا ما قلنا بأنّه يخالف الفكرة القيّمة التي قامت عليها الولايات المتحدة ذاتها، ومن ثمّ يهدم جوهر وعقل ما تبقى من ضمير الأمة الأميركة الذي بدأ يتآكل بفعل تسونامي التمحور حول القومية "فكرة الأنا" الذي بدأ يغزو العقل الغربي. وبدا ذلك جلياً حين ابتعدت بريطانيا عن شركائها الأوروبيين، وقد تلحق بها شعوبٌ أخرى.

السيد ترامب يستحق "أوسكار" أكثر الرؤساء الولايات المتحدة إثارة للجدل بين مؤيديه قبل معارضيه، نتيجة سياسته المشبعة بمنطق الغطرسة والربح من دون خسارة، كتاجر سلاح لا يصاحب ولا يصادق إلا من سيجني من ورائه مزيداً من الدولارات.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: تمثال الحرية أوباما ترامب جورج واشنطن أوسكار العودة إلى القسم
تدوينات سابقة
  • 4 مارس 2017 | ذكر ابن خلدون أنَّ المجتمعات تتطوَّر كما الإنسان. وقسَّم تطوّرها إلى ثلاث مراحل، تتميَّز كلّ مرحلة بخصائص. وإن كان الانتقال من طور إلى آخر يحتاج إلى عقود بل إلى أجيال.
    • مشاركة

تمثال الحرية وصراع الأنا

رزق المدني
19 مارس 2017
 0
#العربي_الجديد : تمثال الحرية وصراع الأنا https://www.alaraby.co.uk/specialbloggers/0a7b7678-e6ee-46d5-aace-ef19032c6948
 0
#العربي_الجديد : تمثال الحرية وصراع الأنا https://www.alaraby.co.uk/specialbloggers/0a7b7678-e6ee-46d5-aace-ef19032c6948
رزق المدني
رزق المدني
مدوّن
مدون مصري يقيم في المملكة العربيّة السعودية  
اختيارات القرّاء
مشاهدة تعليقاً إرسالاً
أن يخرج عشرات الآلاف من الغاضبين الرافضين لرئاسته في ليلة تنصيبه على كرسي الإدارة الإميركية، فهذا ما لم نقرأ عنه في تاريخ الولايات المتحدة منذ جورج واشنطن 1732 إلى السيد أوباما 2016. لا أحد يختلف على أن كل رؤساء الولايات المتحدة اتفقوا على البدايات واختلفوا في النهايات. اتفقوا في يوم تنصيبهم، واختلفوا في يوم وداعهم. ففي يوم تنصيبهم، نالوا تصفيق الغالبية العظمى، ومن لم يصفق فقد اكتفى بالمشاهدة. بعضهم كانوا أبطالاً، أنقذوا الولايات المتحدة من كوارث شاملة. بينما كان آخرون هم أنفسهم الكارثة، فجُلهم كانت بداياتهم تحفل بشعبية كبيرة، أثناء مسيرتهم وبأدائهم وإنجزاتهم. بعضهم استطاع أن يزيد من رصيده، وبعضهم بدأ عالياً، ثم ما لبث أن طويت صفحته بما حفلت من إخفاقات.

الولايات المتحدة التي تتّخذ من تمثال الحرية إلهاً تقدّسه بأفكارها، هي من انتخبت السيد أوباما. وقتها، أيقن العالم أنّها طلقت التمييز والعنصرية طلاقاً بشكلٍ لا رجعة فيه. ولكن، حين اعتلى السيد، دونالد ترامب، إدارتها، عادت العنصرية بوجهها القبيح، تطلُّ من نوافذ قراراته في انتكاسةٍ خطيرةٍ.

وبين طلاق العنصرية بإطلالة السيد أوباما، والانتكاسة بعودة السيد دونالد ترامب، يتبيّن لنا أن المجتمع والحضارة الأميركيين في خطر.

فلأول مرة في التاريخ الأميركي، يأتي رئيس جديدٌ والضمير الأميركي مُنقسِمٌ حول سياساته. بل هناك ولايات تُهدّد بالانفصال. وبدلاً من لملمة ثقة الشعب الأميركي على سياسته، نجده كل يوم يصر على زيادة الانقسام، بانتهاحه سياسة ملؤها العنصرية التي تفوح منها رائحة الكراهية، مُخالفاً الدستور الأميريكي، والقيم الإنسانية، بل لا نذهب بعيداً، إذا ما قلنا بأنّه يخالف الفكرة القيّمة التي قامت عليها الولايات المتحدة ذاتها، ومن ثمّ يهدم جوهر وعقل ما تبقى من ضمير الأمة الأميركة الذي بدأ يتآكل بفعل تسونامي التمحور حول القومية "فكرة الأنا" الذي بدأ يغزو العقل الغربي. وبدا ذلك جلياً حين ابتعدت بريطانيا عن شركائها الأوروبيين، وقد تلحق بها شعوبٌ أخرى.

السيد ترامب يستحق "أوسكار" أكثر الرؤساء الولايات المتحدة إثارة للجدل بين مؤيديه قبل معارضيه، نتيجة سياسته المشبعة بمنطق الغطرسة والربح من دون خسارة، كتاجر سلاح لا يصاحب ولا يصادق إلا من سيجني من ورائه مزيداً من الدولارات.

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: تمثال الحرية أوباما ترامب جورج واشنطن أوسكار العودة إلى القسم
تدوينات سابقة
  • 4 مارس 2017 | ذكر ابن خلدون أنَّ المجتمعات تتطوَّر كما الإنسان. وقسَّم تطوّرها إلى ثلاث مراحل، تتميَّز كلّ مرحلة بخصائص. وإن كان الانتقال من طور إلى آخر يحتاج إلى عقود بل إلى أجيال.
    • مشاركة
شكراً لك ،
التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "العربي الجديد" الالكتروني
alaraby-commentsloading

التعليقات ()

    المزيد

    انشر تعليقك عن طريق

    • زائر
    • فيسبوك alaraby - facebook - comment tabs loding
    • تويتر alaraby - Twitter - comment tabs loding
    تبقى لديك 500 حرف
    الحقول المعلّمة بـ ( * ) إلزامية
    إرسالك التعليق تعني موافقتك على اتفاقية استخدام الموقع
    أرسل