يحدث في أميركا فقط (4)

23 نوفمبر 2020
+ الخط -

في بابها الأسبوعي (فقط في أميركا) الذي ينشر في كل أسبوع الأخبار التي لا تسلط عليها وسائل الإعلام الضوء الكافي برغم غرابتها ودلالاتها، نشرت مجلة (The Week) في طبعتها الأمريكية الأخبار التالية والتي يمكن أن يحدث بعضها في غير أميركا، لكن اختيار العنوان نفسه له دلالة تتعلق بالتصورات الشائعة لدى أغلب الأمريكيين عن بلادهم وكيف يجب أن يكون عليه شكل الحياة فيها، أترككم مع مجموعة جديدة من تلك الأخبار:

ـ في مقاطعة إلباسو في ولاية تكساس وصل عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد إلى 34 ألف حالة مؤخراً، وتضاعفت نسبة الوفيات لدرجة أن المسئولين قاموا بعمل 10 مشارح متنقلة ليتم تخزين وتشريح الجثث فيها قبل دفنها، وفي خطوة مدهشة في انحطاطها، قام مسئولو المقاطعة باستخدام نزلاء السجون لمساعدتهم في نقل أكوام الجثث، وحين تسرب ذلك إلى وسائل الإعلام وأثار غضب الكثيرين، قالت المتحدثة باسم مكتب مأمور المقاطعة أن النزلاء الذين تعرضوا لهذا الخطر تلقوا الحد الأدنى للأجور المقرر في لائحة السجون وقدره دولارين فقط في اليوم، وأنهم اختاروا العمل بشكل تطوعي، وكان ينقصها أن تختم بيانها بعبارة ياسمين صبري الخالدة "اللي يعيش يعيش واللي يموت يموت والبقاء للأقوى".

ـ في المجلس التشريعي لولاية مينيسوتا قرر النواب الجمهوريون ضرب مثل رفيع في الإنسانية، حين قرروا أن يخفوا أخبار إصابة العديد منهم بفيروس كورونا عن زملائهم الديمقراطيين، وأن يعمل المصابون من بيوتهم دون أن يحذروا المخالطين لهم أو يطلبوا منهم إجراء فحوصات للاطمئنان على حالتهم الصحية والمساهمة في تحجيم انتشار الوباء، ولم يكتف النواب الجمهوريون ومساعدوهم بالاتفاق على ذلك شفاهة، بل قرروا كتابته في مذكرة داخلية لم يتصوروا أنها ستتسرب إلى الإعلام لتنصب عليهم لعنات الكثيرين وعلى رأسهم زملاؤهم الديمقراطيين الذين أعلنوا أن ما حدث هو "عار وانتهاك لأبسط قواعد الصحة والسلامة"، مما يعني أن الديمقراطيين لم يتعلموا بعد من دروس حقبة ترامب، وأهمها أن توصيف "العار" لم يعد يفرق كثيراً مع الجمهوريين، وأن ما كان يستحق وصفه بالعار قبل ترامب أصبح الآن الـ new normal.

ـ بعد تصريحات ترامب التي تؤكد أنه كسب الانتخابات وأن الديمقراطيين يحاولون سرقة الانتخابات منه، سخن مأمور شرطة في ولاية أركنساس اسمه لانج هولاند فجأة، وتفاعل مع التصريحات مطالباً بإبادة جماعية لمن وصفهم بـ "الماركسيين الديمقراطيين"، قائلاً في تصريحات نشرت على الإنترنت أنه سيقوم بتجنيد مئات من أصحاب العقول الوطنية التي تتفق معه في الرأي لكي يمضوا نحو الكونجرس ويقوموا باعتقال كل نائب ديمقراطي شارك في الانقلاب على دونالد ترامب، خاتماً بلاغه الحربي بالقول: "لا تأخذوا منهم أسرى ولا تتركوا ناجين"، لكنه لم يصادف رد الفعل الذي كان يتمناه، بل واجه عاصفة من النقد اللاذع فاضطر للاستقالة، لكن ذلك بالتأكيد لن يدفعه إلى الهدوء والحكمة ونسيان حلمه بالخلاص من كل النواب الديمقراطيين، وهو حلم نتمنى ألا يعيده إلى نشرات الأخبار عن قريب.

ـ في خطوة ثورية، توافق طلاب كلية الطب في جامعة بيتسبرج بولاية بنسلفانيا على إضافة ملحق إلى قسم أبقراط الذي يردده الأطباء قبل أدائهم المهنة، النص الجديد يعلن التزام الطبيب بتفهم تجارب وخلفية وسردية كل مريض ومنحها الأولوية، والتعهد بأن يقف الطبيب في صف المرضى القادمين من أوضاع اقتصادية واجتماعية متردية والذين تعرضوا للتمييز بسبب هويتهم العرقية أو الدينية أو الجنسية، وغيرهم من المرضى الأكثر احتياجاً.

ظل ذلك المقرر التدريبي المكون من 33 صفحة يستخدم حتى عام 2013، ودرسه مئات الضباط الذين لم يجدوا مشكلة في قراءة مقتطف يدعوهم فيه هتلر إلى ممارسة العنف ضد المجرمين بشكل مستمر ودائم"

ـ في ولاية كنتاكي تم الكشف عن وجود مقرر تدريبي لضباط الشرطة في الولاية، يقتبس من الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر عبارات تدعو الضباط إلى تنمية عقول وأنماط تفكير خالية من العواطف، ليتصرفوا بوصفهم "قتلة عديمي التسامح مع من يستحقون القتل". ظل ذلك المقرر التدريبي المكون من 33 صفحة يستخدم حتى عام 2013، ودرسه مئات الضباط الذين لم يجدوا مشكلة في قراءة مقتطف يدعوهم فيه هتلر إلى ممارسة العنف ضد المجرمين بشكل مستمر ودائم"، وحتى حين تم إيقاف تدريس المقرر، تطلب الأمر سبع سنين حتى يعلن حاكم الولاية أندي بيشير إدانته لتدريس ذلك المقرر ووعده بإجراء تحقيق في الأمر.

ـ في ولاية كاليفورنيا هددت مدرسة إعدادية أحد طلبتها بالقبض عليه لأنه تغيب عن ثلاثة حصص دراسية كان يفترض أن يحضرها عبر الإنترنت. مارك ماستروف قال للصحف التي غطت الخبر إنه لا يصدق ما جرى، لأن ابنه متفوق دراسياً ولم يتغيب عن دروسه إلا لعذر قهري، مطالباً بتغيير القانون السيء الذي يمنح للولاية الحق في الإبلاغ عن ابنه إذا تجاوز الحد المسموح له بالغياب، والذي لم يكن أحد يتصور وجوده قبل أن تقع تلك الحادثة، ولك أن تتخيل عدد الطلاب الذين يمكن أن يطبق عليهم قانون مثل هذا في بلادنا، وحجم السجون التي يمكن أن تحتويهم.

ـ في سان دييجو بولاية تكساس صدر قانون يغير طريقة تعامل المدارس الحكومية مع تقييم الطلاب، ليتحول إلى تقييم عادل لا يعتمد فقط على أداء الواجبات المدرسية والامتحانات ونسب الحضور، بل يقوم بعمل مزيج من الإجراءات التي تحكم على مستوى الطلاب بشكل عادل، وصرح مسؤول التعليم في المقاطعة ريتشارد باريرا أن هذا التقييم الجديد يعتبر خطوة في طريق تخلص مدارس المقاطعة من التمييز والعنصرية، ومواجهة الإجراءات التي تستخدم للحط من شأن الطلاب القادمين من خلفيات فقيرة.

ـ في ولاية جورجيا ادعت امرأة أنها عميلة سرية للمباحث الفيدرالية الأمريكية FBI ودخلت إلى مطعم وجبات سريعة، وهددت بإغلاق المطعم إذا لم يتم منحها وجبة مجانية، اللطيف أن كيمبرلي راجسديل البالغة من العمر 47 عاماً استمرت في تقمص الدور حين وصل البوليس، وبدأت تتحدث إلى قميصها كأنها ترتدي جهازاً لاسلكياً وتقوم بالتواصل مع قيادات أعلى، وهو ما أثار ارتباك الضباط الذين أخذوا وقتاً حتى أدركوا أنها لا تتحدث إلى أحد، وأنها ليست مختلة عقلياً، بل كانت ترغب في وجبة مجانية، وبالطبع لم يفوت قائد الشرطة فرصة استغلال الحادث لتقديم دعاية مجانية للشرطة قائلاً للمواطنين عبر وسائل الإعلام: "يستحيل أن تجدوا ضابطاً حقيقياً يطلب وجبة مجانية في أي مكان، لكن أي تخفيضات ستكون محل تقدير".

ـ في ولاية ماساشوسيتس ـ ستتعود على نطق الاسم، لا تقلق ـ زهق صاحب سيارة من تجاهل مسئولي المدينة لشكاويه من وجود حفر وفجوات في الطريق الذي يعبر عليه كل يوم، وهو ما اضطره إلى تغيير إطارات سيارته أكثر من مرة، وحين فاض به الكيل ذهب إلى أقرب متجر واشترى أشجار كريسماس صغيرة، وقام بزراعتها في الحفر والفجوات وأحاطها بالتراب، وهو ما أدى إلى إبطاء حركة السير في الطريق، ولفت أنظار القنوات والصحف المحلية، ليتم بعد أيام نزع الأشجار وسد الفجوات والحفر، ليعلن سعادته بالحركة التي ألهمت الكثير ممن قرأوا عن الخبر لتنفيذه في مناطقهم، معتبراً أن ثمن أشجار الكريسماس أقل بكثير من ثمن تغيير الإطارات بشكل متكرر، وإذا ألهمك هذا الخبر وفكرت في تقليده، عليك أن تتأكد أولاً ما إذا كان الطريق المليء بالحفر من تنفيذ القوات المسلحة أم لا، لكي لا تتعرض للمحاكمة العسكرية.   

ـ بعد أن قال تاكر كارلسون مذيع شبكة فوكس الشهير وأبرز المؤيدين لدونالد ترامب إن أبرز دلائل تزوير الانتخابات الرئاسية هو قيام شخص يدعى جيمس بلالوك من سكان جورجيا بالتصويت برغم وفاته، اتضح أن ما قاله ليس صحيحاً، وأن زوجة المتوفي واسمها أجنيس بلالوك وعمرها 96 سنة، هي التي قامت بالتصويت، وأن عبارة (حرم جيمس بلالوك) التي تقوم باستخدامها لا تعني أن التصويت تم باسم زوجها. اضطر تاكر كارلسون للاعتذار عما قاله، لكنه في الوقت نفسه أصر على أن هناك العديد من الموتى الذين شاركوا بالتصويت لصالح بايدن، لكنه لم يذكر أسماءهم لأن مثل هذه التفاصيل لم تعد مهمة في هذا الزمن الذي أصبح كل شخص يمتلك "نسخته الخاصة من الحقيقة" على حد تعبير ترامب.