هل غيرت الجائحة عاداتنا في رمضان للأفضل؟

هل غيرت الجائحة عاداتنا في رمضان للأفضل؟

27 ابريل 2021
+ الخط -

أحاديث كثيرة وتسريبات نود تصديقها بشأن مواعيد الحظر والانفتاح التدريجي، إزاء تذمر الكثيرين من العادات الرمضانية التي دخلت عامها الثاني بطقوس جديدة، تغيرت فيها مفاهيم العبادة والطقوس الرمضانية. فهذا الشهر الفضيل لم يكن مستثنى من التغيرات الاجتماعية التي كان فيروس كورونا سبباً في تغييرها في المجتمعات كافة، فهو حريص تماماً على تغيير أنماط سلوكيات البشر.

والآن بعد أن كشفت الجائحة مدى الحاجة للتفكير بطريقة أنضج في موضوع  التكافل الاقتصادي، فقد أصبح موضوع بحثنا عن الوسائل لازدهار مجتمعنا تحت مظلة مبادئ سامية لنرتقي لمراتب تليق بمقام الإنسان ومقدار نبله أصبح حاجة ملحة بل ضرورية.

فصفات من قبيل التعاون، الشفقة والرحمة، والإخاء، والإيثار وعمق الصلات المجتمعية، لا بد من ممارستها على أرض الواقع. ولعل الظروف المتعلقة بالحظر والجائحة قد علمتنا مفاهيم أساسية لنتعرف على احتياجاتنا الأساسية وتعلمنا المفهوم الحقيقي للثروة.

علينا التنبه إلى أن  العادات البالية من قبيل التّنافس والتّعصّب وتغليب المصلحة الذّاتيّة والانغلاق الفكريّ ما زالت تعيق الحركة نحو الوحدة والاتّحاد

فالعطاء هو ثقافة مجتمع، وتطورت هذه الثقافة خلال الجائحة من مفهوم التعاون وحب الخير إلى عمل مؤسسي مبني على مفهوم مجتمعي. ورغم اختلاف مفاهيم ونماذج العطاء المجتمعي، فهي لم تتغير سواء تم الغاء موائد الرحمن او غيرها، لأنها ما زالت حاضرة وأصبحت تندرج في سياق "المشاركة المجتمعية، وهي بذلك ترسخ ثقافتنا تجاه العطاء والتي من الممكن ان تؤثر بدورها في عمق الصلات المجتمعية بما في ذلك توزيع الطرود الغذائية في ظل الإجراءات الاحترازية.

واذا ما نظرنا للنصف الممتلئ من الكأس، فإن ساعات العمل القليلة في رمضان وعدم الإرهاق الجسدي والمادي للدعوات والولائم والسهرات الرمضانية في الخيام، قد أتاحت لنا الوقت الكافي لزيادة التعبد والتقرب من الله وإقامة العبادات.

ودعونا الله أكثر أن يرفع عنا هذا الوباء الذي أصاب أفرادا كثيرين من الأسر. ولهذا فإن تجمع العائلة الواحدة من أجل العبادة والتأمل في الكلمة الإلهية أصبحت جزءاً حياتيا يوميا هاما.

 فالانغماس في الكلمة الإلهية التي تسمو فوق إدراك البشر، لها عظيم الأثر على أرواحنا ونفوسنا، وسنجدها قادرة تدريجيا علی تخليصنا من الرغبات الشخصية الماديّة، فتطمئن قلوبنا وتستبشر أرواحنا. " فاﻟدﻋﺎء واﻟﻣﻧﺎﺟﺎة ﺣدﯾث ﻣﺑﺎﺷر وﺑدون واﺳطﺔ ﺑﯾن روح اﻹﻧﺳﺎن وﺧﺎﻟﻘﻬﺎ؛ وﺑﻣﻧزﻟﺔ ّ اﻟﻐذاء ﻟﻠروح اﻟّذي ﯾﺑﻌث ﻋﻠﻰ ﺗﻌزﯾز اﻟﺣﯾﺎة اﻟروﺣﺎﻧﯾﺔ".

وقد يتيح الهدوء العائلي أيضا الفرصة للتحدث أكثر في الجوانب الحياتية العميقة، مثل، ما هو هدفنا من هذه الحياة. وكيف سنتطور سويا لنصبح أفضل مما كنا عليه بفضل الصفات التي اكتسبت في هذا الشهر؟ جميعها أسئلة تدور في الأذهان ولا أجمل من هكذا نقاشات عائلية تناسيناها في خضم زحمة الحياة والخروج المستمر من المنزل، والآن أصبحنا نتمتع بالهدوء والبساطة ففي بعض الأحيان تكون أبسط الأمور هي أجملها.

وأخيرا، وعلى الرّغم من ازدياد أعداد أفراد المجتمع الذين يُبدون بأقوالهم وأفعالهم مدى توقهم إلى قبولٍ أكبرٍ للوحدة المتأصّلة في الإنسانيّة، وتغليب المصلحة الجماعية، إلا انه علينا التنبه إلى أن  العادات البالية من قبيل التّنافس والتّعصّب وتغليب المصلحة الذّاتيّة والانغلاق الفكريّ ما زالت تعيق الحركة نحو الوحدة والاتّحاد.

دلالات