نسخ... قص لصق!

17 نوفمبر 2020
+ الخط -

ما يُثير حَماستك، ويزيدُ من ضغط الدم والسكّري هو ظهور أشخاص مدّعين لمهنة تَمدُ لكَ بساط الاحترام، ويعتدي هؤلاء على مقدساتها، وما على الآخرين، المعنيين بها، وتهمهم حالتها أن يشجّعوا هذا الشذوذ العام، بل ويكرّسونه ويفاخرون به، والسبب هو أنّ هذا الشخص الذي ادّعى المهنية، صار شاملا لكل شيء، وبإمكانه فكّ الحصار والقوقعة التي وقعت فيها هذه الصحيفة أو هاتيك المجلة، ولجوئهم إلى هذا المدّعي هو بمثابة إنقاذ لهم، وإغلاق لباب الحاجة، لأنه -ومن خلاله- يمكن أن يُحقق ريعية لا بأس بها للصحيفة أو المجلة، والمساهمة في زيادة عدد المشتركين، بعدما قضى الله  أمراً كان مفعولا!!

هذه الأخطاء مجتمعة لن تُحيجك إلّا لمزيد من الرسوخ، والتحدّي والمكابرة، وجرّك إلى الاعتقاد الخاطئ بأنك إنسان يمكنك أن تُخدع وتلبس لباس المغفّلين، وتتعدى على حقوقهم، وتزيد من تورّطك بأفكار مستباحة، كما ويمكنك أن تندب حظك العاثر في نهاية الجولة، لمَ لا، وأنت غارق في نومٍ لن تسمح لنفسك ولا لمن حولك بأن يتجاوز حدود العلاقة معك.

وأمثال هؤلاء الأشخاص يظنون أنَّ سلم الصعود بطلقة فكرة واحدة، ولكن في الوقت نفسه يمكنهم أن يقبعوا في أماكنهم لفترات يمكنها أن تطول أو تقصر دون أن يستطيعوا تحقيق أحلام وردية استغرقوا فيها، بل ازدادوا غيّاً في ذلك التتابع، ما أوقعتهم في شرّ أعمالهم، وهم كثر، وما زالوا يتغنّون بالأمجاد والمكاسب الرنّانة التي جعلت من ذلك الصحافي المدعي إنساناً مثيراً للدهشة، ومثالياً في اكتساب الفرص واغتنامها!

هذه الحالة صارت تكثر وبصورة مخيفة ومرعبة في مجتمعنا، وكل ما نرجوه من القراء هو معرفة الغث من السمين..

وهذه الأفعال صارت متلاحقة، ويمكنها أن تدفع بهؤلاء المدّعين، والعاشقين المسيئين للصحافة، وبنوع من  التحدي، وإن ظلّوا قاصري الطرف، وعاجزين عن متابعة ما يُطلب منهم إلّا ضمن قالب معين مرسوم.

وإن نشر وتناول المسألة بنفس السياق العام والحدث، ومن خلال التعدّي على حقوق الغير، والاكتفاء بتغيير بعض العناوين، في مضمون المادة الصحافية، بحيث تتناسب مع الحدث الحالي، وهذا جوابهم المثير للاهتمام، ناهيك بنسخ أو قص ونسخ ما ينشر لزملاء متميّزين في المهنية، وفي طرح مواد صحافية لاقت استحسان الناس واهتمامهم، وهذا ما نلاحظه، وفي أغلب الصحافة المطبوعة والإلكترونية، ومنتشر على نطاق واسع، ولا يمكن لأي صحافي أو إنسان مثقف آخر عارف بأمثال هذه الأمور الاستدلال عليها أو كشف صورها، على وجه الدقّة، ولهذا نرى اليوم كثرة النابهين والمتفذلكين والصحافيين الشباب الذي تحوّل قسم كبير منهم إلى الإشراف على مجموعة في "فيسبوك"، وتأسيس صفحات ومنتديات لها أوّل وليس لها آخر،  وصارت لها مكانتها، وخاصة بالنسبة لتلك المنتديات التي تشرف عليها النساء، لا سيما أن للجنس اللطيف دوره في جذب عدد لا بأس به من الراغبين والمهتمين في هذا الإطار، ومن بين هؤلاء أعرف أناسا أميين لا يعرفون ألف باء الصحافة، ولا سبق لهم أن خاضوا تجربتها، فما عليهم سوى الاكتفاء بالقص واللصق، وهكذا دواليك، ولكنك ستعرف مدى مقدرة ذلك الشخص، مدّعي المهنية، في حال رده على القرّاء الذين يسارعون إلأى تقييم المادة التي سبق لهم أن بادروا بنشرها على صفحته الخاصة، أو اكتفى بنقلها على صفحة المنتديات التي يشرف عليها.

ومن بين هؤلاء من يدعي أنّه من كبار الكتاب، ومن حملة الشهادات العلمية، ويكتفي بتذييل اسمه على أنه الدكتور عمرو، أو المهندس زيد، وهكذا، وهو في الواقع لم يسبق له أن دخل صفوف المرحلة الدراسية الأولى، وتراه يستعين بصديق ما، أو قريب لكتابة مادة صحافية له ليقوم بنشرها على صفحته والتفاخر بها، والظهور للناس على أنه مثقف، وعارف بكل شيء، ويلجأ في حال طلب منه الرد على منشوره، العودة لصديق ما يملك الإمكانية والأسلوب، وتراه كما هو، ما عليه فقط سوى التقاط ذلك ونشره باسمه، وبكل وقاحة والتفاخر به!

هذه الحالة صارت تكثر وبصورة مخيفة ومرعبة في مجتمعنا، وكل ما نرجوه من القراء هو معرفة الغث من السمين.. وإن أمثال هؤلاء، وكما ذكرنا، سيأتي يوماً ويستدل عليهم القارئ ويعرف ما مدى مصداقيتهم، لا سيما أن الشمس لا يمكن أن تُحْجَب بغربال!