لماذا لا يقرأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي؟

لماذا لا يقرأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي؟

18 يونيو 2021
+ الخط -

صرّح الشيخ ياسر سلمي، الخطيب بوزارة الأوقاف، من خلال صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أنه يجوز للمرأة شرعًا رفع قضية ضد والدها أو ضد شقيقها.. وشرح من خلال المنشور أن ذلك جائز ولا يعد عقوقا للوالدين أو قطعا لصلة الرحم..

ثم استشهد بواقعة الفتاة التي ذهبت تشكو والدها لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم؛ لأنه زوّجها بغير إرادتها. وكان ذهابها إلى النبي بصفته القاضي الذي يفصل في المُنازعات. ولم يتهمها النبي بالعقوق ولكنه نظر في قضيتها وحكم لها ضد أبيها.

وأوضح الشيخ سلمي أن "حل الأمور يكون بالتراضي أفضل دون الانتقال للتقاضي، ولكن إذا سلكت المرأة كل طرق التراضي ولم تأخذ حقها، ووجدت تعنتًا من والدها أو من شقيقها، من حقها شرعًا رفع أمرها للقاضي، ولا تعتبر عاقة لوالدها أو قاطعة رحم لأخيها، بل الأب في هذه الحالة هو الأقرب للعقوق والأخ هو الأقرب لقطع الأرحام".

وقد نشر موقع إخباري تلك الفتوى من خلال صورة كُتب عليها "خطيب بالأوقاف: يجوز للمرأة رفع قضية ضد والدها أو شقيقها"، بينما كُتب بجانب رابط تفاصيل الخبر "هذا الأمر ليس عقوقًا للوالدين أو قطعًا للأرحام"، فلاقى الخبر استهجانًا من أغلب المتابعين، وتهجمًا على الأوقاف و المشايخ، بل وصل الأمر إلى حد السب والتشكيك في معتقداتهم، بينما علق البعض متسائلين: "ماذا تفعل المرأة أو الفتاة إذا لم تجد من ينصفها إذا كان الأب أو الأخ يتعاملون معها بوحشية أو يهدرون حقها؟!".

وعلق بعض النسوة بقصص تروي حكاياتهن الخاصة من الاستيلاء على ميراثهن بزعم أنه لا يجوز لرجل غريب، يقصدون زوج البنت، الحصول على إرث العائلة. 

وكتبت متابعة تدعى رباب: "ما تقروا الموضوع وتفاصيله قبل ما تكتبوا تعليقات سخرية و لا شتيمه"، ثم اختمت تعليقها متعجبة "سبحان الله".

أمست ثقافة الاعتراض من أجل الاعتراض واتهام الآخر تمسّ كل الأمور دون بينة أو علم من أشخاص لا يقرأون غير عناوين الأخبار، وكل مؤهلاتهم أنهم يملكون هاتفاً وإنترنت

وكان تعليقها بالفعل يختزل عقلية أغلب المعلقين الذين لم يجهدوا أنفسهم في الدخول على الرابط وقراءة الخبر كاملاً، مكتفين، كعادة أغلب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بقراءة مختصر الخبر والذي يعد من قبل المحررين خصيصا لجذب القراء لقراءة الأخبار؛ وهذا المختصر يقوم بتشكيل رأي عام يستند إلى رأس الموضوع دون الاطلاع على تفاصيله والتي بالضرورة تفسر وتشرح مغزى العنوان.

وكم من قضايا ومواقف لا يعرف المتحدثون عنها شيئا غير عنوانها. نشر منذ فترة على سبيل المثال خبر عن الفنان شريف الدسوقي، تحت عنوان: "شريف الدسوقي يهدد بالانتحار.. وأشرف زكي يتدخل لحل الأزمة".

فكانت التعليقات تصب في اتهامه بالكفر وأن المنتحر كافر وأن حسابه عسير وما إلى ذلك، ثم تهميش قيمته وأنه لا يعني شيئا ولم يقدم ما يذكر له، دون الالتفات إلى الظروف النفسية التي قد يكون يمر بها دسوقي والتي تم ذكرها داخل رابط الخبر بالفعل، وفيما بعد عندما خرج ضيفا عبر الإنترنت في أحد البرامج تحدث عن مشواره الفني، وأنه ليس ابن الأمس، وأن له قصة كفاح جعلته يشعر بالقهر، ويعاني من عدة أمراض. وقد تم تأكيد ذلك فيما بعد عندما أجرى جراحة عاجلة لبتر القدم اليسرى في أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية.

ولم تكن خطوة جيدة أن توضح لهؤلاء أن المنتحر ليس بكافر، وربما قصد الممثل التهديد لا أكثر حتى يحصل على حقوقه المادية والرعاية الصحية فقط، وأن عليك أن تضع نفسك مكان الآخر ولا تقف موقف الجمود والحكم على الآخرين بدون مشاعر. كما أنه غير محمود العواقب أن توضح لهم أن هناك فتوى بالفعل صدرت عن دار الإفتاء المصرية قبل فترة تؤكد أن المنتحر ليس كافرًا؛ لأن الكثير سيتبرع بسبك وكأنك عدو لدود. والبعض سيتهمك "بالهبد". فإذا أحضرت له توثيقًا للفتوى سيقوم بسبك وسب المشايخ والتشكيك في دار الإفتاء!

في حين أنه بالفعل في وقت سابق أطلقت دار الإفتاء هاشتاغ (حملة التوعية ضد المرض النفسي، المرض النفسي أشد من العضوي)، وذلك عقب حادثة انتحار أثارت الرأي العام بين مكفر ومدافع.

والأمر لا يخص فقط الفتاوى بل إن أغلب الآراء التي تغزو مواقع التواصل لا أصل لها غير عنوان استخدم لجذب الجمهور.

وقد تعرضت شخصيا إلى موقف مشابه عندما قمت بنشر مقال يتحدث عن الواسطة وما تلحقه بالشباب من إحباط، فاستخدم المحرر عنوانًا لجذب المتابعين وبالفعل جذب المزيد منهم، لأجد اتهامات لا تمت للمحتوى بصلة، وتصل إلى الخوض في العرض، وقد تحدثت إلى أحدهم قائلة: هل قرأت المقال؟

فقال لي، وهو لا يعرف أنني الكاتبة رغم أن صورتي وبياناتي وصفحتي على "فيسبوك" التي تحدثت إليه منها موجودة في الرابط: أنا لا أقرأ هذا الكلام الفارغ.

فقلت له: فكيف ترميها بمثل هذه التهمة؟

فردّ: أنا أعرف أختي، متأكد ولم أظلمها!