عن مواجهة الجوع وندوب العواطف ومعنى الكتابة

عن مواجهة الجوع وندوب العواطف ومعنى الكتابة

26 ابريل 2021
+ الخط -

ـ "أنا لا أخاف من أبي أو أمي ولا حتى من رئيس التحرير أو الجيران أو الدائنين، ولا من الأصدقاء أو الأعداء أو ذوي الدم الثقيل، ولا من الماضي أو الحاضر أو المستقبل ـ فكل هذا في علم الله جل وعلا ـ أنا أخاف فقط من الغباء، لا تكن غبيا وتسألني كيف؟ لأني لا أعرف."

محمد مستجاب من كتاب (حرق الدم)

ـ "لا خوف يمكنه أن يغلب الجوع ولا صبر يمكن أن يبليه، والاشمئزاز لا وجود له مع الجوع، أما الخرافة والمعتقدات وكل ما يمكن تسميته مبادئ فليس أكثر من قشة في مهب الريح، ألا تعرفون شيطانية الجوع الكامن؟، عذابه المثير للسخط؟ أفكاره السوداء ووحشيته القاتمة الجاثمة؟ حسنا أنا أعرفها، إنها تقتضيك أن تسخر كل قواك للتغلب على الجوع، إن مواجهة الحرمان من عزيز وفقد الشرف وعذاب الروح أسهل من مواجهة ذلك الجوع الممتد، ذلك مؤلم لكنه حقيقي".

من رواية (قلب الظلام) تأليف جوزيف كونراد ترجمة صلاح حزين

ـ "كيف الرجاء من الخطوب تخلصاً
 من بعد ما أنشبن فيّ مخالبا 
أوحدنني ووجدن حزناً واحداً
 متناهياً فجعلنه لي صاحبا 
ونصبنني غرض الرماة تصيبني
 محنٌ أحدّ من السيوف مضاربا 
أظمتني الدنيا فلما جئتها
 مستسقياً مطرت عليّ مصائبا"

أبو الطيب المتنبي

ـ "التجاعيد هي ندوب العواطف التي تجتاحنا في الحياة"

من رواية هيا نشتر شاعراً للكاتب ألفونسو كروش ترجمة عبد الجليل العربي

ـ "إن الأمة التي ضُرِبت عليها الذلة والمسكنة وتوالت على ذلك القرون والبطون تصير كالبهائم أو دون البهائم، لا تسأل قط عن الحرية ولا تلتمس العدالة، ولا تعرف للاستقلال قيمة ولا للنظام مزية، ولا ترى لها في الحياة وظيفة غير التابعية للغالب عليها، أحسن أو أساء على حد سواء، وقد تنقم على المستبد نادرا، ولكن طلبا للانتقام من شخصه، لا طلبا للخلاص من الاستبداد فلا تستفيد شيئا، إنما تستبدل مرضا بمرض كمغص بصداع"

عبد الرحمن الكواكبي من (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد)

ـ "على الكتاب الحقيقي أن يحرك الجراح، بل عليه أن يتسبب فيها. على الكتاب أن يشكل خطراً."

ويليام سيوران من كتاب (التمزق) ترجمة محمد علي اليوسفي

ـ "من الود تأتي الصداقة والسعادة، تأتي نزهات الأنس في المنتزهات أو تمشية عصاري الأنس في الغابة، بينما من الحب أو على الأقل من الحنين إلى أكثر تجلياته إلحاحاً، يأتي الإحباط والشك والأسى. المسألة بكل هذه البساطة."

من رواية (طفولة جيسوس) لـ ج. م.كوتزي ترجمة عبد المقصود عبد الكريم

ـ "لم يفهم الحكام من معنى الحكم إلا تسخير الأبدان لأهوائهم، وإذلال النفوس لخشونة سلطانهم، وابتزاز الأموال لإنفاقها في إرضاء شهواتهم، لا يرعون في ذلك عدلا، ولا يستشيرون كتابا، ولا يتبعون سُنّة، حتى أفسدوا أخلاق الكافة بما حملوها على النفاق والكذب والغش والاقتداء بهم في الظلم وما يتبع ذلك من الخصال التي ما فشت في أمة إلا حل بها العذاب"

الشيخ محمد عبده من كتاب (الإسلام بين العلم والمدنية)

ـ "أغبياء البورجوازية الذين يتشدقون دائما بكلمات من قبيل "لا أخلاقي"، "لا أخلاقية"، "الأخلاق في الفن" وغيرها من الحماقات، يذكرونني بـ "لويز فيلديو" وهي عاهرة بخمسة فرنكات، رافقتني ذات يوم في زيارة إلى متحف اللوفر، وكانت تلك أول مرة تزور فيها هذا المتحف، فاحمر وجهها وراحت تغطيه بكفها وتجذبني من كم السترة، متسائلة أمام اللوحات الخالدة: كيف أمكن عرض كل هذه العورات على الناس؟"

شارل بودلير من قصيدة "قلبي عاريا" ترجمة الشاعر رفعت سلام

ـ "الحب لا يدوم إلا بفضل سلسلة من الالتزامات التي تتهشم، نتيجة لكون الناس معرضين للخطأ عند أصغر مناسبة تمس مصلحتهم الشخصية، أما الخوف فهو يفرض نفسه خشية من العقاب الذي لن نتحرر منه إطلاقاً"

من رواية (غضب) لسلمان رشدي ترجمة فاطمة النظامي

ـ "الكتابة مهنة شاقة حقا والدليل على هذا أن بعض كتابنا يقومون بمعجزات لا يستطيعها كاتب من الشرق أو من الغرب، أو ليست معجزة أن تظل تكتب كل يوم أو كل أسبوع ولمدة عشر سنوات أو ربما عشرين دون أن تقول للناس شيئا. إنها لقدرة خارقة فعلا أن تكتب دون أن تكتب، أن تقول كثيرا دون أن تقول شيئا، أن تصر على أن تظل صاحب قلم وأحيانا صاحب مبادئ، دون أن يخطئ قلمك مرة ويأتي برأي مفيد أو بوجهة نظر تورطك في قضية أو من اتجاه. إنها لعبة تشبه لعبة المشي على السلك المعلق على السيرك، كل ما في الأمر أن لاعب السيرك يسير أمام عينيك فعلا، أما لاعب القلم فيُمَثِّل أمامك بدقة متناهية وبتقمص زائد أنه أمامك يسير، دون أن يسير"

يوسف إدريس من كتاب (أهمية أن نتثقف يا ناس)

ـ "والصبر صبران، فأعلاهما أن تصبر على ما ترجو فيه الغُنم في العاقبة، والحِلم حلمان، فأشرفهما حلمك عَمّن هو دونك، والصدق صدقان أعظمهما صدقك فيما يضرك، والوفاء وفاءان أسناهما وفاؤك لمن لا ترجوه ولا تخافه.. واعلم أنك موسومٌ بسيما من قاربت، ومنسوب إليك أفاعيل من صاحبت، فتحرر من دخلاء السوء ومجالسة أهل الريب، وقد جرت في ذلك الأمثال وسُطِّرت لك فيه الأقاويل، فقالوا: المرء حيث يجعل نفسه، وقالوا: يُظنُّ بالمرء ما يُظنُّ بقرينه، ولن تقدر على التحرز من جماعة الناس، ولكن أقِلّ المؤانسة إلا بأهل البراءة من كل دنس" 
من رسائل شيخ أدباء العربية الجاحظ

ـ "ماذا يعني أن تكون كاتبا؟ أنا أقول إنه يعني أن تكون حرا. أنا أعرف أن بعض الكتاب ليسوا أحرارا، إنهم مستخدمون مهنيا، وهذا أمر مختلف تماما. مهنياً، قد يكونون كتاباً أفضل بالمعنى التقليدي لكلمة أفضل، إنهم يضعون آذانهم على أرض متطلبات تأليف الكتب الرائجة، يرضون ناشريهم وربما جمهور قرائهم أيضا، غير إنهم ليسوا أحراراً وبالتالي فهم لا يحققون ما أعتبره كينونة كاتب حقيقي. أن تكون حراً يعني أن تنجز حياتك. يعني عدداً غير محدود من الحريات. يعني حرية أن تتوقف حين تشاء، أو أن تذهب إلى حيث تشاء، يعني أن تكون رحالة إلى كل مكان، تترك فنادق كثيرة حزينا أو سعيدا، لا يُعِقك عائق وبلا كثير ندم، إنه يعني حرية الوجود، وقد قال أحدهم بحكمة: إذا لم تستطع أن تكون ذاتك، فما فائدة أن تكون أي شيء مهما كان؟"

تنيسي ويليامز من مذكراته ترجمة أسامة منزلجي

ـ "إنني أشكر القارئ الكريم على هذه الثقة الغالية باعتباري إنسانا، ولكنني أرفض هذه الثقة باعتباري كاتبا.. إن مهمة الكاتب ليست في حمل القارئ على الثقة به، بل في حمله على التفكير معه... لا أريد من قارئي أن يطمئن إليّ، ولا أريد من كتابي أن يريح قارئي، أريد أن يطوي القارئ كتابي فتبدأ متاعبه، فيسد النقص الذي أحدثت. أريد من قارئي أن يكون مكملا لي، لا مؤمنا بي، ينهض ليبحث معي ولا يكتفي بأن يتلقى عني، إن مهمتي هي في تحريك الرؤوس، الكاتب مفتاح للذهن يعين الناس على اكتشاف الحقائق والمعارف بأنفسهم لأنفسهم"

توفيق الحكيم من مقالة نشرت في صحيفة أخبار اليوم 2 إبريل 1949 وجمعها في كتاب (يقظة الفكر)