شعار اليوم العالمي للمرأة 2021: نحن أقوياء

07 مارس 2021
+ الخط -

يأتي احتفال المرأة بيومها العالمي وسط قلق من تداعيات جائحة كورونا عليها تحديدا مع قليل من الآمال والطموحات، حيث كانت مطالبها سابقا في وصولها إلى مختلف المجالات بالحياة العامة، والإصرار على تحدي جميع المعيقات التي تقف أمام وجودها في كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

أما الآن فهي تتشبث بالأمل وتتمسك بالقوة لتستمد منها باقي أسرتها هذا الأمل وسط اليأس المستشري في العائلات بسبب تداعيات الجائحة نفسيا أولا ثم اقتصاديا وتعليميا ووظيفيا، ولا داعي  لسرد آثارها هنا. وقد جاء شعار حملة الهاشتاغ ليوم المرأة العالمي لهذا العام (اختاري التحدي).

لا نريد تحميل المجتمع والمرأة أكثر مما تحملته في العام المنصرم. ورغم صمودها وإصرارها على كسب التحدي مع الجائحة على كافة الأصعدة التي ذكرت، إلا أن المؤشرات الحالية تظهر تدنيا بل تراجعا حادا لمشاركة المرأة السياسية، بل أيضا زاد العنف عليها خلال فترة الجائحة إلى أضعاف الأرقام مقارنة بالسنوات الماضية.

فالافتقار إلى القيم الرّوحانيّة في المجتمع يقود إلى انحطاط المواقف السلوكيّة التي يجب أن تحكم العلاقة بين الجنسين. ذلك أن العلاقة يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة داخل الأسر، علاقة تحكمها مبادئ المشورة ومجرّدة من استعمال أيّ شكل من أشكال الإساءة، ليفرض فرد على آخر إطاعة مشيئته.

والسؤال الأهم هو كيف يمكن تأهيل الرجال ليكونوا آباء يدركون مسؤولياتهم في العائلة وأن يقدموا نموذجا لعلاقات سليمة  بين الأزواج. تغيرات عميقة ستحدث فقط عندما تتحرك النساء لأخذ أماكنهن في هيئات اتخاذ القرار في مختلف الاختصاصات. وليس بالضرورة أن يُحدِث هذا انتزاعاـ بل حين يكون هناك إشراك كامل للمرأة في كافة ميادين النشاطات الإنسانية.

يبدو أن شعار هذا العام جاء منسجماً جداً لقراءة الواقع العالمي وهو نحن أقوياء: قيادة النساء للمعركة ضد كوفيد-19 بعيداً عن الورود واحتفالات فنادق الخمس نجوم

وأحيانا يكون القصور في بعض القوانين والتشريعات المتعلقة في حقوق المرأة لعدم حمايتها من العنف الواقع عليها سواء داخل الأسر أو مواقع العمل أو الأماكن العامة هو سبب لازدياد الحالات، ولكن سواء اتفقنا أم لم نتفق، لا بد من وقفة جادة من حيث دراسة كل حالة على حدة بعيدا عن التعميم.

لا شريحة مجتمعية مستثناة من المساهمة في القضاء على هذا العنف، على اختلافها: معلمون، أطباء، سياسيون، رجال دين، أفراد الشرطة، إعلاميون. إلا أنه في العديد من الحالات تبدو شبكة الحماية والأمان في حياة المجتمع مهترئة بشكل يتعذر إصلاحه.

لقد حققت المرأة الأردنية الكثير من الإنجازات، ولكن لا يزال أمامها المزيد من الطموحات، وما نخشاه حدوث تراجع في تحقيقها للمكتسبات التي تمت في الأعوام السابقة بحجة الجائحة، لأنه لا يمكن الاعتماد فقط على القوانين والتشريعات وحدها، بل يلزم أن ترافقها توعية اجتماعية وقبول وتبنٍّ لهذه القوانين من قبل مؤسسات المجتمع المدني والإعلام. في الوقت ذاته، هناك شيطنة واضحة للمجتمع المدني واتّهامه حين يتم رفع سقف المطالب بخدمة أجندات خارجيّة مع اتهامات بتلقي تمويلات أجنبية بهدف إسكاتها وعدم تقديم حلول محتمعية. فالتغيير لا بد أن يصاحبه تغيير الثقافة ونشر الوعي بين أفراد المجتمع، فلا يمكن أن نغير من المرأة وأفكارها وأسلوب حياتها لنضعها في مجتمع لا يتقبلها ولا يستطيع قبول التغيير الحاصل معها.

إعلاميا، هناك إشكالية في البرامج التوعوية التثقيفية والصور النمطية والثقافة المجتمعية. كم من البرامج الإذاعية والتلفزيونية تصل للنساء واللاجئات السوريات، وتتحدث معهن ضمن برامج خاصة عن اندماجهن في المجتمعات المضيفة وبناء قدراتهن للمضي قدما؟ وكم نسبة الوقت المخصص لهكذا برامج؟ وهل هي موجهة أيضا للمرأة الريفية أو البدوية؟ وهل نستطيع أن نخرج من قوالب البرامج الصباحية التي تتحدث عن الطبخ والأبراج والأزياء، والاهتمام بتغطية شؤون المرأة وقضاياها كماً ونوعا وبشكل عادل ومتوازن؟

وعندما يثار بين الحين والآخر على ضوء أمور جدلية، نوع من من الجدل الشعبوي على "وسائل التواصل غير الاجتماعية"، ما تلبث أن تتشعب في مساحات أكبر وأوسع تضيع خلالها القضية الجوهرية المطروحة، وهو ما يجعلها -في بعض الأحيان- سلاحًا موجهًا ضد الذات. خاصة  تلك المَطالب الجدلية كرفع سنِّ الزواج لتقليل أعداد المُتزوّجات القاصرات، وبشمول أبناء المرأة المتوَفَّاة بالوصية الواجبة، التي تُعطي أبناءَها الحقَّ في ميراث جدّهم، كما حقُّ أبناء الابن المتوَفَّى.

يبدو أن شعار هذا العام جاء منسجما جدا لقراءة الواقع العالمي وهو نحن أقوياء: قيادة النساء للمعركة ضد كوفيد-19 بعيدا عن الورود واحتفالات فنادق الخمس نجوم.