سمر رمضاني في إسطنبول (5)

سمر رمضاني في إسطنبول (5)

23 ابريل 2021
+ الخط -

ما زلنا نحكي عن الإذاعة وتأثيرها في الناس السوريين، وخصوصاً في شهر رمضان. وأثناء تناولنا شخصية القصاص الشعبي حكمت محسن، ذكرنا معلومة مهمة، وهي أنه كان أولَ من أوجد الكاراكتر الكوميدي في سورية (أبو فهمي، أبو رشدي، أم كامل..)، ومن بعده صار عندنا أكثر من كاتب ومبدع يشتغل على صناعة الكاراكترات، ومنهم الكاتب الخفيف الظل وليد مارديني، الذي كان يكتب ثنائيات بعنوان "صابر وصبرية"، يقدمها الفنانان تيسير السعدي وصبا المحمودي..

كمال: أنا عندي سؤال: فينا نقول إنه كاراكتر صبرية لما بتتبارد على صابر بتشبه كاراكتر أبو فهمي اللي كان يأدّيه الفناه فهد كعيكاتي؟

أبو المراديس: برأيي إنه الشبه بين الكاراكترين مو كتير، لأن أبو فهمي غليظ أو سئيل (ثقيل)، ولكنه ذكي، وحويط، وهوي بيعرف حالُه سئيل، بينما صبرية غبية بشكل واضح، إضافة إلى أنها دلوعة، ولما زوجها صابر بيعصّب من غباءها بيبقى مبسوط منها، لأنها متعلقة فيه وبتحبه، منشان هيك ما بتوصل فيها الأمور لحد أنه يطلّقها حتى يخلص من غباءها، مثلاً..

أبو محمد: أنا كنت إسمع صابر وصبرية كل يوم، بس مع الأسف ما عدت متذكر منها شي، لأنها قديمة كتير.

أبو المراديس: راح أضرب لكم مثل على غباء صبرية وسذاجتها من حلقة عنوانها أسانسير (موجودة ع النت)، في هالحلقة صابر بيخبر صبرية إنه ترفّع في الوظيفة، وهيي من غباءها ظنت إنهم رفعوه لفوق، ولما بيقول نقلوه من الدرجة التالتة للدرجة التانية، قالت له:

- ليش إنتوا في الوظيفة عندكم دَرَج بيمشوا عليه الموظفين؟

وعلى ذكر الدرج، صبرية بتطلب من صابر إنهم يعملوا تحديث للحياة الجَوْزية (الزوجية) ويركبوا لبيتهم أسانسير. هون صابر بيطلع من جلده، وبيقول إنه نحن دارنا عربية ما بيركب لها أسانير!

حنان: تيسير السعدي فنان ممتاز، أنا بحب صوته وأداؤه.

أبو المراديس: وأنا متلك، وصوته، بالمناسبة، كتير شبيه بصوت أبو رشدي، صوت قوي وعذب.. وأنا كنت أخربط بين التنين. وبالمناسبة تيسير السعدي كان يقدم، في سنة 1992 على ما أذكر، بصوته، مقامات إذاعية كان يكتبها أستاذنا حسيب كيالي وكان إلها جمهور خاص..

كمال: يا ريت نتوقف شوي عند موضوع الكاراكترات الإذاعية..

أبو المراديس: أنا بقول إنه اختراع الكاراكترات اللي بدي مع حكمت محسن بقي ساري المفعول حتى الآن، وصارت أكتر من محاولة لاختراع ثنائيات، منها (هدية وعبد الرحمن) اللي كان يكتبها عبد الكريم إسماعيل ويخرجها مروان قنوع..

أم زاهر: بتذكر أنك يا أبو مرداس عملت ثنائي إذاعي، بس ما عم يجي على بالي اسمه، كانوا يمثل فيه غسان مكانسي ومحمد خير جراح. صح؟

أبو المراديس: نعم. كان اسم البرنامج "يوميات مواطن ديلوكس" كتبت منه شي تلاتمية حلقة، وفكرة الكاراكتر إنه أبو صطيف كذاب، وطريقته بالكذب فريدة.. لما بده ينتقد ظاهرة معينة بيحكي لصديقه أبو عبدو عكس الشي اللي بيصير في الواقع. مثلاً، بيقله إنه ابن حماه شوفور سيارة إسعاف، طلع معه في السيارة، وكان في بالشوارع عجقة سير، وأنا قلت له افتاح زمور الخطر، رفض، قال لي هاد الزمور بفتحه لما بيكون معي حالة إسعاف وبس! ومرة بيقول إنه أجا ع البيت لقا الحارة ملانة آليات رصف ودحل وتزفيت، دخل ع البيت، ارتاح شوي، طلع لقا كل الحارة مزفتة، وهادا كله ليش؟ لأن في مواطن باعت رسالة للجهة المختصة عم يخبرهم إنه في حفرة زغيرة في الحارة، عم تسبب أذى للناس.. أبو صطيف بيحكي دائماً على القانون والنظام، واحترام المواطن من قبل الجهات الأمنية، وما في حدا بهالبلد ما بده رضا المواطن.. وبنهاية كل حلقة بيشد أبو النور شعره، وبيشقشق تيابه من غيظه من كذب أبو صطيف.

أبو ماهر: أنا سمعت منه حلقات كتير، وكنت مستغرب، إنته من وين جايب هالشخصية؟

أبو المراديس: صدقني هوي شخصية واقعية تماماً، كان إلنا صديق يحكي عن زوجته، واهتمامها الزائد فيه وبأهله، حتى إنه مرة، على حد زعمه، كان نايم بعد الظهر، وأثناء نومه شم روائح عذبة، ولما فتح عينيه لقاها شايلة فلة ومقربتها من منخاره وواقفة على رجليها، سألها عن الولاد، قالت له: بمجرد ما شفتك حبيبي نعسان، صرفتهم، وطلبت منهم يلعبوا في الزقاق وما يرجعوا لوقت ما أنا أنادي عليهم، حتى ما يزعجوك. وغلط، بعدما فاق من النوم وقال لها إنه مشتهي يشرب قهوة من إيديها الحلوين، وتفاجأ بأنها، قبلما يفيق، كانت عاملة تشكيلة، قهوة، ونسكافة، وكاباتشينو، وعصير جزر وعصير برتقان، وحاطة من كل نوع فنجان أو كاس، وجاهزين، السخن سخن، والبارد بارد.. ولما سألها عن السبب قالت له: كل يوم قهوة حبيبي؟ بركي إنته اليوم خطر لك فجأة تشرب عصير؟ أو شاي، أو اسبريسو.. المهم، عرفنا بعدين أن كل شي حكاه مو صحيح، ونحن كنا نضحك، واحد من أصدقاءنا المشتركين كان يعصب منه، لأنه لما يحكي يلتبس عليه المزح والجد في حديثه، حتى إنه، في يوم من الأيام، حلف له يمين إنه: مو بس كلامك كذب، عكسه هو الصحيح!

كمال: بالمناسبة، كتير ممثلين حاولوا يعملوا كاراكترات إذاعية، لكن هالشي صعب كتير، لأن الإذاعة بتعتمد فقط على خامة الصوت، يعني ممكن يكون عندنا ممثل كوميديان بارع في المسرح والتلفزيون والسينما، لكن صوته مو مناسب للإذاعة، ومهما حاول يعمل كاراكتر إذاعي ما بينجح..

أبو المراديس: أنا بتذكر إنه الفنان ياسر العظمة عمل كاراكتر إذاعي لرجل اسمه (أبو الهوا)، لكن بنفس الفترة انطلق في التلفزيون من خلال برنامج مرايا، ولذلك ما حدا توقف عند كاراكتر أبو الهوا.. وللعلم إنه كان فيه كاراكترات إذاعية انتقلت لشاشة التلفزيون، متل شخصية أم كامل اللي شفناها في مشهد مع عبد اللطيف فتحي، وكمان أبو فهمي، اللي عمل كاراكتر تاني، هوي كاراكتر أبو جندل، بالاشتراك مع الممثلة الكوميدية سامية الجزائري، وكان هالشي خلال سلسلة فكاهية كان يخرجها هشام شربتجي.